الرئيسية » مقالات » الى ماذا يؤدي التسلح وعسكرة المجتمع في العراق؟

الى ماذا يؤدي التسلح وعسكرة المجتمع في العراق؟

منذ فترة يسجل المراقب لأوضاع العراق، توجهاً محموماً لحكومة المالكي نحو التسلح وعسكرة المجتمع العراقي، بحيث لم يعد ممكناً التمييز بينها وبين الحكومات العراقية السابقة في امجال الركض وراء التسلح. وثمة كيانات اجتماعية واخرى سياسية راحت تظهر قلقها وعدم ارتياحها من استمرار هذا التوجه، فالحكومة المالكية لم تتوقف عن تشكيل جيش عرمرم قوامه اكثر من مليون جندي والذي كان يؤخذ على نظام صدام حسين في حينه، بل ان الحكومة العراقية ماضية إلى نشر للسلاح بشكل يكون في متناول كل فرد واسرة، فهي لا تكتفي بجيش مليوني فأزيد، أنما تسعى الى الحصول على اسلحة استراتيجية اثارت حفيظة الكرد قبل غيرهم، كونهم سبق وان اكتووا بنار العسكرية العراقية اكثر من الآخرين، وهذه الأسلحة هي الطائرات الحربية من نوع أف 16 الأمريكية والتي من المقرر ان تتسلمها في عام 2014 ودبابات من نوع متطور، وليس من المستبعد أن تعمل للحصول على المدافع من نوع (نمساوي) أو الصواريخ بعيدة المدى كصواريخ (الحسين) التي كانت حكومة صدام حسين تقصف بها طهران في حرب الخليج الأولى والسعودية والأمارات في حرب الخليج الثانية.
وتكمن المخاوف من تنامي القدرات العسكرية للعراق، من احداث التاريخ القريب، فالحكومات الجمهورية العراقية السابقة مثل حكومة عبدالكريم قاسم لم تقدم على الحروب أو التخطيط لها إلا بعد اقتنائها لاسلحة حديثة فعالة سوفيتية الصنع مثل طائرات (الميك) و (السيخوي) الحربية، علاوة على توسيع فرقها العسكرية، والتي ما أن تم لها ذلك واذا بمخطط لها لغزو واحتلال الكويت يحبط وذلك في عام 1961 ولما لم يتم لها ذلك، فأنها قامت بشن الحرب على الكرد في 11-9-1961.
وعلى خطئ قاسم سارت حكومة صدام فيما بعد، فما ان حصلت على اسلحة تدميرية على صعيد الكم والنوع ومن الاتحاد السوفيتي السابق ايضاً ودول اخرى كذلك، وزادت من عديد قواتها وصنوف اسلحتها واذا بها تهاجم ايران في عام 1980 والكويت في عام 1990، علماً ان منطقة كردستان العراق بعد انهيار الثورة الكردية عام 1975 على اثر اتفاق الشاه – صدام في الجزائر، اصبحت منطقة عمليات حربية الى عام 1991، كل ذلك بفضل ما توفر لصدام من جند واسلحة وذخيرة حربية.
وها هو التأريخ يعيد نفسه في تدابير وتوجهات عسكرية تتخذها حكومة المالكي، ففي الوقت الذي نجد فيه عشرات الالوف من الخريجين العاطلين عن العمل وقد سدت في وجوههم ابواب التعيين والرزق، والملايين من العراقيين الذين يتضورون جوعاً ويعانون من نقص الخدمات، نجد الحكومة العراقية وقد عينت بحبرة قلم وقبل ايام اكثر من (4000) شرطي في محافظة ديالى وحدها، وقبل هذا بأعوام عينت الالاف من رجال العشائر في (الصحوات) الأمر الذي أفاد، بان الباب للتعيين والصرف على السلاح والعسكر مفتوح دوماً في المجالات العسكرية و البوليسية.
ان حكومة المالكي ووفق كل المؤشرات ماضية نحو عسكرة المجتمع العراقي وجعل السلاح في متناول الجميع كما بينا، ففي الآونة الأخيرة اجازت حيازة قطعة سلاح لكل اسرة عراقية، عدت بمثابة خطوة لا مسؤولة، وبالرغم من انتقادات أوسع فئات المجتمع العراقي لهذا التوجه منها، إلا ان هذه الحكومة لم تعطي اذناً صاغية لتلك الانتقادات.
علاوة على ما ذكرنا، فأن أعتبار لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي بأعادة العمل بنظام التجنيد الألزامي بذريعة انه (خطوة نحو القضاء على المحاصصة والتمييز الطائفي، اضافة الى معالجة البطالة) يعني ان طموح الحكومة العراقية صوب عسكرة المجتمع والتسلح يتجاوز ما أشرنا إليه، إذ ان من شأن التجنيد الألزامي ان يوسع من الجيش العراقي ليصل تعداد أفراده الى عدد من الملايين وذلك أذا اخذنا بالتقديرات التي تقول ببلوغ عدد سكان العراق الى نحو الـ33 مليوناً نسمة. عليه فأن حجم الجيش العراقي في المدى المنظور قد يضاهي حجم جيوش الدول العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والصين، والذي يتقاطع مع مصالح العراقيين وقضية السلم والاستقرار في داخل العراق والمنطقة، سيما اذا وضعنا في الأعتبار ان هذا الجيش استخدم طوال تأريخه لقمع حرية العراقيين واذلالهم وشن الحروب على الكرد وايران والكويت، ولولا اسقاط النظام السابق لكانت قائمة الحروب العراقية تطول لتطال تركيا ايظاً حسب قول منسوب إلى وزير الدفاع السابق في عهد صدام، ولا يغيب عن البال ان المقومات والأسباب التي دفعت بالحكام الجمهوريين العراقيين الى اشعال حروب في داخل العراق وضد دول أقليمية، في طريقها إلى الظهور في ظل النظام الحالي في العراق أيضاً.
• رئيس تحرير صحيفة راية الموصل – العراق
• Al_botani2008@yahoo.com