الرئيسية » شؤون كوردستانية » (ذخائر التراث الكوردي في خزائن بطرسبورغ) للكاتب جودت هوشيار

(ذخائر التراث الكوردي في خزائن بطرسبورغ) للكاتب جودت هوشيار

يرى الكاتب بـ(ان الكنوز والدرر الكلاسيكية الكوردية او لنقل الجزء الاهم منها مازالت حبيسة الجدران في المكتبات الروسية في المقام الاول، اضافة الى عدد لا يستهان به من المخطوطات الكوردية في مكتبات جمهوريات ما وراء القفقاس، ارمينيا وجورجيا واذربيجان التي يقطن فيها عدد كبير من السكان الكورد الاصلاء وليس فقط المهاجرين من كوردستان (تركيا وايران)، ويؤكد الكاتب حقيقة كون (أهم ما في التراث الكوردي من الكنوز الادبية والتأريخية، واللغوية والاثنوغرافية المخطوطة موجودة ليس في كوردستان، ولكن في مكتبة معهد الاستشراق والمكتبة العامة في مدينة بطرسبورغ الروسية).
ونظراً للمخاطر التي تهدد التراث الكوردي واحتمالات ضياع (أوتلف) ذخائر المخطوطات الكوردية في بطرسبورغ ومعهد الاستشراق، يرى (جودت هوشيار) بأنه (آن الأوان لتأسيس معهد للمخطوطات الكوردية من أجل جمع أكبر عدد ممكن من صور المخطوطات الكوردية النادرة المبعثرة في العالم، ووضع هذه المصورات تحت تصرف العلماء).
يتوزع هذا الكتاب القيم على (19) مبحثاً عن حقول الثقافة الكوردية واهم المستشرقين الذين قدموا انجازات جليلة في حقل التعريف بالكوردولوجيا، نشير باختصار الى فحوى عدد منها تاركين المجال للقارئ متابعة ما ورد فيها من معلومات قيمة.
يقول الكاتب: (ان ما قدمه الكوردولوجيون الروس والسوفييت من بحوث ودراسات عن لغة وأدب وتأريخ وثقافة الكورد ومن اعمال علمية ديموغرافية وجيوبوليتيكية عن كوردستان يتسم بالعمق والموضوعية من حيث النوع ويبلغ اضعاف ما قدمه المستشرقون الغربيون من حيث الكم، وقد بذل الكوردلوجيون (العلماء المتخصصون بشؤون الكورد) الروس الأوائل (ليرخ، فيليا مينوف، زيرنوف، يكيز ياروف، جابا، اوربيلي، مينورسكي، نيكيتين)، جهوداً كبيرة لاستجلاء تأريخنا وثقافتنا ودراسة تراثنا واجتهدوا في التحليل ولفتوا الانظار الى قضايا حيوية لم يسبق لاحد في الكشف عنها وتفسيرها.
وفي إحدى محطات الكوردلوجيا كان للعلماء الكورد دور فعال في التعاون مع الكوردولوجيين الروس، ويأتي في مقدمتهم العالم الجليل ملا محمود بايزيدي (1797-1860)، والذي كان على مدى سنوات عديدة الساعد الأيمن لالكساندرا جابا وقد اثمرت جهودهما المشتركة عن جمع مجموعة من أنفس وأندر المخطوطات الكوردية الأصيلة التي تضم خير ما في التراث الكوردي من آثار ادبية كلاسيكية ونتاجات لغوية وأثنوغرافية وتأريخية ونصوص فولكلورية من الادب الشعبي الكوردي).
ويشير المؤلف الى انه (تتوزع المخطوطات الكوردية في بطرسبورغ على مكتبتين هما مكتبة سالتيكوف – شد رين الحكومية العامة، ومكتبة معهد الاستشراق، ففي المكتبة الاولى 54 مخطوطة منها 44 مخطوطة باللغة الكوردية و4 مخطوطات باللغة الفارسية و3 مخطوطات باللغة التركية و3 مخطوطات باللغة الفرنسية)، ويبلغ اجمالي المخطوطات الكوردية في كلا المكتبتين 84 مخطوطة تتوزع على اقسام الفلكلور، الادب، اللغة، الاثنوغرافيا، والتاريخ.
ويرى المؤلف بان (أكبر مجموعة من المخطوطات الكوردية المحفوظة في خزائن بطرسبورغ هي تلك التي تتضمن أهم الاثار الادبية الكوردية الكلاسيكية، ويلاحظ ان الاثار الشعرية لكبار الشعراء الكورد تتكرر في اكثر من مخطوطة مثل (مم وزين) و(الشيخ صنعان) و(قلعة دمدم) و(حكاية الحصان الاسود) و(ليلى ومجنون) و(فرهاد وشيرين) و(خليل بك وسيريجه خانم) و(يوسف وزليخة) و(زنبيل فروش) و(حديث فقي طيران مع الساقية) وكثير غيرها، ولعل أهم الاثار، القصة الشعرية (مم وزين) للشاعر الخالد احمد خاني، حيث توجد تسع مخطوطات لهذا الاثر الكلاسيكي).
ويؤكد المؤلف حقيقة ان (المثقفين الأرمن كانوا السباقين الى الدعوة للتضامن النضالي بين الشعبين ضد الاضطهاد القومي وفي الاهتمام بالكورد والثقافة الكوردية، حيث ظهر العديد من المثقفين والكتاب الأرمن الذين كتبوا عن تاريخ ولغة وتراث الكورد وفي مقدمتهم (غ.أبوفيان) الذي نشر في أواسط القرن التاسع عشر عدة مقالات تحت عنوان (الكورد)، في جريدة (القفقاس) عن تأريخ الكورد وثقافتهم وحياتهم الاجتماعية وفلكلورهم، ووجه أبوفيان نداء الى المستشرقين لدراسة أصل الكورد ولغتهم لانهم اصحاب حضارة عريقة، كما ظهر بين المثقفين الكورد العديد من رجال الفكر والثقافة الذين لعبوا دوراً كبيراً في التصدي لمحاولات الشوفينيين لاثارة الشقاق بين الكورد والأرمن).
وحول كون كوردستان فردوساً لعلماء الآثار يقول الاستاذ جودت هوشيار (يقدر عدد المواقع الاثرية المكتشفة في كوردستان العراق فقط بـ(3150) موقعاً، هذا ما عدا المواقع غير المكتشفة فيها، اضافة الى أجزاء كوردستان الاخرى في تركيا وايران وسوريا، (ويكاد يجمع المؤرخون الكورد والاجانب على ان العقبة الرئيسية التي تحول دون تدوين تاريخ الكورد القديم هو قلة التنقيبات الاثرية التي جرت في كوردستان بالقياس الى المناطق المجاورة لها، ومع ذلك فان بعض التنقيبات التي جرت في فترات متباعدة في كوردستان بالرغم من قلتها، قد كشفت عن حقائق مدهشة).
ان أرض كوردستان زاخرة بالرموز التاريخية والفنية والاشكال الملموسة والمتطورة للحضارات القديمة، وهي بحق – كما يقول الباحثون الآثاريون – فردوس علماء الأثار.
(ذخائر التراث الكوردي) كتاب يضيف كماً طيباً من المعلومات للخزين المعرفي لقارئه.

(ذخائر التراث الكوردي) كتاب يضيف كماً طيباً من المعلومات للخزين المعرفي لقارئه.