الرئيسية » اخبار كوردستانية » بحضور رئيس الاقليم مسعود البارزاني انطلاق أعمال مؤتمر التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية

بحضور رئيس الاقليم مسعود البارزاني انطلاق أعمال مؤتمر التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية

وسط حشد من المثقفين والاكاديميين العراقيين المستقلين والعرب غصت بهم قاعة سعد عبد الله للمؤتمرات بأربيل انطلقت يوم الجمعة 4 /5/ 2012 أعمال المؤتمر الاول للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية بحضور رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني ونخبة من السياسيين والمثقفين الكوردستانيين والعراقيين الذين حملوا مشاعر التسامح والمحبة وأكدوا عمق أواصر العلاقات التاريخية للكورد مع اخوانهم العرب في مختلف مراحل التاريخ التي شكلت امتداداً لنضال مشترك مشددين على رفضهم المطلق لكل أشكال التفرد بالسلطة من قبل البعض لان العراق الجديد هو عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي يحظى فيه الجميع بفرص متساوية وان حل الاشكالات القائمة يتم عبر الآليات الديمقراطية ومنها المناطق المتنازع عليها في إطار المادة 140 من الدستور العراقي فضلا عن مناقشة واقع الكورد في الشرق الاوسط عموماً وطبيعة العلاقات بينهم وبين المجتمعات التي يتعايشون معها.


عُقد المؤتمر الأول تحت شعار 🙁 الحريات الديمقراطية والحياة المدنية الدستورية واحترام حق تقرير المصير للشعوب ضمانات للتآخي القومي والعيش المشترك في منطقة الشرق الأوسط).

في بداية الجلسة الافتتاحية تم عزف النشيدين الوطني العراقي والكوردستاني بعدها وقف الجميع دقيقة صمت اجلالاً على أرواح شهداء الحركة التحررية الكوردية وشهداء التحرر الانساني، ثم ألقى الدكتور كاظم حبيب الامين العام للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية الكلمة الافتتاحية للمؤتمر جاء فيها:

اسمحوا لي باسم الامانة العامة للمؤتمر العربي لنصرة القضية الكوردية وباسم الاعضاء والمؤازرين كافة أن أعلن عن افتتاح المؤتمر الاول للتجمع وأتمنى له النجاح في انجاز المهمات التي يسعى للنهوض بها خلال السنوات المقبلة وأن يعيش تجربة حضارية غنية وحديثة في ادارة نقاشاتنا الهادفة والموضوعية والجادة.

ينعقد مؤتمرنا في مرحلة نضالية واجواء سياسية غاية في التعقيد والتشابك والتفاعل على المستويات المحلية التي تعيش فيها أجزاء من الشعب الكوردي واجزاء من الشرق الاوسط حيث توجد دول اقتسمت ارض كوردستان وعلى الصعيد العالمي اذ تشكل هذه الدول جزءا من المجتمع الدولي وشعوبها ومن ضمنها شعوب الامة الكوردية .

ان التحولات الجارية في المنطقة والعالم فتحت افاقاً رحبة امام الشعوب ومنها الشعب الكوردي لمواصلة النضال المظفر في سبيل تأمين ممارسة حقوقه القومية المشروعة والعادلة بما في ذلك حق تقرير المصير ويستوجب هذا النضال ضمان تحقيق التحالفات المتينة بين فصائل الحركة الوطنية والديمقراطية في الدول التي تتعايش فيها اكثر من قومية واحدة وديانات ومذاهب عديدة لاقامة الدولة الديمقراطية الاتحادية المدنية الحديثة التي تستند الى دستور ديمقراطي لبناء المجتمع المدني الديمقراطي وضمان الحياة الحرة والكريمة للجميع،دولة المواطنة الحرة والمتساوية، وان هم تجمعنا لاينحصر في القضية الكوردية في العراق وحسب بل يمتد الى الدول الاخرى حيث هناك ارض كوردية وشعوب كوردستانية واذا كان الكورد في كوردستان العراق حققوا جزءا مهماً من طموحاتهم المشروعة فان الشعوب الكوردية في الدول الاخرى ماتزال تناضل في سبيل ذلك، ان التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية كان ومايزال وسيبقى مابقيت مشكلة كوردية قائمة وسنناضل في سبيل المهمات التالية:1- الدفاع والتضامن مع الشعب الكوردي في سعيه للحصول على حقوقه المشروعة وخاصة حقه في تقرير المصير.2- العمل من اجل تحقيق التضامن النضالي بين الشعب الكوردي وتلك الشعوب التي يتعايش معها في الدول الاربع التي يتوزع عليها شعب كوردستان وتمتد فيها أرضه.3- التضامن مع الكورد الفيليين في استعادة حقوقهم المغتصبة من قبل النظام الفاشي البائد والتي لم تسترد حتى الان بالرغم من مرور تسع سنوات على سقوط الدكتاتورية الشوفينية الصدامية.4- التضامن مع ضحايا النظم الدكتاتورية والرجعية على امتداد العقود المنصرمة وخاصة ضحايا الانفال وحلبجة وضحايا السياسات القهرية واستخدام العنف تجاه المطالب العادلة للشعوب الكوردية في منطقة الشرق الاوسط.

ان التجمع العربي يسعى الى تنفيذ هذه المهمات وغيرها على اسس سلمية وديمقراطية متنوعة ويحافظ على استقلاليته التامة عن الاحزاب والقوى والجماعات السياسية والحكومات والدول المختلفة ويرفض اي تدخل في شؤون التجمع من اي طرف كان وهو يميز بوضوح بين الحكومات والاحزاب وبين الشعوب كما يحافظ على استقلالية قرار التجمع بشأن قضايا العب الكوردي في كل اجزاء كوردستان عن الحكومات والاحزاب والقوى السياسية الناشطة في هذه الدول الى جانب ممارسته النقد الصريح والبناء والايجابي ونحن في العراق نواجه اشكاليات كبيرة لتحقيق الدولة المدنية والديمقراطية، نواجه المحاصصة الطائفية والاثنية وتراجع مستلزمات انتعاش الحرية والديمقراطية وتفاقم الصراعات حول السلطة والجاه والمال، واتساع نطاق الفساد واستمرار الارهاب فضلا عن وجود البطالةوالفقر تصل مستوياتها الى 30 % من القوى القادرة على العمل ومن مجمل عدد السكان ونواجه التمييز تجاه بعض القوميات الاخرى والمكونات الأخرى واتباع الديانات الاخرى وصراعا مذهبيا فضلاً عن الفردية والسلوك العشائري في الحكم وما ينشأ عن ذلك من تهميش فعلي للقوى السياسية الاخرى وقوى المجتمع كما نتلمس التدهور الذي تعاني منه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية نظرا لانعدام التنمية الاقتصادية وخاصة قضايا التصنيع والزراعة وتفاقم حجم الاستيراد وصرف موارد النفط المالية عليها من دون وعي على نتائج ذلك على الجيل الحالي والاجيال المقبلة وعلى أمنه الغذائي ومستوى حياتها ومعيشتها.

يواجه التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية في الفترة المقبلة مجموعة من المهمات المباشرة التي يسعى الى بلورتها في برنامجه الجديد بهذا المؤتمر الى جانب مناقشة تقرير الامانة العامة ومداخلات يقدمها اعضاء في الامانة العامة وفي التجمع وفي مقدمتها مايمس أهمية وضرورة الاسراع في معالجة المشكلات القائمة بين الحكومة الاتحادية والاقليم وفق الدستور من خلال وضع مجموعة القوانين المنظمة للعلاقة بين الحكومتين في اربيل وبغداد في مختلف المجالات والتعجيل باقرارها بما لا يسمح بالتداخل والتجاوز المتبادل ومعالجة مايطلق عليه بالمناطق المتنازع عليها استنادا الى المادة 140 من الدستور العراقي وإزالة كل العواقب التي تسبب بها النظام الفاشي المقبور ومن دون ذلك سوف تنشأ مشكلات تعقد العلاقة بين الحكومتين والشعبين الكوردي والعربي خاصة ان العراق لايمتلك تجربة وثقافة في الحكم الفيدرالي وغالبا ما ينحى المسؤولون صوب المركزية في الحكم على مختلف المستويات او التجاوز على الصلاحيات الاتحادية كما يجب التأكيد على ان يتم ذلك على اسس من التفاوض السلمي و الديمقراطي بعيدا عن الصراع العسكري الذي عرفه العراق طوال العقود المنصرمة وعبر سياسات الحكومة المركزية غير الديمقراطية والشوفينية والاستبدادية في ان واحد.

نحن في العراق نعيش في بلد متعدد الديانات والقوميات والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية ونحتاج الى اجواء الحرية والحياة الديمقراطية والالتزام بالدستور في حل المشكلات بما في ذلك المشكلات القائمة بين حكومة بغداد وحكومة اربيل، نحتاج الى الحكمة والرأي السديد والصبر في مواجهة هذه المشكلات وتجاوزها على اسس عادلة وسليمة وشفافة ولمصلحة كل القوميات، نحن في العراق لانحتاج الى مستبد جديد او مستبدين جدد بل الى رؤية ديمقراطية حرة وتفتحة تفصل بين الدين والسياسة وتفصل بين السلطات الثلاث وتحترم استقلال القضاء واستقلال السلطة الرابعة الاعلام والاعلاميين ولا تقيد حريتهم أوتتجاوز على حقوقهم وتلتزم بالمجتمع المدني الديمقراطي ولاتثير الماضي وتجعله حاضرا لتؤجج البغضاء ضد الاخر اذ ان اثارة هذه المسائل ليست سياسة فاشلة فحسب بل وقاتلة حقا.

فتجارب شعبنا العراقي ذاته خلال السنوات المنصرمة تؤكد هذا الاستنتاج: ان من يرفع راية الهجوم على القوى الديمقراطية والعلمانية ومن يضيِّق فسحة الحريات ويهيمن على السلطة ينطح صخرة صلبة لا تغيب نتائجها على الانسان السوي، نحن في العراق بحاجة ماسة الى تطوير القوى الديمقراطية وتعزيزها وتنشيط التحالف فيما بينها وهي التي تساعد على معالجة المشكلات بطرق ديمقراطية وسلمية لصالح الجميع وهي الضمانة لبناء الدولة المدنية الفيدرالية الاتحادية في العراق ويمكن ان يقدم اقليم كوردستان العراق نموذجا في هذا الصدد حين تتسع فيه الحريات والحياة الديمقراطية وحين تعالج المشاكل الداخلية بروح وثابة وديمقراطية وبمشاركة مجتمعية واسعة بدل الاعتماد القصير النظر على الحماسة القومية والطائفية التي لايمكن ان تكون البديل عن معالجة البطالة المقنعة وغياب التصنيع والزراعة الحديثة و تحسين مستوى معيشة الفئات الكادحة والفقير بشكل خاص.

ان السعي للتهدئة الوطنية على اسس مبدئية وفي ضوء الدستور العراقي واحترام الحريات الديمقراطية والحقوق الاساسية والتخلي عن قاعدة المحاصصة الطائفية والاثنية ومنع التدخلات الاجنبية خصوصا من قبل دول الجوار في الشأن العراقي كفيل بتحقيق التغيير المنشود صوب اوضاع افضل لصالح الشعب بكل قومياته ودياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية السياسية، واخيراً اتمنى للشعب الكوردي في كوردستان العراق وفي بقية اجزاء كوردستان وللشعب العراقي وشعوب المنطقة الانتصار على التمييز القومي والديني والمذهبي والسياسي وضمان العدالة الاجتماعية ومساواة المرأة بالرجل والتغلب على الارهاب والبطالة والعنف وتحقيق التنمية الشاملة، اذ ان من بين المهمات الرئيسة للتجمع العربي تبرز في المشاركة الفعالة في نشر ورفع مستوى الوعي الديمقراطي والتقدمي لدى الشعوب العربية ازاء الموقف من القوميات الاخرى وحقوقها في منطقة الشرق الاوسط تجاه القضية الكوردية بشكل خاص لكي لاتتكرر مأساة مماثلة لما وقع في جرائم الابادة الجماعية واللا انسانية من حلبجة الشهيدة والانفالات سيئة الصيت في كوردستان العراق او في اية دولة من دول الشرق الاوسط ولكيلا تتكرر لا أبالية المجتمع العربي تجاه تلك المآسي والمجازر او تتعاطف مع الجناة من منطلقات شوفينية مقيتة.

بعدها رحب رئيس اقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني بجميع الحضور وتمنى لهم طيب الاقامة في كوردستان ملقياً كلمة هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخوة والاخوات الأعزاء الحضور الكريم اسمحوا لي باسم شعب كوردستان وباسمي شخصياً أن ارحب بكم أجمل ترحيب متمنيا لكم طيب الاقامة في أربيل ولمؤتمركم النجاح في اعماله.

ينعقد هذا المؤتمر في اربيل في ظرف حساس جدا سواء بالنسبة للعراق ام الشرق الاوسط عموما ولاعجب ان يكرر التاريخ نفسه ففي سنة 1966 وفي مثل هذا اليوم شن النظام العراقي في ذلك الوقت هجوما شرسا على كوردستان استخدم فيه كل ما يملك من اسلحة وامكانيات فانبرى له مناضلون من العرب والكورد على حد سواء وامتزجت دماؤهم في خندق واحد في جبال حوض رواندوز وأخص بالذكر منهم مناضلو الحزب الشيوعي العراقي،في مثل هذا اليوم دارت معركة ضارية في حوض رواندوز والنتيجة كانت،بالرغم من كل ماكان يمتلكه الجيش العراقي آنذاك من امكانيات، الهزيمة النكراء وكان النصر نصيب الشعب الكوردي والشعب العراقي ونصيب المناضلين من العرب والكورد، واليوم نشاهد ونسمع ان هناك اصواتا ترتفع بين الحين والآخر عندما يريد ان يبرهن على وطنيته او عروبيته يأتي فيهاجم كوردستان ويظهر العداء للشعب الكوردي،وأنتم اليوم في اربيل تتصدون لهذه المحاولات الشوفينية البائسة.

اننا نتعرض لحملة ظالمة ومع الاسف الشديد يبدو الى هذا اليوم ان مأساة الشعب الكوردي غير مفهومة لدى الكثير من ابناء الامة العربية والشارع العربي،فمازلنا نبحث عن رفات مئة وثمانين ألف انسان كوردي غالبيتهم من النساء والاطفال دفنوا في مقابر جماعية في صحارى جنوب العراق، مع ذلك اختار الشعب الكوردي من خلال برلمانه البقاء ضمن العراق ولكن أي عراق؟ عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي.

اننا نعقد امالا كبيرة على اقلامكم أيها السادة الكرام لكي تدافعوا عن الحقيقة، واننا نطالبكم بتنبيهنا عندما تلاحظون اي خطأ من جانبنا لكن ندعوكم في الوقت نفسه ان تدافعوا عن قضية الشعب الكوردي خصوصاً ان مؤتمركم يحمل هذا العنوان( المؤتمر الأول للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية) وما أجمل هذا الشعار.

استراتيجيتنا واضحة ولن نحيد عنها ابدا وهي اننا نواجه الانتقام بالتسامح،نفضل لغة الحوار على لغة السلاح والتهديد،اننا لانخاف الطائرات فلم نخشَ طائرات الميج والميراج ولن نخشى طائرات الإف 16 لكننا نخشى ان تعود تلك الثقافة التي تعتقد ان لغة الطائرة والدبابة والمدفع هي لغة حل المشاكل، فنحن نخشى ان تُرَاق دماء العراقيين مرة اخرى،وأؤكد خشيتنا من إراقة الدماء البريئة للأخ العراقي وليست من طائرات الميجا او الإف 16.

نعمل بكل ما لدينا من إمكانية من أجل تعزيز الأخوة الكوردية العربية والاخوة الكوردية التركمانية والسريانية والاشورية والكلدانية وستبقى كوردستان قلعة للديمقراطية ونموذجاً للتعايش القومي والديني والمذهبي مهما حاول الآخرون أن يستدرجوننا الى مواقع غير هذا الموقع.

أيها السادة والسيدات كونوا على ثقة انه ليس هناك أي تهديد لوحدة العراق سوى الدكتاتورية، سنسلك كل الطرق،وسنبذل كل المحاولات و الجهود من أجل حل المشاكل بروح أخوية ديمقراطية وبلغة الحوار ولكن أؤكد لكم ولكل من يعنيه الأمر بأننا لن نقبل العيش في ظل الدكتاتورية مهما كلفنا الثمن،فهذا العصر هو عصر الشعوب لايمكن لاي حاكم ان يقف ضد ارادة شعبه وللأمة الكوردية حق مشروع في تقرير المصير لذا ندعو الآخرين ان لا يسلبوا منا هذا الحق، الشعوب بالنتيجة هي التي تحدد مصيرها، وأود أن أختتم كلمتي بشعار المؤتمر هذا ” الحريات الديمقراطية والحياة المدنية الدستورية واحترام حق تقرير المصير للشعوب ضمانات للتآخي القومي والعيش المشترك في منطقة الشرق الاوسط”.

مرة أخرى أرحب بكم أجمل ترحيب وأتمنى لكم طيب الاقامة وأرجو النجاح لمؤتمركم والسلام عليكم).

من جانبه تلا القاضي زهير عبود تقرير الامانة العامة للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية الذي أكد فيه التمسك بحقوق الشعب الكوردي في الدول الاربع في حقوقها المشروعة في التخلص من نتائج الفكر الشوفيني الشائع في مجتمعاتها وغمط الحقوق الانسانية للكورد فيها، وبين ان تشكيل هذا التجمع ياتي للدفاع عن الحقوق الكوردية المشروعة في تلك الدول والانتصار اليها.

وذكر القاضي زهير عبود اسماء مؤسسي التجمع وهم كل من الدكتور كاظم حبيب وجاسم المطير وعباس العلوي وزهير كاظم عبود من العراق،والدكتور احمد أبومطر من فلسطين، ودعا التجمع جميع المثقفين العرب للمساهمة الثقافية والسياسية الفاغلة لابراز هذه الحقوق ومن خلال الاسهام الفعال في عرض الحقائق المغيبة التي فُجِعت بها الأمة الكوردية وتحملتها بصبر وثبات كبيرين، وتجنب أساليب الحرب والقتال التي تعتمدها السلطات الشوفينية المتعصبة المتطرفة قومياً والعمل الفعلي على تأمين حياة مدنية آمنة للجميع بدون استثناء، ومن أجل توسيع عمل الهيئة التأسيسية للتجمع انضمت شخصيات عربية فاعلة أبرزهم العلامة السيد هاني فحص من لبنان والفنانة التشكيلية عفيفة لعيبي والسيدة نسرين زوين،والدكتور عقيل الناصري والدكتور تيسير الآلوسي.

وشدد القاضي زهير على عدم تلقي التجمع أي دعم مادي أو معنوي من أي سلطة أو شخصية سياسية أو حزب حرصا منا على نقاء وصفاء النية وضمان استقلاليته التي اكد عليها المجلس التأسيسي للتجمع.

خلال المؤتمر صدح صوت الفنان جعفر حسن في القاعة بأغنيته الشهيرة ( عاش الكورد والعرب) ولاقت استحسان الحاضرين الذين أخذوا يصفقون على انغام تلك الاغنية الاصيلة، بعد ذلك ألقى الشاعر ابراهيم الخياط قصيدة مطلعها: (قلبي لكوردستان يهدى والفم) التي نظمها شاعر العرب الأكبر المرحوم محمد مهدي الجواهري في سنة 1964 حيث كان وهج الثورة في كوردستان متألقا لنيل الحقوق المشروعة للكورد في العراق.

على هامش المؤتمر التقينا السيد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حيث أكد أنه ينتمي الى قوة سياسية كانت دائما قوة مدافعة عن حق الشعب الكوردي الشقيق قي تقرير المصير واضاف: نحن دافعنا عن الحقوق المشروعة للكورد بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في منتصف السبعينيات وقلنا من حق الشعب الكوردي ان يقرر مصيره بنفسه وعارضنا كل اشكال اضطهاد وانتهاك حقوق الكورد في العراق وكل دول المنطقة وهذا واجب بالنسبة لنا، وأنا هنا للتأكيد على هذه الاخوة والروح الاممية.

الحضور العربي ضرورة وطنية

من جانبه أوضح السياسي مثال الألوسي أن الكثير من العرب يدركون أن الشعب الكوردي ظُلِم على مر العصور على يد من إدعى العروبة والوطنية وكنتيجة للصراعات الدولية والحروب العالمية، وبالتالي فإن حضور السياسيين العرب إلى هنا ضرورة وطنية لنقول للشعب الكوردي ان حق تقرير المصير حق مشروعي لكم، وزاد بالقول: من خلال صحيفة التآخي أتوجه بالتهنئة للشعب والقيادة الكوردية على هذه الانجازات الميدانية العظيمة في كوردستان من مظاهر الأمان والاستقرار والبناء، فالشعب الكوردي أهلنا وهم اصلاء العراق الاوائل، واتمنى على زملائنا في بغداد ان يروا في كوردستان قدوة حسنة، وأرى ان مركز الصراع الاساسي يجب ان يكون بيننا وبين التخلف، بيننا وبين اللاعلمية ومن يريد إعادتنا إلى المربعات الأولى،اعتقد ان هذه مرحلة مهمة وكلنا مطالبون ان نوحد كلمتنا فالعراق بخير وهو بحاجة لابنائه الطيبين لان الرئيس مسعود البارزاني والقادة الكورد يؤدون دورا أساسيا ومهما في العملية السياسية وبالمقابل نجد ان هناك هجمة شرسة على القادة الكورد وعلى اقليم كوردستان بوصفه مركزاً للنجاح والتآخي والدعوات الديمقراطية.

انسجام مع الذات

أما العلاَّمة هاني فحص من لبنان فيقول: عانيت الحرب في لبنان ومن تهديمه لذا إنني فرح بسلام العراق وإعادة غمار كوردستان وأتمنى أن يُعمَّر العراق كله مثل كوردستان وينعم بالامان والرفاهية،وهذه الوقفة العربية انسجام مع الذات من موقع انساني وعروبة الانتماء الثقافي الذي يجسد فضاء مشتركاً للتعويض عن الممارسات الشوفينية المحملة على العرب رغما عنهم وارتكبت تحت مظلتها الكثير من الجرائم فضلا عن تهميش الشعوب الشريكة لنا في الوطن والمواطنة والذاكرة وفي الحلم والفرح،لدي احساس بانني هنا لأعوض عن تقصيري مع الكورد.

كما بين الاعلامي البارز عبد المنعم الأعسم ان تواجده اليوم في هذا المؤتمر هو لتسجيل انضمام القطاع الديمقراطي العراقي الى إطار الدفاع عن مصالح الشعب الكوردي وحقوقه وتطلعاته في مستقبل أفضل، لأن الفعاليات الشعبية الكوردستانية عبرت عن تطلعاتها في دولة فيدرالية موحدة فحضورنا هو للتأكيد على الشراكة في دولة واحدة لكنها ينبغي أن تكون عادلة وديمقراطية ودستورية أيضا.

سكرتير التيار الديمقراطي في هولندا الاستاذ هاشم نعمة حَدثَنا عن مشاركته في هذا التجمع العربي قائلا: إن تعزيز دور التيار الديمقراطي في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق هو ضمان أساس لبناء نظام ديمقراطي مؤسساتي وضمان لحصول جميع مكونات الشعب العراقي على كامل حقوقها وأيضا ترسيخ لدولة المواطنة، ونحن ندعم حقوق الشعب الكوردي وتطلعاته في نيل مطالبه المشروعة المثبتة دستورياً، وندعم مطالب كل المكونات الاخرى التي تشكل فسيفساء المجتمع العراقي.

تعبئة الرأي العام

السيدة هناء ادوارد تؤكد ان رسالة الانسانية تعمل على تثبيت حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وترى ضرورة ترسيخ هذه الثقافة من اجل انتقال بلدنا الى بلد ديمقراطي حقيقي يجمع تحت خيمته كل الشرائح الاجتماعية للأطياف المختلفة ضمن عراق اتحادي تعددي، اذ ان الشعور السائد الآن يشير الى انه ليس هناك بناء حقيقي للديمقراطية في العراق، فمازلنا نحاول وضع الخطوات الأولى في ذلك الطريق الوعر والخطر، مشيرة ادوارد الى ضرورة تعبئة الرأي العام العراقي قبل كل شيء لتتصدى وتتحدى الواقع الراهن.

الصحفي والمفكر زهير الجزائري الذي عاش فترة من نضاله السابق على سفوح جبال كوردستان يعتقد ان هذه المناسبة تدل على ان العرب المتنورين ذوي النزعات التقدمية الحقيقية وهي امتداد لعلاقة راسخة بين العرب والكورد تمثل شراكة الوطن والدين والارض ويجب مراجعة هذه العلاقة في ضوء المتغيرات الحالية فنجد اليوم في اربيل فرصة حقيقية لتجاوز الاهتزازات في تلك العلاقة بسبب الخلافات السياسية الراهنة ومشاركة هذا العدد من النخب الثقافية والاكاديميين يعطي لها بعدا أكثر من كونها مناسبة للتضامن مع الشعب الكوردي في نيل مطالبه العادلة.

وزير الثقافة السابق الاستاذ فلك الدين كاكه يي أبدى إعجابه بشعار المؤتمر الذي يجسد العلاقة الطيبة العربية الكوردية وهي امتداد للعلاقات القائمة مع الكثير من المثقفين والسياسيين منذ عشرات السنين مبيناً أن البعض منهم شاخ في التضامن مع قضايانا ومساندتنا في ظروف صعبة، واذا تم دعم هذا المؤتمر فسيحقق الاهداف المرجوة منه، وان انعقاد المؤتمر في وقته المناسب تماماً في وقت يجب ان يكون هناك صوت ديمقراطي انساني يطغى على الصوت الشوفيني الآخر الموجود في بغداد، وهؤلاء النخب الثقافية والفكرية يمثلون نقطة مهمة جدا، نقطة بيضاء في تلك الصحراء القاتلة (الاستبداد في الشرق الاوسط) فالرئيس البارزاني تبنى شعار المؤتمر وهذا دليل على ادراكه لاهمية انعقاد المؤتمر لتعميق التضامن العربي الكوردي بهذا الاتجاه الذي يخدم القضية الكوردية والديمقراطية في العراق، لذا علينا ان نتعايش سلمياً في إطار البلد الواحد وإلاَّ فإن هناك خيارات أخرى متروكة للشعب الكوردي.

بغداد عاصمة الجميع

رئيس ديوان اقليم كوردستان السيد فؤاد حسين تحدث لنا عن هذه المناسبة قائلا: ان أهمية المؤتمر تكمن في كونه تجمعاً عربياً لنصرة القضية الكوردية وهناك حوار مكثف على المستوى الفكري والاجتماعي والسياسي حول مجمل القضايا التي تخص القضية الكوردية في العراق والقضية الكوردية بصورة عامة وأعتقد ان انعقاد المؤتمر في هذه الانعطافة التاريخية يشكل دعماً واضحاً للقضية الكوردية ونتائج المؤتمر ستعمل على تعميق أكثر للعلاقات العربية الكوردية.

وبشأن الخلافات مع بغداد يقول: ليست لدينا خلافات مع بغداد لكننا نقف بوجه سياسة معينة ينتهجها بعض الأشخاص هناك،فبغداد بغدادنا وهي عاصمة الجميع والاجتماع التشاوري الذي انعقد في اربيل قبل مدة بحضور سماحة السيد مقتدى الصدروالقادة العراقيين الآخرين قد وضع اللبنات الأولى لحل هذه المسائل وأعتقد استمرار تلك المشاورات في المستقبل.

فراس قصاص رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا (مقيم في برلين بالمانيا حالياً) وصف اقامة المؤتمر الاول لنصرة القضية الكوردية بالحدث المهم وخطوة في الاتجاه الصحيح ينبغي التأسيس عليها مستقبلا لخلق المسارات العملية الممكنة في تحقيق الاهداف والبرامج والمشروع المرتبط بهذا المؤتمر، فهو جاء الى بلد قدَّم فواتير غالية وانتصر على الطاغية صدام والشعب السوري يقدم أيضا اثمانا باهظة في سبيل نيل حريته وكرامته( على حد تعبيره).

أما الدكتور ميمون الطاهري استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بالكلية متعددة التخصصات في المملكة المغربية فربط بين القضية الكوردية والامازيغية في المغرب اذ بين ان هذه الشريحة الاجتماعية لاتتحدث اللغة العربية لكن سكان المغرب الاصليين عانوا لعقود طويلة من التهميش والاقصاء بيد ان الملك محمد السادس وضع الحلول الجذرية لمشاكلهم حيث اصبحت اللغة الامازيغية الى جانب العربية لغة رسمية للدولة بعد اقرار الدستور المغربي سنة 2011.

وعبَّر الطاهري عن سعادته بعقد المؤتمر في اربيل مثنياً على جهود القائمين عليه الذين تربطهم به علاقة اخوية مؤكدا في الوقت ذاته ان العلاقات العربية الكوردية أخذت تسلك سبلا مهمة في تثبيت دعائم التسامح والعيش المشترك ضمن البلد الواحد.

taakhi