الرئيسية » مقالات » الحوار الوطني بدلا عن حوار المحاصصة هو الطريق لحل الازمة

الحوار الوطني بدلا عن حوار المحاصصة هو الطريق لحل الازمة




عندما كانت الازمة السياسية العراقية الجديدة والتي نعيشها الان في بداياتها وقبل شهور من اليوم، دعا الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية المتنفذة والعاجزة عن الخروج من الازمة في رسائل وجهها “الحزب” الى كبار المسؤولين ومن خلال اللقاء ببعضهم، الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والدعوة الى حوار سياسي عبر مؤتمر وطني يضم جميع الاحزاب السياسية المؤمنة بالعملية السياسية من تلك التي في السلطة او التي خارجها. لان الحوار الشامل وتناول جميع القضايا التي هي موضع خلاف بين القوى المهيمنة على المشهد السياسي، يعتبر المفتاح لتجاوز حالة الشلل التي تمر بها العملية السياسية وما تعكسه من تردي على مختلف مناحي الحياة، نتيجة صراع الديكة الذي تديره قوة سياسية تعمل على بسط الهيمنة والنفوذ على حساب شركائهم الذين اكتشفوا اخيرا من انهم سيكونون خارج اللعبة او على هامشها على اقل تقدير، اذا ما استمرت احدى الجهات السياسية المهيمنة على الحكومة بسياستها التي تعتمد على عاملين اساسين في اضعاف خصومها الذين هم شركائها في نفس الوقت. والعاملين هما عامل الوقت ومحاولة شق وحدة الكتل السياسية الاخرى، والتي نجحت فيها الحكومة خصوصا مع القائمة العراقية والمجلس الاسلامي الاعلى، ولازالت تحاول مع الكرد والتيار الصدري بعد ان مررت اخبارا عن رفض البارزاني توزير البعض من حركة التغيير وتقريبها لعصائب اهل الحق المتهمة بالارهاب.

وما ان اصبح الحوار الوطني وعقد مؤتمره مادة في الصحافة العراقية ليتحدث بها رجل الشارع العراقي قبل المسؤولين كاحد الحلول المنطقية للازمة وللحؤول دون مشاركة سياسية واسعة من قبل جميع القوى والشخصيات الوطنية، حتى خرجت علينا اصوات سياسية حكومية وحزبية بعد اضطرارها لتبني هذا الاقتراح تنادي بعقد لقاء وطني بدلا عن مؤتمر وطني لعدم وجود الوقت الكافي للتحضير والتهيئة لهذا المؤتمر، على ان يكون اللقاء بين نفس القوى المسببة للازمة! مستبعدين جميع القوى السياسية العراقية من خارج البرلمان وهذا يشير الى ضيق افق هذه القوى السياسية وتطيرها من التفكير الجماعي واثره الايجابي في حل الازمات متناسين ان اللوحة السياسية تتغير باستمرار وان ببطء لصالح قوى جديدة يفرزها واقع سياسي يبتعد قدر الامكان عن التحجر الطائفي لصالح الناس وتطلعاتهم. ان اللقاء الوطني الذي يريده هؤلاء وبنفس الجهات المسببة للازمة اساسا تعني بدء الحوار بين نفس القوى ومن المربع الاول ثانية وكإن سنوات صراعها العقيم والذي قاد ويقود البلد الى كوارث ليست من عمر الوطن.

ان القوى السياسية التي تضع قدما في الحكومة و اخرى في معارضتها ولكي تثبت لناخبيها ولعموم جماهير شعبنا وللخروج من الازمة السياسية التي تخنق البلاد كما يخنق الغبار “مواطنيها”، وبدلا من اللقاء في اربيل والنجف وبيوت المسؤولين المترفة وكاحدى اهم الوسائل للضغط على الحكومة اليوم، عليها ان تعود الى مطلب الحزب الشيوعي لتدعو الى مؤتمر وطني عام بمشاركة جميع القوى السياسية المؤمنة ببناء عراق ديموقراطي تعددي فدرالي موحد. لتضع من يرفض مشاركة ابناء “شعبه” في ايجاد حل للازمة التي تقود البلد والعملية السياسية الى منزلقات خطرة، امام تساؤلات الشارع السياسي الباحث عن سكة سليمة ليعبر عليها قطار العملية السياسية المتعب والمثقل بعشرات الملفات الفاسدة والفاشلة الى حيث الاستقرار السياسي، الذي ان توصلنا اليه وبعيدا عن صيغ واساليب الحكم اليوم، فاننا وبلا ادنى شك سنخطو الخطوة الاولى لبناء البلد واستعادته لعافيته تدريجيا.

ان المشكلة الاساسية والاهم التي تعترض العملية السياسية اليوم ليست بالافراد ومواقعهم ولا بالأئتلافات والتحالفات التي قد تتغير بين ليلة وضحاها، وهذا ما لمسناه طيلة السنوات التسع الماضية من عمر العراق الذي يريدونه جديدا ولكن بحلّة قديمة خبرناها وخبرنا مساوئها التي تركت لنا بلدا محطما وشعبا منقسما. انما المشكلة الاساسية تكمن في نهج وطريقة الحكم التي يجب ان تتغير الى نهج جديد وطريقة جديدة تأخذ بنظر الاعتبار مصلحة البلد في الحد من السلبيات الكثيرة التي انتجتها المحاصصة وتعزيز الديموقراطية، بسن قوانين جديدة تضخ دماء جديدة في جثمان الديموقراطية التي يبدو انها ستدخل غرفة العناية المركزة لانقاذها من موت سريري محتوم. ونعود لنؤكد من جديد على ان حل الازمة يكون في بغداد وليس اربيل او النجف او غيرها من المدن، وبمشاركة جميع القوى السياسية المؤمنة بالعملية السياسية تلك التي تهمها مصلحة البلد والشعب للخروج من ازمتهما المستفحلة.

عندما تشعر من انك الوحيد الذي تفكر بشكل صحيح تكون عندها قد خطوت الخطوة الاولى في طريق الدكتاتورية.

زكي رضا
الدنمارك
24/5/2012