الرئيسية » مقالات » ازدراء الطبقة العاملة العراقية نهج ثابت في سياسة حكومات نوري المالكي

ازدراء الطبقة العاملة العراقية نهج ثابت في سياسة حكومات نوري المالكي

زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى الشركة العامة لصناعة السيارات الاول من ايار 2012 هي الاولى لموقع انتاجي منذ اعوام!

وتنتظر الحكومة العراقية جهود حثيثة عبر الاشراف والاطلاع المباشر على عشرات المواقع الانتاجية والصناعية المتوقفة عن العمل والمتوزعة في بلادنا، طولا وعرضا! ووزارة الصناعة وحدها مسؤولة عن حوالي 200 مشروعا مملوكا للدولة يعمل فيها نصف مليون فرد موزعين على 61 شركة تضم 230 معملا في المجالات الصناعية المختلفة: الانشائية، الكيمياوية والبتروكيمياوية، الهندسية، النسيجية والغذائية والدوائية.

ومعظم هذه المعامل متوقفة عن العمل وتعاني من جملة مصاعب، في مقدمتها الافتقار الى مصادر ثابتة للطاقة الكهربائية، والركود والتدني في مستوى تشغيل المشاريع الصناعية ذات المكوِن التكنولوجي العالي والمتطلبات التمويلية الكبيرة، وسلعها المنتجة غير محمية من المنافسة.

وحتى قانون عام 1929 لحماية الصناعة الوطنية وتعديلاته لم يعد ساري المفعول في العراق الراهن.

الاداء الحكومي مثبط للهمم! ولم تلغ او تستحدث او تنشئ اية منظومة حكومية وفق آليات ادارية تستند على تشريعات قانونية لادارة الازمات التي عصفت وتعصف بدوائر الدولة الحالية، اجمالا وعلى الاطلاق!

ولا يوجد في الافق ما يشير الى دعم جاد للمنشآت الصناعية والمعامل العائدة للدولة واعادة تأهيلها واصلاحها والنهوض بها لتساهم بشكل فعال في تنمية الاقتصاد الوطني، بل العكس هو الجاري، تندر بالعمل التنموي الصبور البناء، والعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر (Stolen water are sweetest)، والافتقار الى سياسة صناعية واضحة المعالم ضمن خطة مركزية استراتيجية، وشحة التخصيصات للقطاع الصناعي في الموازنة العامة!

وما يعانيه القطاع العام ينطبق على المختلط! وشركات القطاع الصناعي المختلط البالغ عددها 18 مهملة! تعرضت موجوداتها الى النهب والحرق والقصف ما الحق بها اضرارا جسيمة ادت الى انهيار هذا القطاع الصناعي المهم، ولم يتم تعويضه لحد الان! بينما يمنع ملف بول بريمر عمليا دعم الدولة للقطاع الخاص الصناعي وانشاء المؤسسات الصناعية المختلطة! ويرسخ سياسة الاعتماد المفرط على آليات السوق والتحرير الاقتصادي وجعل التنمية مرهونة لدور القطاع الخاص الضعيف اصلا، ويرفض الدور الراعي للدولة ومعارضة التدخل الاجتماعي والتنظيمي والرقابي.

ويؤكد ملف بريمر على مغازلة سياسات برنامج وشروط صندوق النقد لدولي لاعادة الهيكلة والاصلاحات الاقتصادية الليبرالية كرفع الدعم عن سلع اساسية وعن المشتقات النفطية والغاء البطاقة التموينية وتحرير التجارة والسير قدما في طريق الخصخصة سئ الصيت.

وبدل ان يتسائل السيد المالكي لمصلحة من يتم تدمير الصناعة العراقية؟! ولمصلحة من اهمال الصناعة ومحاربتها؟! وما الغاية من الاعلان سئ الصيت عن بيع 50 ملفا استثماريا الى القطاع الخاص والشركات الاجنبية، وشملت كافة شركات وزارة الصناعة، ومن بينها شركات الاسمنت والاسمدة وادوية سامراء ونينوى، والبتروكيمياويات، المصانع والمعامل التي ترقبها الشعب بفارغ الصبر بعيد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، وشيدها عماله البواسل بدمهم وعرق جبينهم؟! وما مدى الصلافة التي تعلن ان الاتفاقيات في هذا الشأن تجري بنظامِ تقاسم الانتاج مع الشركات الاجنبية، وان اكثر من مائة وعشرين شركة واتحاد شركات يطمح الى المنافسة على مشاريع مشتركة لأجل عشر سنوات الى خمسةَ عشر عاما بهدف تجديد الشركات الصناعية المتداعية في اطارِ خصخصة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات؟!

بدل كل ذلك، يخاطب المالكي العاملين في الشركة العامة لصناعة السيارات “يجب الا تستغل شريحة العمال لرفع اللافتات والتظاهرات، وانما بالعمل على تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير احتياجاتهم، وان نعوضهم عن المعاناة الكبيرة التي واجهوها، لأن يد العامل هي التي تنتج وتسهم في استقرار الدولة وتطورها. يجب ان نخرج من لغة اللافتات الى لغة العمل”.

ولغة نوري المالكي تشكل اليوم جزءا من ثقافة سائدة هي ثقافة الترقيع التي نجدها في تجليات تمتد من بناء المدارس ولا تنتهي عند السلوك السياسي! مرورا بفساد القوى المتنفذة، وبالطبع الوزراء!

لا يبدي نوري المالكي بالطبع الآذان الصاغية للآراء الداعية لالغاء القانون رقم 150 لسنة 1987 الذي قوض من القوة التفاوضية للطبقة العاملة العراقية والغى الحقوق النقابية في قطاع الدولة وحول العمال الى موظفين، والغاء كل القوانين الرديفة، واعطاء النقابات العمالية دورها في المساهمة في النشاط الاقتصادي وفي ادارة المؤسسات الصناعية.

ولم يقدم هذا المالكي تبريرا للاجراءات الخطيرة التي اقدم عليها نائبه حسين الشهرستاني منذ اعوام حين منع نهوض التنظيم النقابي العمالي في القطاع النفطي، ومن ثم قطاع الكهرباء! تيمنا بقرارات النظام البائد والتزاما منه بالقانون الصدامي رقم 150!

وتسلكات رئيس الوزراء ونائبه نابعة اصلا من الجهل المطبق بحقوق الطبقة العاملة العراقية والطابع الموضوعي للازمة البنيوية للعمل النقابي بسبب توقف عجلة الانتاج والدورة الاقتصادية السلمية وارتفاع معدلات البطالة واستمرار مفعول قوانين النظام السابق، ومنها قوانين 71 و52 و.. 150 لعام 1987، وقوانين 71 و91 لعام 1977، و190 و543 لعام 1984 الخاصة بتعطيل العديد من بنود ومواد قانون العمل رقم (150) لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي، وعشرات القوانين والاجراءات والقرارات التي اتخذها النظام السابق صوب الخصخصة اعوام 1968 – 2003.

وبسبب الاضطرابات الامنية والارهاب والفساد والابتزاز وقوانين الطوارئ والاحتلال، وبسبب المحاصصة الطائفية، وتجميد الحركة الانتخابية النقابية الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير ولوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية وفق قرار مجلس الحكم المرقم (27) في 25/8/2003.

اعقب ذلك صدور قرار مجلس الحكم رقم (3) في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الادارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات، وقرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004، القرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية! الاخطر هو القرار الديواني المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة!

لا تمتلك حكومة نوري المالكي اية خطط عملية موضوعية تنموية مستدامة للنهوض بالقطاع الصناعي، وتشير كل الدلائل انها تنهج ذات الاجراءات الترقيعية التي سار عليها صدام حسين، عندما اصدر المراسيم تلو المراسيم، من قبيل رقم 32 عام 1986 لتنظيم اجراءات بيع وايجار اموال الدولة، رقم 93 لسنة 1987 لتقليص نسبة مساهمة القطاع العام في الشركات المختلطة من 51%الى 25%، رقم 310 لسنة 1987 حول اطلاق الحدود العليا لرؤوس اموال الشركات، قرار رقم 483 لعام 1987 حول السماح لاصحاب مشاريع القطاع الخاص بتصدير منتوجاتهم الى خارج العراق، 71/52/…150 لسنة 1987 والغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة، وقانون اعفاء الشركات المتكونة حديثاً ولاحقا من الضرائب لفترة عشر اعوام/صدر سنة 1989، رقم 100 عام 1995 والافضلية بالبيع لما هو فائض عن حاجة قطاع الدولة بالمزاد الى اصدقاء صدام والقطاع الاهلي والتجاري، قرار رقم 136 سنة 1996 حول حق المشروع الصناعي الخاص والمختلط في استيراد المواد الأولية ومستلزمات الانتاج والتشغيل، 22 عام 1997 في نظم لدارة الشركات او التمويل الذاتي على اسس تجارية، 20 لسنة 1998 حول اعفاء الاستثمار الصناعي من الضرائب وتقليص دور الدولة، قرار 105 عام 2000 لتأسيس صندوق التنمية لتمويل مشاريع القطاعين الخاص والمختلط برأسمال قدره 50 مليار دينار عراقي و50 مليون يورو، قرار 106 عام 2000 في اعفاء القطاع الخاص من ضريبة الدخل بنسبة (50- 100)%…الخ!

كما اصدر مجلس قيادة الثورة قرار برقم 368 صادر بتاريخ 9/9/1990 نص على السماح بتشغيل الاحداث التي لا تقل اعمارهم عن الثانية عشرة في مشاريع القطاع الخاص والمختلط والتعاوني!

وشملت اجراءات صدام حسين الترقيعية شرعنة تشجيع الرأسمال الخاص والاجهاز على المكتسبات الفلاحية وتعميم فوضى العلاقات والسوق الزراعية (Chaotic Agricultural Relations Market)، وخاصة القوانين المرقمة 35 لسنة 1983 و32 لسنة 1986 و364 لسنة 1990(ملحق بالقانون 35).

في هذا الاطار تندرج عنجهية المالكي ونائبه لا في رفض التنظيم النقابي العمالي في قطاع الدولة فحسب، بل ويستكثر على العمال رفع اللافتات والتظاهرات والنشاط الاحتجاجي، ويطالب القوى السياسية الكف عن المتاجرة بذلك! من الذي يسلك درب المتاجرة بالفعل؟!

ان عنجهية هؤلاء هي امتداد لتخبط وجهل الطائفية السياسية الحاكمة بعد ان اغفل الدستور العراقي الجديد حق الاضراب في المادة 22 واقتران المواد 36 و43 باشتراطات قابلة للتأويل تسمح لمجلس النواب وللحكومة العراقية من الالتفاف على الكثير من الحقوق والحريات والضمانات التي نص عليها الدستور بالفعل، وخاصة تلك التي تعني بالنقابات والمؤسساتية المدنية.

وكانت الجمعية الوطنية هي الأخرى قد الغت المادة 44 من مسودة الدستور التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان لنسف حلم قيام نظام الحكم العلماني الديمقراطي الحقيقي الذي يضمن تثبيت وصيانة الحقوق والحريات العامة للمواطنين، ويمنع بموجب القانون أي تجاوز على هذه الحقوق والحريات بأي شكل كان ومن أي جهة كانت من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية في كيان المجتمع، وترسيخ مبادئ السلام في العلاقة بين الشعوب واحترام ارادتها ورفض افكار الحرب والعدوان والفكر الفاشي والطائفي والظلامي المتخلف.

ان عنجهية هؤلاء هي امتداد لسياسة قوننة التظاهرات وتكميم الافواه وقتل وقمع الاحرار الذين يطالبون بالخدمات ولقمة العيش، بالرغم من سلمية التظاهرات ومشروعية المطالب وممارسة الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي والاصلاح السياسي والاقتصادي وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد واطلاق سراح الابرياء!

لكن المالكي يريد بنفسه ان يحدد مكان وزمان التظاهرات، وحتى حمل الشعارات المكتوبة باللون المختار من قبله!

ان محاربته المستمرة للمتظاهرين واتهامه لهم بالبعثية تارة، وبالارهاب تارة اخرى، والاجراءات القمعية الاستباقية، ومنع الاعلام، وحظر التجول وتحديد ساعات التظاهر، وتحويط المتظاهرين بالاسلاك الشائكة، وحصر التظاهرات في الملاعب الرياضية، واستخدام قوات مكافحة الشغب، كلها علامات لا تبشر بمصداقية في بناء الديمقراطية وتعزيز الحريات، بل تنذر بالفردية وعسكرة المجتمع وديمقراطية مفصلة وفق مزاجية نادرة.

الديمقراطية لا تتجزأ، وان من يرفضها في ساحة التحرير، واماكن العمل والمصانع، لا يمكن ان يمنحها في ملعب رياضي، او في اي مكان آخر!

يذكر ان انتعاش الوشائج الاصطفائية والولاءات دون الوطنية كالطائفية والعشائرية في سنوات الصدامية جاء بسبب تراجع الأمان الاقتصادي والامان الاجتماعي، وضعف المستوى الفكري والسياسي للتنظيمات القائمة، وتراجع الأمان السياسي ايضا للمواطن، وبسبب النهج الشمولي للدولة العراقية، كل ذلك اخرج الولاءات الضيقة من كمونها لتصبح المؤسسات التي تزعم توفير الأمان الاجتماعي والسياسي والشخصي وحتى جزء من الأمان الاقتصادي لأفرادها.

ويكشف لنا استدعاء الكثير من القوى السياسية في بلادنا للطائفية وتركيب احزاب مهجنة بين الطائفي والعشائري والحزبي هشاشة الحركة السياسية واختلال الانتماء وبراغماتية وسفسطة! وهذا ما يفسر ان البعض من هذه القوى تقوم عن قصد بإنعاش الطائفية للاستفادة منها لتلبية مصلحة ضيقة ومحصورة في مرحلة معينة! بسلوك كهذا يتم توظيف السياسي لخدمة الطائفي العشائري وليس العكس، لان ارتكاز السياسي على الولاء الضيق كان ردة الى الوراء في مجتمع تقليدي يستلطف ويستعذب الارتداد مما يجعل اعادة استنهاضه عالية التكلفة!

هل يمكن لبنية طائفية سياسية ان تخلق شعبا قادرا على مواجهة حقبة العولمة وفي طليعتها الماكنة الثقافية والاعلامية والعسكرية والاقتصادية للرأسمال الدولي المتوحش؟

هل يتنازل الزعيم الطائفي عن امتطاء ظهور افراد الطائفة للقائد السياسي والطبقي ببساطة؟

بالطبع لا، حتى لو امتلأ الاعلام باعلانات الولاء الطائفي والعشائري، الطائفية ذات قدرة هائلة على التلون الأميبي مما يسمح لها بالتعايش مع العولمة وحتى مشاركتها مضجع الأمة. وتقوم الطائفية وكل الولاءات الضيقة بتفتيت النضال الطبقي والسياسي نيابة عن النخب السياسية المتنفذة والحكم القائم، وبهذا يوظفها النظام لخدمته ليتقمص شخصية المختار المهووس بتخاريف (خراريف) الطوائف ومديح زجالي المساجد والحسينيات والأئمة وثقافة المناسف، في حين هي توظف التنظيم السياسي في خدمتها.

وستبقى الطائفية والعشائرية قوية طالما النظام الأبوي اقتصاديا قائم بالقوة والفعل!وهذا ما يقوم بتخليده النظام السياسي طبعا حيث يمارس الفساد، ويباعد ما بينه وبين التنمية، ويهرب من التصنيع، ويقيم نظاما سياسيا يقوم على الملكية الخاصة ولا يقيم نظاما رأسماليا تصنيعيا وانتاجيا.

وعليه، لا تعيش الطائفية، ناهيك العشائرية، طويلا في مجتمع صناعي رأسمالي، فما بالك باشتراكي.

والمصنع والمعمل عدو الطائفة والعشيرة لانه يصبح “طائفة” العامل المأجور ومصدر دخله! ولا يعود العامل ذلك القروي الجاهل الذي ينتظر بعض الفتات من المرجعية الطائفية وشيخ العشيرة.

ومن هنا اهمية المصنع لانه يخلق للعامل علاقاته الطبقية بدل العلاقة العشائرية، ويصبح نضال العمال ضد الاستغلال وليس ضد طائفة وعشيرة منافسة! انه ببساطة اتساع الأفق مقابل ضيق الافق.

الطائفية السياسية قطار رجعي ينطلق دون رحمة داهسا تحته السلم الأهلي! واولوية الأولويات في اجندة الطائفية السياسية هي تحقيق الغلبة السياسية من منظور طائفي، من منظور التمايز والتفارق مع الآخر.

الطائفة والعشيرة هي نقيض الطبقة! ومن هنا اطلق نوري المالكي على العمال تعبير الشريحة! لأنه لا يعي ماهية الطبقات والصراع الطبقي، وليس مطلوبا منه اليوم ان يعي ذلك! الا ان حقوق العمال واضحة للعيان ولا تقبل التأويل! ويبدو ان المالكي لم يتخلص من ملف بول بريمر القاتل، ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة ومبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية، الملف الذي يستهدف تدمير ما تبقى من صناعة وطنية عراقية وما تبقى من قطاع صناعي حكومي، بعبارة اخرى الاجهاز على القطاع الصناعي واعادة توزيع الثروة لصالح البورجوازية المحلية والأجنبية، وليتسنى بمقتضاها نزع ملكية الدولة ونقل اصولها الانتاجية للقطاع الخاص بغض النظر عن هوية جنسيته!

النتيجة، الصناعيون في العراق يغلقون مصانعهم ويتحولون الى العمل في الاستيراد السلعي والمشاركة في الغش الجاري عبر عرض بعض السلع المحلية للبيع باسماء شركات وماركات اجنبية! او مغادرة العراق والتوظيف في بلدان أخرى…الخ.

النتيجة، التحطيم شبه الكامل لكل جهد وانتاج صناعي او زراعي محلي، خاص او مختلط وحتى حكومي، لمصلحة مجاميع قديمة وجديدة من التجار والمستوردين!

النتيجة، السوق يسيطر عليه الاقوى! صراع الجبابرة الديناصورات، بالوعات العملة الصعبة! والسوق يخلق كلابه الناهشة (Love me,love my dog) التي تقبض بيد من حديد على السلطات الاقتصادية المتزايدة الاتساع والقوة واحتكار مزيدا ومزيدا من الاسواق، وليس في سبيل حرية التجارة والتبادلات التجارية!

والنتيجة، توسع نطاق الجرائم الاقتصادية واموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة وافلات مرتكبيها من العقاب!

والنتيجة الأخرى، انتشار النزعات السياسية الضارة والمعرقلة للكفاح الطبقي العادل للشغيلة، كالانتهازية والاصلاحية والدوغمائية والبراغماتية والسفسطة والتحريفية والفوضوية والاقتصادوية!

ينبغي ان تكون الحركة العمالية النقابية متينة ومتماسكة، وان يتصدر تنظيمها النقابي قادة نقابيون يتسمون بالكفاءة والمصداقية والأخلاص والنزاهة ممن خبرتهم ميادين العمل النقابي والنضالي في الدفاع عن مصالح العمال وحقهم في حياة حرة كريمة في ظل عراق جديد، بعيداً عن الوصاية والهيمنة لأي طرف حزبي او حكومي!