الرئيسية » المرأة والأسرة » الملخص التنفيذي

الملخص التنفيذي

وجدت منظمة بنت الرافدين وهي احدى منظمات المجتمع المدني في محافظة بابل، ومن خلال عملها المتواصل والدؤوب لأجل خدمة المرأة العراقية بشكل عام والمرأة البابلية بشكل خاص، إن أهم ما يعيق نهضة المرأة ونيلها حقوقها وتساوي فرصها مع الرجل وبالتالي قيامها بدورها القيادي في المجتمع العراقي الديمقراطي الجديد، هو تعرضها للعنف بكل أنواعه وبشكل مستمر بحيث بات ذلك العنف جزء من الحياة الطبيعية للاسرة العراقية والمجتمع بشكل عام. ما ادى الى أن تستسيغ المرأة نفسها هذا العنف وتعتبره طبيعيا وجزء من حقوق الرجل وقواميته عليها.
ولكي تتمكن منظمة بنت الرافدين من تقديم حلول واقعية وجذرية لقضايا المرأة الشائكة والتقليل من العنف ضدها، نفذت عدة برامج منذ عام 2005 ومازالت تخطط وتنفذ للعديد من البرامج لأجل تمكين المرأة وتأهيلها لممارسة دورها القيادي في المجتمع. وقد أثبتت التجربة، أن التثقيف والتوعية والتمكين، لا يمكن ان تأتي أُكلها دون أن يكون هناك إطار قانوني يحمي المرأة ويضمن لها حقوقها ويكفل لها العدالة في تحقيق المساواة في الفرص والحقوق بينها وبين الرجل.
لذلك كانت الحاجة الى قراءة واقعية وعلمية رصينة لواقع العنف الذي تتعرض له المرأة في محافظة بابل، من خلال دراسة ميدانية وعلمية لمعرفة حجم العنف الذي تتعرض له، مصادره، أنواعه، ماذا تريد المرأة؟ بماذا تفكر؟ ما هي مخاوفها؟ وما هي طموحاتها؟ وبالتالي كيف يمكن ان نحقق الحماية القانونية المرجوة للمرأة. في الوقت الذي تكاد تنعدم فيه الدراسات والاحصائيات المتعلقة بقضاياها وخاصة ما يتعلق بموضوعة العنف ضدها.
وإن ما تعنيه منظمة بنت الرافدين بمفردة العنف هو: (أي اعتداء مبني على أساس الجنس يتسبب في إحداث إيذاء أو ألم جسدي أو نفسي للمرأة، ويشمل التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة). ويشكل كل المفردات العنفية التي شكلت استبانة استطلاع الرأي وتم استقراء واقع المرأة من خلالها.
وستكون هذه الدراسة هي الأساس الذي تعتمده المنظمة في جمع الارقام والاحصائيات لقراءة واقع العنف ضد المرأة في بابل والذي على أساسه سيتم كتابة مسودة مشروع قانون محلي في المحافظة لحماية المرأة من العنف من خلال تشكيل مديرية او جهاز حكومي يضمن تلك الحماية ويؤمنها لها.
لذلك قامت المنظمة من خلال كادر بحثي متخصص، بإعداد استبانة استطلاع رأي استهدفت 2500 امراة من مختلف الشرائح (طالبات جامعة، طالبات اعدادية، موظفات، ربات بيوت، نساء ريف)، اضافة الى استطلاع رأي 500 رجل تجاه حقوق المرأة. وخلال فترة زمنية استغرقت ثلاثين يوماً تم فيها توزيع الاستبانة في عموم المحافظة (شمال ومركز وجنوب) من قبل فرق جوالة حرصت على ان تزرع الثقة في نفوس النساء لكي يتحدثن بما يتعرضن له من عنف مع ملاحظة خوف النساء من التحدث والحذر الذي يحيط بقضايا المرأة بحكم طبيعة المجتمع العراقي وخصوصية الاسرة وقضاياها.
بالاضافة الى تنظيم منظمة بنت الرافدين عشر جلسات استماع استهدفت 200 أمراة في جلسات خاصة تحدثن فيها عن همومهن ومشاكلهن وعن طلباتهن وكيف يمكن مساعدتهن لحل تلك المشاكل.
وقد أظهرت النتائج ان 86.8% من مجموع النساء المستهدفات تعرضن للعنف في محافظة بابل، وعن مصادر العنف هذا، أظهرت الدراسة أن الأهل يشكلون المصدر الأول له وبنسبة 52.% فيما جاء المجتمع بالمرتبة الثانية وبنسبة 47.95%، يليه الزوج وبنسبة 28.6%.
وهذا مؤشر خطير على نوعية التربية الأسرية التي تتعرض لها البنت في البيت، والتي يعول عليها تكوين الشخصية وبناء الذات. فالبنت الصغيرة (مشروع امرأة)، تعاني بسبب التمييز في التربية والعنف الذي يوجه اليها كالضرب والاهانة وعدم الاحترام والإجبار على فعل ما لا ترغبه ومصادرة رأيها وحرمانها من الخروج والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية او الرياضية الترفيهية بحجة أنها (بنت)، وبذريعة الأعراف والتقاليد (عيب)، وأحيانا الدين (حرام)، وغيرها ما يخلق منها إنسانة خائفة ومترددة وغير قادرة على صناعة قرارها إضافة إلى خوفها من المجتمع والآخر (الرجل بكل أصنافه) مما يمهد لاستضعافها في جميع مواقع الحياة وفي جميع أدوارها.
فنلاحظ ان مصادر العنف في الشرائح الخمسة المستهدفة، تتمحور حول الرجل (الاب/الاخ/ الزوج/ الزميل في العمل/ الهيئة التدريسية الجامعية/ المجتمع)، والمجتمع في حقيقة امره هو مجموعة رجال يسيطرون على أفكاره ورؤاه وينظمون قوانينه وأعرافه.
وقد احتل العنف في العمل المرتبة الأولى، فقد شكل هذا النوع من العنف ضدها ما نسبته 78.6%، في حين جاء بعده العنف في المؤسسات التربوية (المدرسة والجامعة) بنسبة 76.7%، في حين كانت نسبة العنف في البيت 65.72%.
وكانت نسبة طبقة (طالبات الإعدادية) هي الأعلى في نسب العنف، حيث تتعرض 440 طالبة من مجموع العينة (500 طالبة) الى العنف اي بنسبة 88%، في حين جاءت بعدها المرأة الريفية حيث تتعرض كل 436 أمرأة من مجموع العينة الى العنف أي بنسبة 87.%، في نسبة متساوية مع طالبة الجامعة حيث تتعرض كل 455 طالبة جامعية من مجموع العينة الى العنف أي بنسبة 87%، فتليها ربات البيوت حيث تتعرض كل 432 امراة من مجموع العينة الى العنف أي بنسبة 86%، لتأتي المرأة الموظفة في المرتبة الخامسة حيث تتعرض كل 407 امراة من مجموع العينة الى العنف، أي بنسبة 81%.
الملاحظ أن طالبة الإعدادية تتعرض الى العنف في البيت والمدرسة معا. فنسبة تعرضها للعنف في البيت هي 88% في حين نسبة تعرضها للعنف في المدرسة 66.40%.
واذا ما قارنا عمر طالبة الإعدادية الصغير وحجم العنف الذي تتعرض له بنسبه المرتفعة سواء في البيت او المدرسة سنجد أنفسنا أمام ظاهرة خطيرة جدا، وهي الكم الهائل من العنف الموجه إلى الفتاة الصغيرة (مشروع امرأة) وما سيتركه من أثر على حالتها النفسية وتركيبتها الروحية وبناء شخصيتها، حيث سينتج كل ذلك شخصية ضعيفة سلبية، يعتريها اليأس والاستسلام وبالتالي ستوأد المرأة القيادية فيها وتتحول إلى مخلوق سلبي ومنقاد وغير قادر على الإنتاج والإبداع.
وقد شهد فريق العمل أثناء تعامله مع طالبات الإعدادية، حالة الخوف لديهن من ملء الاستمارة، وإذا تجرأت الفتاة وتحدثت عن العنف الأسري فإنها تخشى كثيرا من التحدث عن العنف المدرسي وما تتعرض له في المدرسة خشية تبعات ذلك الحديث من عقوبات قد تتعرض لها في مدرستها. وهذا مؤشر خطير على ان مصادر توليد الخوف لدى المرأة مستقرة في كل مفاصل حياتها ابتداءً من البيت ومرورا بالمدرسة وانتهاءً بالمجتمع. وهكذا تتحرك المرأة ضمن دوائر الخوف التي تصادر منها كل متنفسات الحياة التي تخلق عندها الإرادة والقوة وعوامل النجاح والإبداع.
وحالة الخوف هذه لوحظت عند جميع نساء العينة (2500) امرأة، فقد بذل فريق العمل جهودا مميزة وسعة صدر كبيرة لأجل إقناع المرأة بضرورة ملأ الاستمارة والإجابة عن الأسئلة بصدق وصراحة بعيدا عن الخوف لان هذا يصب في مصلحتها لأجل البحث عن حلول لمشاكلها وتقليل العنف ضدها في كل المجالات.
لذلك فأن الدراسة إضافة إلى ما أظهرته من نتائج وإحصائيات، قد ساهمت في دعم ثقة المرأة بنفسها وكسر حاجز الصمت الذي يحيط بها وهي خطوة مهمة وجريئة تكاد تكون الأولى من نوعها في بابل، وربما في العراق أيضا.
كما أظهرت النتائج أن أكثر أنواع العنف الذي تتعرض له الطالبة في المدرسة، هو الكلام غير اللائق والذي يشمل الاهانة والشتم والكلمات النابية فقد جاءت نسبته 27% في حين جاء عدم احترام الرأي بالمرتبة الثانية وبنسبة 26.60% تلاه الضرب بنسبة 26% فيما جاء الإجبار على فعل ما لا ترغبينه بنسبة 19.60% من مجموع العينة.
أما عن مصادر العنف في المدرسة، فقد أحتلت المدرسات المرتبة الأولى وبنسبة 59.6% فيما جاءت بعدها الإدارة بنسبة 30.7%، تلاها العنف من الطالبات (أي عنف الطالبة تجاه زميلتها) بنسبة 9.6%.
وفي مقارنة مع طالبات الجامعة، فقد جاءت الهيئة التدريسية كمصدر للعنف في المرتبة الأولى أيضا وبنسبة 43.20%، فيما جاء العنف من الطلبة (زملائها) بنسبة 26.66%. فيما جاءت الاستعلامات بالمرتبة الثالثة من مصادر العنف في الجامعة وبنسبة 23.66%، أما العمادة فكانت بالمرتبة الرابعة وبنسبة 16.78%، وقد احتلت الشرطة المرتبة الخامسة بنسبة 5.05% .
وقد اجتمعت مصادر العنف هذه لتنتج لنا أنواعا من العنف في الجامعة، تصدرها الاهانات اللفظية التي شكلت نسبة 46.80% من مجموع العينة، فيما جاء التحرش بالمرتبة الثانية وبنسبة 34.25%، ونسبة إشعار الطالبة بالضعف كانت 21.11%.
وعن العنف الذي تتعرض له المرأة الموظفة فقد أظهرت النتائج ان التحرش جاء بالمرتبة الاولى مساويا الى التمييز في المكافآت بنسبة 55.40% لكليهما.
فيما جاء الحرمان من الايفادات والدورات بالمرتبة الثانية وبنسبة 53%، واحتل التفرقة بالتقدير مقارنة بزميلها الرجل المرتبة الثالثة وبنسبة 47.80%، أما التدخل في عملها بحجة عدم المقدرة فكان نسبته 45.40%، وعدم توليها مناصب قيادية كان نسبته 42%، فيما أشارت العينة المستهدفة إلى أن نسبة عدم استشارتها لكونها امرأة هي 42%، وعدم أشراكها في اللجان 38.40%.
كما اظهرت الدراسة ان 86% من الرجال يؤيدون وجود العنف ضد المرأة أيضا.
كما أعطى 93% من الرجال المستهدفين في العينة (500 رجل)، الحق للمرأة في أن تتخذ قرارها فيما يخص شؤونها الخاصة، فيما أظهرت النتائج أن (345) من مجموع (500) أمرآة في الريف أكدن أن الرجل لا يأخذ رأيهن فيما يتعلق بشؤونها أو شؤون البيت أي بنسبة 69% من مجموع العينة. فيما قالت (94) منهن انه في بعض الأحيان يأخذ برأيها أي بنسبة 18.8% من مجموع العينة.
أما نسبة النساء في المدينة (طالبات الإعدادية / ربات البيوت/ المرأة الموظفة) واللواتي أكدن أن الرجل لا يأخذ رأيهن فكانت 82.2% .
وعن حق المرأة في اختيار شريك حياتها، كانت نسبة الرجال المؤيدين 69% بشكل مطلق، فيما أيد 32.8% منهم حقها في الاختيار ولكن بشروط منها ملائمته لوضع العائلة وكفاءته وأمور أخرى. فيما أكدت 61.8% من نساء الريف أنه لم يكن لهن أي اختيار لشريك حياتهن، وأن (353) من مجموع (500 امرأة في الريف) تم تزويجهن في أعمار تتراوح بين (16 – 20 عاما)، و (81) منهن تزوجن دون سن الخامسة عشر.
وعن صنف الرجال الأكثر تعنيفا للمرأة، كان في الريف، الرجل (الزوج والابن) هو المصدر الأكثر عنفا للمرأة، وفي المدينة كان الزوج هو الاكثر عنفا بالنسبة لربات البيوت والمرأة الموظفة.