الرئيسية » مقالات » تيارات :صناعة الوجيه في مملكة البحرين

تيارات :صناعة الوجيه في مملكة البحرين

الحديث عن “المختار”، يجر للإشارة، للأغنية الشهيرة، للسيدة الرائعة، فيروز. وقفت شاكية، وعاتبة، لمختار المخاتير.

وطلبت منه، أن يفرج، عنها، مبكرا. ووجدت نفسها متورطة: “صار في خناق وصار في ناس كلن شهدوني/ وكراكون وهيصة وحراس لعندك جابوني (…)”.

وكذلك، كان، المختار، طوال تاريخ البحرين الماضي وسيطا، موفقا، لتسوية المشاكل، منذ أول تعيين حكومي للمخاتير في عام 1936.

بعض مخاتير الزمن القديم ولدوا أعيانا، في وسط مجتمعاتهم الأهلية، بفضل جاه المال، أو موقعهم الاجتماعي بالقرية، لكن مخاتير آخرين، مازالت تحوم عليهم النقمة الأهلية في مناطقهم؛ لأنهم، وعائلاتهم، تحوّلوا إلى مصانع للتربح، من مواقعهم، واستغلال نفوذهم القديم.

ومن حسنات نظام المجالس البلدية، أنه، أعاد الكفة، لميزان تمثيل الإرادة الشعبية في اختيار، من يقرر في شؤون إدارة المجتمع المحلي، من مرافق، وخدمات.

ولهذا، لا أتفق، مع توجهات إعادة الروح، لنظام المخاتير، الملغى، منذ استئناف تجربة المجالس البلدية، فهذا النظام سيضيف أعباء مالية جديدة على ميزانية الدولة، وسيقفز على تطلعات إرساء دولة المؤسسات، إذ سينافس المختار، بصفته وشخصه، المجالس البلدية، الممثلة لإرادة الأمة، وسيزاحم المهمات المنوطة بالمحافظ، والمجلس التنسيقي للمحافظة.

غياب طوابير الأعيان في المجتمع، يعني مؤشرا صحيا، يدل على التحوّل للعمل المؤسساتي، سواء في جسم الدولة أو في نسيج المجتمع السياسي أو الأهلي أو الاقتصادي.

أما عودة نظام المخاتير، فهي، قد تكون، رغبة لاستيلاد أعيان بالمجتمع، وصناعة وجهاء جدد، سيضرون الدولة، والمجتمع، أكثر مما يفيدون.

بحثتُ عن تجربة ناجحة لبلد طبّق نظام المخاتير… ولم أجد.


تيار

“حين يغمرك الحزن، تأمل قلبك من جديد، فسترى أنك في الحقيقة، تبكي مما كان يوماً مصدر بهجتك!”.

جبران خليل جبران