الرئيسية » مقالات » سليم مطر!ما هکذا تورد الإبل ايها (الاديب والمثقف…)!

سليم مطر!ما هکذا تورد الإبل ايها (الاديب والمثقف…)!

نشرت مجلة ميزوبوتاميا التي تصدر عن مركز الأمة العراقية ويترأس تحريرها سليم مطر،في عددها رقم 4،عام 2005، دراستنا المعنونة”اللغة التركمانية والترجمة الحاسوبية”!ونشرت عدة مواقع الكترونية هذه الدراسة،منها بحزاني،الحوار المتمدن،الموسوعة التركمانية،….يذكر ان آخر دراسة لنا حول الترجمة الآلية كانت بعنوان”اللغات الوطنية للشعب العراقي والترجمة الآلية”،نشرت ايضا في مختلف المواقع الالكترونية بتاريخ 14/7/2007.ونشرت لنا دراسات عن الترجمة الآلية منذ اواسط تسعينات القرن المنصرم،كانت باكورتها دراسة في مجلة الثقافة الجديدة الغراء.. ومن أهم هذه الدراسات:المدخل الى الترجمة الآلية بالكردية،الحاسوب واللغة الكردية،الكتابة السريانية والحاسوب،السريانية والترجمة الآلية،صناعة الترجمة الآلية واللغة الكردية،هندسة النفس البشرية والترجمة الآلية وعصر المابعديات..
لم يسعني التعرف شخصيا على الروائي والكاتب سليم مطر،الا ان نشره دراستنا عن الترجمة الحاسوبية تركت عندي الأثر الطيب في حينها!ومما جاء في تلك الدراسة في التوصيات:الترجمة الآلية بالتركمانية انجاز وجب دعمه بكل الامكانيات الضرورية لأنه يعزز من وحدة الشعب العراقي بقومياته واقلياته،وهذا يتطلب اشاعة ثقافة السلام والاستقرار والأمان والديمقراطية وثقافة حقوق الأنسان والمؤسساتية المدنية.ورعاية الترجمة الآلية بالتركمانية تستوجب تأمين الحقوق الثقافية والدراسية للتر كمان واحترام آراءهم ومعتقداتهم الدينية.وتتمثل عناصر القضية التركمانية في التنكر لخصوصيات التركمان العرقية والحيلولة دون إفساح المجال لتطوير شخصيتهم القومية ومحاولة تذويب هويتهم وفي القمع الموجه تجاههم. وتتلخص أحقية القضية التركمانية في حقوق الأنسان،حق المواطنة،نسبتهم السكانية،التنوع القومي والمذهبي وانحسار مفاهيم الأكثرية والأقلية،النضال ضد الدكتاتورية والأنظمة الشمولية،الموقع الجغرافي.ويعاني التركمان من مواقف سلبية منها:النظرة الأقلية،التأثير التركي،الطائفية،النافذة الكردية،الانعكاسات الآيديولوجية،دور النفط ومشكلة كركوك.والقضية التركمانية في العراق ذات طابع مستقل وجزء من قضية الشعب العراقي وبناء الوطن الحر.وليس لأي طرف حق الوصاية على القضية التركمانية والتصرف بها وتحديد إطارها الحقوقي سوى حكومة المركز في بغداد!هذا يستدعي اقامة مجلس الشورى التركماني المحلي المنتخب الذي يتخذ الاجراءات التشريعية اللازمة لرعاية واحتضان اللغة التركمانية وتأمين الحقوق الادارية والثقافية،ويستلزم اقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد.
وعند الاشارة عن النافذة الكردية اعلاه،قصدنا تطبيق المادة (140) من الدستور العراقي الفيدرالي التي تضمن حل الخلافات القائمة حول كركوك والمناطق المتنازع عليها وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في الدستور!ومع تأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحكومة المركزية في بغداد الحقوق المشروعة للكرد والتركمان تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار!ازداد دور الحكومة الاقليمية الكردستانية في تحديد الاطار الحقوقي للقضية التركمانية.ويعيش اليوم الكرد والعرب والتركمان والكلدوآشور واليزيدية والشبك متآخين في كردستان العراق الآمنة،تدير شؤونهم الحكومة الاقليمية بكفاءة عالية،بعيدا عن ترهات وازمات المركز الطائفي!
في اكشاك الكتب التي يشرف على بيعها الحزب الشيوعي العراقي روايات الاديب سليم مطر،ومنها الذات الجريحة،امرأة القارورة…!!رغم اننا نفاجئ بين الحين والأخرى منه كتابته للمقالات التي تسئ للحزب الشيوعي والقضية الوطنية العراقية،وبالأخص الشؤون الكردستانية!كانت آخرها”الشيوعيون العراقيون الشرفاء،وكفاحهم لتحرير حزبهم من طغمة القادة التجار التابعين للبعث الكردي”بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الرابع للحزب الشيوعي،اسهب فيها وبلؤم شديد مجافي للحقائق التاريخية وبخيال مريض في توزيع الأموال والبيوت على قادة الحزب الشيوعي العراقي من قبل القيادات الكردستانية،ونعت مثقفو وادباء العراق وكردستان الكبار بأوصاف لا تليق بأديب لازال تلميذ عندهم ويتشرب من معارفهم،نعتهم بأنهم قد باعوا ضمائرهم من اجل هدايا هذا القائد الكردستاني وذاك من بيوت عامرة في كردستان العراق،واصبحوا يتجاوزون ما وصفه ب”البعث الكردي”في مشاريعه القومية العنصرية!ويلاحظ تأكيد سليم مطر في اكثر من مناسبة على اساليب التطهير العرقي التي تتبعها القيادات الكردستانية ازاء غير الكرد في مناطق كردستان العراق.ولا تخلو هذه المزاعم من التهويل والتضليل،لغاية في نفس يعقوب!
الدكتور العزيز صادق اطيمش الذي نشرت له مجلة ميزوبوتاميا ايضا في عددها 12 “قصة للأحبة الصغار/درَّة ُ الملك المسروقة”رد بأسلوبه الكفاحي المعروف على اتهامات سليم مطر،وكتب في”سأكون شاكراً للسيد سليم مطر لو دلني على بيتي العامر في اربيل”:”بيع الضمير مفردة قد توزعها انت على الآخرين دون حساب،اذ ربما لم تعلم كنهها لحد الآن،انها تعني تجريد الانسان من كل القيم والمبادئ والأفكار التي تعطي لهذا الانسان كينونته ضمن المجموعة البشرية التي تتفاعل في قيمها مع الحياة ضمن هذا المفهوم،انها تعني التخلي عن التفتيش عن الحقيقة ورمي الناس بحجر الحقد الأعمى والكراهية السوداء التي لا مبرر لها اطلاقاً في مجال النقاش الفكري!ومن يلجأ الى هذا الأسلوب دون ان تكون لديه المعلومات الكافية والأكيدة على رمي الآخرين بحجر اتهاماته،يكون قد فقد شيئاً من حساب الضمير على ما يرمي به الناس من اكاذيب..!ارجو من السيد مطر ان لا يبخل على قراءه بقول الحقيقة حتى ولو بعد حين،والاعتراف بالخطأ فضيلة!”
وسبق للدكتور تيسير الآلوسي ان خاطب سليم مطر في مقالة قبل اعوام”ان الدفاع عن مستقبل العراق والعراقيين لا يمكنه ان يكون صائبا وموفقا من دون الدفاع الأكيد والحرص التام على مجموع الطيف العراقي المكوِّن لشعبنا وبالتحديد الدفاع عن الكرد والكلدوآشور والتركمان والأرمن وعن الصابئة والأيزيديين والشبك والمسيحيين واليهود على حد سواء ومن دون تمييز وتعالِ ورؤى عنصرية أو شوفينية او ما شابه…كما أنه ليس من الضروري وليس من الصحيح ان يكون اختلافكم مع القيادات الكردستانية بعينها منطلقا للخلاف مع شعب او قومية او اقصائها وهو ما يستشف من عباراتكم حول البارزانية والطالبانية؛وهو ما اعتز شخصيا به في ان اُتهَم بمجموعة من مجموعات شعبنا العراقي بل بمجموعة انسانية لأن كل حريص على انتمائه لأهله يكون حريصا على الانتماءات الأخرى،والدفاع عنها انسانيا،وليس لأمة ان تكون حرة وتنظر الى الآخرين باستعلاء وفوقية..”
عند الاطلاع على السيرة الذاتية للكاتب سليم مطر في مختلف المواقع الانترنيتية نرى الآتي”كاتب (روائي ومفكر) عراقي مقيم في جنيف منذ عام 1981،وقد ترك العراق عام 1978 بعد حملة القمع التي تعرض لها الشيوعيون،له مؤلفات عديدة في المجالين الروائي والفكري.وهذه الكتب حتى الروائي منها تتمحور حول موضوع الهوية العراقية،وقد وجعل الكاتب هدفة الاول والاكبر في حياته الابداعية تكوين مشروعا ثقافيا يعيد احياء ( الامة العراقية) التي قد انهكتها الحروب والصراعات الاقوامية والطائفية والحزبية.ويعتبر الكاتب ان مشكلة العراق الكبرى ان النخب السياسية والثقافية والدينية العراقية قد قصرت عن انجاز اول واهم الواجبات من اجل بناء وطن ودولة: اعادة احياة الهوية الوطنية لتكون جامعة ومعبرة عن كل تنوعات الامة العراقية…”
كتب مثقف في مديح سليم مطر”الذين لا يعرفون طبيعة وذهنية ونفسية واعماق الروائي وعوالمه الخاصة،لا يعرفون جيدا سليم مطر،كيف يفكر،كيف يغضب،كيف يصاب بنوبة فرح،وكيف يسخر،لأن هؤلاء يقيسوننا على مقاس السياسي وهو قياس لا يصلح لعنزة!”وهنا نتسائل،هل على السياسي ان يتجاهل اساليب ومحاولات الكذب والافتراءات والخداع والتشهير التي تنطوي عليها طروحات البعض،كونهم ادباء ومن ذوات الحساسية المرهفة!ومع ذلك اتفق مع ما كتبه هذا المثقف في”هناك صنفا يهرب من مناقشة النص الى مهاجمة الشخص،لأن حوار النص يحتاج الى مؤهلات معرفية واخلاقية وثقافية وتقاليد حوارية وهي غير متوفرة،اما شتم الشخص فلا يحتاج الا الى مؤهل واحد ووحيد هو السفالة وهي متوفرة بإفراط!..”لكنني احيل هذا المثقف الى مراجعة ما كتبه سليم مطر في”الشيوعيون العراقيون الشرفاء،وكفاحهم لتحرير حزبهم من طغمة القادة التجار التابعين للبعث الكردي”!
كتب مثقف آخر في مديح سليم مطر”المفكر والاديب العراقي سليم مطر،صرخ مؤخراً مخاطباً المثقفين العراقيين قائلاً – ايها المثقفون العراقيون كفاكم شعرا – !ولعلي هنا اقتبس معنى تلك الصرخة،وليس نصها بالكامل.من المعروف ان سليم مطر بدأ اديباً وما زال يمارس الادب،لكنه انشغل بالهم الفكري الذي يتصل بالسياسة بمعناها الشامل وليس التفصيلي،فالرجل دخل معترك السياسة مطلع شبابه ثم غادر هذا المجال بتجربة دوّنها في رواية مهمة بعنوان “اعترافات رجل لا يستحي” تستحق القراءة حقاً،لما انطوت عليه من جرأة في الطرح ووضوح في الرؤية،وعكست نضج هذا الكاتب الذي ينشغل اليوم باصدار مجلة مهمة بعنوان (ميزوبوتاميا) او بلاد ما بين النهرين،التي تعنى بالعراق ماضياً وحاضراً وتستشرف مستقبله”.ويضيف”لماذا لا يوجد عندنا مؤتمر سنوي باسم “مؤتمر علي الوردي” مثلاً او “عبد الجبار عبد الله” او “طه باقر” او “زها حديد”، كل في مجاله ليس من اجل استذكار هؤلاء،وفاء لهم،وهم اجدر بذلك،بل ايضا من اجل خلق تقاليد ثقافية تتجاوز هذا الاغراق اللا مجدي اليوم،ولعله في مراحل الاسترخاء مجدياً ومطلوباً،من دون التفريط بالمجالات المشار اليها،لكي يكون لثقافتنا اسنان ومخالب،مثلما سيكون لها عقل تشحذه هذه المؤتمرات لكي نسهم في صناعة الضوء بدلاً من استغراقنا بلعن الظلام دائماً”.. لا ادري ماهية العلاقة بين صرخة سليم مطر الغريبة المطالبة الادباء والشعراء بالكف عن النتاج الثقافي والتي هي بالفعل امتداد ومكملة لسيرة رجل لا يستحي،وبين المطالبة بتمجيد ادباء وعلماء العراق!
وبعيدا عن المجاملة واحتراما للحقيقة،فأن كتابات الاديب سليم مطر تتضمن تجني كبير على الرموز الوطنية وبالأخص الحزب الشيوعي والقيادات الكردستانية الوطنية،وهي فقط للترويح عن النفس والتلذذ بلمس احلى الكلام وفق احلام – اوهام الاديب،فيما تسيل دماء الوطن وتتضخم ملفات الارهاب والفساد.ان اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف ولعب بالجوهر البشري الذاتي! … وفي الوقت الذي لا نعرف فيه الاسباب الحقيقية التي ابعدت سليم مطر عن الحزب الشيوعي والاشتراكية العلمية،بل وعن العلمانية والتفكير العقلاني،يبدو ان الحزب الشيوعي هو الآخر قد تخلص بالفعل من معتوه كسليم مطر وامثاله بطرده والتحصن ازاءه!
يبدو ان نعت بعض القيادات الوطنية ب”البعث”يعكس حتما الايهام برفض صاحبها،للدكتاتورية البائدة والنظام البعثي المقبور!وما هي الحكمة من نعت قيادات وطنية لا يعتز بها شعب كردستان فقط،بل كل الشعب العراقي وحركته الوطنية التحررية،بالبعث!والجدير بالذكر ما يشاع عن سليم مطر نفسه انه عميل مخابرات،وشاذ،وكتب لبرزان التكريتي كتاب”محاولات اغتيال الرئيس”وهو ماسوني،وزار العراق سرا والتقى بالمخابرات العراقية…الخ..!
في “اللغات الوطنية للشعب العراقي والترجمة الآلية”كتبت”تسهم رعاية اللغات الوطنية للشعب العراقي في تعزيز الثقافة العقلانية والديمقراطية التي تقطع الطريق على العقل الايماني الذي يعيد انتاج الدوغما والتصنيف الفئوي،كما تسهم رعاية اللغات الوطنية للشعب العراقي في نبذ الثقافات الشمولية وبالاخص القومية البائسة والطائفية اليائسة..”وفي مقطع آخر”في المجتمع المدني يتجلى الكل الاجتماعي في كل صغيرة وكبيرة من الحياة،من الخطاب الاعلامي الى وحدة المشروع الوطني.التعددية مركز ثقل المجتمع المدني وشرط اساس لوحدته رغم اختلاف الالوان الاثنية والعقائدية!والتنوع الفكري اساس وضمان الوحدة الوطنية!العرب والكرد شركاء في هذا الوطن الى جانب التركمان والكلدوآشوريين والارمن والصابئة واليزيدية والشبك واليهود وباقي مكونات الشعب العراقي،وساهم الجميع بنشاط في النضال من اجل الديمقراطية.الوحدة الوطنية ادانة للتمترس الطائفي الحالي،وادانة لسياسات تصحيح القومية وفق قرار مجلس قيادة الثورة اللقيط رقم (199) لعام 2001 بهدف تفكيك الشرائح والاقليات الاثنية العراقية وتكريس العنصرية في بلادنا!الفيدرالية – تعني الاتحاد الحر،والاخوة العربية الكردية،والوحدة الوطنية القائمة على اساس الاحترام والمساواة الحقة،وبناء العراق الديمقراطي على ركام الروح الشوفينية والمشاعر القومية الانعزالية الضيقة!..ان هدم الحضارات يبدأ بهدم اللغات ونشر النزعات الكوسموبوليتية والفوضوية وثقافات القطيع والعنف وتلك التي تخربش قلوب العامة وعواطفهم!ونشر تراجم الادب الهجين المستورد لحثالات لا تقرأ حتى في بلدان كتابها!وتحويل الثقافة الى اسواق الضياع والمتاهات في الكانتونات المغلقة الطائفية والاثنية!”..
في” ثقافات الجوهر المتماثل والمظهر المختلف “كتبت”الثقافتان القومية البائسة والطائفية اليائسة تمتلكان نفس الجوهر وظهيرهما التخاريف الاجتماعية،لأنهما الوليد المسخ غير الشرعي لنكاح ثقافات نوري السعيد الاستعمارية والحزب الواحد الاوحد القائد والولي الفقيه،وتخلقان بالضرورة التوترات في المجتمع العراقي،لتجد الجماهير اللاقومية واللا طائفية(Denationalized & Desectarianalized)نفسها امام القومية والطائفية المسلحة حقوقيا والمنافسة لأجهزة الدولة.الاستبداد في أبسط تعريفاته هو تفرد بالرأي في شؤون تخص الجماعة وبالتالي فهو احتكار أو اغتصاب لحق الجماعة في إبداء رأيها،وفي النهاية فهو طغيان واعتداء على الآخر الأمن،الخبز،السلم،الحريات وحقوق الانسان…افكار في استحقاقات هذه الثقافات حبر على ورق وتهريج فارغ.ترى أية ثقافة يمكن ان تنتجها منظمات وعصابات ومافيات عائلية تورث قياداتها وتعيد انتاج افكارها القديمة قانونا وتشريعا ونظم حياة ؟وتستخدم الآليات الانتخابية لاعادة انتاج ذاتها،لا لمحوها وازالتها؟..”
ليس مستغربا ان يزداد سعير الحملات الاعلامية المغرضة ضد الحزب الشيوعي وتاريخه الناصع وكفاحه الذي لا يلين في معمعان الصراع الاجتماعي السياسي في بلادنا!ويبقى السؤال ماالذي يميز سليم مطر في آراءه عن عبد الاحد بولص و حميد الشاكر و سالم حسون و فاروق سالم و رياض الحسيني و هادي الحسيني و سمير عبد الكريم و محمد حسن الجابري وآخرين؟لا يوجد فرق،بل الجميع ينتظم في الحملات المعادية للحزب الشيوعي،وكل من موقعه،كما يؤكد المقبور صدام حسين.
في دراستنا المعنونة”الحزم والحكمة والتعقل سلاحنا لمواجهة التخرصات الرجعية والارهاب في العراق”اكدت ان”جوهر الفكر الرجعي اليوم يتمحور في معاداة الشيوعية،معاداة الاشتراكية العلمية،الدعاية للرأسمالية،تشويه مفاهيم القومية والاشتراكية والديمقراطية،مسخ كل ما يتصل بثورة 14 تموز،تشويه تاريخ العراق الحديث.ان الاسلام والقومية بمضمونهما التقدمي والديمقراطي معا براء من هذا التزييف المبتذل لتاريخ العراق الوطني.تؤدي هذه الشكلية العلمية والادلجة الاكاديمية العنصرية الطابع عمليا الى تشويه التاريخ الوطني للشعب العراقي وهي من السمات الثابتة للمدرسة التاريخية البورجوازية في العهد الامبريالي.الديمقراطية والتعددية والفيدرالية والبرلمانية والتأسيس المدني،كلها ثقافة الاقرار بالوحدة الوطنية في مواجهة المستقبل والاعتراف بالخصوصيات المتبادلة،واقرار الجميع بالانتماء الأول للوطن الحر والشعب السعيد.وهي ثقافة لا يستغرب ان يلفظها الجهلة من خريجي الكتاتيب القروسطية ودور ايتام الصدامية وشاربي كؤوس نتانة الاقتصاديات المريضة للبلدان المجاورة”.
لقد رد كتاب اليسار والديمقراطية مرارا على خزعبلات سليم مطر مثلما اخرسوا من قبل سمير عبد الكريم!وفي”سوق التداول بالعملة النتنة معاداة الشيوعية”ركزت على”ان من عادة العراقيين التعلم حتى بعد فوات الأوان،والتاريخ لايعيد نفسه بل يعيد دروسه كما يقول علماء الاجتماع،والخلاصة السياسية والاجتمااقتصادية في بلادنا بعد سنوات من حكم الطائفية السياسية هي ان العودة الى الماضي والبدائل القومية والاسلامية والطائفية ردود افعال على التخلف ودليل عمق ازمة المجتمع العراقي،وهي نتاج المرحلة التي سببت التخلف.فالتخلف والبدائل القومية- الاسلامية – الطائفية ترتبط بعلائق تاريخية وشيجة!هكذا يقدم العراق تجربته الغنية في كيفية تلون الاحزاب القومية والدينية والطائفية كي تصل الى السلطة ومن ثم تفعل ما يفوق اي دكتاتورية اخرى!”
في”الاوهام الاقليمية ومحاولات تدجين العقل الكردي”كتبت:
“دخلت الدكتاتورية في بغداد مباشرة على خط قمع الكرد اواسط سبعينيات القرن العشرين وتمكنت من حسم الصراع لصالحها بعد اتفاقية الجزائر 1975 مع النظام الشاهنشاهي ، وواجهت العمليات المسلحة للبيشمركة الكرد والانصار الشيوعيين طيلة الثمانينات بالنار والحديد . ثم دخلت الدكتاتورية في بغداد مجددا ومباشرة في الصراع الدامي والخلافات العبثية بين الحزبين الرئيسيين اواسط التسعينات ففتحت الباب أمام كل الاحتمالات الخطيرة بحيث تحولت الساحة الكردستانية الى ميدان حسم للصراعات الجديدة القديمة للأطراف الإقليمية والدولية التي تحاول استخدام القوى الكردية أدوات حسم لهذه الصراعات …والى جانب الأعداء التقليديين من الدول التي ألحقت بها أجزاء كردستان المختلفة قسرا ، ثمة عدد غير قليل من الأعداء الداخليين ، من القوى الطبقية الرجعية التي وقفت عقبة في طريق تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة المبرم أواخر عام 1998 ، ومن عملاء النظام الدكتاتوري الشوفيني المنتشرين في أنحاء كردستان ، وغيرهم من العناصر المستفيدة من هذا الوضع ممن تتعرض مصالحهم وامتيازاتهم الخاصة الى الخطر متى ما استقرت الاوضاع الامنية في كردستان العراق … اضافت تركيا بمشاريعها وغزواتها وأطماعها وأحلامها تعقيدات أخرى بعد استخفافها مرات عديدة بالخطوط الحمراء التي رسمتها لها الإدارة الأميركية .
تفاقمت السياسات الارادوية التعسفية والشوفينية للسلطات المركزية ، وتسببت سياسة إخلاء الريف الكردي من قبل حكومات بغداد في تهجير أهالي قرابة (3199) قرية من عام 1963 حتى عام 1987 فقط ليجر إسكان العشائر العربية في عمق إقليم كردستان ، وبلغ معدل التدمير 306 قرية / سنة اعوام (1980- 1988) ولأغراض الحرب مع ايران ومقاومة الحركة الوطنية العراقية التي تنطلق من الأراضي الكردستانية . ونفذت عمليات تعريب المناطق الكردستانية في إطار استراتيجية شاملة هدفها تغيير الوجه الديموغرافي والقومي للمناطق الخاضعة لنفوذ الحكم في بغداد وتوطين العشائر العربية محل السكان الأصليين وفق برنامج مخطط له بدقة وسياسة تطهير عرقي قمعية ..كما شنت الدكتاتورية أشرس الحملات لتهجير الكرد الفيلية بحجج واهية بسبب اختزانهم الطاقة الثورية .وقد أدركت دكتاتورية صدام حسين ، حسب مفهومها عن الأمن الاستراتيجي ، ضرورة تهجير الكرد واقتلاع الحياة الريفية على نحو تدريجي منهجي وشديد الفاعليـة،واعدت ( قرى النصر) أقساما داخلية للشعب الكردي قرب معسكرات الجيش والشرطة لاستقبال المهجرين الكرد . وترسخت المنطقة المحرمة الحدودية بطول( 600) ميل وعمق يصل إلى (15) ميلا.
ترك نهج دكتاتورية عقود ثلاثة وقمع الحكومات المتعاقبة آثار الاستبداد والتكتم في المجتمع العراقي ، وانعكس استبداد قطاع الطرق والعسكر في بغداد بأعلى درجاته في كردستان العراق بسبب عامل خطير رئيسي هو استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيماوية ضد الشعب الكردي نهاية الثمانينيات …. فكان رد هذا الشعب حازما لا هوادة فيه في أول فرصة سنحت له بعد انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 … وكان على هذا الشعب ومن اجل الحفاظ على مكتسباته الوطنية والقومية خوض غمار كل السبل الممكنة المؤدية إلى قيام مجتمع مدني حضاري في كردستان العراق بعيدا عن مخططات النظام الدكتاتوري والتدخلات الإقليمية”.
ليست مكتسبات شعب كردستان وقضيته العادلة خلال العقدين الأخيرين ملكا لأي حزب أو طرف بمفرده،بل انها ملك لجميع مواطني كردستان،ولعموم الشعب العراقي.واثبتت التجارب السابقة فشل محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام!فمقومات المجتمع المدني الكردستاني يمكن تلمسها في رحم المجتمع المدني العراقي تتأثر به وتؤثر فيه منذ انبثاق الدولة العراقية الحديثة بداية هذا القرن واثر توقيع اتفاقية (سايكس بيكو ) عام 1916 التي قسمت كردستان الى شمالية غربية وضعت تحت حماية فرنسا،وجنوبية وضعت تحت الانتداب البريطاني،بينما ترك القسم المتبقي من كردستان لرعاية عصبة الامم!
في 19/5/1992 توجه شعب كردستان العراق لأول مرة في تاريخه وبأسلوب نضالي آخر ضد الدكتاتورية الشوفينية وفي عملية تاريخية قليلة المثال الى صناديق الاقتراع لانتخاب مندوبيهم الى اول برلمان كردستاني.ومنذ 4/6 من العام نفسه شرع البرلمان في تشريع القوانين اللازمة لملء الفراغ الإداري الذي اوجده النظام بسحب اداراته من المنطقة والانتقال الى الشرعية البرلمانية القانونية.وظهرت حكومة اقليم كردستان الأداة التنفيذية للبرلمان.وتعتبر تلك الاجراءات رفضا قاطعا للسياسة الشوفينية والتآمرية للدكتاتورية وشروعا جادا في بناء المجتمع المدني في كردستان وترسيخ التعددية كمفهوم سياسي اجتماعي وممارسة حضارية في ادارة الحكم والصراع.كما اقر البرلمان الفيدرالية كتعبير حضاري متقدم للكيان السياسي المناسب في اطار النظام الديمقراطي الفيدرالي العراقي!
ان الهدف الأساسي الفاعل في مجتمع كردستان العراق هو المواطن الذي يقطن كردستان،لأن جوهر المجتمع المدني انساني بالطبع.وقد أكد ماركس في حينه عندما درس الاقتصاد ورأى فيه علم التشريح للبنى التحتية للمجتمع المدني،اكد ان الموضوع والهدف هنا هو الانسان- الفرد في المجتمع المدني.وعاب كارل ماركس على المثاليين قلب الذات والموضوع!وثقافة المجتمع المدني في كردستان العراق تنفي ثقافة العنف التي تسترخص الرأي والرأي الآخر والحوار الهادف البناء وتحول المواطن الى دمية يمكن شطبها من اجل أوهام جماعات حالمة نافذة وتبيح قتله من اجل احلام رخيصة.وهذه الثقافة تنفي ثقافة القتل والاقتتال غير القادرة على التحاور والقبول بالآخر والتعايش مع الرأي المغاير والتي تنفر من اللوحة الملونة”من ليس معي فهو عدوي”.كما تنفي هذه الثقافة التآمر التي لا يقر بحق الاختلاف ولا يعترف للانسان بحرية،ويهدف الى ان يكون الجميع على صورة واحدة وبنسخة واحدة،لأنه اصلا مرتبط بالخوف والارتجاف من كل تغيير!
اما التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية السلمية للكرد في محافظات كردستان العراق فهي تعبير عن الرغبة الجامحة للمشاركة الحقيقية للكرد وكل ابناء كردستان في توفير مستلزمات نجاح أية تنمية أو اعمار مستقل فيها على أساس طوعي وديمقراطي،وعبر الاحترام الكامل لحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية واحترام التعددية السياسية والابتعاد عن القهرية الحزبية والميكافيلية والتدخل في الحياة الشخصية للناس وتوفير آليات تداول السلطة الإقليمية الموحدة بطريق سلمي والعلانية وتوفير البيانات المعلوماتية الصحيحة وتعضيد فعالية المؤسسات الأهلية والمدنية والديمقراطية والنقابية والسير قدما باتجاه العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي العلماني والموحد .

بغداد
13/5/2012