الرئيسية » شؤون كوردستانية » كوردستانية كركوك لا تُشَــوّه بزيارة استفزازية للسيد نوري المالكي

كوردستانية كركوك لا تُشَــوّه بزيارة استفزازية للسيد نوري المالكي

في السابق قامت أنصار الفكر العروبي القوموي بتدليل المدينة الكوردستانية كركوك و تسميتها بالعراق المصغر، وذلك بسبب تواجد قوميات أخری كالأخوة التركمان والعرب الآشوريين و الأرمن فيها واليوم يزور رئيس الحكومة العراقية هذه المدينة ليكشف أوراق لعبة جديدة ويفتح جلسة مجلس الوزراء في مقر المحافظة، محذرا الكوردستانيين بأن المساس بهوية كركوك خطر يجب تفاديه ويعيد الوصف العروبي القديم للمدينة بقوله العراق المصغر و بيت العراقيين.
نقول لسيادته، من قام بنفي الآخر وحاول محو خصوصیته وقفز فوق کل القواعد والمعاییر والحدود، يريد بعمله هذا تدمير العراق وذلك من خلال إعادة نظرية أحادیة المرجع والقطب والرأي والصوت. زيارته هذه لا يفسر إلا كتعزيز للموقف العروبي وإحیاء لفكرة الشوفینیة، التي ما زالت قائمة في اذهان الكثيرين في الاوساط العربية ممن يديرون الان الحكم العراقي في صراعهم مع الفكر الديمقراطي والفيدرالي، تلك الفکرة التي تنص بأن کرکوك مدينة عروبیة عراقية. فهو لم يؤشر الی يومنا هذا في مناسبة ما الی عملیات الزور التي قام به الحكم الشمولي السابق عندما غیر حقائق تلك المدینة وبدّل إسمها الی “التأمیم” و لم یقف النظام السابق عند هذا الحد بل ابتدع أیضا الفكرة الجهنمية وقام بتغيير الهوية القومية للساکنین فیها و أراد حتی تعريب وجدانهم وعقولهم وضمائرهم. لماذا لا يقوم السيد نوري المالكي بإصدار أمر تغير أرقام السيارات، التي تحمل البقعة السوداء “التأميم” علی جبين هذه المدينة.
فالمجاهدة في سبیل إنکار کوردستانية کرکوك والإنشداد الی الوراء، بدلا من التوجه نحو الحاضر والراهن والمستقبل، بالسعي للخروج من المنطق الإختزالي و السجن العقلي و الحتمیة الأيديولوجية لا تفيد كركوك و أهلها. لقد تعمدت حكومته عن سبق اصرار في تنفيذ الدستور والمادة 140 المتعلقة بالحل السلمي لقضیة کرکوك و أظهرت نياتها السيئة المبيتة الى العلن لتعقيد المسألة وسعت الی ترحيل هذا الموضوع الى اجندات اقليمية تعرف انها تقف في موقف العداء الكامل الصارم لكل أمر مرتبط بتلك القضية. نسألهم الی متی القفز فوق الاحداث و نفي المتغيّرات؟
وليعلم السيد المالكي بأن المكابرة و التهرب من المسؤولية و إنكار الحقائق الصارخة والترويج لجحيم الآلة العسكرية لا تورث سوی النزاعات الداخلیة والهزائم والمهالك للشعب العراقي. و ان جلب وحدات من الجيش العراقي من مناطق خارج كوردستان بحجة حمايته خلال الزيارة وفرزها في مناطق من كركوك لا یزید من نار الأزمة إلّا اشتعالاً. .ولتعلم الأطراف التي تسعی في إحیاء علوم البعث بأن النظرة الشمولية العنصریة والشوفينية، عدوة الدیمقراطیة والفیدرالیة في العراق، ولّت عهدها وأن الإعتراف بحق آلآخر وبالفيدرالية والديمقراطية هي لغة العصر والحلول لا تقوم علی نفي الواقع في کرکوك.
و ختاماً نقول مع الاستاذ الكبيرعلي الوردي، الذي سطّر قبل أکثر من نصف قرن في ختام کتابه “مهزلة العقل البشري” بأن “الأفکار کالأسلحة تتبدل بتبدل الأیام والذي یرید أن یبقی علی آرائه العتیقة هو کمن یرید أن یحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد”.