الرئيسية » مقالات » تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي/المربد التاسع بين قوسين

تيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي/المربد التاسع بين قوسين

 متابعة وتقرير /علي عبد السلام الهاشمي
لقد سمعت الكثير من اللغط الذي سبق اقامة مهرجان المربد التاسع، ولأنني لأول مرة اشارك بهكذا مهرجان كبير له اسمه المشهور منذ سنوات طويلة لم اتوقع إلا النجاح ولكن حدث الذي لم اتوقعه يذكر ان اولى دوراته انطلقت في الأول من نيسان أبريل 1971 وبلغت دوراته 18 دورة لغاية عام 2002 قبل أن يتم إلغاء تسلسلها بعد انهيار النظام السابق عام 2003، ليبدأ تسلسل دورات جديد منذ ذلك التاريخ ، في صبيحة الثامن من ايار تحركت بنا الباصات الثلاثة من امام مبنى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في بغداد مقلةً عدد كبير من الشعراء والأدباء والكتاب متجهة نحو أقصى الجنوب البصرة الحبيبة كل ما كان يدور في بالنا هو كرم اهلها وطيبة ناسها ولم نبالِ قط لكل الضجيج الذي سبق انعقاد المربد بأيام،ونحن في الطريق ننام تارة ونضحك تارة ونتبادل اطراف الحديث وعندما اصبحنا على مشارف البصرة وإذا بنا نعد ابار النفط التي تحترق من حزنها على العراق بئرا فبئرا ونتحسر لكل ما يجري بنا من دمار وتشرد، وصلت الوفود الى اماكن السكنى في الساعة الخامسة والنصف عصرا وعند النزول من الباصات بدأنا نجر بحقائبنا نتفقد الفنادق مع رئيس اتحاد الادباء والكتاب في البصرة كريم جخيور بحثا عن فندق غير ممتلئ ،توزعنا مابين 4 فنادق قريبة من بعضها الاول هو كان مخصصا للشعراء العرب والمسؤولين القادمين من بغداد وهو مناوي باشا والثاني فندق عقبة والثالث فندق عيون والرابع فندق القصر العباسي والخامس فندق قصر البصرة، لعل لاختيار العنوان غرض مهم ،وأنا أعرف جيدا مدى أهمية العنوان لاستدراج القارئ الى اي موضوع ادبي او علمي، استبشرنا خيرا من نجاح المربد في مدينة البصرة الفيحاء ،ولكن الآن بعد إن إنتهى المربد التاسع في مدينة النخيل لابد من كتابة الانطباعات الحقيقية التي يجب ان يعلم بها الذين لم يحضروا والذين لم يكونوا من المدعويين والذين ظلموا لأنهم كانوا يستحقون الحضور واغبن حقهم فجاء الى المربد نسبة كبيرة من(شعيط ومعيط) الذين مكانهم الحقيقي هو ان يكونوا بقالين او زبالين وصباغين احذية او شيء من هذا القبيل وأنا أتسائلُ من الذي تسبب في هذه الكارثة وبعث اليهم الدعوات حتى يكونوا مع قائمة الشعراء، هل تسمية الشاعر تباع في سوق المهرجين مثلا حتى نعرف ،أكلُّ من هب ودب يصبح شاعرا بسهولة، لابد أن نتكلم عن كل شيء عن السلبيات أولا وثم الإيجابيات لأن ليس لنا الحق أن ننكر الايجابيات فمن المستحيل أن تكون الاخفاقات وحدها حاضرة بل الايجابيات لها وجودها ايضا لكن قبل التطرق لها سأتحدث مطولا قدر المستطاع عن كل ما جرى في المربد التاسع وبدقة حتى انقل لكم اخواني الأعزاء الحدث كما شهدناه في البصرة ،حال وصول الشعراء تدافع الكثير ممن حاولوا ان يسلموا هوياتهم وان يجدوا غرفة للراحة بعد عناء 8 ساعات وكان الكثير مستاءً من سوء التنظيم وعدم الانضباط ونحن نسمع بأن اللجنة قد انهت كافة استعداداتها لاستقبال الوفود بينما كان العكس صحيحا، سمعنا الكثير عن كرم اهل البصرة واكرر اهل البصرة لا اهل الفنادق لاني لا اريد ان ادخل الى التفاصيل الدقيقة واللبيب من الاشارة يفهم قد يسأل سائل ألم يكونوا طيبين معنا في معاملتهم سأجيب وأكرر اهل البصرة فقط.
تحت شعار المربد , أبداع , ثقافة, بدأت فعاليات اليوم الأول 9-5-2012 المصادف الاربعاء بإفتتاح المربد الدولي التاسع من قبل محافظ البصرة الاستاذ خلف عبد الصمد خلف وبحضور الوكيل الاقدم في وزارة الثقافة طاهر الحمود والأستاذ فوزي كريم الآتروشي، ابتدأت الجلسة الصباحية في قاعة المركز النفطي بتلاوة آي من القرآن ثم تلتها كلمة وزارة الثقافة التي اكد فيها الوكيل الاقدم للوزارة طاهر الحمود بان الشعر كالماء والنخل يتجدد ويؤثر ويغير،متمنيا ان تأخذ الثقافة دورها في التغيير الاجتماعي الديمقراطي الحر.
وبين الوكيل بان وزارة الثقافة مستعدة لدعم كافة المشاريع الثقافية التي تخدم المثقف العراقي وتعلي من شأنه لايمانها التام بان من هذه من واجبات الوزارة تجاه المثقفين والنهوض بواقعها هو الهدف الأساس للنهوض بالمجتمع،وابدى ترحيبه بجميع الوفود الاجنبية والعربية والعراقية،بعدها جاءت كلمة محافظ البصرة د.خلف عبد الصمد وأكد فيها ان الحكومة المحلية ستضع كافة طاقاتها خدمة للمواطن بشكل عام وللمثقف العراقي المهمش بشكل خاص لأن المثقف هو واجهة كل البلدان وهو يمثل حقبة حضارية لايمكن انكارها،ثم اعتلى المنصة رئيس مجلس المحافظة صباح البزوني اكد انهم عازمون على دعم جميع مهرجانات الثقافة والأدب للارتقاء بالمستوى العالي وتحقيق طموحه،ويرى البزوني أن على المثقفين ان يقدموا لنا جميع المقترحات التي من شانها النهوض بالواقع الثقافي،ودعا الادباء والشعراء الى التجوال في المحافظة والاطلاع على الواقع الخدمي مبينا بان هناك اكثرمن 800 مشروع خدمي(لكن الحواسم لحد الآن شاهدة تتكلم بالصور والجيفة والاوساخ مالئة الشوارع) ثم جاءت كلمة اتحاد الادباء والكتاب في العراق القاها الاستاذ فاضل ثامر،الذي قال نرفض سياسة التهميش والاقصاء،مبينا ان العديد من الجهات حاولت ان تلغي هذا المهرجان، لكننا جاهدنا في سبيل استمراريته وسنناضل من اجل النهوض ونصرة الثقافة،واثنى ثامر على كلمة البزوني التي اعلن فيها عن دعم الحكومة المحلية للمثقفين،ثم جاءت كلمة رئيس اتحاد ادباء البصرة الشاعر كريم جخيور رحب من خلالها بالضيوف قائلا ان البصرة هي مدينتكم اينما حللتم وشكر جميع من ساهم في رعاية ودعم المهرجان ليكون بأبهى حلة وطلة .
بعد ان انتهى دور القاء الكلمات عفوا اقصد(مسابقة اخطاء لغوية) اتى دور الادب حيث قدمت فرقة الشناشيل الفنية على مسرح المركز عملا مسرحيا تحت عنوان لوحة منسية قام بها مجموعة من الشباب الذين رسموا بالفعل شخصية العراقي الذي ينتمي الى وطنه واظهرت المسرحية تناقضات الانسان العراق من حيث التعامل مع الساسة بطيب قلب (ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن)، اظهرت محاولة اعادة وبناء الروح الوطنية وعدم التفرقة وصوت الكلمة الواحدة عند الجميع من خلال انتفاض المجموعة على السيد المستبد والسالب لتلك الروح،واستذكر عريف الحفل الشاعر عبد السادة البصري مواقف بارزة عن حياة الشاعر الفريد سمعان،الذي سجن في نقرة السلمان وغيرها من زنازين السلطات الجائرة،وما تسمية هذه الدورة باسمه الا وفاء له،وبعد برقيات التهاني التي انهالت على المهرجان ومن عدة جهات كانت هناك قراءة درامية لقصيدة الشاعر بدر شاكر السياب “غريب على الخليج” بصوت الفنان عزيز خيون الذي ادهش الجميع بروعة الاداء،ثم بدء مهرجان الشعر بقصيدة افتتح بها الشاعر ياسين طه حافظ الجلسة الشعرية الاولى،ثم تلاه الشاعر موفق محمد بقصيدته”لا حرية تحت نصب الحرية” التي القاها العام الماضي في المربد وفي الجواهري وفي ابو تمام الرابع،ثم صدح صوت المراة شعريا من المغرب مع الشاعرة لطيفة مسكيني، ثم صدحت البصرة بصوت طالب عبد العزيز،تلته الشاعرة نجاة عبد الله،ثم الشاعر حسن سليفاني من دهوك،ومن السودان الشاعر عمار معتصم،بعدها جاءت ام الربيعيين بصوت الشاعر وليد الصراف،ثم قصيدة الشاعر يحيى السماوي تلاه الشاعر عارف الساعدي بقصيدته”كراسة رسم” ليختتم الجلسة الشاعر مسار رياض من البصرة.هذا وقد افتتح(من دون قص شريط) على هامش المهرجان معرضا للّوحات الفنية والنحت والسيراميك،يذكر ان حضور المهرجان كان اكثر من 300 شخصية من داخل العراق و65 شخصية من خارج العراق للمغتربين والعرب والأجانب.
فما زلت بصدد التحدث عن فشل المربد نعم الفشل الحقيقي ولا يمكن أن نعذر اللجنة التنظيمية لأنها ليس الدورة الأولى حتى يتم عذرهم ولكن هذه هي الدورة التاسعة ما يعني ان كانت هناك اخطاء فالمفروض ان يتم معالجتها عبر الدورات وأنا أتسائل لماذا فشل ولم ينجح ولم يحقق رغباتنا ،إذا أردتم رغبات الشعراء فهي بسيطة جدا كلفتها لا يمكن ان تقارن بالمليارات التي تسرق وتهدر يوميا من أموال العراق.لأننا ندري جيدا أن اللجنة كان بإمكانها أن تنجح ولكن اللامبالاة هو سبب من الأسباب التي جعلت المربد فاشلا،امور كثيرة ونقاط عديدة من السلبيات التي سجلناها خلال ايام المربد اولا هو لماذا لم تجمعونا كلنا بفندق واحد هل كان صعبا ذلك؟ أم القدرة المالية لا تكفي؟ (لا يمكن أن نعذركم)فمهرجان ابو تمام في الموصل كان ناجحا ومنظما بالرغم من الانقطاع الطويل منذ 1971 والمبلغ الذي تم رصده لمهرجانهم كان اقل مما تم رصده للمربد،ولماذا عدم احترام الشاعر وتسليم شهادات تقديرية فارغة ومن دون توقيع من اللجنة هل(جفيان شر مثلا) ما انتم بمضطرين لفعل ذلك، أنا أكتب هذه المقالة ليعلم الذين لم يحضروا وكانوا بتوق للحضور للذين توهموا بان المهرجان سينجح وأنا كنت أول الواهمين والحمد لله عرفت الحقيقة،لماذا لم تطبعوا اسماء الذين سيقرؤون قصائدهم في الجلسات الشعرية حتى يعلموا اصحاب الشأن بأسمائهم قبل الجلسة لماذا وزعتم (الجنط) على المشاركين وكأنهم في طابور (لتوزيع البانزين أو الغاز) لماذا لم ترتبوا ولماذا لم تتهيؤوا لستم مضطرين الى دعوة كل هذا العدد الكبير من الغثاء،اقتراحي عليكم هو ان تكونوا مثقفين وتتعاملون بثقافة وتختاروا النصوص عفوا لا انتم من سيختار النصوص بل استعينوا بنقاد حقيقيين لا نقاد اخوانيين أم مبدأكم هو(غطيلي واغطيلك)على الأقل نظهر بصورة جيدة امام الشعراء الاشقاء العرب الذين صدموا بهذا الكم الهائل من الذين لا يحسنون الإملاء اللغوي(هم أيضا كذلك) فكيف سيتقنون القراءة على المنصة وكأن المنصة عبارة عن (بركات السيد) كفانا يا اهل البصرة سمعنا عنكم كل الخير وسمعنا منذ القدم بأنكم أهل كرم وطيبة هل تغيرتم؟؟؟ كلامي هذا موجه تحديدا للذين كانوا مسؤولين عن تنظيم المهرجان فقط والبقية مستثنى طبعا لأن البقية اهل كرم بالطبع، لن نجاملكم فالمربد كان بائسا وفاشلا ونسبة النجاح كانت ضئيلة جدا، أما من ناحية الإيجابيات فان لها ايجابية واحدة وهي جمعنا بأشقائنا العرب والعراقيين الطيبين الذين كنا على توق لرؤيتهم كثيرون قالوا بأنهم سوف لن يحضروا للمربد القادم الحريص فقط يقول هذا الكلام ويتخذ هكذا موقف بينما الغثائيين سيظلون يشربون خمرهم ويكفرون بالله لأنهم تافهين جدا جدا،اكرر وأقول المربد ليس مسرحا لتفريغ الانفعالات بل هو منصة للشعر الجميل الذي يقل يوما بعد يوم كلما كثر ارباع وأنصاف الشعراء .