الرئيسية » مقالات » كلمة إلى نوري المالكي

كلمة إلى نوري المالكي

معلوم للقاصي والداني الدور البطولي الذي قام به الشعب الكردي في كردستان العراق منذ أمد بعيد في التمهيد للإطاحة بنظام صدام الدموي ، وكانت كردستان ومنذ عقود طويلة ملاذاً آمناً لسائر أطياف الشعب العراقي يتفيأون ظلال جبال كردستان الشماء وفي ضيافة القائد الكردي السيد مسعود البارزاني ابن العائلة العراقية الكريمة والكردية العريقة ومن أصحاب الموائد السخية لرفاق الدرب والكفاح من أجل عراق فيدرالي حر وسعيد .
واليوم بعد أن قدم الكرد كل غال ونفيس – ومن الصعب تعداد المآثر البطولية الحقة التي اجترحها الأكراد – يحاول البعض من حكام العراق الجدد التملص من الاعتراف بحقوق الكرد الأساسية ويتهربون من تطبيق القانون (140) من الدستور العراقي الذي أقره الشعب ليكون الكرد كالأيتام على موائد اللئام ، أليس هذا جحوداً وتنكراً للدم الطهور الذي سفح على ثرى كردستان العراق والجنوب المظلوم .
ويبدو أن المالكي كالجعفري المهزوم يحن بذاكرته إلى ثقافة الاستبداد التي رعاها وكرسها صدام حسين والتي تقوم على ثنائية الدم والبارود ، وعلى المالكي المتجبر أن يتعظ من جرائم صدام ويتذكر قتله الوحشي للإمام الصدر وشقيقته المظلومة بنت الهدى زهراء الجنوب في 9-4-1980 في بغداد حسب رواية الدّفان زهير العميدي الذي دفنهما سراً عدة مرات بحضور شقيق المغدور .
إن موقف المالكي الخبيث والبشع يحمل عدة إشارات خطيرة وشائنة ومرعبة وهو بعمله يمهد لهوة سحيقة لكنه سيكون أول من يسقط فيها كما سقط الجعفري ، فقسم من الأشقاء الشيعة السياسيين فقط حسب تعبير المناضل هادي العلوي ، كانوا في ظل نظام صدام الدكتاتوري مهيضي الجناح وخامدي الأنفاس ، واليوم تتورم لدى البعض نزعة الغطرسة والاستعلاء علماً بأن الأشقاء الشيعة في الجنوب والوسط هم من أكثر الناس معاناة من جور وخروقات وسرقات نظام المالكي ، فإذا كان صدام أسس وأرسى دعائم سلطة بدوية رجالاتها من أجلاف العوجة والدورة فالمالكي كالجعفري صاحب حلم أكبر ، فإمبراطوريته تتعدى حدود العراق إلى قم وبم وهو بعمله هذا يغلب الطائفية على مصالح الشعب والوطن وهذا لعله من أخطر المزالق ، ولكن على المالكي الباغي ستدور الدوائر لأن عدوى صدام والفاشية البعثية العفلقية قد أصابت البعض من رموز أخوتنا الشيعة وهم يحاولون فرض وصايتهم وفكرهم الشمولي السلفي على العراق كما فعلها ملالي إيران وبقايا السافاك ، وهم الذين اغتالوا القائد خالد الذكر الدكتور عبد الرحمن قاسملو وصادق شرفكندي ورفاقهم في فيينا وألمانيا .
إن المالكي يسرح في خيال وهمي رحب بعيداً عن الواقعية والمرونة متمسكاً بقيوده العتيقة لكنه سيخسر الجولة مع الحق كما خسرها الجعفري وستكون الغلبة للعراق الفيدرالي ، ويبدو أن صدام حسين قد ألهب خيال المالكي وزاد من غلوائه بالتفرد بالسلطة ، لذا أخذ المالكي ينساق وبسرعة فائقة وراء ميراث صدام العنصري الذي استحل العراق عقوداً من الزمن ، ومن المؤسف والمؤلم حقاً أن يتجاهل المثقف حقوق الآخرين وليس كل من يحترم المواعظ البليغة ويغمى عليه من خشية الرحمن يقر بحقوق الشعوب بسبب الذهنية المتحجرة وبسبب حشو دماغه بآلاف المحاذير الدينية ، وأظن أن الأهواء الشخصية والرؤى الدينية القاصرة ستعقد المسألة أكثر وتزيد الطين بلة وهي فتنة لجر الأكراد إلى مواجهات دموية وخلط للأوراق وتهرب من استحقاقات المرحلة تجاه قضية الشعب الكردي الذي يشكل القومية الثانية من الشعب العراقي وله تاريخ عريق ضمن المجتمع العراقي في إنجاز الاستقلال والبناء .
وما حديثه مجدداً عن هوية كركوك إلا محاولة يائسة لاستقطاب بعض غلاة الفكر العنصري الشوفيني من المتمترسين على تخوم الفاشية المهزومة ، إن سياسة العصا الغليظة ولغة القوة والتهديد لا يفلحان أبداً في إسكات صوت الحق الصارخ المبين وقد دفع الأكراد فاتورة الانتماء إلى هذا البلد وأظن جازماً أن المالكي لا يجيد السباق في مضمار السياسة العصرية وحقوق الشعوب كونه يحاول طمس ميراث ماض سحيق من المقاومة تاريخه عقود من الزمن ومهره بحور من الدم .
16/5/2012