الرئيسية » مقالات » إقليم عربي في العراق ضرورة وطنية ملحة

إقليم عربي في العراق ضرورة وطنية ملحة

مما لا شك فيه ولا اختلاف على دلالة حضوره بقوة، ان ماحققه اقليم كردستان من تطور وعمران على كافة الاصعدة يمثل انجازاً سياسياَ هائلاً يعبر بصدق عن الوجه المشرق للعراق الديمقراطي ومثاله الأبرز والأهم في الخارطة العربية والإقليمية، ولايمكن ان يتحقق ذلك لولا وجود قادة مخلصين ضمن مشروع سياسي فاعل ونظام حكم فيدرالي وفر مساحات واسعة للنخب الكوردية في الاستقلالية الادارية سمحت لهم بالاستثمار الامثل لحصتهم الدستورية من السلطة والثروة واستطاعوا في فترة قياسية اذا ماقورنت في تاريخ الشعوب ان يستنهضوا كل القوى الخيرة في الشارع الكوردي ليحققو ا منجزهم الانساني الكبير.ولايمكن للجانب العربي من العراق ان ينهض دون توفر مشروع مماثل قادر على توحيد الطاقات العربية واستنهاض الهمم ,ومن حقنا كعرب ان نطالب بكامل حقوقنا الدستورية من الثروة والسلطة اسوة باخوتنا الكورد
اعتقد وأشارك القائلين رؤيتهم ان السنوات الماضية اثبتت بما لا يقبل الشك فشل حكومة المحاصصة والتوافق، هذه الحكومة التي تشكلت وفق صفقات حزبية ومصالح فئوية ضيقة وافرزت واقعاً مريضاًغير قابل للاصلاح وساهمت في تغييب مفهوم المواطنة بعد ان غيبت بشكل كامل الدولة ومؤسساتها واستبدلتها باقطاعيات حزبية تابعة للاحزاب الوطنية !!.
ما يطرح الان على الساحة من مبادرات ، ليس سوى حلول ترقيعية لاترقى الى مستوى التحديات ولاتمثل رؤية ستراتيجية لتصحيح المسار الديمقراطي بالشكل الذي يعيد انتاج الدولة والمواطنة ، المغيبين تماما عن المشهد السياسي.
كل هذه المعطيات يمكن بموازاتها الإقرار بان ماحصل في بغداد خلال السنوات التسع الاخيرة يمثل انتكاسة حقيقية للديمقراطية وخيبة امل كبيرة وزعت بالتساوي بين المدن العربية في العراق. لم تنجز سوى الفساد والخراب وفقدان الهوية بعد ان تحول قادتنا الجدد من زعماء وطنيين الى امراء طوائف ، وبالتأكيد لم يبق لنا الا ان نستفيد من تجربة اخوتنا الكورد الناجحة وندعوا للمطالبة بأقليم عربي يتمتع بكافة الصلاحيات الدستورية الممنوحة لاقليم كردستان.
ما نحتاجه سيرتكز في عدة جوانب من اهمها انتخاب سلطة تشريعية و تنفيذية فاعلة والى برلمان الاقليم (العربي) الذي يفترض ان تشترك كل المحافظات العربية في اختايره ، كما نحتاج الى انتخاب رئيس لهذا الاقليم ، ينتخب بشكل مباشر من الناس ليكون خارج هيمنة الاحزاب والتوافقات ونطالب ايضا بميزانية للاقليم التي يفترض انها تساوي 80% من الميزانية الاتحادية اذا ماقارناها مع ميزانية اقليم كردستان العراق.
وفق هذا المتحقق الأولي ستكون لدينا حكومة عربية منسجمة وقادرة على تشريع القوانين الخاصة بمتطلبات الاقليم تعتمد على الكفاءات والتكنوقراط وتتمتع باستقلالية كبيرة عن الحكومة الاتحادية لتتولى ادارة شؤون مدن الاقليم ، فاذا افترضنا ان توفر لهذه الحكومة مبلغ 80 مليار دولار تقوم بتوزيعها على 13 محافظة عربية في العراق اذا استثنينا كركوك كونها تتمتع بخصوصية معروفة تجعل منها عراق مصغراً.
بهذا ستنجح حتما حكومة الاقليم العربي في ضم الطيف العربي العراقي بشقيه السني والشيعي لانها ستكون منسجمة مثلما هي حكومة كردستان الان التي استطاعت بهويتها القومية الكردية ان تجمع الكورد بشقيهم السني والشيعي ، وستقوم هذه الحكومة بتوزيع الثروة بالتساوي على المدن العربية مثلما يحصل في اقليم كردستان دون اي حاجة لتوافقات داخل البرلمان ، حينها ستحصل الرمادي على ستة مليارات دولار(مايوازي ميزانية المملكة الاردنية ) اسوة بشقيقتها السليمانية التي تحصل على هذا المبلغ منذ سنوات عديدة و سيحصل اهلنا في السماوة والموصل والعمارة وديالى على حصتهم الحقيقية من الثروة التي تسمح لهم بثورة عمرانية موازية لما يحصل في كردستان.
أيضا سيكون لدى حكومة الاقليم العربي هوية عراقية واضحة وعلاقات خارجية مميزة وجهاز امني بعقيدة واضحة وجيش وشرطة وستساهم حكومة الاقليم العربي في اعادة انتاج الهوية العربية بطريقة وطنية.
محلياً ووفق الشروط الإدارية الجديدة سيتحقق الكثير ولعل النقاط التالية توجز جزءاً يسيراً من منجز كبير:
1- ستتولى حكومة الاقليم العربي مهامها والتحديات الكبيرة على مستوى الخدمات والتصدي للفساد وسترتبط مع الحكومة الاتحادية باطر دستورية واضحة .
2- ستحدد مهام الحكومة الاتحادية والبرلمان الاتحادي بالجانب البروتوكولي فقط وحينها ستكون المناصب تشريفية ولاتستحق, لان حكومتي الاقليمين العربي والكوردي.ستقوم بادارة الوزارات الخدمية مثلما حاصل الان في اقليم كردستان.
3- سنقضي على حالة الاستقطاب الطائفي والقومي داخل البرلمان الاتحادي التي حولته الى كيان غير فاعل .
4- سنقلص عدد الوزارات في الحكومة الاتحادية الى ستة وزارات سيادية فقط ( دفاع وداخلية وخارجية ومالية وعدل ونفط). وحينها سنقضي على التوافق بشكل كامل.
5- لن يكون هنالك طائفة او قومية تلعب على توظيف التناقضات لصالحها، وسنساهم فعلا في تفعيل العدالة الاجتماعية من خلال نظام فيدرالي يوزع السلطة والثروة على جميع المدن العراقية بالتساوي .
6- سنقطع الطريق على الطائفيين السنة والشيعة الذيين تلاعبوا بالتاريخ ووظفوا الجغرافية لخلق مساحات لممارسة العبث السياسي بمصير الامة العراقية .
7- و لكي تكون نقطة الشروع واحدة مع اشقاءنا الكورد يجب علينا الاسراع بأكمال مؤسسات الاقليم العربي , فلايمكن ان يحصلوا على حصتهم الكاملة من السلطة في كردستان ويأتوا الى بغداد ليشاركوا في تكريس البعد القومي والطائفي داخل البرلمان من خلال اللعب على تناقضات الوضع العراقي المتهالك. وهي روح وثيمة المشكلة العراقية.
يمكن وبوضوح تام تحديد اهم المرتكزات السياسية للاقليم العربي ضمن تيار قومي عربي ديمقراطي يؤمن بالخصوصية العراقية وينآى بنفسه عن جرائم البعث ولايكون جزءا من مشاريع عربية مصدرة للعراق ويحترم العلاقة التاريخية مع شركائنا الكورد ,والمرتكز الآخر تيار ليبرالي عربي عابر للطوائف بالاضافة للتيار الوطني الاسلامي بشقيه السني والشيعي
اعتقد ان الوضع العراقي حرج للغاية ، وأزمة وشرعية الحكم في العراق الحالية ليست طارئة , بل ازمة متأصلة في الفكر السياسي العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينات من القرن الماضي ، ومايطرح من مشاريع للاقاليم على الصيغة السنية الشيعية الكردية يمثل تقسيم واضح للدولة وهومشروع ازمة كارثية حقيقية تضاف لواقعنا المأساوي ولايمكن ان تستمر الحكومة الاتحادية بادارة الازمة مع الاقليم بصيغتها الحالية ، فالمشكلة اكبر من تغيير رئيس الوزراء او استبداله.
ولعل من نافلة القول ان هذه الصيغة ستجد حلاً لامراضنا الطائفية ، وتمثل فرصة كبيرة للشعب العربي في العراق في توحيد جهوده للمساهمة الفعالة في بناء العراق بدل حالة التناحر والاختلاف.
وبالتأكيد هنالك تحديات كبيرة تواجه الاقليم العربي ، فهنالك مشروع طائفي مصدر الى العراق من جواره الاقليمي بشقيه العربي والايراني لايريد لهذا البلد ان ينهض من جديد ويعمل على زيادة الفجوة بين العراقيين لتعزيز وجوده ، وهنالك تحدي اخر يتمثل في بعض التيارات السسياسية المهيمنة على المشهد والمستفيدة من الوضع الحالي وتحارب اي مشروع حضاري يستنهض الامة ويطرح البديل الحقيقي للتغيير.
وأخيرا لابد من القول ان التحدي الاخير، سيتمثل بكون التحالف سيكون محارباً من قبل بعض القوميين الكورد الذين يعملون على شرخ الصف العربي في العراق لاضعافه وتوظيف تناقضاته لمصالح قومية ضيقة ، لذا على عقلاء الكورد والعرب ان يبعدوا اي فكر عنصري شوفيني لكي لايسيء للعلاقة التأريخية بين الشعبيين الشقيقين.
اتمنى ان تتفاعل هذه الفكرة في الاوساط السياسية الوطنية والعمل على تطويرها وتنضيجها بالشكل الذي يساهم في وقف نزيف الاستنزاف لمقدرات الوطن العراقي وان نعيد استنهاض الامة العراقية بعد كبوة السنوات التسع العجاف.