الرئيسية » شؤون كوردستانية » كركوك كردستانية يا دولة الدكتاتور

كركوك كردستانية يا دولة الدكتاتور

بعد أن أجل زيارته لكركوك الاسبوع الماضي ،عقد المالكي اجتماعا لمجلس الوزراء فيها بعد أن أعطته حكومة اقليم كردستان الأذن لزيارة قدس كردستان بعد تقديمه إعتذارا غير مباشر للشعب الكردي عبر قناة العراقية تعهد فيه بعدم استخدام السلاح ضد الكرد.الا انه وكأي دكتاتور تأخذه العزة في الإثم ولذا وحفظا لتوازنه النفسي أعلن بأن كركوك مدينة عراقية متجاهلا هويتها الكردستانية المثبتة في كافة الوثائق التأريخية ووفقا لكافة الاحصائيات التي أجريت بعد قيام الدولة العراقية الحديثة.

فحسب كافة المعلومات الموثقة كان الكرد يشكلون أكثر من ٥٣٪من سكان قضاء كركوك وأكثر من ٦٤٪من سكان المحافظة قبل حملة التغيير الديمغرافي.ففي بداية العام ١٩٧٤ كان عدد سكان قضاء كركوك ٢٧٠ الف نسمة كان الكرد من بينهم ١٣٩ الف نسمة والتركمان ٩٨ ألفا والعرب ٢٧ ألفا والآشوريون ٦ آلاف نسمة.وأما على صعيد المحافظة فكان عدد الكرد ٣٨٦ ألفا من مجموع نفوسها البالغ ٦١٧ ألف نسمة.وقد تعرضت المحافظة الى تغييرات ديمغرافية كبيرة عبر ترحيل الكرد قسرا وتوطين اعداد كبيرة من العرب فيها.

وقد شملت هذه التغييرات اقتطاع مناطق من المحافظة وضمها الى محافظات اخرى.فقد تم في العام ١٩٧٥ فصل قضائي جمجمال وكلار من المحافظة والحاقهما بالسليمانية.وكذلك فصل قضاء طوز خورماتو والحاقه بصلاح الدين وفصل قضاء كفري وضمه لديالى وتم فصل ناحية الزاب من محافظة الموصل وربطها بكركوك.وتم استحداث قضائي الحويجة والدبس.لقد ادت هذه الاجراءات التي إتخذها نظام البعث الشوفيني الى تغيير كبير في التركيبة الديمغرافية لسكان كركوك وحتى يوم سقوط النظام الصدامي .حيث عاد المهجرون من أهالي كركوك الى مناطقهم التي أخرجوا منها بغير حق إلا أنهم قالوا ربنا الله.

وأما عند العودة قليلا الى الوراء والى بدايات تأسيس الدولة العراقية وعند الاحتلال الانكليزي للعراق،فقد شكل الانكليزي في لواء كركوك مجلسا بلديا لادارة اللواء وكان للكرد حصة الاسد من عدد اعضائه البالغ ١٢ عضوا.فقد كان عدد الاعضاء الكرد ٦ يليهم التركمان بثلاثة اعضاء والعرب واحد والاشوريون واحد ويهودي واحد، وهو ما يعكس هيمنة الكرد على المدينة.

واليوم وبعد أن إتفق مختلف الفرقاء السياسيين على وجود مشكلة إسمها مشكلة المناطق المتنازع عليها فقد تم اقرار ذلك في الدستور العراقي الذي وضع خارطة طريق لحل هذه المعضلة وفقا للمادة ١٤٠ من الدستور العراقي.الا ان الحكومات التي تعاقبت على سدة الحكم في بغداد ومنذ التاسع من نيسان من العام ٢٠٠٣ تلكأت كثيرة في تطبيق هذه المادة الدستورية وسعت لتمييعها في محاولة واضحة لاضفاء الشرعية على الاجراءات الصدامية اللاانسانية التي تدخل ضمن اطار سياسة الابادة الجماعية التي مارسها النظام السابق بحق الكرد.

وهو ما يكشف وبوضوح هوية حكام العراق الجدد وخاصة رئيس الوزراء الحالي وزعيم مايسمى بحزب الدعوة الاسلامية والاسلام منه براء.فهؤلاء يحملون ذات الفكر العنصري والمنهج الاقصائي بل وذات النفس الاجرامية التي تجنح نحو الابادة الجماعية.فان الاقرار بالواقع الذي فرضه صدام حسين يعني اضفاء الشرعية على سياسة التطهير العرقي التي انتهجها في المدينة.وهو ما يدل وبكل وضوح على أن العقلية الدكتاتورية واحدة مهما تلبست بلبوس الدين والتقوى .فلايوجد فرق بين العقلية الصدامية والعقلية المالكية فكلاهما تستخدمان كافة الاساليب لضمان بقائها في السلطة.

إلا أن المالكي قد نسى بأن اليوم غير الأمس وإأ الحق الكردي في كركوك لن يسقط بالتقادم فكركوك
كردستانية رغم انف المالكي وسيسترجعها الكرد عاجلا أم آجلا ،فالكرد لم تفلح اسلحة صدام الكيماوية ولا انفاله سيئة الصيت ولا حروبه وسياساته الاجرامية في النيل منهم ،فهم اليوم اعزاء شامخون كشموخ جبال كردستان ، فهل يستطيع المالكي أو غيره ممن لا قوة لهم سوى عمالتهم لهذا وذاك أن ينالوا من الكرد ويهضموا حقوقهم؟إن هؤلاء الصغار لن يستطيعوا تغيير مسيرة التأريخ ولا تغيير الحقائق التأريخية لان نور شمس الحق من القوة بمكان لن يستطيع غربال باطل المالكي أن يحجبها .