الرئيسية » مقالات » أبو الفتوح أم مرسى: عوامل الترجيح

أبو الفتوح أم مرسى: عوامل الترجيح

هذه الكلمات لفئة محددة التبست عليها عوامل الترجيح لاعتبارات كثيرة وهذه الفئة التى فى زعمى أحسبها فئة كبيرة هى التى أدعوها إلى المنافسة الشريفة دون تجريح أو تسفيه لا يليق بأخوة/ بأصدقاء الأمس فالحر من رعى وداد لحظة…واختر ما/ من شئت دون تجريح ثم تعاون ومد يدك لكل من يحمل خيرا لهذه الأمة فإن فعلت غير ذلك فراجع نفسك وما تزعمه من التزام وتدين ووطنية.إن كلا الرجلين عندى فاضلان، وكلاهما ذو مدرسة واحدة وعقل راجح وقلب أحسبه نقيا، وخلقا أحسبه متينا، ووطنية لا يمكن المزايدة عليها إلا ممن يحملون على كل ما يمت بصلة للتيار الدينى وفى القلب منه الإخوان، و(بعض) هؤلاء إما ينقصهم المعلومات الصحيحة أو أعماهم التعصب عن التمييز بين النقد وبين التشويه. كما أن هناك عوامل ترجح كفة كلٍ بيد أنه ليست كل العوامل ذات وزن نسبى متطابق فبعض العوامل تفوق بعضها قوة وميزة ورجاحة وهاك بعض عوامل الترجيح لدى كل حسبما تقتضيه (مساحة المقال).

أبو الفتوح فى الميزان
لدى أبى الفتوح شخصية قوية يعدها البعض (كاريزما) يستمدها من نبرة الصوت وبنية الجسم والتاريخ النضالى وقوة الانفتاح على معظم التيارات الموجودة بالساحة السياسية، كما يمتلك عقلا راجحا توافقيا يجمع ولا يفرق، وقد كان أسبق رؤية للواقع المصرى من غيره، كما أن لديه تاريخا سياسيا لا بأس به يؤهله لفهم أبعاد السياسة وخصوصا مع اعتماده على ذوى الكفاية من كل اتجاه، فضلا عن بعض المزايا الشخصية التى تحتاجها القيادة الحالمة كالنبل والصدق والوضوح والشفافية.

ويعاب على أبى الفتوح – عندى – أنه رجل بكّاء فى ظل واقع يحتاج إلى رجل قوى حازم، كما أنه ليس لديه مؤسسة تدعمه، كما أن برنامجه الانتخابى – مع استيعابى أن البرامج فى مصر الآن ليست هى المرجحة كمعيار شعبى نحو الاختيار- لا يقوى على منافسة برنامج كبرنامج حزب الحرية والعدالة، كما أن حوارات أبى الفتوح يغلب عليها الكلام الحالم والفضفاض والذى يخلو من إجراءات محددة.

ويمكن الرد على تلك العيوب بأن صفة الرجل البكاء تجعله حريصا على تحقيق العدالة الاجتماعية ويدعم ذلك تاريخ أبى الفتوح فى النضال الإنساني مما يحول العيب إلى ميزة، كما أنه يمكن الاستعانة بقوة الشباب الناهضة والإعلام القوى ممن يدعمون أبى الفتوح لا سيما أن لديه قوة شبابية يمكنها أن تسانده كبديل عن المؤسسة، وإذا كانت تلك ميزة تحسب للدكتور المرسى أن وراءه تنظيم قوى يسانده فإن تخلى هذا التنظيم عن مساندة الرئيس القادم أيا كان تخصم من رصيد الإخوان ولا تحسب لهم إذ عهدى بالإخوان أن يدهم ممدودة لمصر أيا كان الرئيس القادم رغم أى حزازت نفسية يحتمل وجودها من التنافس الانتخابى. وفيما يخص البرنامج فيمكن الاعتماد على برنامج الإخوان حين تشكل الحكومة من الحزب الفائز ومن ثم يمكن هاهنا الجمع بين الحسنيين، وفيما يتعلق بحوارات أبى الفتوح الفضفاضة فهو أمر عام يشترك فيه جميع المرشحين ولعل ذلك من ضرورات الدعاية الانتخابية.

المرسى فى الميزان
لدى المرسى بعض المزايا الخاصة كتاريخه البرلمانى والعلمى وككونه رئيسا لأكبر حزب سياسى وليد، وهو يمتلك فيما أعرف عن الرجل عقلا راجحا، وخلقا نبيلا، وزهدا واضحا، ولديه مؤسسة قوية قادرة على سد الثغرات الطارئة للكوارث كالفراغ الأمنى والأزمات المعيشية للمواطنين ( الخبز/ الأنابيب/ …)، وقادرة أيضا على مواجهة تغول المجلس العسكرى، والحق أن انتخاب المرسى لا يعنى انتخاب فرد لكن يعنى انتخاب مؤسسة وتنظيم حريص أن ينجح وهو يعتقد أنه قادر على هذا التحدى لا سيما إذا أضيف إليه مساندة التيارات الدينية بصفة عامة، ولدى المرسى أيضا صفات شخصية/ علمية تؤهله للإدارة.

ويعاب على المرسى – عندى – أنه كشخص/ كتنظيم ليس رجل المرحلة فما تحتاجه مصر الآن محدد سلفا ( خبز/ حرية/ كرامة / عدالة اجتماعية) وليس تيار دينى يراه (بعض) من عامة الناس أنه يريد أن يستأثر بالسلطة، كما يعاب عليه أنه ليس فى قوة وكاريزما منافسه، ولا فى قوة تاريخه، فضلا عما ورد من أخبار نسبت لقيادات إخوانية هدفت إلى النيل من أبى الفتوح مما قوى من نبل أبى الفتوح مقارنة بالمرسى الذى لا ذنب له فى ذلك، كما يبدو لبعض الناس أن حكم المرسى يعنى حكم الجماعة لا الرئيس وهو الأمر الذى يرفضه الحس العام للشعور المصرى.

ويمكن الرد على تلك العيوب بأن حكم المؤسسة أبعد عن الخطأ، كما أن القول بأن الحكم للمؤسسة لا للفرد هو محل نظر لا ينهض بدليل مادى إنما استنتاجات تخطيء وتصيب، فضلا عن أن البرنامج الذى يقدمه مرسى ( برنامج النهضة) يحقق ما تحتاجه مصر من مطالب محددة سلفا، كما أن الإخوان من حقهم السلطة طالما أتت بانتخابات غير مزورة وليس فى هذا ثمة استئثار بالسلطة فهذا حق فى جميع الديمقراطيات، ومصر لا تحتاج إلى زعيم حتى نبحث عن الكاريزما لكنها تحتاج إلى موظف يمكن محاسبته لا تأليهه…وما نسب من تشويه لأبى الفتوح هو من قبيل التصرفات الفردية أو أمور متبادلة بين معظم المرشحين وإن خلت من نقاء العمل الدعوى.

والآن: ما عوامل الترجيح؟
مع تقدير الوزن النسبى للميزات والعيوب، ومع تقدير أن هذه (اجتهادات) قابلة لأكثر من فهم وتقدير وأنها تخطيء وتصيب، ومع تأكيد أن كلا الرجلين فاضلان، ومع استيعاب أننا ما زلنا نُقيّم انتخابات الرئاسة بالأشخاص لا بالبرامج، ومع معيار الانحياز لله ثم مصلحة الوطن فوق أى أيديولوجيات، ومع القول بأن مناخ الثورة سوف يقلب/ يغير معايير كثيرة تربينا عليها سواء تربوية أو دعوية أو سياسية وهو المناخ الذى بدا لى أن أبا الفتوح كان أسبق له فى الرؤية أقول: عوامل ترجيح أبى الفتوح عندى أقوى حيث الجمع بين الحسنيين (جودة البرنامجين معا بمشاركة الحكومة /الكاريزما/ سبق الرؤية/ اختلاف المناخ السياسى/ ميلاد جيل شبابى مسيس/ بعث قوى محتمل للدور الرقابى والتشريعى للمجلس/ عوامل الاتفاق المحلى والإقليمي والدولي عليه أكثر هدوء من صاحبه/ مراعاة احتياجات الناس الآن/ البعد عن استفزاز الداخل والخارج/ أخرى)، والله أسأل أن يهيئ لمصر خيرا وأن يصرف عنها مفاجآت أراها فى الأفق القريب سوف تقلب موازين الثورة/ وانتخابات الرئاسة رأسا على عقب لكنها شهادة وضمير وقولة حق نبتغى بها رضا الله وخدمة الوطن وإن الله لسائلنا عن قوله تعالى: “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه”. والله من وراء القصد.

خاتمة وملاحظة
عزيز على القول: إن فرص أبى الفتوح فى النجاح قوية رغم علمى – علما يقترب من حد اليقين- أنه لن ينجح لاعتبارات كثيرة – ليس مجالها الآن – لكن الأمر كما سبق القول: مسألة شهادة وضمير.
سيد يوسف