الرئيسية » مقالات » المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي والعدالة الاجتماعية

المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي والعدالة الاجتماعية

اختتم الحزب الشيوعي العراقي مؤتمره الوطني التاسع للحزب(الذي افتتح في بغداد)،اختتمه في كردستان العراق(يبدو ان الوضع اللوجستي كان من بين العوامل التي دعته الى نقل جلسات المؤتمر،وفق تصريح الرفيق جاسم الحلفي عضو المكتب السياسي)…كان انعقاد المؤتمر ونجاح اعماله اكبر دليل على احتضان كردستان والقيادات الكردستانية لمؤتمرات القوى المحبة للخير والسلام في بلادنا،ففي غضون اسابيع ثلاث شهدت الى جانب انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي،الاجتماع الخماسي للقيادات السياسية في اربيل وما تمخض عنه من ورقة سياسية قدمت الى ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الحالي نوري المالكي،وانعقاد المؤتمر الأول للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية.
لم يجر اعتماد المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي شعار”دولة مدنية ديمقراطية اتحادية.. عدالة اجتماعية” اعتباطا بل كان انعكاس لبرامج الحزب الشيوعي المكثفة طيلة اعوام خلت،ولسياسة التيار الديمقراطي ومجموع القوى اليسارية العراقية في بلادنا!ويقينا للجميع ان الدولة المدنية هي نقيض الدولة التوتاليتارية او الشمولية على اختلاف تلاوينها،العسكرية والطوائفية والقومية والعشائرية والنخبوية.. ونقيض عقلية الوصاية التي تسهم في ديمومة المؤسسات الخارجة عن طبيعة العصر وتعيد انتاج الولاءات العصبوية التي تؤرخ وتعيد كتابة التاريخ واستحضار مأزقها وفق اسس وتصورات ومقاصد اضيق مما كان في الماضي في سبيل تهيئة فرص البقاء والتحكم في رقاب الناس،الوصاية التي تكرس من نهج تمزيق الوحدة الاجتماعية والهوية الثقافية للشعب العراقي.
ولا تستقيم الدولة المدنية الديمقراطية مع تواصل التهميش الطبقي وانتهاك السيادة الوطنية والاستقلال الوطني لتضيع القيم الحضارية العصرية وتنتعش الهويات دون الوطنية في لجة الاعمال الارهابية والفساد.كما لا تستقيم الدولة المدنية الديمقراطية مع تربع الاسلام الطائفي السياسي على مقاليد السلطة وما يرافق ذلك من تعسف عقائدي واصطناع المثل السياسية على قدر حجمه،الامر الذي يساعد على ترسيخ ميراث ثقافة الخوف والشك بالمواطن والمواطنة.ولا تستقيم الدولة المدنية الديمقراطية مع الادعاء بالديمقراطية وتواجد المجتمع المدني والتغني بهما او الايحاء بتنشيط المجتمع المدني وتفعيل الديمقراطية شعارا لاغراض التنفيس والاستهلاكية،ولغوا وسفسطة كأن الشعب العراقي بات تلميذا اما في كتاتيب الاسلام الطائفي السياسي او في مدرسة واشنطن التأديبية.واخيرا لا تستقيم الدولة المدنية الديمقراطية مع مساعي كل من الولايات المتحدة وايران لاقامة توازنها للقوى السياسية الداخلية في سبيل احكام السيطرة على بلادنا وتمرير المشاريع والخطط القذرة!
مفهوم الحزب الشيوعي العراقي للعدالة الاجتماعية ليس نفعيا براغماتيا ينظر للنتائج ولا يتفقد الاسباب،وليس ليبراليا يعتمد الحرية الفردية فوق اي اعتبار وينتهج سياسة انفتاح الاسواق والمبادرة الفردية وتحجيم دور الدولة.صحيح ان العدالة الاجتماعية هي الخير العام الذي يستطيع تـنظيم العلاقة بين مفهومي الحرية والمساواة ويكفل الموازنة بين الطرفين!لكنها ليست كما يرى البعض انها تبقى تجريدا في عالم العقل لا سبيل لتطبيقه في عالم الواقع،لانها في فهم حزبنا الشيوعي تعني الفهم المادي للتاريخ وانتاج وتجديد انتاج الحياة المادية ليجر الانتقال من تشكيلة اجتماعية الى اخرى ارقى واعلى تطورا،وهي القناعة التامة بأن الجماهير هي صانعة التاريخ لأن الشغيلة من العمال والفلاحين هم اهم قوى منتجة في المجتمع وهم الذين يصنعون بعملهم جميع الخيرات المادية وهم صانعو التاريخ الحقيقيون!والعدالة الاجتماعية عند الشيوعيين تعني توزيع الموارد بين الافراد على اساس تلبية اكثر حاجاتهم الحاحا،بصرف النظر عن مدخولاتهم او ادائهم،ودون الأخذ بمبدأ التكافؤ!
ينظر الشيوعيون العراقيون بتفاؤل الى العدالة الاجتماعية كونها غير مطلقة!بل تتغير من عهد الى آخر وفق التغير الحاصل في العلاقات الاجتماعية!ويفهمون جوهر العدالة الاجتماعية،الا وهو تحرير المجتمع من الاستغلال والمعاناة واللامساواة والتهميش والحرمان والظلم والاستبداد واقامة العلاقات العادلة الحقة من المساواة والصداقة الأخوية والتعاون بين جميع الناس ضمن مجتمع اشتراكي يسود فيه نظام اجتماعي لا طبقي يتحقق فيه توزيع الثروة حسب المبدأ النهائي القائل”من كل حسب مقدرته،ولكل حسب احتياجاته”!
تضمين الحزب الشيوعي العراقي العدالة الاجتماعية في شعاره الذي اعتمده بالمؤتمر التاسع يهدف الى ازالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات مجتمعنا العراقي،وبالتالي هي عدالة مدنية لا عدالة قانون فقط!ففقدان العدالة الاجتماعية هو احد العوامل الاساسية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي ومستقبل الاجيال الطالعة!
عند حزبنا الشيوعي لا تعني العدالة الاجتماعية في العراق سوى:
• الفصل بين الدولة والمجتمع(الانتماء الطوعي الى المؤسسات المجتمعية،تحرر المجتمع اقتصاديا من هيمنة الدولة،المواطن كيان حقوقي مستقل دون التمييز بالانتماء).
• دمقرطة اجهزة الدولة وسلطاتها كي تضمن عدم تحول التعددية الضرورية للديمقراطية الى تفكيك لمكونات المجتمع.الهدف هو تمتين وحدة المجتمع على اسس ديمقراطية حيث لا مكان فيها للدكتاتوريـة ومتاهة اللا سلطات او فوضى واقعية اللا دولة.تشترط ذلك دمقرطة هياكل الدولة وبنيان المجتمع المدني في آن واحد وضمن ميثاق عهد وطني يقر بالديمقراطية ويدافع عن الحريات الديمقراطية ويقاوم غياب المؤسسات الدستورية وتمذهب الدولة ويفعل مشاركة الفرد الايجابية في حياة الجماعة السياسية.
• احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة.
• اعتماد مبدأ الحوار والمصالحة والتطور السلمي لنبذ الخلافات وحلها بالتسوية والتفاهم.كل ذلك تربية وكفاح اساسه اسلوب الانتخاب،عماد السلطات الديمقراطية لترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي.التحول الديمقراطي ليس سوق منافسة سياسية،والممارسة الديمقراطية عملية انتقادية الطابع متواصلة قائمة على الحوار والعمل.
• ترجيح العقل والتعامل الواقعي،بما يعزز وحدة العراق وسعادة شعبه!
• احترام الدستور والالتزام بالمادة اولاً منه والتي نصت على حظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي…
• القانون او السلطات القضائية او دولة وادارات وسلطة القانون.تأكيد استقلال القضاء وادانة فتاوي التكفير والحسبة وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والميليشيات المسلحة والعصابات الارهابية.المعايير القانونية صمام امان الحريات والتعددية السياسية والفكرية والحزبية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وآليات النظام السياسي الشرعية وبضمان الدستور.
• تأصيل مدرسة العدل مكان مدرسة الثأر وعدم وضع حدود قومية او اثنية او دينية او طائفية في الدفاع عن الضحايا.
• بناء الأسس الثقافية والتأهيلية لمنظومة حماية الاشخاص والجماعات في الوعي الجماعي والدستور والقوانين لوضع ترسانة وقائية مزروعة في الثقافة العامة والحماية القانونية،وتدشين مشروع وطني جديد على اسس جديدة تضع الاشياء بموضعها الصحيح وفق اعتبار الاهلية العلمية والثقافية والولاء للوطن وتراثه وقيمه قبل اي اعتبار آخر.
• المسؤولية الاخلاقية حجر زاوية للفعل الديني والسياسي في ان واحد،وادانة صمت المرجعيات ايا كانت قدسيتها على الافعال التي تجبر الناس على اتباع اوامر رجال الدين وعن قتل الناس وعن انتهاك حرمات المنازل وعن ابداء الراي في تلك الجرائم التي ارتكبتها العصابات الارهابية ولازالت،وعن اعلان بعض الاحزاب بانها تعمل تحت امرة المرجعيات.
• الشرعية الدستورية ومقاومة فرض نماذج شرعية القوة ومنطقها الفج في العمل السياسي نتاج عصر الانقلابات العسكرية،التأكيد على ان اي اجراء تعسفي هو اعادة انتاج للحكم التسلطي وحجر عقبة امام اعادة بناء الانسان وخوض معركة التنمية،ولا يمكن فرض الديمقراطية بقوة السلاح.
• تحريم وتجريم العنف واساليب الارهاب ونزعات القوة والاكراه والابتزاز اي مناهضة الارهاب والرعب والفساد ليتاح للجميع سواسية الشروع بتكوين نماذجهم في التعاون والتنافس اللائق.ان مواصلة آلية انتاج الفساد هي انعكاس لسوء توزيع الثروة القومية توزيعا عادلا،وبقاء تطبيق القرارات اسير البيروقراطية.
• تخليص المجتمع من عقابيل الحقب الفاشية بعقلانية وعدالة،وفي المقدمة مسألة تعويض الضحايا ومحاسبة كل المجرمين وامتلاك الرؤية التي تسمح بابصار انتهاكات اليوم وشجبها بالتعاون مع المنظمات الاقليمية والدولية.الزام الدولة تقديم من ساهموا بارتكاب المجازر والانتهاكات ضد حقوق الانسان الى القضاء العادل ليقول كلمته النهائية بهم.والتسامح لا يمر عبر اعادة هؤلاء الى العمل من اجل الاستفادة من خبراتهم.
• مناهضة الشمولية والفردية والتسلط والزعامات والوجاهات والعسكرية والتفرد بالسلطات كي يتاح استعادة السلم الاجتماعي بتدرجاته المختلفة ليقترب من المستوى الممكن من العدل والتوزيع المنصف للادوار في الحياة.
• تجسيد الاقرار بالديمقراطية في المواثيق والبرامج بالتحالفات السياسية وفي الصحافة والممارسة اليومية وعلاقات القوى السياسية بعضها ببعض وتطور مختلف اشكال العمل المشترك الذي يلتقي فيه منتسبو هذه المنظمات والأحزاب.
• فصل الدين عن الدولة،فالدين لله والوطن والدولة للجميع.
• احترام”حقوق الانسان”اي وضع مفهوم الانسان في مركز الصدارة والاهتمام بدل مفهوم الرب والدين،فحقوق الانسان والديمقراطية وجهان لعملة واحدة،وثقافة حقوق الانسان تعني بالوعي العام المقاوم للظلم وحماية الشرعية الدولية لحقوق الانسان وفي المقدمة:الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الامم المتحدة في 10/12/1948 ويضم (30) مادة،والمواثيق الدولية الصادرة عام 1966 والخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.جميع حقوق الانسان عالمية غير قابلة للتجزئة،ويتوقف كل منها على الآخر ويرتبط به.
• ترسيم الحقوق المتساوية للمرأة في تشريعات دستورية واضحة على هدى اللائحة الدولية لحقوق الانسان ووضع اتفاقية تحريم التمييز ضد النساء موضع التطبيق الحي وتأمين مشاركتها الواسعة غير المشروطة في عمليات اعادة البناء والاعمار.
• الحد من سلطات الدولة ليمنع قفز الشرائح الغريبة عن النمو الطبيعي للمجتمعات الى سدة الحكم ليجري تحرير عقل المغامرات وتبقي باب الاحتراب مفتوحا.
• الحل الديمقراطي للقضايا العقدية القومية،والركون الى منطق القانون المدني الذي يأخذ بنظر الاعتبار حق الاغلبية ولا يتجاهل اطلاقا حقوق الاقليات وبالتالي التوصل الى مبدأ التوافق المدني بالرغم من المجال الواسع للاعتراض والرفض(المعارضة)سلميا دون المّس بالحريات العامة واحترام الرأي والرأي الاخر وغيرها من المباديء الانسانية الصريحة.
• تنمية ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية،وتقديس حق التظاهر والاعتصام.
• تحديث الوعي الاجتماعي بالوعي العقلاني العلمي القادر على مجابهة التحديات،فالعقلانية تقطع الطريق على العقل الايماني الذي يعيد انتاج الدوغما والفئوية والخطاب الذي ينادي بصرامة بالدولة الدينية المؤسسة على الحاكمية وتحويل الدين الى مجرد وقود سياسي.
• مضاعفة الوسائل العصرية التي تسهم في تحريك القناعات والقيم والمثل والمشاعر لدى المواطنين في اتجاهات التطور الديمقراطي.
• الربط السليم بين الديمقراطية السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.لا معنى للتنمية الاقتصاديـة والاجتماعيـة والتنمية البشرية المستدامة في مجتمع يسوده الاستغلال والظلم الاجتماعي.المجتمع المدني وحده يضمن رعاية الدولة وحمايتها للحقوق المدنية والسياسية،وتأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحق التنمية.
• ثبات المنهجية والتخطيط في العمل السياسي بعيدا عن التجريبية والمحاصصات وما تفرزها من تراكم يعرقل استقرار المجتمع وثبات قيمه وقوانينه وروح العمل الجماعي وترسيخ المرجعية الدستورية.
• حماية الذاكرة الوطنية.
• مكافحة الفساد وسوء الادارة الحكومية وتهاوي الخدمات العامة واتساع ساحات الفقر والعوز والمرض والأمية والتشرد وتزايد الثراء.
• التعليم المجاني والخدمات الصحية المجانية.
• القضاء على البطالة.
• تبني قانون انتخابات عصري وحضاري وديمقراطي يقوم على تبني النظام النسبي والقائمة المفتوحة،وجعل العراق دائرة انتخابية واحدة تحقيقا لمصلحة الجميع وضمان لها،اي احترام صوت المواطن من اجل المشاركة وضد التهميش وشرعنة الاقصاء،ورفع الحيف عن الاصوات التي يتم الاستحواذ عليها بقوة القانون.كما يستلزم تثبيت العمل في كوتا تمثيل النساء بنسبة 25%على الاقل،ومراعاة تمثيل “الاقليات”بنســب معقولة وتثبيت عمر الناخب ب 18 عاما،وســن الترشيح لمجلس النواب ب 25 عاما!
• اقرار قانون عصـري ينظم اجازة وعمل الاحزاب،وقانون ينظم عمليات صرف الاموال في الحملات الانتخابية،واجراء التعداد السكاني،وتثبيت البطاقة الشخصية الالكترونية،وعدم اعتماد البطاقة التموينية في الانتخاب!
• الديمقراطية الحقة واحترام المشتركات السياسية واتخاذ العبرة من دروس التاريخ لا التهديد باستخدام القوة العسكرية واتباع الاساليب اللاديمقراطية لمعالجة الازمات والقضايا الشائكة!


بغداد
18/5/2012