الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق : ليش تروح بعيد؟

سلاما ياعراق : ليش تروح بعيد؟

لا اعتراض على أن يقوم رئيس أي حكومة بزيارات ميدانية لمدن البلاد التي يحكمها. لكن زيارة أي مسؤول تتحدد قيمتها بأهدافها. فالهدف هو المعيار الذي يفرز ما بين الزيارات الاستعراضية او الشكلية وبين تلك التي يراد بها حقا خدمة الناس والنهوض بواقع مدنهم. والهدف قد يكون واضحا جدا، كزيارة المسؤولين للمدن التي تتعرض لنكبات أو كوارث طبيعية للتعرف عن قرب عما حل بها، او غامضا يطرح أكثر من سؤال كالزيارة الأخيرة التي قام بها السيد نوري المالكي مع بعض حكومته لكركوك.

اعتقد ان التوقيت لم يكن موفقا أبدا، مهما اجتهدت الحكومة في خلق الأعذار والمبررات له. اننا “ولد الكرية”. ساترك كل هذا وأحمل الأمر على محمل حسن النية وسأفترض أنها فعلا جاءت من اجل النهوض بواقع خدمات المدينة.
من يقف عند تصريحات السيد المالكي والناطق باسمه يستشف ان الزيارة تريد إثبات عراقية كركوك وانه لا فرق بينها وبين بغداد. والسؤال هنا: ان كنتم ترونها هكذا، فعلام رفض طلب طارق الهاشمي حين قرر ان يسلم نفسه في حال أن تتم محاكمته بكركوك؟ طبعا سيأتي الرد بأنها مسألة قضائية والقضاء هو من يحدد ذلك وليس الحكومة. والجواب أننا لو أجرينا إحصاء بسيطا بعدد تصريحات الجهات القضائية حول قضية الهاشمي ونقارنها بتصريحات أعضاء دولة القانون فقط، لوجدنا ان السياسي منشغل بها أكثر من القانوني ويرد على أي مستجدات حولها قبل ان يرد القضاء.
لأترك هذا أيضا وأعود “لفيكة” الخدمات وحاجة الشارع الكركوكلي لها، وأسال: كم هو عدد الخطوات التي خطاها رئيس الوزراء وصحبه في شوارع المدينة ليطلع بنفسه على حاجات الناس؟ وكم مقهى جلس فيه هناك وتناول استكان شاي مع أبناء شعبه ليعرف بأي لهجة يتحدثون ومن أي مصائب يشتكون؟ يقول اهل العمارة عمن يزورهم زيارة خاطفة ويرحل بأنها “زيارة شامت”.
وان كان رئيس الوزراء حقا مهتما برفع مستوى الخدمات للمواطنين فأنا أدله على مكان اقرب وأكثر وضوحا من كركوك والبصرة والنجف وكربلاء. فليش يروح بعيد؟ ها هي مدينة الصدر شمرة عصا عن الخضراء. واني انصحه لوجه الله ولوجه العراق ان يزورها لا لساعات بل ان يقضي بها ثلاثة أيام ليتخلص من ضجيج الخضراء وهموم كهربائها لانه سيجد المدينة منتجعا للراحة وهدوء البال!
سوف لن اخبره بما سيرى هناك من “خير” وفير حتى لا افسد عليه عنصر المفاجأة. كلا لن أحدثه عن حدائقها الغناء وروائح المسك التي تفوح من “بحيراتها”، ولا عن شوارعها المظللة بأشجار البرتقال وورود الياسمين، ولا عن مدارسها التي تعد نموذجا للبلدان النفطية التي لم تعرف كيف تستغل أموال النفط لخدمة أبنائها خاصة دولة الإمارات العربية، ودبي بالذات.
وان اتسع لي صدر دولة رئيس الوزراء فسأوصيه ان يذكّر مقربيه ليحملوا معهم كاميرات فوتوغرافية وأخرى فيدوية لتوثيق ملامح الثراء والرفاهية والفرح الذي يغطي وجه المدينة. أوصيه بذلك كي يعرضها بالصوت والصورة على أي رئيس حكومة يزور العراق ليتعلم كيف يسعد شعبه مثلما أسعدت حكومتنا أهالي مدينة الصدر. والاهم من ذلك هو ان يعرضها على رئيس اقليم كردستان ان هو التقى به ليقارنها بالواقع “المزري” لمدينة أربيل، فإن فعلها السيد المالكي فسأضمن له ان السيد مسعود بارزاني “سيشيل” فكرة الانفصال من رأسه الى الأبد.