الرئيسية » بيستون » الفيليون في نيسان

الفيليون في نيسان




الجانب الحكومي ادى برنامجه البروتوكولي بحفل تأبيني وكلام عام عن المظلومية وضرورة رفع الحيف وما إلى ذلك، مضافاً اليه التأكيد على عراقيتنا الاصيلة وتقدمنا مواكب المظلومين ورقمنا القياسي بكوننا اول السكان الاصليين، لامعلومات جديدة ولابحوث من الوزارات صاحبة العلاقة وحصيلة الاعوام القادمة متوقعة على نفس المنوال من المجاملات مع اضافة مزيد من اليأس الفيلي وانخفاض نسبة المتعاطفين، ويبدو ان هذا السيناريو مناسب تماماً فهو لا يشكل نقطة ضغط سياسي بل على العكس يدعم الكتل السياسية المستفيدة من هذا الملف اعلامياً وجماهيرياً وبالتالي لايوجد خاسر من اي جهة سياسية.


الآخرون يلعبون لعبة قتل الوقت بدهاء ونحن نشتت جهودنا وطاقاتنا بأتجاه نسيان واجباتنا.


وماذا عن التواجد السياسي والثقافي والاقتصادي لشريحتنا على الصعيد العراقي؟ وحضورنا القومي والمذهبي الى اين وصل وأيهما سيتمكن من حل عقدتنا المزمنة؟


اجيالنا السابقة ذات التوجه القومي يقولون ان كوردستان مدينة لنا لان تواجدنا في بغداد ساهم بشكل اساسي في تشكيل الحركات التحررية الكوردية، فبغداد بأعتبارها العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية كانت مهداً لجذور تشكيل أي حزب او تجمع ثقافي او اقتصادي او سياسي، نعم هذه حقيقة دامغة فشريحتنا ساهمت وساندت تشكيل الكيانات السياسية الكوردية وشاركنا في دعمها اعلامياً واقتصادياً وبشرياً بشكل واضح لا ينكره احد.


اما الجانب المذهبي وخصوصا بعد احداث نيسان 1980 فقد تمكن البعض ممن ركبوا موجة الاسلام السياسي من استغلال معتقداتنا وطاقاتنا البشرية ونجدهم اليوم يفخرون بحضور وتواجد فعال لابناء شريحتنا ضمن تنظيماتهم وان اعدادا كبيرة من ابنائنا استشهدوا معهم، انه واقع غير قابل للنقاش.


ومن المهم التأكيد ان الفيليين في الجانبين ليسوا موجودين في مركز القرار.


يبدو ان ما يميز شريحتنا عن باقي الشرائح العراقية كوننا لسنا انموذجا يفخر به فهذا امر يستوجب حقوقاً تعاد الى اصحابها وهذا بدوره يستوجب تطبيقا فعليا لحزمة من القرارات والتعليمات التي بدأت تصدأ وتتآكل!!، ويبدو ايضا اننا متواجدون في الزمان والمكان الخاطئين تماماً.


وسواء كان بقصد او غير قصد فقد ادت أساليبنا في طرح قضيتنا الى ان نصبح جزءاُ من مشاكل الآخرين فيما بينهم، وبتصريحاتنا وكتاباتنا اصبحنا لسان حال صراعات الآخرين.


نعم لازالت لدينا الفرصة لتغيير خطابنا وعلينا ان ندرك ان الاوان لم يفت فكل شيء وارد فأما نكسب الاخرين الى جانبنا لمساعدتنا او يصبحون هم اعداؤنا وتتكرر صورة تهميشنا ونسياننا، لكن ما قد يشكل عبئاً كبيرا يثقل كاهلنا هو ان يشارك البعض منا في الظلم الموجه تجاه شريحتنا، فالبعض يطلق آراءً ويتصرف بطريقة توحي أن الفيليين بتصرفاتهم ارتضوا لانفسهم ان تظلمهم الانظمة الشمولية وهذا خطر كبير علينا الانتباه اليه.


لا بأس من الاستفادة من تجارب الاخرين لو توفرت الحيثيات والظروف المشابهة لما مررنا به، ومن منطلقات قانونية واعلامية متناسقة يمكننا حشد الرأي العام لصالحنا فظروف العراق الحالية في ظل المعادلات السياسية الراهنة لاتبشر بالخير وتجعلنا نشعر ان جهودنا التي بذلناها في الفترة السابقة غير كافية بل وغير مجدية احياناً.


لقد استنزفت تصرفاتنا المتشتتة رصيد المظلومية الفيلية واستوردنا في المقابل مصطلحات مزورة مثل “الامة الفيلية” و”الشعب الفيلي” و”الاقليم الفيلي” وهلم جراً.. ياترى هل نحن قادرون على الابتعاد عن هذه المسميات التي لم تجلب لنا سوى المزيد من الشر؟، متى سنتمكن من هضم فكرة التأسيس للمواطنة الانسانية المجردة وطرح البحث عن حقوقنا بأطار ذات معايير انسانية صرفة تدعمه كل الدساتير والمواثيق القانونية والشرعية والمجتمعية.


أخيراً اقول يفترض ان نتعلم من اولئك الذين لم يكن لديهم كيان ثقافي او اجتماعي او حتى سياسي ولم تكن لديهم بصمة في ثورات ونضالات الشعوب واليوم اصبحوا من اصحاب الادوار الريادية ويتقدمون الصفوف في جميع المحافل، فالحياة هي دفق من التجارب والحكيم من يغترف المزيد منها.


شفق نيوز