الرئيسية » مقالات » قراءة سريعة في دائرة معرفية تسابق الزمن

قراءة سريعة في دائرة معرفية تسابق الزمن

إطلعت على كراس التعريف العام بدائرة المعارف الحسينية الصادر عن المركز الحسيني للدراسات في لندن بقلم الباحث العراقي الدكتور نضير الخزرجي، فسررت بفكرة الموسوعة الحسينية غاية السرور، وانبهرت بمحتواها الرائع عمقاً وسعة، إذ لم يقع تحت بصري أو يتناه إلى سمعي عمل موسوعي آخر مماثل لهذا الجهد المبارك في ضخامة مادته وعظيم فائدته.
ووجدت نفسي قبل كل أمر التضرع إلى الله العلي القدير بأن يبارك هذا الجهد المشكور، ويرعاه ويحيطه بعنايته وحفظه، ويأخذ بيد صاحبه إلى مرافئ النجاح والتوفيق، ثم عدت ثانية بعد التضرع والدعاء الخالصين إلى الكراس الذي كتبه مؤلفه وصدر في طبعته الأولى سنة 1993م باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية والفارسية والأردوية، فرأيت أنَّ التكليف الشرعي والواجب العلمي يقضيان على الجميع المساهمة والمؤازرة حسب المستطاع حبّاً للإمام أبي عبد الله الحسين(ع)، وأملاً في نيل شفاعته يوم “لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً” سورة طه: 109، وفي الرواية الشهيرة التي نقلت عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري حين قدم مع عطية العوفي زائرين قبر الحسين(ع) قوله لعطية: “سمعت حبيبي رسول الله(ص) يقول من أحبّ قوماً حشر معهم ومن أحب عمل قوم أُشرك في عملهم”.
ورحت أتصفح كراس تعريف هيكلها العام متجولاً بين عناوين المواد وما خصص لها من أجزاء في الموسوعة، وما جاء في الشروحات الموجزة وأنا أزداد إعجاباً بها، وإكباراً وتقديراً لسماحة الشيخ مؤلفها، وتمنيت لو أن كل الأقلام المؤمنة تطوعت معه، وآزرته لإكمال هذه الموسوعة الفريدة في منهجها القويم وهدفها الشريف، ويرتفع بها صرح شامخ في عالم المؤلفات الإسلامية الخالدة. وكأن المؤلف الفاضل هو ممن عناه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) بقوله: “رحم الله إمرءاً أحيا أمرنا”.
ولابد لمن يقرأ هذه الدائرة العلمية الرائدة أن يتذكر الأحاديث الشريفة للرسول الأعظم (ص): “قيدوا العلم بالكتاب”، و”فضل العلم أحب إليَّ من فضل العبادة”، و”ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر”، وفي الرواية أنَّ معاوية بن عمار يسأل الإمام جعفر الصادق(ع): “رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس، ويشدد به قلوبهم وقلوب شيعتكم، ولعل عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية، أيهما أفضل؟ أجاب(ع): الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد”.
إنَّ دراسة تراث الإمام الحسين (عليه السلام) وشخصيته المقدسة وثورته الإسلامية الكبرى في حياة الأمة، وما رسمه لها من منهاج أصيل ومتجدد على مرور الزمن، كل ذلك أمر ضروري يتطلب اهتماماً متزايداً لجمع هذا التراث الثمين للاستفادة منه في حاضرنا ومستقبلنا، في مسيرة حياتنا العامة، ومفردات سلوكنا اليومي، ومن هنا تنبع ضرورة إكمال إصدار بقية أجزاء دائرة المعارف الحسينية بعد أن صدر منها 77 مجلداً كما نبعت من قبل فكرة تأليفها الصائبة في 350 مجلداً ثم ازداد العدد بعد عقد من الزمان إلى 500 مجلد ثم إلى أكثر من 600 مجلد في الوقت الراهن.
* رئيس تحرير فصلية “أوراق فراتية” العراقية