الرئيسية » مقالات » لا تخلطوا توطيد السلطة بالديكتاتورية في العراق

لا تخلطوا توطيد السلطة بالديكتاتورية في العراق

لا تخلطوا توطيد السلطة بالديكتاتورية في العراق

مايكل روبن
باحث في معهد المشروع الأميركي وخبير استراتيجي
منذ انسحاب القوات الاميركية من العراق، راح رئيس الوزراء نوري المالكي يوطد السلطة باضطراد. فراح المعارضون السياسيون يبكون من الظلم وشبح الديكتاتورية.
ربما لدى العراق أطنان من المشاكل، لكن في الوقت الحاضر، ليست الديكتاتورية من بينها. صحيح ان المالكي يوطد السلطة، لكن اي قائد كفء في العراق سيفعل ذلك. ذلك أن إيجاد حكومة فاعلة ومسؤولة أمام الناس أمر يتطلب هذا.

شكّل الدستور العراقي إنجازا، الا انه أجلس على العراق حكومة مشلولة، غير فاعلة. وإليك كيف تسير الأمور: الشعب العراقي ينتخب برلمانا، والبرلمان يختار رئيسا، والرئيس يختار رئيس وزراء، ورئيس الوزراء يسمي وزارته، وبعدها يصادق البرلمان العراقي عليهم كلهم جملة. في مستوى الممارسة العملية، يبدو هذا الامر مثل عملية ضبط وتوازن [او بمعنى آخر هو مبدأ فصل السلطات الى حد ما]. لكن في الواقع ان الكتل البرلمانية ترفض المصادقة على الحكومة ما لم تحصل كل واحدة منها على حصة من الوزراء. واعتاد المنتقدون على الشكوى من ان لا شيء يمكن ان يكون أسوأ من النظام الاسرائيلي في تصفيف الحكومات معا، لكن الوضع في العراق هو الأسوأ. ومما يضاعف من حجم المشكلة هو ان العديد من القوائم الحزبية منقسمة. فزعماء اي طرف حزبي لا يمكنهم عقد صفقات من دون المخاطرة بتهشيم القائمة؛ ثم ان السياسيين بمقدورهم الفرار من أحزابهم وكتلهم بعد الانتخابات، ما يتسبب في جعل أعداد الكيان السياسي في حالة تغير مستمر. فمن الرائج ان يوصف اياد علاوي، مثلا، بانه علماني، مع ان قائمته تعج بخليط غير متماسك من إسلاميين سنّة قد يكونوا مع تنظيم القاعدة في الوقت الذي هم فيه مع قائمة علاوي، العراقية، ومن بعثيين “سابقين” يكونون على قدم المساواة في قصور صدام مثلما يكونون في فيللا علاوي الاردنية او بيته البريطاني.

والمالكي بين صخرة وحائط صلب. فالنظام الدستوري الذي ساعد الاميركيون بصياغته اعطاه وزارة شبيهة بوزارة اميركية يجلس فيها معا كارل روف [كبير مستشاري جورج دبليو بوش ورئيس اركان فريقه وضيف مشهور على برامج تلفزيونية] الى جانب ال شاربتن [وزير الكنيسة المعمدانية الاميركية ومرشح الديمقراطيين للرئاسة في 2004 وضيف مشهور على برامج حوارية اميركية]، ودوغ فيث [نائب وزير الدفاع لشؤون السياسة الدفاعية في عهد جورج دبليو بوش] وسامانثا باور [المعاونة الخاصة حاليا لدى باراك اوباما]. لذا ان اتهام المالكي بانه ديكتاتور لأنه يوطد السلطة ويحاول تنفيذ أجندة معينة لهو أمر يشبه اتهام بل كلنتون، او جورج دبليو بوش، او باراك اوباما، بأنهم يفعلون الشيء نفسه.
لكن ما الذي فعله المالكي؟ المالكي، كحال علاوي والصدر، أوجد دائرة ظل من المستشارين يلتفت اليهم لصياغة سياسة معينة؛ وما الوزراء عموما سوى مجرد أشخاص يقبضون معاشات. صحيح ان الرجل تحرك لاعتقال سياسيين آخرين مثل طارق الهاشمي. لكن مجرد استهداف المالكي للهاشمي لا يعني ان الهاشمي مجرم. بل ان الانتربول يعتقد بالتأكيد أن الدليل ضد الهاشمي هو، بصراحة، شيء يفعله حتى الكثير من أنصار الهاشمي.

لقد نجح المالكي في ما عجز عنه علاوي: وهو تشكيل حكومة. لكن المالكي أبعد ما يكون عن الكمال، حاله حال كثير من المرشحين العراقيين الآخرين، وتعاني حكومته من مشكلة فساد خطيرة. الا ان علاوي هو العنب الحامض، فهو ينثر المال الذي منحه إياه خفية أردنيون وسعوديون وغيرهم من خارج العراق ـ حول واشنطن واوربا ليبذر الشك. اما ان يصف مسعود بارزاني المالكي بالديكتاتور فهو ما يثير الضحك، طالما ان بارزاني يبقى أكثر شخص تسلطا في العراق، بل هو في جوهره صدام بلا شوارب. ثم ان هذه حكاية أخرى على اية حال.

والآن حان الوقت على المالكي ليغرق او ينجو عائما. لكن ينبغي أن تكون له فرصته لينجح، وبعدها سيخضع لمساءلة الناخبين. ولعل موقف الولايات المتحدة السليم هو في ضمان حرمة الانتخابات، وتوقيتها الذي ينبغي ان ينقش على الصخر.

مايكل روبن: لا تخلطوا توطيد السلطة بالديكتاتورية في العراق
عراق القانون، التاريخ : الأحد 20-05-2012 09:10 صباحا
http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=16653