الرئيسية » شؤون كوردستانية » ثاني أكبر مجموعة عرقية شاركت بفاعلية في الحراك الشعبي وصولاً إلى المطالبة بالحكم الذاتي

ثاني أكبر مجموعة عرقية شاركت بفاعلية في الحراك الشعبي وصولاً إلى المطالبة بالحكم الذاتي

 تظاهرة كردية في تشييع الناشط مشعل التمو تظاهرة كردية في تشييع الناشط مشعل التمو

بيروت – عادت المشكلة القومية الكرديّة في سورية الى الضوء مع بدايات الحركة الاحتجاجية، وقد انخرط الأكراد في الحراك الشعبي وشاركوا فيه، وتبنوا الشعارات التي نادت بها غالبية الشعب السوري، لكن الدعوة لإنشاء حكم ذاتي ظهرت في وقت لاحق، إذ طالب المجلس الوطني الكردي وهو أبرز تكتل معارض يضم غالبية الأحزاب الكردية بحق الأكراد بالفيديرالية.
تعود أزمة القضية الكردية الى الاجراءات التمييزية التي قامت بها الحكومات السورية، وكان أول إجراء تمييزي ضدهم هو مشروع الإحصاء الاستثنائي العام 1962 الذي حرم أكثر من سبعين ألف كردي الجنسية السورية.
وقبل أن يمنح النظام الجنسية السورية للأكراد بعد الاصلاحات التي أجراها إثر تفجر الثورة السورية، عرف الأكراد ظاهرة سميت بـ «المكتومون» وهم المجردون من الجنسية ما يعني أنهم حُرموا حقوقهم كافة. وفي العام 1965 قررت الحكومة السورية إنشاء الحزام العربي، وهو مشروع يهدف إلى تفريغ منطقة الجزيرة أو محافظة الحسكة من السكان الأكراد الأصليين وتوطين أسر عربية بدلاً عنهم. وامتد الحزام بطول 300 كيلومتر وعرض 10 – 15 كيلومتراً، من الحدود العراقية في الشرق إلى رأس العين في الغرب، واغتنمت السلطات فرصة بناء سد الفرات ومشروع إعادة توزيع الأراضي الزراعية، كي تستولي على أراضي الفلاحين الأكراد، لإقامة مزارع نموذجية مزودة بالمياه والمدارس والحماية الأمنية وتمليكها لفلاحين عرب غمرت مياه السد قراهم. وبالفعل تم توطين أكثر من أربعة آلاف أسرة عربية في الشريط الحدودي وتوزيع أكثر من 700 ألف دونم من الأراضي المصادَرة عليهم. وكان الهدف من هذا الاجراء تعريب مناطق الأكراد، بعد أن تم تجريدهم من جنسيتهم السورية قبل ذلك في 5 /10 /1962 بموجب المرسوم التشريعي الرقم93 الصادر بتاريخ 13 /8 /1962 خلال إحصاء الحسكة الذي نُفذ في عهد الرئيس ناظم القدسي ونجم عنه انقسام الأكراد إلى ثلاث فئات: أكراد يتمتعون بالجنسية السورية، أكراد يتجردون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، أكراد مجرّدون من الجنسية غير مقيدين في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، وأطلق عليهم وصف مكتوم القيد وهو مصطلح إداري سوري يشير إلى عدم وجود الشخص المعني في السجلات الرسمية. وقد ترافق ذلك مع تغيير الأسماء الكردية التاريخية لعدد كبير من القرى، ومنع الأكراد من أن يكون لهم مدارس خاصة ومن التعبير الثقافي عن هويتهم. ورغم بروز بعض الأصوات الكردية الراديكالية، لكن الأكراد يتفقون على الانتماء الوطني ويؤكدون أنهم جزء لا يتجزأ من نسيج الشعب السوري، وقد دخل قسم منهم في صفوف «إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي».
أسس الأكراد عدداً من الأحزاب من أهمها الحزب الديموقراطي الكردستاني العام 1957 وترأسه الدكتور نور الدين زازا، ودعا عند انطلاقه إلى تحرير كردستان وتوحيدها عن طريق الثورة، واعتُقل معظم قياديي الحزب فانفرط عقده، وبعد خروج قادته من السجون العام 1961 أعادوا النظر في برنامجهم فطالبوا فقط بحقوق الكرد السوريين الثقافية والسياسية. أما الحزب الديموقراطي اليساري الكردي الذي تأسس أواخر خمسينات القرن الماضي وأراد السير في النهج الثوري الأول للديموقراطي الكردستاني، فاضطر بدوره إلى انتهاج سياسة معتدلة أواخر الستينات وأعاد النظر في طروحاته.
تتفاوت الأرقام بشأن عدد الأكراد في سورية في ظل غياب احصاء رسمي، ويمثل الأكراد ثاني أكبر مجموعة عرقية في سورية بعد العرب. وتشير بعض التقارير الى أن أعدادهم تتراوح بين مليون ومليونين، وبعض المصادر المقربة من الأكراد ترفع تلك التقديرات إلى نحو ثلاثة ملايين نسمة من أصل أكثر من 23 مليوناً يتألف منهم الشعب السوري. ويقطن الأكراد بشكل أساسي في ثلاث مناطق ضمن الشريط الحدودي بين سورية وتركيا والعراق من أهمها منطقة الجزيرة بمحافظة الحسكة، وعفرين بشمال حلب، وعين العرب (منطقة كوباني). وتقيم أعداد كبيرة من الأكراد في مناطق الريف السوري للعمل بالزراعة والرعي، والغالبية الساحقة من الأكراد مسلمون سنّة يتبعون المذهب الشافعي. وخلال الثورة السورية اتهمت سلطات اقليم كردستان النظام السوري باغتيال القيادي الكردي الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في سورية مشعل التمو، ودعت إلى حصول أكراد سورية على حقوقهم في نظام ديموقراطي.
يُعتبر المجلس الوطني الكردي في سورية الذي تَشكل إبان الحركة الاحتجاجية من أبرز الكتل المعارضة الكردية، وقد عقد اول مؤتمراته في مدينة القامشلي في أكتوبر الماضي بحضور 254 عضواً يمثلون عشرة احزاب رئيسية وعدداً من التنسيقيات الشبابية والشخصيات الوطنية الثقافية والاجتماعية والنسائية، وانبثقت عنه هيئة تنفيذية تضم 45 عضواً.
واتخذ هذا المؤتمر جملة قرارات أبرزها: ضرورة التواصل مع اطراف المعارضة السورية والاتفاق معها على برنامج عمل مشترك للمرحلة المقبلة و«العمل معاً من اجل تغيير النظام الديكتاتوري في سورية وتفكيك مؤسساته السياسية والأمنية والفكرية، وبناء نظام ديموقراطي تعددي لامركزي يضمن دستورياً الحقوق القومية للشعب الكردي في سورية، ويفسح المجال أمامه ليقرر مصيره بنفسه ضمن إطار وحدة البلاد» كما جاء في بيان عن المؤتمر.
وانضم جزء من القيادات الكردية المستقلة الى المجلس الوطني السوري والى هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي. وخلال المؤتمر الذي عقده المجلس الوطني السوري في اسطنبول في 27 مارس الماضي، انسحب ممثلو المجلس الوطني الكردي على خلفية عدم إشارة مسودة «العهد الوطني» الى القضية الكردية وتهميش المكوّن الكردي. وإثر ذلك أصدر المجلس الوطني السوري وثيقة وطنية حول القضية الكردية أوائل شهر أبريل تضمنت تسع نقاط من بينها:
• العمل على إلغاء جميع السياسات والمراسيم والإجراءات التمييزية المطبقة بحق المواطنين الكرد ومعالجة آثارها وتداعياتها وتعويض المتضررين.
• يعمل المجلس الوطني السوري والقوى الموقّعة على إقامة فعاليات وأنشطة تساهم في التعريف بالقضية الكردية في سورية والمعاناة التي مرّ بها المواطنون الكرد على مدى عقود من الحرمان والتهميش، بهدف بناء ثقافة جديدة لدى السوريين قائمة على المساواة واحترام الآخر.
• تسعى القوى الكردية الموقّعة على تعزيز المشاركة الوطنية في أنشطتها وفعالياتها من خلال التأكيد على معالم الوحدة الوطنية ودعوة ممثلي مكوّنات الشعب السوري كافة والحرص على مشاركتهم، والتواصل البنّاء مع بقية النسيج الوطني.
• العمل على إقامة برامج تدريب وورش عمل تضمن المشاركة المميزة للشباب والناشطين الكرد لغرض التفاعل بين الشباب السوري وزيادة التواصل وتعزيز التفاهم.

http://www.alraimedia.com/Article.aspx?id=352078&date=19052012