الرئيسية » مقالات » تاريخ أبواب مسجد الكوفة المعظم ..ومراحل أعمارها

تاريخ أبواب مسجد الكوفة المعظم ..ومراحل أعمارها

مع المؤرخ الدكتور كامل سلمان الجبوري / حاوره: ضياء السهلاوي


مسجد الكوفة المعظممسجد الكوفة المعظم

 

يعد تخطيط المدن في عصر صدر الإسلام مظهراً حضارياً ، وعربياً إسلاميا ، وقد حظيت الكوفة بهذا المظهر الحضاري في التاريخ العربي الإسلامي لانها ثاني مدينة مصّرت في الاسلام بعد الفتح الاسلامي ، جمجمة العرب ، ورمح اللّه وكنز الايمان ، دار هجرة المسلمين ، عاصمة امير المؤمنين ( عليه السلام ) وفيها شيعته ومحبوه وأنصاره ، المركز الزاهر للعلم والحضارة الاسلامية. وأصبحت هذه المدينة وغيرها من الأمصار العربية الإسلامية محطة المجاهدين،ومستقر القبائل،حيث تشرف القبائل الكوفية المحيطة بالمسجد بالسكن حول المسجد المقدس وعلى ضوء تواجد القبائل في الكوفة بنيت لمسجد الكوفة ابواب عدة وكان لكل قبيلة باب على اسمها، ولكن بتداول الايام والحوادث سدت البعض من ابوابها وبقيت الابواب الرئيسة:

مع التاريخ…

لمعرفة المزيد من المعلومات حول تاريخ ابواب المسجد، لابد من الوقوف باديء الامر عند تاريخ الكوفة، وهنا يجد المؤرخ الدكتور كامل سلمان الجبوري أمرين في تاريخ مسجد الكوفة هما:
– الاول: ماورد في حديث والاخبار عن اهل البيت عليهم السلام بأن اول من اسس المسجد هو آدم عليه السلام، والمشهور ان الذي عمره هو آدم، ولعل الملائكة عمرته فيما قبل، وان لم يذكر احد ذلك من اهل الاخبار ولكن المقتضى كلام جبريل عليه السلام للنبي محمد صلى الله عليه واله: (( اني رأيته خرابا ورايته عمرانا)) وفي ذلك روايات عديدة خول خطّته ومساحته وامتداد البركه منه. والذي اراه ان المساحة مهما تكن فالعمران هو اشغال البقعة المباركة بالعبادة والتبتل، لما ورد في تفسير قوله تعالى( انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر) وفي كتب التفسير ان الاعمار هو العبادة.
ولاضير ان تأسيسه وبناءه فيما بعد كان على جزء من تلك المساحة المباركة
– الثاني: بعد ان فرغ سعد بن ابي وقاص من وقعة القادسية وانتهى من فتح المدائن كتب الى عمر بذلك فأمره بأختيار موضع للجند وتم الاختيار موقع الكوفة فلما انتهى الى موضع مسجدها امر رجلا فغلا بسهم قبل مهب القبلة فأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم اخر قبل مهب الشمال واعلم على موقعه، ثم غلا بسهم قبل مهب الجنوب واعلم على موقعه ثم غلا بسهم قبل مهب الصبا فاعلم على موقعه، ثم وضع مسجدها ودار امارتها في مقام الغالي وما حوله.. وكان ذلك في سنة 17 هـ/ 639 م .
– ثم شيدت حوله البيوت، تفصلها مسافة غلوة من كل جانب، عدا جهة القبلة فكانت لقصر الامارة ملاصقة للمسجد .
ومر بأدوار عديدة من تطور في البناء والاعمار حتى ايامنا هذه.

ابواب المسجد

وعن ابواب المسجد واسمائها وسبب تسميتها يتحدث الجبوري فيقول: اوردت المصادر التاريخية لمسجد الكوفة عدة ابواب، ذكرتها بين ثنايا الاخبار وهي:
– باب الثعبان: ويقع قرب الزاوية الشمالية الغربية من المسجد، عكس القبلة، وهو الباب الرئيس للمسجد، وجاء في مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٨٨، مدينة المعاجز: ١ / ١٣٩ ح ٧٨ وبحار الأنوار: ٣٩ /، ان سبب تسميتها بها الاسم.: (( بينما امير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يجر ويرقى، حتى دنا من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فارتاع الناس من ذلك وهموا أن يدفعوه عن الإمام (عليه السلام)، فأومى بالكف عنه، فلما صار الثعبان على المنبر رقى إلى المرقاة التي عليها الإمام، ثم قام الثعبان ثم انحنى الإمام على الثعبان فتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه، فتحير الناس من ذلك وهو يحدثه، فسمع من كان قريبا كلام الثعبان ثم زال عن مكانه،وأمير المؤمنين (عليه السلام) جعل يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم سار الثعبان وعاد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى خطبته وتممها، فلما فرغ نزل من المنبر فاجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه.
فقال (عليه السلام): «ليس ذلك كما ظننتم، وإنما كان هذا حاكما على الجن فالتبست عليه قضية وصعبت عليه فجاء ليستفهمها فأفهمته إياها، فدعا لي بالخير وانصرف».وكان قد دخل الثعبان من الباب الكبير الذي يدخل منه الناس اليوم وهو بجهة عكس القبلة، فسمي باب الثعبان واشتهر بذلك، ثم غير اسم هذا الباب في زمن زياد بن ابيه الى (باب الفيل) واصل التسميه ان ام ايوب بنت عمارة بن عقبة ابن ابي معيط كانت زوجة المغيرة بن شعبة، فلما مات تزوجها زياد وهو حدث، فكان زياد يأمر بفيل كان عنده فيوقف منتظر اليه ام ايوب فسمي بباب الفيل .ويرى بعض المؤرخين ان تغيير هذا الاسم جاء نتيجة كره المناوئين للامام علي عليه السلام من بنو أمية ظهور هذه الفضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فربطوا في ذلك الباب فيلا وراموا أن تنسى تلك الفضيلة) ولغرض طمس هذه الفضيله.
– باب كنده: ويقع طرف يمين المسجد من جهة الغرب واقرب مايكون من الزاوية الغربية بمسافة ايوانين، اما ثاره الان عبارة عن قوس صغير ارتفاعه نصف متروقد غلف بالطابوق الاصفر وباقي الباب قد اندثرت تحت السور الخارجي .
– باب الانماط: وهو يحاذي باب الثعبان، ولايوجد لها اثر الان .
– باب السدّة: وهو الباب المقابل لباب الثعبان،وهو الباب الذي كان يدخل منه أمير المؤمنين عليه السلام منه الى محرابه، وتعرف هذه الباب بهذا الاسم لوجود السدة التي تظلل المدخل والسدة بالضم والتشديد (السقيفة) فوق باب الدار ليقيها من المطر، وقيل هي الباب نفسها وقيل الساحة وفي الخبر (لايصلى في سدة المسجد) اي الظلال التي حوله وجمع، وورد ذكر سدة مسجد الكوفة في عدد من الاخبار ، ومن ذلك ماذكره ابن الاثير قال 🙁 ان ابن ملجم وشبيب بن بجره حين عزما على قتل علي جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي واخذا اسيافهما، وورد ايضا ان محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي الكوفي كان يبيع الملاء في سدة مسجد الكوفة وان اسماعيل بن عبد الرحمن بن ابي كريمة السدي المتوفى سنة 107 هـ كان يبيع المقانع قال الجوهري ((وسمي اسماعيل السدي لانه كلن يبيع المقانع في سدة مسجد الكوفة، وقد استحدثت بعد تلك العصور ابواب عديدة .
حيث كانت لكل قبيلة باب تسمى باسم تالك القبيلة ولكن بمرور العصور وتداول الايام غلقت هذه البواب ولم يبق منها سوى باب الثعبان وباب وباب الرحمة وباب الموصل بين المسجد وصحن مسلم بن عقيل عليه السلام، اما اثار الباب الان من خلف المسجد عبارة عن قوس ضغير ارتفاعه تقريبا ثلاثة ارباع المتر مغلف بالطابوق الاصفر وباقي الباب قد اندثر اسفل السور الخارجي للمسجد، ومن المؤمل تثبيت اثرها من داخل محراب امير المؤمنين عليه السلام.

الابواب المستحدثة

استحدثت للمسجد ابواب أخرى كما طورت القديمة واضيف الكثير لعمارتها، وعن هذه الابواب يقول المهندس حيدر كاظم الموسوي مسؤول الشعبة الهندسية في مسجد الكوفة المعظم:
– باب الثعبان:المدخل الحالي لباب الثعبان اجريت عليه تعميرات عديدة عبر عشرات السنين والوضع الماثل الان اجرى سنة 1955 م حيث زين المدخل بالقاشاني الكربلائي المزخرف وبهيئة اقواس اسلامية مطعمة بالكاشي الكربلائي وعلى الطرف الايمن من مدخل الباب الخارجي كتب عليه زيارة الرسول (صلى الله عليه واله ) ثم اذن دخول المسجد تعلوها عبارة(اللهم صل على محمد واله محمد) اما الطرف الايسر من المدخل الخارجي للباب تاريخ تاسيس المسجد وبشكل مختصر تعلوها عبارة (اللهم صل على محمد وال محمد) ويحيط المدخل شريط بشكل قوس مطعم بالكاشي الكربلائي نقشت عليه زخارف اسلامية نباتية وهندسية واسفل جانبي الباب مغلفة بالمرمر الايطالي بحوالي 3 امتار، ويعلو هذه الباب المنارة القديمة للمسجد، اما الباب يبلغ ارتفاعها تقريبا 65،3 امتار وعرض 2،60 امتار مؤطرة بأطار ضخم من الساج اما باب فهي من الساج البورمي صنعت في دبي وعند امهر النجارين وهي مقوسة من الاعلى على هيئة قبة اسلامية ومنقوش عليها بعض الزخارف الاسلامية والمقرنصات الفنية الجميلة اما الباب فمنقوش عليها زخارف اسلامية بشكل مربعات اسلامية هندسية وتحيط الزخارف المربعة اشكال مخروطية من النحاس، تعلو الباب عبارة(لا اله الا الله محمد رسوا الله علي ولي الله) ثم اعلى هذه العبارة لفظ الجلالة كلمة (الله) موضوعة داخل زخرفة دائرية نجمية وكلها قد خطت بالخط الكوفي القديم.
– باب الساعة: ويسمى ايضا باب مسلم بن عقيل، يفضي الى صحن مرقدي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة عليهما السلام، وهي عبارة عن ممر يبلغ طوله 7 امتار يخترق الجدار الفاصل مابين مسجد الكوفة وصحن مسلم بن عقيل عليه السلام وفي مقدمة الممر المطل على المسجد باب من الساج منقوش عليها زخارف اسلامية ارتفاعها تقريبا 65،3 امتار وعرض 2،60 امتار مؤطرة بأطار ضخم من الساج منقوش عيه نقوش نباتية ،تعلو الباب عبارة(لا اله الا الله محمد رسوا الله علي ولي الله) ثم اعلى هذه العبارة لفظ الجلالة كلمة (الله) موضوعة داخل زخرفة دائرية نجمية وكلها قد خطت بالخط الكوفي القديم. ويعلو الباب المنارة ذات الشكل الرباعي وتسمى منارة الساعة.لانها تحتوي على ساعات اربعة على كل ضلع من اضلاعها ومغلفة بالكاشي الكربلائي كتبت عليها الايات القرانية، وقد غلقت هذه الباب بسب الاعمار الموجود في صحن مسلم بن عقيل عليه السلام.
– باب الرحمة:ويقع في وسط الجدار الشمالي للمسجد. فتح وانشأ هذا الباب عام 1388 هـ / 1968 م ولم يكن لها وجود قبل هذا التاريخ، اما الواجهة الخارجية لهذه الباب مغلفة بحجر هندي وذات نقوش جميلة واشكال نباتية محفورة وان هذه الباب محصورة بين اعمدة ضخمة يربطها قوس من الاعلى اما الفضاء المحصور بين مدخل الباب والباب الخشبية يتوسطها ثرية كبيرة واربعة فوانيس من النحاس اما الباب الخشبية فهي مشابهة بمواصفاتها وابعادها لباب الثعبان .
– باب الحجة:وهي من الابواب المستحدثة في مسجد الكوفة وقد شيدت في التسعينات ، وتقع في الجهة الغربية من المسجد ، اما واجهت البوابة الخارجية فهي على هيئة بناء هيكلي من الكونكريت مغلف بالطابوق الاصفر (الجفقيم) والطابوق محفور عليه بالنقوش الاسلامية على شكل اقواس ومقرنصات اما واجهة الباب منقوش عليها اشكال نجمية وسداسية ورباعية ارتفاعها حوالي 13 متر والباب تعلو السور الخارجي بثلاث امتار أي ان السور الخارجي للمسجد يبلغ ارتفاعه عشرة امتار.
– باب اخرى لمسلم بن عقيل: وتفضي على ضريح مسلم بن عقيل عليه السلام،وقد بنيت بعد احداث التسعينات وهي باب صغيرة من الصاج مطعمة بالذهب والفضة والمينا اما ابعادها 2،75* 3،45 م تعلوها من جهة المسجد قوس زجاجي (كنجينة) مكتوب عليها (السلام عليك ياسفير الحسين مسلم بن عقيل) اما من داخل المرقد المقدس باب عادية من الساج
– باب هاني بن عروة: تفضي الى مقربة ضريح هاني بن عروة عليه السلام، وقد شيدت بعد احداث التسعينات وابعادها بنفس ابعاد باب الساعة وهي مشابهه لها .