الرئيسية » مقالات » مغاوير حزب الدعوة الحاكم يحتلّون بغداد

مغاوير حزب الدعوة الحاكم يحتلّون بغداد

في خطوة تفسراحتدام الصراع السياسي بين اقطاب السلطة في بغداد ولملىء اي فراغ سياسي قد يحدث نتيجة عدم اتفاق شركاء المحاصصة على مدى الصلاحيات الممنوحة للمالكي وكيفية ادارته للحكومة لحين اعادة ترتيبها كما يريد المالكي، وللضغط من اجل عدم تمرير مشروع قانون يحدد فترة رئاسة الوزراء بدورتين لاغير، وللحيلولة في عدم تفكير مناوئي المالكي في طرح حجب الثقة عنه في البرلمان اذا ما وصلت الازمة السياسية الراهنة الى طريق مسدود. وباستعراض واضح للقوة اصدرالمالكي باعتباره قائدا اعلى للقوات المسلحة امرا بانسحاب قطعات الجيش العراقي المتمركزة في بغداد، وهما الفرقتين السادسة والحادية عشر من مناطق تمركزهما الى اطراف المدينة. وليحل محلها بامر من وزير الداخلية بالنيابة “المالكي” قوات مغاوير الداخلية التي يديرها رجل حزب الدعوة القوي والوكيل الاقدم للوزارة عدنان الاسدي.

ان هذه الخطوة التي تبدو وكانها في سياق تحركات روتينية للجيش للوهلة الاولى، الا انها تحمل بين ثناياها رسائل عديدة لخصوم المالكي من السياسيين الذين زاد عددهم خلال الفترة الاخيرة. لتصل الى تخوم تحالفه الشيعي وان ببطء لليوم، فالولاء المطلق لوزارة الداخلية بكامل ادارتها لحزب الدعوة الحاكم وزعيمه، باعتبارها اقطاعية وملك حزبي بعد ان سيطر الحزب على مفاصلها الاساسية ان لم يكن جميعها نتيجة احتكار الانتساب اليها بطيف حزبي وليس طائفي لحدود. يمنح المالكي الطمأنينة في تنفيذ اية اوامر صادرة منه او من مكتبه حتى ولو كان عبر الهاتف على عكس الجيش العراقي الذي يعتبر متعدد الولاءات، نتيجة شموله بالمحاصصة الطائفية الذي جعله ليكون من حصة مكون يعتبر لليوم “عدوا” بالنسبة للمالكي وحزبه طائفيا، وهذا ما اشار اليه مقتدى الصدر عندما اشار الى ان حزب الدعوة الاسلامية يلعب على وتر الطائفية. وان هذه الخطوة تشير كذلك الى توجه خطير يسير باتجاه الهيمنة على القرار السياسي واحتكاره وتقوية النفوذ على حساب شركاء المحاصصة الذين بدأوا يفقدون البعض من مواقعهم لصالح المالكي وحزبه تدريجيا، فالاكراد بعيدون جغرافيا عن المركز وللمالكي ورقة ضغط قوية حيالهم وهي نسبتهم من الميزانية العامة والتي باتت سيفا مسلطا على رقابهم، ومن الممكن طرحها كورقة للمساومة للوصول الى تفاهمات تمنح المالكي ضمانات للاستمرار في الحكم لدورة ثالثة، اضافة الى مقاطعة الحكومة المركزية للشركات النفطية التي تعمل في كردستان وما تسببه من قلق للقيادات الكردية. اما سنة العراق فانهم مشتتون واستطاع المالكي عبر المال والمناصب شراء العديد من قادتهم وشق صفوفهم، بعد ان بدل طريقة عزفه مع بعضهم من الطائفية الى القومية مؤقتا، للحفاظ على العراق الموحد الذي نسى المالكي وحدته عندما صمت كما ابو الهول امام تصريح الايرانيين بوحدة البلدين! واما حلفائه في البيت الشيعي فانه نجح في تهميش البعض منهم حتى قبل الانتخابات النيابية الاخيرة كالمجلس الاسلامي الاعلى ونجح بعدها في انشقاقه بعد خروج فيلق بدر من المجلس، ولعب نفس اللعبة مع اكبر مناوئيه في البيت الشيعي اي الصدريين عندما احتضن عصائب اهل الحق، اما بالنسبة لبقية التنظيمات الشيعية فانها لاتمثل شيئا امام سطوة وهيمنة المالكي وحزبه القائد.

ان احتلال قوات المغاوير لبغداد ومنها المنطقة الخضراء سوف تساهم بمراقبة تحركات القوى والشخصيات السياسية بشكل مباشر والتحرك لمنعها او التضييق عليها لمنعها من ممارسة نشاطاتها بالشكل المتعارف عليه دستوريا، كما وانها ستفتح باب الاعتقالات العشوائية ومصادرة الحريات وارهاب الشارع البغدادي كما كانت حال بغداد اثناء احتلالها بجهاز الامن الخاص، باوامر من الطاغية صدام حسين والمقربين منه من المجرمين امثال ابنه وزوج ابنته وغيرهم من افراد العائلة المالكة كلما كان النظام الدموي بحاجة الى ارهاب المواطنين. ان سكوت القوى السياسية لتحركات حزب الدعوة القائد اليوم ستمنح هذا الحزب مزيدا من القوة للتجاوز على الدستور او تفسيره على مقاييسه في اسوأ الاحوال، وسيكون الوقت متاخرا جدا اذا قلنا بعد حين من اننا اُكِلنا يوم اُكِل الثور الابيض.

ان الدكتاتورية عادة تبدأ بخطوة لتنتهي بكارثة

زكي رضا
الدنمارك
3/5/2012