الرئيسية » شؤون كوردستانية » في ذكرى استشهاد 24 عاملاً إيزيدياً يوم 22 نيسان 2007 في الموصل

في ذكرى استشهاد 24 عاملاً إيزيدياً يوم 22 نيسان 2007 في الموصل

في الثاني والعشرين من نيسان هذا العام 2012 مرت الذكرى الخامسة لأستشهاد(24) عاملاً ايزيدياً من عمال معمل النسيج في الموصل، ففي مثل ذلك اليوم من عام 2007 حصدت نيران الأرهاب الأسود أرواح العمال الايزيديين التالية اسماؤهم:
1- لاوين بركات حسين 2- بركات حسين يوسف 3- خدر حسين يوسف 4- خليل الياس يوسف 5- عمر جمعه يوسف 6- جمعه خدر جمعه 7- فالح خدر جمعه 8- جمعه يوسف جمعه 9- محسن خليل جمعه 10- حاجي خدر حمو 11- حمو خدرحمو 12- سعدالله عيدو خدر 13- سليم عيدو خدر 14- سالم حجي اسود 15- كمال حيران جمعه 16- الياس جمعه الياس 17- خيري يوسف جمعه 18- سعدالله خدر عمر 19- عيدو خدر جمعه 20- راكان سليمان اربيع 21- ممتاز الياس نوفل 22- جمعه رشيد جمعه 23- عمار بركات حيران 24- دخيل مادو عيدو.
ونجا من المذبحة بأعجوبة العاملان: زبير سليمان حسو وباسم رشيد جمعه بعد أن اصيبا بجروح بليغة ليكونا شاهدين من موقع الحدث على احدى الجرائم البشعة التي حلت بالأيزيديين ويا لكثرة جرائم الأبادة التي نزلت بهم على امتداد التأريخ.
كان الوقت عصراً عندما تصدت مجموعة لادين لها ولا ضمير ولا ذرة من الاخلاق والشرف لسيارة من نوع باص كانت تقل اولئك العمال الأبرياء المغدورين الذين كانوايكسبون خبزهم بعرق جبينهم، من المعمل المذكور الى بلدتي بعشيقة وبحزاني المتلاصقتين والقريبتين من الموصل، واثناء مرور السيارة تلك في شوارع الموصل لم يدرك اولئك العمال، ان سيارات لتلك المجموعة تتعقبهم، وهي تابعة الى دولة العراق الاسلامية التي كانت قد انذرت السكان الايزيديين في بيان لها بوجوب مغادرة البلدتين بذريعة ان الارض التي يعيشون فوقها أرض اسلامية في وقت يعلم فيه الجميع، ان الأيزيديين هم من سكان المنطقة الاصليين وقبل ان تصل اليها الفتوحات الاسلامية أو أية فتوحات اخرى. ولما وصلت السيارة التي كانت تقلهم الى حي النور، اوقفتها المجموعة التي كانت تتعقبها. وبعد تدقيقها لهوياتهم قامت بعزلهم عن بقية العمال من غير الايزيديين ولما تم لها ذلك فتحت نيران بنادقها الأوتوماتيكية عليهم، وهكذا في ثوان معدودة أزهقت دون وجه حق أرواح اولئك العمال العزل الابرياء والفقراء، وغادرت الموقع وهي تنادي (الله اكبر)! في ذلك المساء الدامي اهتزت الضمائر الحية لهول ما حصل ووقع، فلقد ترملت نسوة وتيتم اطفال وثكلت امهات، وخيم حزن عميق على اهالي بعشيقة وبحزاني وكل الكرد من مسلمين وايزيديين وعلى العرب من اصحاب الضمائر الحية في الموصل، وملأ الكباء و النواح احياء وشوارع البلدتين، وسالت الدموع من اعين اقارب واصدقاء الفتلى، علماً انه لم يكن للمغدور بهم من ذنب باستثناء كونهم ايزيدية والأيزيدية في نظرالطغاة والمقدودة قلوبهم من حجر تهمة خطيرة دفع الأيزيديون عبر قرون خلت وما زالوا اثماناً باهضة لها، ففي الماضي كان رأس ديانتهم التي توصلت قبل معظم الأديان الى وحدانية الله مطلوبا لدى التعصب الديني والعنصري، اما اليوم فان الارهاب راح يطالب به (الرأس).
ان الذي يدمي القلوب اكثر ويبعث بالاسى اكثر ويعمق من الجرح اكثر، ان ذكرى استشهادهم مرت من غير أن تحظى بالتفاتة أو عناية من أحد، لا على صعيد رسمي حكومي كردستاني ولا على صعيد شعبي أو طبقي عمالي، فلا إتحاد نقابات العمال في كردستان اولاها اهتماماً ولا اتحاد نقابات العمال في العراق كما لم تتطرق اليها وسائل الأعلام لا من بعيد أو قريب، والانكى من كل هذا انه حتى الأعلام الأيزيدي لم يذكر شيئا عنها!
لو كانت جريمة مقتل اولئك العمال والتي توحي باكثرمن معنى ومغزى ودلالة، قد ارتكبت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، يوم كانت الحركة الشيوعية والعمالية الداخلية والعالمية في أوج قوتها، فأن الامر كان يختلف بلاشك، ولكانت الذكرى تخلد وتحيا وتصبح وصمة عار في جبين القتلة الى أبد الابدين. ويتم الاحتفال بها على غرار الاحتفال بالأول من ايار، عيد العمال العالمي بالرغم من أن عدد العمال الايزيديين الذين قتلوا في حي النور يفوق عدد العمال الذين قتلوا برصاص الشرطة في شيكاغوا اضعافاً، ناهيكم من ان الجريمة التي اودت بحياة العمال الايزيديين كانت ابشع بكثيرمن تلك التي جرت في شيكاغو. يذكر ان القتلة افتخروا بفعلهم الشنيع الذي سجلوه على شريط فيديو امعاناً منهم في بث الرهبة والخوف في النفوس وبالأخص في نفوس الأيزيديين. وقبل هذا الحادث وبعده، فان القتلة صوروا على اشرطة الفيديو عمليات ذبح لضحاياهم وراحوا يوزعونها على اوساط واسعة من الناس.
واستدراكاً للخطأ الذي يتحمله اكثر من جهة والمتمثل في إهمال للذكرى غير متعمد أو متقصد، ولكي نعطي المناسبة الحق الذي تستحقة وننصف عوائل هؤلاء الشهداء وننتصر للطبقة العاملة الأيزيدية، أتقدم بالمقترحات التالية الى حكومة اقليم كردستان التي ازدهرت في ظلها الخصوصية الايزيدية ونالت من الرعاية الكثير:
1- اعتبار يوم 22 نيسان من كل عام يوماً للعامل الكردستاني، ويجري الاحتفال به وسط مراسيم مهيبة تليق بمقام المغدورين ال 24. وفي حال عدم أخذ حكومة كردستان بهذا المقترح، أنذاك يحق للأيزيديين ادراج المناسبة ضمن خصوصيتهم والاحتفال بها واعتبارها يوماً او عيداً للطبقة العاملة الايزيدية مع منحهم حق تأسيس نقابات عمالية خاصة بهم.
2- اقامة نصب تذكاري معبر عن الحادث في مكان تلتقي فيه البلدتان: بعشيقة وبحزاني، وتدون في النصب أسماء العمال الشهداء.
3- توثيق الحادث في كتاب يضم اسماء وصور الشهداء والمقالات والتعليقات والقصائد التي الفت ونشرت عن شهداء الحادث وأقرار الحادث كمادة تدرس في احدى المراحل الدراسية لكي تبقى ذكرى مقتلهم حية لدى الاجيال كافة.
4- تنظيم حفل خطابي في الثاني والعشرين من نيسان كل عام، تلقى فيه الكلمات والقصائد والاناشيد الحماسية وفقرات ذات صلة بالحادث مع تكريم اسر الضحايا.
5- تنفيذ زيارات من قبل المسؤولين الحكوميين والحزبيين ومنظمات المجتمع المدني الى اسر الشهداء كافة والى قبور الضحايا التي من المفروض فيها ان تحمل علامة دالة على استشهادهم في اليوم المذكور، والذي يسهل من الاخذ بهذا المقترح (5) هو ان اسر الضحايا كافة تقطن بعشيقة وبحزاني. مع الوقوف على معاناتها و احتياجاتها.
6- تحسين الوضع المعيشي لأسر الشهداء ال24 وهي في معظمها فقيرة للغاية وبموت معيليها، فان وضعها لابد وأن يكون الان أسوأ من ذي قبل. فالأهتمام بابنائهم وبناتهم واعطاء الأولوية في التعيين والتوظيف لهم.
7- تعيين رواتب تقاعدية لاسرهم واعتبار المغدورين بهم شهداء من الدرجة الأولى.
8- فتح وانشاء مشاريع ومعامل في قرى ومناطق الايزيديين، كون فرص العمل امام عمالهم صارت ضيقة، بسبب تفاقم النزعات التعصبية الدينية والقومية بوجههم، فعلى اثر مقتل اولئك العمال فر من الموصل ومدن اخرى في العراق نحو (5000) عامل وموظف وطالب ايزيدي والتجؤا الى القرى والمناطق الايزيدية الخاضعة لنفوذ قوات البيشمركة الكردية والحكومة والاحزاب الكردستانية. مايعني ان المئات من العمال الايزيديين فقدوا اعمالهم ووظائفهم وبالتالي لقمة العيش لعوائلهم.
9- القيام بحملة اعلامية لتعريف العالم الخارجي بالمجزرة موضوع المقال لأجل كسب ود وتعاطف الرأي العام العالمي، الى جانب توسيع حملة الأدانة والشجب ضد القوى العنصرية والشوفينية والتعصبية الظلامية المعادية لحقوق العمال وبالأخص في المجتمعات الشرقية .
10- تكملة مشروع ري الجزيرة بشكل يستفيد منه الايزيديون الذين حرمهم النظام السابق من فوائده جراء التعريب والذي جعل من العمال الايزيديين اجراء لدى المستفيدين من التعريب، في وقت ان الايزيديين وغيرهم من الكرد المسلمين الأولى بالاستفادة من المشروع كون نهر دجلة الذي بني فوقة المشروع يمر عبر أراضيهم.
ان من واجب المجلس الروحاني الأيزيدي واللجنة الاستشارية الايزيدية ومركز لالش ومديرية اوقاف الايزيديين ووزارة شؤون الايزيديين المنوي تشكيلها التحرك من اجل تحقيق المقترحات اعلاه والتي فيها انصاف للعمال الايزيديين، وعلى حكومة كردستان ان تكون دعماً وسنداً للكرد الايزيديين ممثلما كانت وما تزال دعماً وسنداً لهم ونخصى بالذكر العمال والفقراء منهم والذين يشكلون الاكثرية من المجتمع الأيزيدي ولا ننسى ان مقتل اولئك العمال تتوفر فيه الشروط التي تجعل منه قضية.
مجداً لشهداء الطبقة العاملة الايزيدية الذين سقطوا صرعى برصاص الأرهاب الاسود يوم 22- 4 -2007 ،
• رئيس تحرير صحيفة راية الموصل- العراق
•   Al_botani2008@yahoo.com