الرئيسية » مقالات » التزوير الناعم وتخدير الثورة بألاعيب مخابراتية

التزوير الناعم وتخدير الثورة بألاعيب مخابراتية

لا يقبل من امرئ ما أن يحكم على أمر ما دون فهم وعلم وقدرة على الوصف والتفسير والتحكم والتنبوء، ومثل هذه القدرة تحتاج إلى وفرة فى المعلومات وشفافية ومناخنا السياسى الراهن يكاد يعثر فيه المرء على معلومة لم تطالها يد الإشاعة بشق الأنفس ومن ثم فلا مناص من الاستنتاجات على ما يتوافر من معلومات تتسم بدرجة ما من الذيوع والثبات وشيء من العقلانية ويعزى معيار هذه العقلانية إلى ثمرات العقل الحر وقواعد المنطق.

ونكتفى من مشاهد الثورة للتدليل على تخدير هذه الثورة بخمسة مفردات وهى : الأمن، والاقتصاد، وإدارة العسكر للمرحلة الانتقالية، محاكمة النظام ورموزه، مآل هذه الثورة ومستقبلها…ونختم هذه المقالة بمقترحات من شأنها إذكاء روح الثورة حتى يتسنى لها تحقيق جل أهدافها.

تخدير الثورة المصرية بفزاعة الأمن
أجمع المنصفون أن أزمة الأمن مفتعلة ذلك أن منهج استخدام البلطجية معهود وأماكنهم وطريقة حصرهم والتعامل معهم معروف لولا أن الفلول بمعاونة المسئولين يحتاجون لهؤلاء عند اللزوم فما هو هذا اللزوم؟ إنه الانتخابات الرئاسية تحديدا وتجمعات التظاهرات المتتابعة ولنا فى أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومسرح البارون والعباسية عبرة وعظة لولا أن يكابر أهل العمى. ومن ثم فليست هناك رغبة أساسا لهيكلة جهاز الشرطة فى الوقت الحاضر وذلك لاستدعائها عند اللزوم.

تخدير الثورة المصرية بفزاعة تدهور الاقتصاد.
رغم التوقف النسبى للإنتاج، ورغم ما يعانيه الاقتصاد المصرى من عيوب إلا أن التهديد بتدهور الاقتصاد يرجع فى أساسه إلى سوء الإدارة وتصدير الرعب وعدم ضبط الأمن وهذا كله من صميم عمل المجلس العسكرى وإدارته للأوضاع فى مصر فضلا عن نفى خبراء الاقتصاد لاستحالة إفلاس مصر لأسباب عدة ذكرت فى مظانها.

إدارة العسكر الفاشلة عمدا
نسب ل (دينيس روس) قول يصدقه الواقع خلاصته أن هناك خطة تعتمد على ما يلى
1. تصفير الأرصدة وحرق الأرض، و2. الحيلولة بين الحكومة القادمة والاستلام الكامل للاقتصاد أو الجيش أو أجهزة المخابرات والأمن، و3. العمل علي إفشال الحكومة القادمة، وبشكل أساسي في الجانب الاقتصادي. و4. وضع خطوط حمراء والتهديد بتخطيها، من نوع معاهدة السلام، و5. المساومة علي مساعدات اقتصادية في مقابل تنازلات بتضييق الخطوط
الحمراء علي أنفسنا. و6. الاستمرار في التشويه الإعلامي بمساعدة النخب المزورة، وأعوان الخارج، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية علي المواطنين. و7. الزج بالبديل غير الإسلامي في التوقيت المناسب، وفتح أبواب الدعم الاقتصادي الهائل، مع استقرار الأحوال الأمنية.

وواقعنا يؤكد هذه الخطة ويؤكد انعدام الثقة تماما فى المجلس العسكرى لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك ثلاثة أمور تبعث على الريبة: خطايا لجنة الرئاسة، المادة 28، تدخلات العسكر وهى أمور تشى أن مصر على موعد مع ثورة قادمة فالأغبياء يكررون نفس الخطايا.

التحذير من التزوير الناعم
إن أخشى ما أخشاه التزوير الناعم والذى تبدو ملامحه من خلال عمل بطاقات رقم قومى متعددة وتثبيت هذه الأسماء بكشوف/ جداول الانتخابات فيكون لدينا مثلا مليون فرد ببطاقات رقم قومى متعددة الأرقام (تتم برعاية أمنية ومخابراتية) تنتخب فى أكثر من مكان ثم يُعلن الفارق البسيط بين موسى وأى مرشح آخر وليكن مثلا افتراضيا مرسى ثم تقوم حملة تشويه غير عادية للتيار الدينى ويتم أيضا تزوير الانتخابات (فى الإعادة) بطريقة ناعمه ويُعلن فوز موسى مثلا بنسبة 55% حينئذ ستنطلى تلك الحيلة/ أو أشباهها على كثير من عامة الناس وترضى (بعض) التيارات الليبرالية والعلمانية – خوفا من الإسلاميين – بهذه النتائج المزورة.

إن المقدمات تشير إلى النتائج، وبغض النظر عن التشاؤم والتفاؤل فإن القراءة الموضوعية لمسار مصر بعد الثورة وأداء العسكر وحكومته (التى تتبع سياسة الأرض المحروقة وتصفير الأرصدة) ينبئنا أننا على موعد مع كارثة أو ثورة جديدة… وفى جميع الأحوال فإن تصاعد الأمور لا يصب – حقيقة- فى صالح أى طرف (وخصوصا اللهو الخفى ومن وراءه) لولا أن بعض الواهمين لا يعقلون، ولكن استبشروا خيرا:ما انتشرت الأكاذيب والشائعات واستحر القتل وتوارى المجرم وتصدر المنافقون للمشهد إلا وكان النصر قريبا ولنا فى موقعة الجمل عبرة.

وتبقى القنبلة الموقوتة
وهى تلك الخاصة بانتظار المصريين للحكم فى قضية الرئيس المخلوع إذ قد تأتى بالأخضر واليابس قبيل انتخابات الرئاسة ومن ثم ينتهزها العسكر لتأجيل الانتخابات لعل ( بديلهم يكون أكثر جاهزية/ ويشتد الإعلام فى تشويه الثورة والثوار حتى يكفر عامة الناس بها ) والباحث المتأمل ينظر بعين الشك لمحاكمات رموز مبارك إذ حتى ضباط الشرطة المتهمين بالصوت والصورة (الفيديو) حصلوا على براءة فكيف بقضية المخلوع؟ كيف تم تكييف أوراق القضية لا سيما مع شهادات أصحابه (طنطاوى وعنان وسليمان)؟!!

مآل هذه الثورة
هذه الثورة صنعت لتنجح وثوارها من الوعى بحيث لن يسمحوا بسرقتها فما يزال المزاج الثورة رغم معاول الهدم قائما ومن ثم فمآل هذه الثورة إما ثورة أخرى تأتى برءوس الفتنة وإما نجاح بطيء لكنه آمن يتناسب وطبيعة الشخصية المصرية.

مقترحات فاعلة
أن نتوحد على مرشح واحد فهذا صعب لا سيما مع اختلاف الإيديولوجيات ولكن أن يصير كل فرد منا مشروع شهيد حال تزوير الانتخابات وأن يكون الوعى حاضرا حتى نمنع التزوير وأن ندعو لمرشحينا دون تخوين ودون انتقاص (نُذكّر أنه لا كرامة للفلول) وأن نحرس انتخابات الرئاسة ثم نتوحد خلف الرئيس الناجح أيا كان طالما لم يأت بالتزوير ونسانده…أقول: بهذا نحمى ثورتنا ونصد خطر المتربصين بنا ونقطع أيادي الداخل التى تمد يد المساعدة للخارج.

سيد يوسف