الرئيسية » مقالات » ما آل أليه حزب الدعوة

ما آل أليه حزب الدعوة

كنت أظنها مزحة ثقيلة أطلقها أحد الكتاب عن وجود مشعان طفار ركاض الجبوري في بغداد وإسقاط محكمة الجزاء جميع التهم عنه وإطلاق سراحه بكفالة على موعد إزالة ما تبقى عالقا من تهمة بسيطة لا يد لمشعان فيها بقدر دعوى مشاركة من بعيد. لم تمضي على تلك المزحة غير بضعة أيام ليكتشف الناس حقيقة ما ذكره ذلك الخبر فمشعان دخل العراق وعاد إلى سوريا ظافر غانم رفعت عنه أوزار جميع الذنوب التي اقترفها بحق الشعب العراقي من السرقات حتى التحريض على القتل وكيف كانت محطة تلفزيونه ترشد الإرهابيين نحو أهداف منتقاة في مدن العراق وتعطي بعضهم دروس في صناعة المتفجرات وزرعها لقتل اكبر عدد من البشر.

عراب عودة مشعان لحضيرة الحكومة العراقية هو عزت الشابندر وهذا الأخير يمثل ذراع رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة أبو إسراء نوري المالكي في الكثير من المهام السياسية الخاصة. وواحدة من المهام المكلف بها ملف العلاقة بحزب البعث والمعارضين الآخرين من رجال عهد صدام المنتشرين في سوريا والأردن ولبنان، وبواسطة الشابندر يقوم المالكي بمغازلة من يريد مغازلته ويدفع بعزة للتباحث من أجل تخفيف غلواء خصومه أو جذبهم للعمل ضمن فريق السلطة بشكل أو أخر، نجح الشابندر بتقديم العديد من الخدمات لرئيس الوزراء وحزب الدعوة وأستطاع الوصول إلى الكثير من الشخصيات القيادية على عهد صدام من الذين أبدو استعدادهم للعودة والخدمة ضمن طاقم المسؤولين الحكوميين، ووصل الأمر بالشابندر أن استطاع الوصول إلى المكان السري ليونس الأحمد القيادي الأول في جناح البعث الموجود تحت حماية السلطات السورية وكذلك ممثل الجناح الأخر للبعث بقيادة عزت الدوري، وخاض الشابندر جولات عديدة من المباحثات مع كلا الجناحين دون أن يحصل على شيء يذكر من جناح عزت الدوري ولكنه نجح بعض الشيء وبمساعدة المخابرات السورية على تهدئة نبرة جناح يونس الأحمد تجاه السلطة في العراق. ويتمتع الشابندر بحصانة ومكانة خاصة منحها له أبو أسراء المالكي، وبدورها منحته هذه الحصانة القدرة وحق اللعب على المكشوف دون تمويه وتضليل، فحين شتم حزب الدعوة واستهزأ ببعض قادته بشكل سافر وظهر التسجيل وتداوله الناس على شكل فلم يوتوب 1 لم يعترض أحد أو يستنكر فعلته تلك لا من القيادات العليا ولا من قواعد الحزب وكأن هناك خوف مستشري بين الجميع يجعل القادة والقواعد قانعة بما يصيبها من أضرار ما دام الهدف العام يستأهل بلع الإهانة، ولم تمض على تلك الواقعة غير أيام معدودة حين حصل عزة الشابندر على تكريم خاص من لدن المالكي تم بموجبه منحه مقعدا في البرلمان العراقي وهو المقعد الخاص بدولة القانون وبالذات المقعد البديل العائد للمالكي نفسه.

محاورة جناحي حزب البعث العراقي وبعض قادة الجيش السابق في هذا الوقت لم تكن المهمة الأولى التي يكلف بها الشابندر وغيره من أقطاب حزب الدعوة العراقي، فقد سبق لقيادات الدعوة وعلى رأسها مسؤول التنظيم والإعلام في سوريا وقتذاك أبو إسراء المالكي الذهاب بعيدا ومفاوضة سلطة صدام حسين قبيل بدأ هجوم الحلفاء الأخير على العراق لعرض مقترح تقديم العون للسلطة ووضع يد حزب الدعوة بيد حزب البعث بحجة الوقوف بجانب الوطن وقت المحنة والتصدي للغزو والاحتلال الأجنبي، وقد تلقت قيادة حزب الدعوة بعد مقابلتها وتقديم مقترحها لوزير الخارجية طارق عزيز وكذلك نائب صدام طه ياسين الجزراوي اهانة بالغة القسوة حين رد طلبها باستفسار هازئ ” من أنتم لنضع يدنا بيدكم ” 2

رد سلطة صدام المهين على مقترح حزب الدعوة حمل وجهين يتقدمهما عنجهية فارغة وغباء مفرط . فقد كانت فرصة نادرة لسلطة صدام يتسنى له من خلال قبولها إسقاط ذرائع كثيرة لخصومه حول اقترافه جرائم بحقهم وبالذات منهم حزب الدعوة وأيضا الحصول على تزكية مجانية لجميع أفعاله، والوجه الأخر دفع حزب الدعوة نحو انقسامات حادة والعمل على إنهائه كحزب معارض ومن ثم انهياره التام بسبب تعاونه مع قتلة شهداء الحزب والحركة الوطنية وتزكيته لسياسات نظام البعث بعمومها.

طلب التعاون مع حزب البعث الذي قدمه حزب الدعوة قبل الهجوم الأمريكي حسب ما عرضته أخيرا وثائق وزارة الخارجية العراقية التي نشرتها بعض المواقع العراقية دون أن يظهر أي اعتراض أو تكذيب لها من قبل حزب الدعوة أو مكتب رئيس الوزراء أو الخارجية العراقية وكذلك المواقف السيئة الأخرى من مثل سيطرة وتجاوزات كوادر وأعضاء الحزب على ممتلكات الدولة العراقية وتوليهم المراكز القيادية في أدارتها بعد سقوط سلطة صدام وقيامهم بنهب أموالها وتزوير الشهادات والعقود وانتشار فساد الذمم وممارسة الجريمة والتستر وإخفاء ملفات الكثير من الجرائم ولجان التحقيق ووصل الحال بتلك القيادات التحالف مع أعداء الشعب العراقي ممن أدينوا بارتكاب عمليات قتل وإرهاب وليس أخر تلك المواقف عودة مشعان الجبوري عبر فبركة يمتلك جميع خيوطها المسؤول الأول لحزب الدعوة أبو أسراء المالكي. كل ذلك وغيره يشير لانحراف قيادات حزب الدعوة وتخليها عن قيم معلنة كان الحزب ومازال يسوقها كلافتات لعمله الديني والسياسي، ووصل الحال بالحزب بعد توليه قيادة السلطة الحاكمة إلى استسهال الدخول في مناطق مأزومة وملتبسة توحي لقدرته الفائقة التعامل مع الواقع بسلوك تآمري غير سوي لأجل الإمساك والتشبث بالسلطة ومعادلها المال والقوة دون إن تواجه تلك القيادات أي اعتراض أو لوم من قواعدها.

* 1 تصريحات عزة الشابندر

http://www.youtube.com/watch?v=59PMFQKLlN0  

* 2

الوثائق المدونة والمستلة من أرشيف وزارة الخارجية العراقية عن زيارة أمين الجامعة العربة نبيل العربي ولقائه بالمسؤولين العراقيين وأولهم رئيس الوزراء أبو أسراء نوري المالكي عرضها موقع عراقي وتداولتها صحف ومواقع أخرى..وتعتبر صحيحة لعدم ورود ما ينفيها أو يكذبها لا من وزارة الخارجية ولا من حزب الدعوة ولا حتى من ذراع المالكي في المهام الصعبة عزة الشابندر.

http://www.shatnews.com/index.php?show=news&action=article