الرئيسية » مقالات » الوطنيون في الناصر يه سنة 1933 الجزء الثاني

الوطنيون في الناصر يه سنة 1933 الجزء الثاني

لقد ذكرنا في موضوع سابق كيف كانت الناصريه سنه 1932 نقلا من كتاب (تصدع البشريه) للمرحوم عبد الكريم حسون الجار الله وقد ذكر لنا في هذا الكتاب كيف كان الظلم سائدا في تلك الحقبه من الزمن حيث يعيش ابناء مدينه الناصريه الفقر والحرمان والاضطهاد من قبل الساسه المسؤولين وهؤولاء الساسه منغمسين بانواع اللهو في اقامه المادب والحفلات الليليه الا ان الوطنييون في هذه المدينه لم يقفوا مكتوفي الايدي بل عارضوا ذالك بارسال البرقيات الي البلاط الملكي وارسال الرسائل الي الصحف ثم ذهب وفد من الناصريه الي بغداد وقد قابل رئيس الوفد عبد الجبار حسون الجارالله الملك فيصل الاول والقي كلمته التي شرح فيها الظروف التي تعيشها المدينه وقال له الملك حينها ستقروا اعينكم وقبل عوده الوفد ذهبوا الي رئيس الحزب الوطني العراقي السيد جعفر ابو التمن وطلبوا منه فتح فرع للحزب في الناصريه وبعد موافقته عاد الوفد الي الناصريه وذهب عبد الجبار حسون الجارالله الي المتصرف الجديد علي بزركان وطلب منه فتح فرع للحزب الوطني في الناصريه ولكن المتصرف مانع وبشده الا ان عبد الجبار حسون الجارالله اخذ يجتمع بالوطنييون ليلا وكانت داره مقرا للحزب واتخذالحزب بعض القرارات وتشكلت بعص اللجان ومنها لجنة الدعايه والتثقيف ولجنة التبرعات (ولجنه قرص الخبز لتوزيع الخبز علي الارامل والفقراء وكذالك عرفنا من الموضوع السابق بان الطبقه البرجوازيه والطبقه الحاكمه اتفقوا علي مناهضة الحزب واخذوا يشنوا الدعايات الكاذبه ضده.

اما في هذا الجزء فسيكون كم هائل من الاحداث في تلك الحقبه الزمنيه حيث بالرغم من ممانعت السلطات المحليه لفرع الحزب الوطني في الناصريه كما اسلفنا سابقا الا ان هيئه الفرع اتخذت دار عبد الجبار حسون الجار الله مقرا للاجتماعات في هذا الوقت اخذ ينتمي لهذا الفرع الكثير من ابناء الناصريه من مختلف الاديان والمذاهب والقوميات ومن ابناء العشائر وكذالك رؤساء العشائر الذين هم من ابناء ثورة العشرين وهم:
السيد عبد الحسين الحصونه 2 رئيس عشائر الحصونه 3 عواد الحاج رويضي 4 مزهر الحاج رويضي 5 لطيف ال بشاره 6 جايد ال طاهر ال ابراهيم رئيس عشائر ابراهيم 7 حسن بدر الرميض رئيس عشائر الرميض 8 سليمان الشريف رئيس عشائر خفاجه 9 سليمان النصرالله البو صالح رئيس عشائر النصر الله .

وبعد ان مانع المتصرف في اتخاذ دار عبد الجبار حسون الجارالله مقرا للحزب هنا يروي لنا عبد الكريم حسون كيف تبرع عبد الياسين بداره الواقعه في محلة السويج باب الشطره للحزب انذاك ونقلة الاثاث ليلا الي الدار ثم فتح مقر الحزب ووضع اسم فرع الحزب الوطني العراقي علي باب المقر الجديد وماهي الا ساعات حتي اتت الشرطه لاغلاق المقر وتجمعت الجماهير مستنكره اغلاقه وخرجت الشرطه ومعهم رئيس الفرع عبد الجبار حسون وخلفهم الجماهير وادخلو رئيس الفرع عبد الجبار حسون المتصرف فقال المتصرف الى رئيس الفرع ان وزارة الداخليه لم تجز فرعكم. فرد عليه رئيس الفرع عبد الجبار حسون الجار الله ان الاجازه تمنح من قبل المركز العام للحزب والمركز هو الذي يفتح الفروع له في انحاء العراق من دون اذن من وزارة الداخليه وذالك بموجب الماده العاشره من قانون الجمعيات . وبعد مناقشه طويله بين رئيس الفرع والمتصرف قرر المتصرف اغلاق المقر ومصادرة جميع ما فيه فاجابه رئيس الفرع باننا سنفتح غيره وهذا حق من حقوق الشعب.
في اليوم التالي قررت الهيئه الاداريه فتح فرع ثاني للحزب فتبرع عبد الياسين بداره الثانيه للفرع الواقعه مقابل جامع فالح باشاعند مفرق اربع طرق ووضع اسم الحزب علي الباب واحتشد الناس حول الدار وهنا طوقت الشرطه الدار بالوقت الذي كان فيه اعضاء الهيئه الاداريه يلقون الخطب الحماسيه مطالبين فيها بحقوقهم المشروعه وكان رئيس الفرع عبد الجبار حسون يطل من شرفة الطابق الثاني علي الناس ويخطب فيهم . وبعدها اتت الشرطه والقت القبض على كل من وقع في حوزتهم سواء كانوا حزبيين اوغير حزبيين وزجت بهم في السجون..

ويقول المؤلف اما انا فذهبت لمكالمة السيد جعفر ابو التمن وشرحت له ما جري من تعسف وارهاب وعند خروجي من دائرة البريد القي القبض على عبد الكريم حسون مؤلف الكتاب وحال دخوله على المامور حسن محمد الملقب دلنجه فقال له المؤلف اين مذكره التوقيف فاخذ يدبك ساخرا حزب الاخاء اللاوطني وادخله السجن وهناك يقول عبد الكريم حسون شاهدت اعضاء الهيئه الاداريه ومعهم الوطني يوسف سلمان يوسف فهد. وكان السجن مكتظا بالسجناء ناهيك عن انواع الحشرات المؤذيه مثل دوده تختاكالي التي جاء بها الاتراك لتؤذي السجناء وهنا تمكن قسم من اعضاء الهيئه ومنهم طالب الحاج فليح من الهرب ليلا والسفر الى بغداد لمقابلة السيد جعفر ابو التمن .وفي اليوم التالي اضربنا جميعا عن الطعام ويقول المؤلف في هذا اليوم نظرت من احد الشبابيك الي ساحة السراي رايت المتصرف يصعد السلم ورايت اخي حمودي حسون الجارالله واقفا امام غرفه المتصرف فاطلقت صرخه نموت نموت وليحيا الوطن وهنا صاح الكل باعلي اصواتهم الله اكبر الله اكبر ففزع الاهالي واتوا نحونا في السجن وكان اخي حمودي حسون الجارالله واقفا علي السلم وصاح باعلي صوته يا اهالي الناصريه يا اشراف البلاد اي ذنب اقترفناه , اسنة بدلناها ام شريعه غيرناها ام اموال سلبناها ام طرق قطعناها ام نساء سبيناها. وهنا توجه المتصرف ومعاون الشرطه حمزه بيك اسوار نحو حمودي حسون فقال له ما تريد فاجابه بانه جاء لينضم مع اخوانه في السجن وبعد ايام من البقاء في السجن امر المتصرف باطلاق سراحنا ما عدا اثنا عشر من اعضاء الحزب بضمنهم الوطني يوسف سلمان يوسف فهد .وهم رئيس الفرع عبد الجبار حسون الجار الله يوسف سلمان فهد رئيس اول خليه سريه في الناصريه للحزب الشيوعي العراقي حسن ملا علي الامير الخياط مجيد ملا حسن الصباغ عبد الكريم شعبان توفيق العافص ناصر علي طالب العطار عبد الحميد مجيد دبه عطيه الغريبي غني مجيد الكرادي محسن داوود القصاب اعضاء الهيئه الاداريه في الحزب الوطني العراقي . قام الحاكم بتوقيفهم لمده 10 ايام للتحري عن دورهم. ويقول المؤلف بعد بضعة ايام فوجئت بتحري الشرطه لداري وكان قد دار شجار بيني وبين الشرطه وبعدها ضربني احدهم علي راسي فوقعت مغشيا علي وعندما افقت رايت معاون مدير الشرطه والشرطه المسلحه وبعد لحظات اتت رئيسة الممرضات وبيدها حقيبتها من اجل اسعاف زوجة اخي عبد الجبار لانها في حالت اجهاض بسبب اجراءات التفتيش من قبل الشرطه وهنا اتت النسوه وهن يصرخن ويقول عبد الكريم المؤلف واذا بي اري معهن زوجتي التي ذهبت الي اهلها لتودع عندهم محفظتي التي كانت تحتوي على المناشير الخطيره وكانت معها شبه مظاهره نسويه وعند ذالك خرجت الشرطه دون ان يكملوا التفتيش ثم ذهبت الشرطه بنفس اليوم للتحري عن دار الوطني يوسف سلمان فهد فلم تجد فيه غير كتب بالانكليزيه والفرنسيه وغيرها من اللغات ثم ذهبت الشرطه الي دار حميد الكسار ووجدوا فيها كتب تحرريه وقام اعضاء الحزب بارسال البرقيات الاحتجاجيه حول اقتحام الدور من دون اذن . وبعدها طلبت السلطات المحليه من المنتسبين الي الحزب الحضور الي السراي لتجبرهم على اخذ تواقيعهم بالقوه وهذا نموذج من البرقيات التي ارسلتها السلطات المحليه في الناصريه الي بغداد وهي كالاتي:

اننا اعضاء الحزب الوطني العراقي فرع الناصريه نستقيل من الحزب الوطني لاعمال رئيس الفرع الهدامه ضد الحكومه والعرش الملكي وكانت الصحف تنشر مثل هذه البرقيات الماخوذه بالقوه وساد شعور بالاستياء والقلق بين اهالي الناصريه ثم اخذت الشرطه تلاحق اعضاء الحزب مما اضطر الاعضاء الى التخفي والسفر الي اماكن اخرى خوفا من اخذ تواقيعهم بالقوه في هذه الاثناء ارسل متصرف الناصريه في طلب رئيس الفرع عبد الجبار الجارالله وهو في سجنه فحضر امامه وهدده بان يستقيل من الحزب وانهم بالمقابل يطلقون سراحه هو ومن معه فاجابه رئيس الفرع بانه لن يستقيل ولن يخرج من السجن ولن يتنازل عن عقيدته وانه سائر في طريقه وبعد الجدال يئس المتصرف من اقناع عبد الجبار الجار الله وطلب نفس الطلب من باقي الاعضاء وكان نفس الرد وبعدها ارسل في طلب الوطني يوسف سلمان فهد وقال له استقيل من الحزب الوطني العراقي فاجابه الوطني يوسف انني في الحزب الشيوعي العراقي واعاده الى السجن . وعلي اثر ذالك اتصل المتصرف بوزير الداخليه واخبره بان احد اعضاء الحزب الوطني العراقي اعترف امامه بانه في الحزب الشيوعي العراقي وبهذا نظمن اننا قد عثرنا على هذه الجمعية السريه التي كانت تنشر المنشورات الحمراء. ثم طلب المتصرف من الحاكم يونس وهبي تمديد توقيفهم لمدة 15يوما ولما علم اعضاء الحزب بذالك قرروا ايفاد كل من حمودي الجارالله والمؤلف عبد الكريم لمواجهة رئيس الحزب حول اخراج الموقوفين وحال وصولنا الى بغداد اتصلنا باحد اعضاء الحزب السيد مكي الاشتري اذ كان محله امام الحزب الوطني العراقي ومطبعه الاهالي عند راس جسر الشهداء وكان محله مكانا لالتقاء جميع الوطنيين في العراق فاخبرنا بانه اعضاء المركز العام عقدوا اجتماعا وتداولوا فيه ما جري للفرع في الناصريه وبعدها ذهبنا الي السيد جعفر ابو التمن في غرفة التجاره فسالنا عن نشاط الحزب فشرحنا له الموقف المشرف الذي هم عليه وبعدها سالنا قائلا من يكون يوسف سلمان هل هو احد اعضاء الحزب الوطني فقال له المؤلف عبد الكريم الجارالله انه ليس من الحزب انه صاحب طاحونه وماكنه ثلج الا ان الشرطه اوقفته ظنا منها انه في الحزب الوطني مما يجعل السلطات تطارد وتنكل بالمنتمين الى هذا الحزب. وحينما سمع رئيس الحزب الوطني جعفر ابو التمن ذالك قرر عقد اجتماع لاعضاء المركز للتداول بشان الفرع في الناصريه وقد حضرنا وحضرت الهيئه الاداريه وهم:

1الرئيس جعفر جلبي ابو التمن 2 فهمي المدرس 3 مولود مخلص 4 مهدي كبه 5 محمود رامز 6 المحامي علي محمود الشيخ علي 7 المحامي محمود سعيد

وبعد انتهاء الجلسه قرروا مراجعه وزارة الداخليه بخصوص الحزب الوطني بانه لا يمت بصله مع الحزب الشيوعي واطلاق سراح الموقوفين

ويذكر عبد الكريم المؤلف انه في اليوم التالي اتصل بنا السيد طالب فليح وسرنا معا وامام المتحف العراقي واذا بشخص ينادي طالب واذا به احد اعضاء الشرطه السريه يطلب من السيد طالب التوجه الى مركز الشرطه في جانب الكرخ وعند ذهابنا اخبرنا المامور بتسفير طالب الى الناصريه وبعد تسفيره ذهبت الى السيد جعفر ابو التمن لمعرفة ما توصل اليه من اجل الموقوفين فقال ان وزير الداخليه قال له ان جرائم الموقوفين كثيره ولا يمكن اطلاق سراحهم ثم طلب منا انا واخي حمودي المكوث في بغداد للوقوف على نتيجه الاتصالات التي سيجريها مع المسؤولين بما يخص اطلاق سراح الموقوفين وكذالك اخبرنا بان الوزاره على وشك السقوط

ويذكر المؤلف عبد الكريم حسون انه مكث في بغداد ثلاثة اشهر وخلالها سقطت الوزاره وتشكلت وزاره جديده في 18 اذار 1933 فاتصل جعفر ابو التمن بوزير الداخليه الجديد حكمت سليمان فاتصل الاخير بوزير العدليه محمد زكي البصري الذي بدوره طلب من الحاكم يونس وهبي في الناصريه اطلاق سراح رئيس الفرع ورفاقه الاعضاءالا ان الحاكم رفض مما اضطر وزير العدليه الى اصدار امر باطلاق سراح الموقوفين وبنقل الحاكم المذكور الى قضاء في الشمال وعين بدله الحاكم السيد عبود الشالجي الوطني الغيور

وقدم اعضاء الحزب في الناصريه الى المحاكمه وحينما جاء دور يوسف سلمان الى المحاكمه اعترف امام الحاكم مره اخرى بانه في الحزب الشيوعي العراقي وعند انتهاء المحاكمه امر الحاكم باطلاق سراحهم وبضمنهم يوسف سلمان فهدحيث لا توجد مواد قانونيه تدين اصحاب المذاهب والمبادئ

وبعد ذالك عاد نشاط الحزب الوطني وعاد المشردون من القرى والارياف لمزاولة اعمالهم الحزبيه

ولم تمضي سوى ايام واتت برقيه تامر بالقاء القبض على الوطني يوسف سلمان وارساله الى بغداد واستطاع عبد الكريم حسون المؤلف ان يحصل على مضمون البرقيه بواسطة احد رجال الشرطه فبادر على الفور بالاتصال بيوسف سلمان واخبره بذالك فغادر بيته متنكرا بزي اعرابي وتوجه الى المحطه لمغادرة الناصريه الى بغداد

وبعد ذالك تلقى رئيس الحزب فرع الناصريه عبد الجبار الجارالله برقيه من رئيس الحزب الوطني المركزي جعفر ابو التمن بانه بانه سيرسل وفد كلا من محمود رامز وعلي الشيخ محمود لزيارة فرع الناصريه

فخرج الناس والمنتسبين وبعض اعضاء الهيئه الاداريه للفرع لاستقبال الوفد في مفرق اور ولما علمت السلطه حضر مامور المركز مع افراد من الشرطه الى دار الضيافه وطلبوا من المؤلف عبد الكريم حسون مفتاح الدار وخوفا من وقوع مالا تحمد عقباه سلم المفتاح واطفا الانوار واتجه قسم من الشرطه الخياله و المشاه لمنع وصول الوفد الى الدار المغلقه فنزلوا بدار اخرى بايعاز من المتصرف

في اليوم التالي ذهب اعضاء الوفد الى المتصرف مستنكرين هذه الاعمال ومتسائلين عن امتناعه عن فتح الفرع . الا انه كان مصرا على عدم فتحه .وبعدها عاد الوفد الى بغداد دون اي نتيجه وبعدها القي القبض على السيد عبد الحميد الخطيب والسيد احمد جمال الدين حاكم قضاء الكاظميين وارسلا من بغداد مخفورين الى سجن الناصريه لاشتراكهما في الكفاح مع رئيس الفرع في الناصريه فحضر رئيس الفرع عبد الجبار حسون لدى التحقيق واطلق سراحهما بكفاله ودعاهما عنده فمكثا ليله واحده ثم سافرا بعد توديع الوطنيين لهم .

هكذا كان حال الوطنيون في الناصريه وباقي انحاء العراق واجهوا الظلم والطغيان بكل شجاعه وبساله وعزيمه واصرار الى ان اسقطوا وزاره حكمت وهبي سنة 1933

اما في الجزء القادم سنرى كيف ان ناصرية العراق ارهبت بريطانيا ولتاريخ الوطنيون بقيه .