الرئيسية » مقالات » لا تخسروا الكرد يا شيعة العراق

لا تخسروا الكرد يا شيعة العراق

فما يجمعكم بهم أكثر مما يفرقكم ،فالوطن والدين والتأريخ والنضال والمظلومية هي ما يوحدكم ،فلا تدعوا السياسة والمناصب والانانية تفرقكم.فأنتم اليوم أقلية في العالم الاسلامي تحيط بكم الفتن والمؤامرات من كل حدب وصوب ،وأنتم في في خندق العداء مع القوى الكبرى التي تتحكم بمصير هذا العالم .فهل من المصلحة أن تخسروا أصدقائكم وحلفاءكم في هذا الزمن العصيب؟

وهل من الحكمة أن تناصبوا العداء للكرد الذين فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم لكم ايام المعارضة بعدما همتم على وجوهكم هاربين من بطش النظام الصدامي؟ألم تتخذوا من جبال كردستان موطنا أو ممرا نحو الحرية؟ألم تضيفكم قرى وقصبات كردستان وتقاسمت معكم كسرة الخبز التي كان يصعب الظفر بها؟ أولم تمتزج الدماء الطاهرة للشهداء الكرد والعرب مع بعضها حيث لم تميز بينها أعواد المشانق البعثية ولا طلقات الرصاص الصدامية،

أولم تدفعوا ثمنا باهضا للعملية السياسية إذ لم يفرق الإرهاب بين شيعي وكردي،فاستهدف اربيل كما استهدف النجف وكربلاء والكاظمية،؟ألم يحارب الكرد الارهاب وطهروا كردستان من كل قواعده حتى تحولت ارض كردستان لملاذ آمن لابناء العراق الهاربين من جحيم الموت ؟ أم يلعب الكرد دورا محوريا في التوفيق بين مختلف القوى السياسية؟ألم تكن الحكومة الحالية ثمرة إتفاقية أربيل التي ولدت بفضل مبادرة السيد مسعود البرزاني؟

فهل تتناسون كل ذلك وتنساقون وراء تلك الاصوات النشاز الي تريد بث الشقاق والنفاق بين أبناء هذا الوطن وتروم القضاء على الاخوة الكردية العربية؟ وهل ستجدون صديقا خير لكم من الكرد المعروفين بطيبتهم ووفاءهم ؟أم إنكم ستنساقون وراء أقلية تسعى للسيطرة على الحكم تحت يافطة الطائفية ؟وهم لا يمثلون طائفة ولا حزبا وكل ما يمثلوه عصابة سيطرت على مقدرات العباد والبلاد وعاثت فيه فسادا.

أقلية تعتبر العراق ملكا لها لا يشاركها في حكمه أحد تفعل ما يحلو فتقرب من تريد وتبعد من تشاء ولا تتردد حتى عن التعامل مع الشيطان من أجل البقاء في الحكم.فالشيعة ليست هذا الفرد أو تلك الجماعة أوالعصابة.فالشيعة مرجعية دينية وأحزاب وطنية وشخصيات علمية وعشائرية وهؤلاء لا يمكن أن يختزلهم تيار أو كتلة أو حزب .فلايخدعكم هؤلاء تحت مسمى الدفاع عن الطائفة التي أساؤوا لها بفسادهم وبطغيانهم وظلمهم.

فهم اليوم يستخدمون كافة الاسحة من أجل إحكام قبضتهم على على السلطة وأولها سلاح الطائفية والقومية والحزبية والعشائرية والقوة العسكرية وأموال الخزينة العراقية وقناة العراقية والمخابرات الامريكية والاطلاعات الايرانية .فلا تدعوا هؤلاء يدفعوا الكرد نحو الانفصال ،فمن الحماقة أن تحولوا صديقا الى عدو في هذا الظرف العصيب الذي تمرون فيه،لسواد عيون أقلية متعطشة للسلطة.فهؤلاء يريدون تحويل بوصلة نزاعاتهم نحو الكرد ليخدعوا الشارع الشيعي والعربي متناسين بأن هذه الالاعيب باتت مكشوفة فهل حقا أن الكرد اليوم هو سبب مآسي العراق؟

وما ذا عن الفساد وما ذا عن الدكتاتورية وماذا عن الارهاب وما ذا عن التبعية للخارج ،وماذا عن نقض العهود والمواثيق وماذا عن تجاوز الدستور وتسخير القضاء،وماذا عن الهيمنة على مقدرات الدولة ؟ أوليست هذه هي مسببات التردي والتوتر والتشنج الذي يعصف بالبلاد؟فلا تخسروا الكرد لإنهم خير سند لكم ولا تدعوهم يصطفوا في صفوف أعداءكم وقد قيل أعجز الناس من عجز عن إكتساب الأصدقاء وأعجز منه من ضيع من إكتسبه منهم.