الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل يمكن قيام دولة كردية؟

هل يمكن قيام دولة كردية؟

تعتبر الأمة الكردية الأمة الوحيدة التي تضرب جذورها في أعماق التأريخ إلا أنها لا تمتلك اليوم دولة رغم أن تعداد نفوس ابنائها يتجاوز الثلاثين مليون نسمة موزعين بين عدد من الاقطار، وذلك بعد أن مزقت أوصالهم الإتفاقيات الإستعمارية وفي طليعتها إتفاقية سايكس بيكو التي قسمت اراضيهم بين الدول الحديثة التي تشكلت أو نالت إستقلالها مطلع القرن الماضي.وقد حاز موضوع اقامة دولة كردية على اهتمام العديد من المفكرين والسياسيين الذين حاول الكثير منهم تسويق فكرة عدم امكانية قيام دولة كردية لانها ستكون محاصرة من دول الجوار التي ستخنقها في مهدها، وهي فكرة لم تعد صالحة اليوم في ظل المتغيرات المتعددة والكبيرة التي تشهدها المنطقة.


ورغم أن معظم دول الجوار هذه إسلامية إلا أنها لم تعامل مواطنيها من الكرد وفقا للقيم الإسلامية بل وحتى الإنسانية بل عاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية ولربما العاشرة في بعضها.فبعضها هذه الدول إضطهدتهم قوميا فيما إضطهدتهم أخرى طائفيا وبعضها الآخر إضطهدهم قوميا وطائفيا.

إلا أن الكرد وفي مختلف تلك الدول لم يرضوا بتلك المعاملة اللاانسانية ولذا فقد رفعوا اصواتهم عاليا مطالبين بحقوقهم وبرفع الظلم والضيم عينهم غير خائفين من تلك الأنظمة القمعية في طريقهم من أجل نيل مطالبهم العادلة .ورغم انهم قدموا تضحيات عظام في هذا الطريق إلا أنه لم يكتب النجاح لمحاولاتهم لإستحصال حقوقهم المشروعة بعد أن قمعتهم تلك السلطات وملأت بهم السجون وعلقتهم على أعواد المشانق .ولم يتككل نضالهم لإقامة دولة مستقلة بالنجاح إلا لفترة محدودة كما حصل عنما أقام الشيخ محمود الحفيد جمهورية كردية وبدعم روسي عاصمتها مهاباد ما لبث أن أجهضت بعد عام.

لكن النضال الكردي ضل متواصلا في مختلف الدول لا لأجل إقامةدولة مستقلة ولكن لأجل الحصول على معاملة إنسانية تقوم على أساس احترام الحقوق المشروعة التي أقرتها الشرائع السماوية والأرضية.كحرية التكلم باللغة الكردية وحرية التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية وممارسة الشعائر الدينية .إلا أنهم فشلوا في الحصول على الحدالأدنى من تلك المطالب بسبب السياسات الشوفينية والعنصرية لحكومات معظم دول المنطقة التي أبت أن تعامل الكرد على أنهم مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات كبقية المواطنين الآخرين.

ولم يجد الكرد خيرا من الجبال صديقا، حيث حملوا أسلحتهم واتخذوها سكنا يقاتلون عبرها الحكومات الجائرة دفاعا عن كراماتهم وخاضوا مواجهات شرسة وغير متكافئة مع جيوش تلك الدول المتفوقة عليهم بالعدة والعدد ،إلاأنها ورغم ذلك فشلت في القضاء على ثوراتهم وحراكهم .وكانت أشد تلك المواجهات مع نظام البعث الفاشي في العراق الذي إرتكب بحقهم من الجرائم ما لم يرتكبه أحد في المنطقة . حيث توج ذلك النظام جرائمه بقصفه لمدينة حلبجة بالقنابل الكيماوية والتي سقط جرائها الالاف قتلى في مدة وجيزة.وكانت عمليات الانفال هي الاسوأ في تاريخ الشعب الكردي على صعيد عمليات التطهير العرقي حيث إختفى خلالها قرابة المئتي ألف إمرأة وطفل ورجل كردي عثر على جثث البعض منهم في المقابر الجماعية التي إكتشفت بعد سقوط نظام البعث الصدامي.

إلا ان الكرد سنحت لهم فرصة تأريخية لحكم أنفسهم بأنفسهم وذلك في أعقاب الغزو العراقي للكويت في مطلع التسعينيات من العام الماضي وبعد أن إنتفضوا ضد النظام السابق مع إنطلاقة الإنتفاضة الشعبية حينها والتي عمت أرجاء العراق حيث كانت أحد إستحقاقات تلك الانتفاضة وغزو دولة الكويت هو إقامة منطقة حظر للطيران فوق بعض المحافظات الكردية في كردستان العراق وتحت إشراف دول الحلفاء التي حررت الكويت من الجيش الصدامي.

لقد ساهم ذلك الإجراء مساهمة فعالة في إبعاد شبح الإبادة الجماعية التي مارسها النظام كسياسة ممنهجة ضد الكرد ،ووفر للكرد فرصة تأريخية لإدارة أمورهم الذاتية بعيدا عن المركز وفي تحويل منطقة كردستان الى معقل لمختلف فصائل المعارضة العراقية التي إتخذت من كردستان موطنا لها فضلا عن كونها معبرا آمنا للهروب من جحيم النظام الصدامي الطاغي وهو الأمر الذي ساهم في إضعاف النظام السابق وهيأ الأرضية الملائمة لاسقاطه فيما بعد.

كانت كردستان تشهد نفيرا على الصعيد السياسي والعسكري في إنتظار اللحظة التأريخية التي طالما إنتظرها العراقيون ومنذ عقود الا وهي لحظة الخلاص من نظام البعث الفاشي حتى دقت ساعة الحسم عندما إجتاحت جيوش التحالف أرض العراق لتحررها من رجس نظام صدام الدموي ولتبدأ حقبة جديدة في تأريخ هذا البلد أريد لها أن تكون بداية عهدجديد للحرية والديمقراطية يطل على منطقة الشرق الأوسط .



وهنا كان الدور الكردي فاعلا ومؤثر في صياغة أسس النظام الجديد الذي ولد في التاسع من نيسان من العام 2003 ،سواء على صعيد كتابة الدستور أو على صعيد بناء المؤسسات الجديدة كمجلس الحكم والجمعية الوطنية وعلى صعيد توطيد دعائم العهد الجديد الذي واجهته ولا زالت تواجهه مصاعب جمة ،وكان دورهم محوريا في التوفيق بين مختلف الامكونات العراقية وهو ما منع وقوع حروب أهلية طاحنة.لقد توج الكرد ثمرة نضالاتهم وقطفوا بعض ثمار تضحياتهم العظيمة عندما ثبتوا مبدأ الفدرالية في الدستور العراقي الجديد ونجحوا في لعب دور فاعل ومؤثر في إدارة الحكم المركزي ببغداد كجزء من إستحقاقاتهم الوطنية والنضالية .


إلا أن تلك المكاسب السياسية والحقوقية التي حصل عليها الكرد لم تعطى لهم عن طيب خاطر من الاطراف الاخرى التي لم تحتمل رؤية الكرد مواطنين من الدرجة الاولى بل إنتزعت إنتزاعا ،فيما كانت فلول النظام السابق تؤلب القوى الاخرى ضد الكرد إنتقاما منهم لدورهم الفاعل في إسقاط النظام السابق.ولذا فقد بقيت العلاقة بين الاقليم والمركز علاقة شد وجذب ومد جزر.وكانت ومازالت غالبا مايسودها التوتر على خلفية أمور عدة منها طريقة إدارة البلد وتوزيع الثروات عدم إلتزام المركز بتنفيذ مواد الدستور وخاصة تلك المتعلقة منها بالمادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وخاصة منطقة كركوك الغنية بالنفط.

ورغم أن الكرد قد نجحوا في إستثمار الأموال الضئيلة المخصصة لهم من الموازنة العامة لتثبيت الأمن في الإقليم وفي إطلاق نهضة عمرانية واعدة فيه وفي إستخراج النفط وتصديره منه إلا أن هذه الإنجازات لم تكن محل ترحيب وتشجيع في بغداد لكونها إنجازات لكل العراق بإعتبار كردستان جزء منه ،بل على العكس من ذلك فإنها كانت تثير حنق وغيظ بعض الاطراف في المركز ممن لا تطيق رؤية الشعب الكردي يعيش آمنا ومرفه برغم الدور الكردي التأريخي في رعاية العملية السياسية الهشة في العراق والذي لولاه لم تكن الحكومة العراقية الحالية لترى النور لولا مبادرة الاستاذ مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان.

،إلا أن تلك الأطراف لم تنفك بمناسبة او بلا مناسبة عن تأليب الشارع العراقي ضد الكرد وتحت ذرائع شتى ، منها انهم يأخذون أموال العراق وهي إستحقاقهم ومنها أنهم يستثمرون خلافات المركز لتحقيق مكاسب سياسية ومنها أنهم يسعون للانفصال عن العراق او يهربون النفط العراقي ، وآخر تلك الاتهامات أنهم حولوا كردستان لمأوى للإرهاب على خلفية إستضافتهم لنائب رئيس الجمهورية الذي إتهمته بغداد بالضلوع في أعمال إرهابية.ولقد وصل التصعيد إلى حد تهديد بغداد للاقليم بإيقاف التخصيصات المالية المخصصة للإقليم ضمن الموازنة الإتحادية.

لقد ألب هؤلاء الشارع العراقي ضد الكرد مستغلين بقايا النزعات القومية والطائفية التي غرسها النظام السابق في النفوس ليلعبوا على مشاعر الناس في محاولة لركوب موجة صنعوها والهدف منها هو التنصل من تنفيذ بنود الدستور التي يطالب بتطبيقها الكرد وللتنصل من تنفيذ بنود إتفاقية أربيل وما يترتب عليها من إستحقاقات للقوى الأخرى المشاركة في الحكومة الوطنية التي أفرغوها من محتواها .

حتى تعالت الاصوات التي تعتبر الكرد عبئا على الدولة العراقية أو إنهم خنجر في خاصرتها بل إتهمهم البعض بفقدان الروح الوطنية والولاء للعراق علما بأنهم يلعبون دورا مؤثرا في خدمة الوطن وكانت آخرهم أدوارهم الوطنية مساهمتهم الفاعلة في إنجاح مؤتمر القمة العربية التي عقد في بغداد مؤخرا.

لكل ذلك وفضلا عن سياسة تهميش الكرد في المؤسسة العسكرية والتي إتبعها القائد العام للقوات المسلحة وتقريبه لبقايا البعث من العسكريين بدلا منهم وهو الامر الذي فجر نزاعا حادا بين اربيل وبغداد مما دعا رئيس إقليم كردستان السيد مسعود البرزاني لوضع النقاط على الحروف بتحذيره من ان دكتاتورية جديدة تترعرع في بغداد وهو ما لم يسمح به لأن الكرد ومعه العراقيون الاخرون قدموا تضحيات جسام في سبيل الخلاص من الدكتاتورية الصدامية فكيف يسمحون بنشوء دكتاتورية جديدة تتلبس بلبوس الوطنية والدين.

ورغم علم البرزاني بأن الأوضاع مهيئة اليوم أكثر من أي وقت مضى لأعلان إستقلال إقليم كردستان إلا أن البرزاني آثر التريث مفضلا المصلحة الوطنية للعراق ولكي لا يتحمل مسؤولية تأريخية في تمزيق أوصال الدولة العراقية ووضع الكرة في مرمى المركز لاصلاح علاقته بالأقليم وبباقي أرجاء الوطن وبغير ذلك فلا خيار له سوى الرجوع لشعبه في إعلان ولادة دولة كردستان.ولذا فقد أعلنها البرزاني صريحة بأن تصحيح الاوضاع وتنفيذ التعهدات والالتزام بالدستور أمر لابد منه وبغير ذلك فلا بديل أمامه سوى الرجوع لشعبه في إشارة واضحة لاجراء إستفتاء لتقرير المصير.

فهناك اليوم فرصة تأريخية لن تتكرر لإعلان ولادة الدولة الكردية،وذلك لتظافر عوامل داخلية كردستانية و عراقية واقلمية ودولية تصب جميعها في مصلحة الكرد وتدفع بإتجاه إعلان إستقلالهم. فأما داخليا وعلى صعيد الوضع الكردستاني فهناك شبه إجماع بين أبناء الشعب الكردي و القوى والأحزاب الكردية على ضرورة تقرير حق المصير وبأن الدولة الكردية حلم الأكراد الذي لابد من أن يتحقق على أرض الواقع. وهذا ما عبر عنه قادة الإقليم وفي طليعتهم السيد رئيس الإقليم ونائبه السيد كوسرت رسول والسيد برهم صالح وانضم اليهم يوم أمس السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية.
فهم يعبرون عن طموحات الشعب الكردي ولو أجري إستفتاء اليوم لصوتت الغالبية العظمى منهم لصالح حق تقرير المصير.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن حالة الإستقلال عن المركز و التي يتمتع بها الاقليم ومنذ أكثر من عشرين عاما رسخت فكرة الانفصال وساهمت في بناء وإعمارةالإقليم الذي أضحى اليوم يمتلك كافة مقومات الدولة خاصة وأن الساسة الكرد قد اثبتوا وطيلة السنين الأخيرة مدى حنكتهم سواء على صعيد تثبيت أركان الإقليم أو على صعيد الدور المحوري والأساسي الذي لعبوه في بغداد والذي ساهم مساهمة فعالة سواء على صعيد إسقاط النظام السابق أو على صعيد رعاية العملية السياسية الجارية في بغداد والتي لولاهم لأصيبت بإنتكاسات كبيرة .

وأما على صعيد العراق فلاتبدو ان العلاقة بين بغداد واربيل تسير في إتجاه صحيح ، فالحكومة في بغداد التي يهيمن عليها تيار المالكي لايبدو أنها بصدد الحفاظ على التحالف الاستراتيجي بين الشيعة والكرد والذي أملته سنين النضال ضد الدكتاتورية والاشتراك في المظلومية ، بل هي في صدد التصعيد ضد الكرد واتخاذ مواقف عدائية اتجاههم وتأليب المواطنين العراقيين ضدهم ، فرغم أن للكرد دور محوري في تشكيل الحكومة الحالية التي لم تكن لترى النور لولا مبادرة الرئيس البرزاني الا ان المالكي آثر الا ان يضرب باتفاقية اربيل عرض الحائط وأن لاينفذ ايا من بنودها فضلا عن ورقة المطالب الكردية.وقد رافق ذلك تصعيد في حالة العداء للاقليم عبر محاصرته اقتصادية وفرض عقوبات على الشركات النفطية التي تستثمر في الاقليم وتهميش القيادات الكردية في بغداد كما حصل مع رئيس اركان الجيش العراقي.



هذه من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الفكر الشوفيني القومي الذي أصله النظام الصدامي والذي يرعاه المالكي اليوم قد تحول الى جينات وراثية يصعب تغييرها الا بعد قرون.وهذا يظهر جليا في التعامل مع الكرد في المناطق المتنازع عليها كالسعدية وخانقين وغيرها حيث يتعرضون لعملية تطهير عرقي على مرمى ومسمع من الحكومة العراقية.فضلا عن الدعوات العنصرية التي تنطلق بين الفينة والاخرى لطرد الكرد من باقي انحاء العراق وارسالهم لكردستان.

إن هذه الافعال والمواقف والممارسات الحكومية تشير الى عدم امكانية التعايش ضمن بلد واحد تتقاسمه اليوم الاولاءات الاقليمية والدولية.ولقد اصبحت هذه القناعة راسخة في ذهن عدد كبير من السياسيين والاحزاب وهو ما عبر عنه بوضوح القيادي في دولة القانون والنائب عزت الشابندر الذي قالها بوضوحها أن لا إمكانية للتعايش ولابد للإقليم من الانفصال .فيما دعا آخرون لإنفصال العراق عن إقليم كردستان!وهذا تيار فكري اليوم يسود بين أوساط العديد من المفكرين والمثقفين العراقيين.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المركز في بغداد يمر بحالة من الضعف الشديد التي لم يمر بمثلها في تأريخه الحديث.فالمركز تتجاذبه النزاعات الطائفية والحزبية والمافيوية ،فيما فشل رئيس الحكومة وبرغم الامكانيات الهائلة تحت يديه ،فشل في تحقيق الامن ولازالت اصوات التفجيرات الارهابية تصل لاسماعه في مخدع نومه.وأما من الناحية العسكرية فهو غير قادر عاى الدخول لمحافظة عراقية واحدة كالانبار او صلاح الدين بل لا سطة له على الموصل،فضلا عن ان النظام مقيد بالفصل السابع من مقررات الامم المتحدة.

ولذا فهو ضعيف عسكريا اليوم ولن يجرؤ على إعلان حرب ضد الاقليم.ومن الناحية السياسية فالمركز ضعيف ولن ينجح في تشكيل جبهة عريضة ضد الكرد.فهو يمارس سياسة إقصاء وتهميش بحق السنة بل يخوض حربا استئصالية ضدهم.بل هو عاجز عن حشد القوى الشيعية ضد الكرد نظرا لسياسات رئيس الحكومة الدكتاتورية ولتفرده في السلطة ولتقريبه للبعثيين.ولذا فالصراع اليوم على أوجه في بغداد ولن ينجح المالكي في تغيير بوصلته نحو كردستان.

وأما على الصعيد الاقليمي فالاجواء مهيئة أكثر من أي وقت مضى لإعلان الدولة الكردية.فدول الجوار العراقي التي يعيش فيها الكرد تمر بظروف عصبية على خلفية العديد من الملفات ، فهناك ثورة مشتعلة في سوريا وصراع إقليمي داخلها لن يتوقف، واما عن إيران فهي تواجه حصارا اقتصاديا وهناك خطرتعرضها لضربة عسكرية امريكية او اسرائيلية على خلفية برنامجها النووي فضلا عن مشاكل داخلية.واما تركيا فهي الاخرى تواجه مشاكل داخلية وضغوطات دولية لتحسين حقوق الانسان فضلا عن بروز متغيرات جديدة لربما تحول تركيا الى رئة لدولة كردستان القادمة بسبب الاصطفافات الطائفية في المنطقة والتي وضعت تركيا في طليعة المحور السني الذي تقوده السعودية.وهذا المحور مدعوم امريكيا.ونظرا لكون غالبية الاكراد من السنة وعلاقتهم وثيقة بامريكا فانهم اقرب لهذا المحور من المحور الشيعي الذي تقوده طهران ويعتبر المالكي احد اركانه.

وكان لموقف البرزاني الاخير في رفضه تسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي لبغداد الاثر الاكبر في تقرب البرزاني أكثر من هذا المحور وكانت احد ثمراته انفتاح دولة الامارات على كردستان حيث تستقبل ابو ظبي رئيس الاقليم هذه الايام في زيارة رسمية سبقها التقارب الكويتي الكردي.ولذا فإن هذه الظروف الاقليمية تعتبر مناسبة اكثر من اي وقت مضى لاعلان الدولة الكردية ،ولا شك بان هذه الدول ستطرح صيغة للتعايش بين السنة العرب في العراق ودولة كردستان وخاصة في مجال تقاسم الثورات في مدينة كركوك النفطة وينطبق الامر كذلك على تركيا التي ستلعب دورا اقتصاديا هاما وبالتعاون مع الدولة الكردية القادمة.

وأما العامل الاقليمي المشجع الآخر في المنطقة فهو استقلال جنوبي السودان والذي تم بمباركة دولية وهو الامر الذي يجعل استقلال كردستان الاقرب الى التحقيق من اي وقت مضى. وأما الربيع العربي فهو الآخر أدخل الشعوب في معادلة تقرير مصيرها وحكم نفسها بنفسها بصورة لم تعتاد عليها المنطقة من قبل وهو ما يصب في مصلحة الشعب الكردي.

واما العوامل الدولية فكثيرة ومتعددة، فالاقليم يحظى بدعم غربي كبير وخاصة من لدن الولايات المتحدة التي استقبلت رئيس الاقليم كرئيس دولة على الضد من الاعراف السياسية.وامريكا قريبة من الطرح الكردي وخاصة طروحات نائب الرئيس الامريكي جو بايدن.فضلا عن ثقة امريكا بالقادة الكرد نظرا لعدم تذبذب ولاءاتهم ومواقفهم.وقد ظهر ذلك جليا في موقف شركة اكسون موبايل الامريكية النفطية التي قررت المضي قدما في تنفيذ عقودها الموقعة مع اقليم كردستان ضاربة بعرض الحائط بتهديدات الشهرستاني في حرمانها من المشاركة في جولات العقود النفطية وهو يعكس موقفا امريكيا معبرا وداعما لاقليم كردستان.

واما الاجواء العالمية وفي هذا العصر وهو عصر الشعوب فهي اليوم واكثر من اي وقت مضى بجانب الشعوب في تحقيق مصيرها وستكون داعمة لقيام الدولة الكردية التي هي حق مشروع للشعب الكردي.ولذا فإن فرصة اليوم لاعلان الدولة الكردية لن تتكرر وينبغي استثمارها.ولرب قائل يقول وماحاجة الكرد للدولة وهم ويتصرفون بميزانية بل إنهم يحظون بحقوق لا يحظى بمثلها اقرانهم في دول الجوار كما ادعى رئيس الوزراء المالكي.والواقع إن هذه الحقوق والامتيازات ماهي الا فخ نُصبَ للكرد.فهي مناصب شكلية لا يملك الكرد اتخاذ قرار عبرها كمنصب رئيس الجمهورية ونيابة رئيس الوزراء ومجلس النواب وحتى الوزارات فهي تدار من قبل اتباع المالكي . واما الميزانية فهي اكذوبة فما يعطى للاقليم اقل بكثير مما هو معلن. ولذا فان هذه (الامتيازات) تستخدم لغرض تخدير القيادات الكردية والشعب والكردي ، حتى تمر هذه المرحلة بسلام وحتى يوطد المالكي سلطته وحينها سيبدأ بقطع الميزانية ويتدخل في شؤون الاقليم وان اقتضى الامر اعلان حرب عليه.وهو ما بدا واضحا في تصرفاته وتصرفات قادته الاخيرة الذين عرضوا عليه سحق الاقليم.

ولذا فان العقل والمنطق وسنة التاريخ وتجاربه تحتم إعلان الدولة الكردية اليوم وقبل الغد والا فان الكرد سيتعرضون لحملة ابادة لم يعهدوا مثلها عبر تأريخهم حالما يشتد ساعد الدكتاتور الجديد .ولا شك بأن إعلان الدولة سوف لن يخلو من مصاعب وتحديات ولكن الامور العظام دونها عقبات جسام ومن رام العلى سهر الليالي فتوكلوا على الله يا ايها القادة الكرد واعلنوا دولة كردستان واغتنموا الفرص فانها تمر مر السحاب.