الرئيسية » مقالات » الوطنييون في الناصريه الجزء الثالث

الوطنييون في الناصريه الجزء الثالث

قد تناولنا في الجزء الثاني من وطنييون في الناصريه نقلا من كتاب تصدع البشريه للمرحوم عبد الكريم حسون الذي وصفه المؤرخ عزيز سباهي بانه من قدامى مناضلي الناصريه ومن خلال هذا الكتاب عرفنا السيره التاريخيه الوطنييون الذين ضحوا بحياتهم الشخصيه وانكروا ذواتهم خلال مسيرتهم النضاليه حيث من المهم ان ترى الاجيال القادمه كيف كان دور الوطنييون في السابق وكيف كان نظالهم من اجل ان يعيش بلدهم امنا مستقرا وبعيدا عن جميع اشكال الظلم والعنف والاضطهاد والاستغلال فمن الضروري ان تقتدي الاجيال القادمه بهؤولاء .السياسيين القدماء وليس بسياسيي اليوم الذين شوهوا الحياة السياسيه حيث لم يعد الوطن همهم وانما مصالحهم الشخصيه ففي الجزء السابق من الوطنييون في الناصريه علمنا كيف ان هيئة الفرع للحزب الوطني اتخذت من دار رئيس الفرع عبد الجبار حسون .مقرا للاجتماعات وقدوصف لنا المؤرخ عزيز سباهي بان عبد الجبار حسون من مناضلي الناصريه ووطنييهاالمعروف بجراته وصلابته .ومنزلته الاجتماعيه في المدينه باكملها واخذ ينتمي لهذا الفرع الكثير من مختلف الاديان والمذاهب ومن ابناء العشائر ورؤسائهم فاغلق المتصرف دار عبد الجباركمقر فتبرع عبد الياسين بداره للحزب فاغلقت ثم تبرع بداره الثانيه واغلقت من قبل المتصرف وقال المتصرف الى عبد الجبار لم نجز فرعكم فرد عليه الاجازه تمنح للمركز العام للحزب والمركز هو الذي يفتح الفروع له في انحاء العراق فاغلق المتصرف الدار وصادر ممتلكاتها والقت الشرطه القبض على كل من كان متواجدا فحينها كانت حشودا من الجماهير واقفه تتطلع الى شرفةالدار للاستماع الخطب الحماسيه التي يلقيها رئيس الفرع عبد الجبار حسون وكذالك علمنا من الموضوع السابق ايظا كيف افرج الحاكم عن السجناء ما عدا عبد الجبار حسون ويوسف سلمان تم توقيفهم للتحري لمدة 10 ايام فذهب المؤلف واخيه حمودي الى بغداد والتقوا بجعفر ابوالتمن واجرى الاخير اتصالاته دون نتيجه وبعد ثلاثه اشهر اسقطت الوزاره وتشكلت وزاره جديده واجرى جعفر ابو التمن اتصالاته وافرج عن الموقوفين ولم تمضي الا ايام حتى اتت برقيه تامر بالقبض علي الوطني يوسف سلمان فهد وعلم المؤلف عبد الكريم حسون من احد رجال الشرطه الوطنيين و اخبر يوسف سلمان بذالك فتنكر الاخير بزي اعرابي وغادر الى بغداد ان ظهور الاحزاب في الناصريه كالحزب الوطني العراقي والحزب الشيوعي العراقي جعل السلطات تحسب لهم الف حساب نظرا لاهدافهم المشتركه في رفع مستوى العمال والفلاحين والكسبه وتخليصهم من براثن الطغاه لتضمن لهم حياة كريمه وهذا ما ارعب السلطات في العراق وكذالك بريطانيا فبدات بريطانيا بارسال جاسوسها لورنس العرب للاطلاع على خفاياالامور وكانت الاجتماعات تعقد في ديوان عبد الجبارحسون في الطابق العلوي من الدار يقول المؤلف انه في اوائل الشتاء وانا جالس منفردا في الديوان وانظر من خلال النافذه واذا باعرابي يهم السير على جانب الشارع وهو يحمل عصا خيزران وملتف بعباءه حمراء سميكه النايلي اتجه الى باب الدار وكانه يعرفها فصعد السلم ودخل الديوان وصافحني وقدمت له القهوه المره واخذ يسالني عن الجماعه الضيوف ويسال عن انعقاد الاجتماع وبعدها اتى عبد الجبار الى الديوان وسلم على الاعرابي وقال له الاخير يظهر انك متعب فقال له عبد الجبار حسون اننا لا نعرف التعب في سبيل الحريه فقال له الاعرابي الله يبارك فيك ثم ساله عبد الجبار ارجوا ان تعرفني على شخصيتك فقال له اجنبي ولم يوضح اكثر وهنا بدا اعضاء الحزب بالتوافد الى الديوان وكان من ضمنهم حسن الملا على وعطيه الغريبي وملا محسن الخلف النساج ومجيد ملا حسن الصباغ وطالب الحاج فليح ورفيق نادر وبدا الحديث بتوجيه الاسئله الى عبد الجبار الذي اخذ يجيب عليها بما يخص سياسة العراق الخارجيه وموقعه الاستراتيجي وماله من اهميه باعتباره مفتاح الشرق وهنا همس احد الحاضرين بان هناك شخص مشكوك به وفي تمام الساعه الثامنه مساء غادر المجتمعون المجلس ولم يبقى سوى عطيه الغريبي الذي كان يحمل سلاحا فتاخر متعمدالمراقبة الاعرابي الذي اراد الانفراد بعبد الجبار حسون وبعدها صافح الاعرابي عبد الجبار وقال له سوف اراك ثانية ثم انصرف وكانت اوصاف الاعرابي ابيض مشربا بحمره بيضوي الوجه معتدل القامه عريض الكتفين طويل الانف وعيناه زرقاوان حليق الحيه والشارب ولهجته قريبه للهجه البدويه ويرتدي العقال الاسود الموصلي والكوفيه الحمراء السعدونيه وصايه رصاصية الون ويلك -احمر وحذاء احمر وبعد خمس دقائق عاد عطيه واخبرنا بان مفوضا ببدله عسكريه كان يقف تحت شرفة الدار والتحق بالاعرابي ثم انضمت اليه جماعه من الشرطه السريه مما ايد ذالك حضور احد الاشخاص بنفس اليله من المنتسبين الى الشرطه السريه ومن المؤيدين للحزب الوطني فاخبرنا بان الاعرابي هو لورنس الانكليزي فطلب مني عبد الجبار بان احضر مقالات فهمي المدرس تصفحناها ووجدنا صورة ذالك الاعرابي وكتب تحتها ملك الجزيره العربيه الغير متوج الجاسوس الانكليزي لورنس وفي اليوم التالي شاع بين اهالي الناصريه بان لورنس حضر البارحه في دار عبد الجبار وايد ذالك الوطني محمد جدوع لما اخبره محاسب الشرطه عندما كان يحلق راسه قال بان لورنس كان في دار عبد الجبار حسون ليطلع بنفسه على الاجتماعات السياسيه اتت الوزاره الجديده وزارة رشيد عالي الكيلاني واصدرت امرا بفتح فروع الاحزاب السياسيه في العراق فاتخذت دار السيد علي حسين قرب السوق الرئيسي مقرا للفرع في الناصريه وفتحت بالدار مدرسه مسائيه لمكافحة الاميه وتبرع بالتدريس بعض اعضاء الحزب ومنهم طالب الحاج فليح وحميد مجيد دبه ونجم عبد الله وضاحي فجر والمرحوم محسن القصاب وكاظم السعدي وعبد الجبار الحاج غفوري والشاعر محمد حسن القطيفي والمؤلف عبد الكريم وتم توزيع بطاقات الدعوه الى اهالي الناصريه وسوق الشيوخ و .الشطره للحضور الى حفلة افتتاح الفرع وبعد حضور المدعوين افتتح الحفل رئيس الفرع عبد الجبار حسون بكلمه القاها وتطرق فيها الى الاهوال الجسيمه المعنويه والماديه التي تعرض لها منتسبي الحزب كما تعرض الى حكام العراق وما ارتكبوه من مظالم بحق الشعب ثم شكر جميع اهالي الناصريه الذين ساندوا الحزب على صمودهم وثباتهم ثم القى الحاج طالب الحاج فليح قصيدة كسر القيود والقى الشاعر محمد حسن القطيفي قصيده واختتمت الحفله بقصيده للمؤلف وهخذ عدد المنتسبين يتزايد لاقبال الفلاحين والعمال والكسبه بعد وفاة الملك فيصل في 8 ايلول 1933توج في نفس اليوم ابنه الملك غازي وتشكلت وزاره جديده برئاسة رشيد عالي الكيلاني وكان الشعب يتوقع تغيرا في سياسة الحكومه الداخليه والخارجيه لكن اماله المنشوده قد خابت حينما اعلنت الحكومه انها متمسكه بمعاهدة 30 حزيران 1930 اما الحزب الوطني العراقي انه لم يعلن عن وجهة نظره ازاء الحكومه حيث انصرف الى عقد مؤتمره العام لانتخاب الجنه المركزيه في بغداد في تشرين الثاني وقد حضر المؤتمر الممثلون من جميع فروعه من انحاء العراق وهناك اجتمعنا نحن الاعضاء وكان معنا الوطني يوسف سلمان بزي اعرابي لانه كان مطارد من قبل السلطات فاجتمعنا في ساحة الحزب اما مندوبي الفروع فاجتمعوا في بهو الطابق الثاني وفي هذا الاجتماع فاجئنامعتمد الحزب جعفر ابو التمن بتقديم كتاب اعتزاله السياسه وهذا نص كتاب الاعتزال اضطررنا وللاسف ملئ قلبي الى ان اعتزل السياسه وانا واثق بان التطورات في نهضات الامم امثالها قد علمتنا بانها سوف تضطرنا الى العوده متى حان الوقت للكفاح 1تشرين الثاني 1933 محمد جعفر ابو التمن وانقسم اعضاء المؤتمر الى قسمين الاول مؤيدمثل مهدي كبه وعبد الجبار الملاك والحاج عذار من فرع البصره وعبد الجبار الجارالله وحسن ملا علي وعبد الكريم الشعبان وتوفيق العافص فرع الناصريه ورئيس فرع بعقوبه عبد الله السالم ومحمد انور فهمي وسيد هاشم سيد سلمان ومحمد علي جاسم فرع الكوفه اما القسم الاخر فكان يطلب عدم الاعتزال وهم مولود مخلص ومحمود رامز ورئيس فرع ابي الخصيب عبد القادر السياب وحصل جدال بين الطرفين كاد يؤدي الى عواقب وخيمه وقام سكر تير الحزب السيد مهدي كبه بتاجيل الاجتماع وتناقلت الصحف ما جرى في المؤ تمر وكانت ضجه في داخل البلاد وبعد انعقاد المؤتمر لمدة خمسة ايام كانت النتيجه للاكثريه بالاعتزال ورفعوا مذكره الى وزارة الداخليه ووقع عليها كلا من مندوب فرع البصره عبد الجبار الملاك مندوب فرع الكوفه سيد هاشم سيد سلمان ومندوب فرع الناصريه عبد الجبار حسون الجار الله ومندوب فرع ديالى محمد انور فهمي ومندوب فرع الكوفه محمد علي جاسم اما مولود مخلص وجماعته اصروا على ممارسة السياسه ومارسوها ثلاثه شهور غير انهم لم يوفقو في عملهم فلم يتعاون معهم احد وبذالك نكون قد راينا ان الحزب الوطني العراقي قد تاسس عام 1922 واغلق عام 1933بعد ان قدم خدماته النبيله بروح وطنيه لابناء الشعب العراقي .