الرئيسية » مقالات » لماذا الحسد…. يا شماليين؟

لماذا الحسد…. يا شماليين؟

في بداية الحديث يقال في كتب الحكايات والقصص أن رجلاً كان طيب الأثر حسن الخـُلق وله من الصفات الحسنة الكثير ولكنه فقير وله جار متواضع وبنفس الوقت كان غني ولديه مال كثير … وكان يحسن على صاحبه في إعالة أسرته …وكان مال هذا الجار مع الرعاة في البوادي والجبال..
وبعد فترة مرض الجار مرض شديد “لا يقدر على الخروج”كاد أن يموت وصاحبه لا يزوره إلا بين فترة وأخرى فتمرد الرعاة عليه وتقاسموا ماله وحلاله ،وبعد فترة بدأ الجار يتعافى من مرضه وكان صاحبه يزوره كل يوم بعد أن سمع أنه بدأ يتعافى فيسأله الجار عن حلاله وعن الرعاة … ماذا فعلوا بماله … وكان يقول له”أنت مريض ولا زلت َ مريضاً ولا تقوى على الخروج من البيت”وكان يطمئنه بأن ماله في ازدياد وأن الرعاة يحافظون عليه..
وكلما تعافى الجار زادت زيارات صاحبه ليقول له أن لا زال مريض… وذات يوم استطاع الجار الخروج من البيت بعد أن تعافى ووجد أن حلاله قد سرقه الرعاة وأكلوا الكثير منه…فدعا صاحبه … وقال له ما مصلحتك في فقداني حلالي ألم أحسن إليك ؟ألم أكن أعطيك من حلالي لتعيل عيالك ؟ هل أعطاك الرعاة شيء من مالي.بعد مرضي؟
فقال له لا.
وانشد الجار “بقول الشاعر”

ألا قل لـمـن كـــان لـي حاســداً

أتــدري عـلى مـن أســــأت الأدبْ

أســــأت على الله في حـكمــــهِ

لأنـك لم ترض لـي مـــا وهـــــبْ

فـــــأخزاك ربي بمـــا زادنـــي

وسدّ علـيـك وجـــوه الـطـلــــــبْ

“إنه الحسد”

وهنا أخاطب الشماليين “المواطن البسيط،وخاصة أبناء المناطق الوسطي” ما مصلحتكم في أن يظل الجنوب تحت الاستعمار “ونهب ثرواته” وطمس تاريخه ، وتغيير معالمه التاريخية وإنكار الشراكة بين الدولتين عبر الاتفاقيات التي أسست للسلمية ؟ هل أعطاكم المتنفذين”النظام” شيء من ثروات الجنوب التي نهبوها؟.

لماذا الحسد….أم أنكم تأخذون بالمثل(يأكلنا يا فجره) … نحن نعرف معاناتكم …ونعرف أن المواطن بكل اليمن يعاني الأمرين من النظام” شخصيا ً أطلق عليه نظام القبيلة الواحدة”حتى ولو أسماه البعض النظام العائلي… فقد انتقل من العائلة إلى القبيلة نفسها هذه الحقيقة التي لابد أن يفهما الجميع …كما أشرتُ سابقاً نحن وأنتم نعاني…

لذلك دعني اتفق معك أن الظلم على الجميع… وعندكم ثوره وعندنا ثوره أخرى…..والظالم واحد بنسبه لنا ولكم…. والمطلوب من الجميع إنهاء هذه السيطرة القبلية على الدولة……….وبناء الدولة المدنية……….الخ أمور لا يمكن إحصائها …وهذا المطلب أصبح من سابع المستحيلات الآن الحصول عليه؟
قمتم بثورة واستطاع هذا النظام ابتلاعها …قد تكون هذه الكلمة “ابتلاع” قليلة على ما حصل لثورتكم… المهم شخصيا ً لانشير هنا إلى كيفية إجهاض ثورتكم فالكل يعرف كيف تم ذلك حيث أن الثورة الأولى ” 26 سبتمير”والثانية تم إجهاضها كلا بطريقه ولكن الثورة الثانية كان لهم الامتياز في إجهاضها وتحويلها إلى أزمة سياسية بين حاكم ومعارضة .

ربما أجد ُ الكثير هنا يتفق معنا بأن الثورة فشلت لا تحاولوا تبرير لأنفسكم “الحقيقة المُرة” ولكن الشجاع من تقبل الحقيقة… يعني ذلك أنه لابد من مرور عشرين أو ثلاثين سنة أخرى على أن تقوموا بثورة قد يبتلعوها؟.
بينما لو نظرتم للحقيقة على الأرض أن هناك ثورة لا زالت متوهجة “الثورة الجنوبية” ولا يمكن لأي قوة على وجهه الأرض إطفائها وهي ستنتصر لا محال ….عاجلا أم آجلا… لأن هذه الثورة عقيدة في قلب كل جنوبي…نكرر قلت ُ كل جنوبي حتى الذين يعملون مع النظام .. وهذه العقيدة هي “عقيدة الانتصار” الحقيقة التي يجهلها كثير من الشماليين……..لماذا دخل الجنوبيين الوحدة؟
وبماذا كان يفكر الجنوبيين ….ودخولهم هذه الوحدة……… إلى البناء الدولة المدنية وإخراجكم من هذا الوضع”نظام القبيلة” وكان الجنوبيين يراهنون على ذلك….لماذا اشترط البيض الوحدة الاندماجية؟
لأنه كان يراهن على الشعب اليمني المهضوم والمغلوب على أمره القابع تحت نظام القبيلة في الشمال……. إلا أنه أدرك بعد الانتخابات انه ُخدع…. وأن الشعب في الشمال خذل الجنوبيين …هذه أيضاٌ حقيقة أخرى لا يمكن إنكارها… ثم بعد ذلك ، تم احتلال الجنوب من قبل هذا النظام وأصبحنا نحن نرزح تحت الاستعمار بالجنوب وأنتم استمر الاستبداد عليكم في الشمال….بعد أن كان المواطن بالجنوب ينعم بدولة مدنية “الجنوبيين والشماليين على حد سوى”خسرنا كل شيء ….الخسارة ما كانت جنوبيه فقط… بل أنتم خسرتم أكثر من الجنوبيين أنتم تعرفون كنتم تهربون إلى عدن من هذا النظام المتسلط ونستقبلكم على أنكم أحد أبناء الجنوب وننصبكم في المراكز العليا في الجنوب وتنعمون بالعيش في ظل الدولة المدنية في الجنوب .

بينما نحن الجنوبيين كنا نأتي إلى الشمال وكان التعامل معنا على أننا من دولة أخرى وكان التعامل معنا بالابتزاز في استخراج وثائق السفر بالريالات وكان في شارع التحرير مبنى خاصا ً لاستخراج الوثائق للجنوبيين على أن الأمر حالة إنسانية كسائر المنظمات الدولية التي تتعامل مع الإنسان رغم حرمة المقارنة بين الحالتين الدولية لصالح المنظمات الدولية خارج دائرة الديانة الإسلامية والتي تنصف الإنسان في الغرب … لما وجد من الظلم في تلك الحقبات الزمنية على الجاليات الجنوبية في الشمال من أكل أموالهم والتعامل السيئ من قبل نظام اليمن سياسيا ً في هذه الحالات .

وبعد الوحدة خسرتم كل شيء …والأجدر بكم الآن الوفاء للجنوب… وأهل الجنوب بالوقوف إلى جانبهم أو حتى السكوت على أقل مستوى وعدم التدخل في نضالنا ومحاولة إجهاض ثورتنا … لأن هذا النظام يستخدمكم لصالح أجندته مرةً تلو الأخرى …كما استخدمكم في عام 1994م ضد الجنوب و يحاول الدفع بكم مرةً أخرى… ومحاولة خلق العداء والكراهية بين الشعبين الشقيقين… وإن هذا النظام بعد أن يخلق هذا العداء والكراهية سينسحب من الجنوب ليستفرد بكم…لأنه يرى أن الخطر القادم على نظامه من الجنوب … فإذا تأسست دولةً مدنية في الجنوب وكانت العلاقة بين الشعبين “علاقة محبة وحسن الجوار”سيكون عاملاً مساعداً لكم… للخروج من هذا الوضع… لذلك فهو يحاول جاهداً إيجاد الشرخ بيننا وعدم الثقة بيننا وبينكم ويستخدم ذلك لصالحه….

شخصيا أطلق تنويها هنا ..:فالحذر الحذر من هذا النظام وعليكم توجيه سهامكم تجاهه….هناك أمل في بناء دولة مدنية في الجنوب…………لذلك عليكم دعمها والوقوف إلى جانب هذه الثورة الجنوبية التي ستحقق حلم الدولة المدنية حتى… ولو كان ذلك في جزء من اليمن سيكون ذلك دافعا لكم لبناء دولتكم المدنية في الشمال …وقد يقف الجنوب إلى جانبكم ودعم طموحكم في إنشاء الدولة المدنية سيكون عامل مساعد وداعم لكم….فما عليكم إلا بناء أطر المحبة والاحترام بين الشعبين الشقيقين واستثمار ذلك ضد النظام المتسلط عليكم في الشمال …وفي الأخير الجنوبيين سينتصرون لا محال إنها عقيدة “الانتصار” المترسخة في عمق الإنسان الجنوبي كافة .

المصدر: يافع عدن