الرئيسية » مقالات » الوطنيون في الناصرية عام 1932

الوطنيون في الناصرية عام 1932

الناصرية تلك المدينة الجنوبية التي كانت تزهو بمناضليها وكتابها وشعرائها وادبائها * بالرغم من بعدها عن العاصمة بغداد التي كانت رمز الثقافة آنذاك، ومن رموز الناصرية وشخصياتها مؤلف كتاب تصدع البشرية، عبد الكريم حسون الجار الله الذي تناول في كتابه * ابرز الشخصيات التي ناضلت وابرز المواقف التي كانت في مراحل متعددة من سنوات الظلم والحرمان ابان حكم الاستعمار البريطاني علي العراق وقد طبع هذا الكتاب علي نفقته الخاصة بعد معارضة السلطة حيث دون فيه الاحداث التاريخية المهمة لمدينة الناصرية ومناضليها الذين ضحوا من اجل ان يعيش بلدهم ومدينتهم حياه حرة كريمة أمنة ويذكر مؤلف الكتاب انه في سنه 1932كانت الظروف التي يعيشها الشعب عصيبة جدا حيث يعاني * الشعب من الاضطهاد والحرمان من قبل الساسة المسؤولين وكان هذا ما يجري لأبناء الشعب العراقي اما الساسة المسؤولون فمنغمسون بأنواع اللهو في أقامه المآدب والحفلات * الليلية، اذ ان تقاليد المجتمع لا تسمح بذالك، وكان ذلك في الناصرية ايضا حيث اجتمع بعض من الناس ليلا بديوان عبد الجبار حسون الجار الله وقرروا ارسال الاحتجاجات وبرقيات للداخلية والبلاط والصحف استنكارا لاعمال والتصرفات السائدة يومذاك
وكان مراسل جريدة الاهالي المناضل يوسف سلمان يوسف فهد الذي كان يعارض هذه *الاعمال ولا يحضر مثل هذه الحفلات وكذلك مدير الشرطه المرحوم ابراهيم الشاوي ولما *اخذت هذه الصحف تعلن عن هذه الاعمال وتصرفات المسؤولين في الناصرية غضب هؤلاء وارادو اهانة عبد الجبار حسون الجار الله الذي كانت تعقد الاجتماعات في داره ليلا فقرروا ارسال شخصين ليعتديا عليه وسط السوق وامام الناس، وذلك لاهانته والحط من شأنه الا ان * هذين الرجلين ابيا القيام بذلك، فارسلوا ابن رئيس البلدية لاهانة الشخص المذكور وفي *اليوم التالي بينما كان عبد الجبار حسون الجار الله خارجا من داره ومتوجها الى السوق *الكبير، اعترض طريقه ابن رئيس البلدية وكلمه قائلا كيف تتصرف بأمور البلد، والبلد بلدنا وفاجاءه وضربه فامسك به الناس ثم سار عبد الجبار حسون جار الله و الناس معه بما يشبه التظاهرة و دخلوا سراي الحكومة ويقول المؤلف عبد الكريم حسون حينما علمت بما جري لاخي عبد الجبار وقفت امام مقهى السيد هادي الواقعة امام مفرق اربعة اسواق في مدينة *الناصرية والقيت خطابي هناك وجاء اليه السيد خضر الحاج طالب يلتمسه ان يتوقف عن الخطاب فقال له ان هناك رجالا قبلنا قد ارتقوا المشانق في سبيل التحرر والانعتاق من نير *العبودية والاستبداد ثم اتت الشرطة والقوا القبض عليه واخذته الي السراي والجماهير معه *ويقول عبد الكريم دخلت علي مدير الشرطة ابراهيم الشاوي الذي رحب بي واخبرته بان العملية مدبرة للانتقام من الوطنيين وحال خروجي من السراي انضمت الينا الجماهير وذهبنا وارسلت البرقيات احتجاجا وشكوي ضد السلطات في الناصرية وفي نفس اليوم جاء الي احد عمال يوسف سلمان فهد واخبرني بانه يريد مقابلتي في معمل الثلج واستقبلني بحفاوة وطلب ان اشرح له الحادثة التي وقعت لاخي عبد الجبار بغية ارسالها الي جريدة الأهالي ونشرها باسم مراسلهم، وقرر المجتمعون ارسال وفد الي بغداد ليشرح للمسؤولين حقيقة هذه الاعمال وكان على رأس الوفد عبد الجبار حسون وفي بغداد قابلوا الملك فيصل الاول والقى عبد الجبار حسون كلمته التي شرح فيها الاوضاع والفوضي في البلاد وبعد انتهائه اجابهم الملك سوف تقر اعينكم ثم غادر الوفد وذهب لمواجهة ارباب الصحف ليشرح لهم
* الحوادث وظهرت الصحف تطالب بتاْييد مطالب وفد الناصرية وخلال ذلك قرر الوفد الانتماء الي الحزب الوطني العراقي الذي كان زعيمه جعفر ابو التمن وعقد جعفر ابو التمن جلسته مع * وفد الناصريه وعاد وفد الناصرية وقد وقع الوطنيون طلبات الانتماء الي الحزب وارسلت * الطلبات الي بغداد وقد شاع في المدينة بان حزباً سياسياً سيفتح في الناصرية ليدافع عن *الحقوق المغتصبة ويراقب الحكومة.
اذا انحرفت عن تطبيق الدستور وبعد مدة من تقدم الشكوي المقامة من قبل عبد الجبار علي الى المسؤولين حضرت هيئة المحكمة من البصرة الي الناصرية وطلبت حضور المدعي عبد * الجبار واستمعت هيئة المحكمة الي افادته وبعد ان تمت الافادات والشهود كافة عادت *المحكمة الي البصرة ومن هناك رفعت تقريرها الي الجهات العليا ثم اجريت بعض التنقلات *بين كبار الموظفين في الناصرية لتهدئة الحالة، ولما علمت الجهات المسؤولة ان ابراهيم *الشاوي يتمتع بشعبية وحب الناس نقلته الي مديرية شرطة البادية وقد عين السيد علي البزركان متصرفا للناصرية وقد ذهب عبد الجبار الي مقابلته واخبره بانه سوف يفتح فرعاً للحزب الوطني العراقي في الناصرية الا ان المتصرف منعه، ولكن الوطنيين اجتمعوا ليلا بدار عبد الجبار لانتخاب الهيئة الادارية لفرع الحزب الاان السلطات داهمت المكان ليلا.
* والقي القبض علي الوطنيين وفي التحقيق قال عبد الجبار بانه قد عقد بداره جلسة عادية *فتجمع الناس امام مبني السراي واضطرت السلطه لاطلاق سراحهم خشية حدوث تظاهرات *واخيرا تم انتخاب اعضاء الحزب الوطني العراقي في الناصرية وهم 1- الرئيس عبد الجبار *حسون الجار الله 2- توفيق العافص عضوا اداريا 3- حسن ملا علي الامير عضواً ادارياً 4- مجيد حسن الصباغ عضواً ادارياً 5 – عبد الكريم الشعبان ابو العكل عضوا اداريا 6- ناصر علي طالب العطار عضواً ادارياً 7- الحاج سلمان فرحان الحداد أمينا للصندوق *وارسلت نتيجة الانتخابات الي مركز الحزب في بغداد وصورة منها الي متصرفية الناصرية، وحدث جدال بين الهيئة والمتصرف حيث اصر على عدم فتح الفرع فاتخذت الهيئة دار عبد الجبار مقرا لها بصوره مؤقتة ومارست الهيئة اعمالها وتشكلت بعض الجان منها لجنة الدعاية ولجنة التثقيف ولجنة جمع التبرعات ولجنو مشروع قرص الخبز لتوزيع الخبز على الارامل والفقراء، وزاول الحزب اعماله الا ان الاقطاع والطبقة البرجوازية الحاكمة اتفقت على مناهضه الحزب واخذت تشن الدعايات الكاذبة ضده ويذكر عبد الكريم حسون التقيت الرفيق فهد في شارع النهر امام داره واخذ يسالني عن اعمال اللجان في الحزب الوطني العراقي فرع الناصرية فاخبرته بان لجنة قد تشكلت لجمع التبرعات من المواطنين لغرض مشروع قرص الخبز بغية توزيع الخبز على الارامل والفقراء فأعرب الرفيق فهد عن اعتزازه بهذا المشروع الخيري وتألفت لجنه هذا المشروع من 1- عبد الجبار حسون رئيس الفرع 2- حسن الملا علي 3- ناصر علي الطالب 4- مجيد ملا حسن 5- توفيق العافص اعضاء هيئة ادارية 6 – مكي الحاج فليح المدو عضو حامل التبرعات
*وذهبت اللجنة الي الاسواق لجمع التبرعات وما ان وصلت اللجنة الي منتصف السوق الكبير *حتى جاءت ثلة من الشرطة وألقت القبض على اللجنة وارسلتها الي المركز مع التبرعات *فاسرع رئيس الفرع الى الشرطة لكن الشرطة ارسلت التبرعات الي البلدية واللجنة الي المحاكم وبعد المحاكمة حكم عليهم بالاشغال الشاقة لمدة 15يوما وبضمنهم رئيس الفرع *واخرجتهم الشرطة للعمل الشاق في شوارع الناصرية لتكسير الاحجار وتبليط الشوارع وساد اهالي الناصرية الحزن الشديد وثارت الوطنية في نفوسهم وكان غرض السلطة أهانة اعضاء *الحزب وتخويف الاخرين ولكن حصل العكس، ازداد سخط الناس على السلطة كما التقطت *السلطة المحلية الصور الفوتوغرافيه للاعضاء وعلقتها مع صور النشالين وقطاع الطرق
* فاحتج اهالي المديتة عن طريق البرقيات والجرائد وللمركز العام للحزب الوطني العراقي الذي نشط في مراجعة المسؤولين.
* في 27 تشرين الاول 1932 كانت قد استقالت وزارة نوري سعيد وتشكلت بعدها وزارة ناجي شوكت وقامت الوزارة الجديدة بالشروع بالانتخابات النيابية من اجل تكوين مجلس يؤيد سياستها الا ان الحزب الوطني العراقي لم يشترك فيها بل عارضها.

الأحد, 01 نيسان/أبريل