الرئيسية » شؤون كوردستانية » البارزاني والمالكي.. أختلاف ينذر بالأنفصال الأبدي

البارزاني والمالكي.. أختلاف ينذر بالأنفصال الأبدي

(أستطلاع رأي) (NO. 24)

(april – 2012)

المقدمة

في غمرة الأحتفالات السنوية بعيد نوروز القومي في (21/3) وبينما كان شعب كوردستان ينتظر بفارغ الصبر خطاب الرئيس بارزاني بهذه المناسبة حيث كان يتوقع الكثيرون بأنه سيعلن خلاله قيام دولة كوردستان المستقلة؛ أنبرى الرئيس بارزاني وعلامات الغضب والشعور بالغدر بادية على وجهه ليوجه اتهامات قاسية لرئيس الوزراء العراقي (المالكي) أبرزها أتهامه بالتفرد بالسلطة وقيادة حزبه لدكتاتورية جديدة.

تلك الكلمات التي أعتبرها الكثيرون بأنها كانت (غير دبلوماسية) ساهمت بشكل كبير في تفاقم الأزمة السياسيّة بين بغداد واربيل من جهة ومن جهة أخرى بين ائتلافي المالكي وعلاوي على خلفية عدم تنفيذ الأول لبنود أتفاقية أربيل التي أفرزت الحكومة الحالية.

هجوم الرئيس بارزاني كان تتويجا لسلسلة انتقادات وجهها للمالكي في وقت سابق وسط خلافات بشأن النفط والأرض وأموال الميزانية وتقاسم السلطة في بغداد، ورغم ذلك وجّه المالكي تهنئة الى الشعب الكوردي لمناسبة أعيادهم في نوروز داعيا العراقيين الى التمسك بالهوية الوطنية الجامعة التي يتساوى أمامها العراقيون بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم.

مسؤلوون في أئتلاف دولة القانون قالوا: “ان الخلافات القائمة بين بغداد والإقليم هي بسبب عدم أتفاق الطرفين على معضلات عديدة أهمها مسألة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومسألة البيشمركة، وقد أبدت الحكومة الاتحادية في بغداد أعلى درجات المرونة إزاءها؛ لكن الكورد يتهربون منها دائماً؛ وأن أتهام بارزاني لنا بالتفرد والدكتاتورية هو أمر غير واقعي وغير حقيقي”.

من جانبها أيدت القائمة العراقية اتهامات بارزاني للمالكي وخاصة انتقاده اساليب التفرد بإدارة السلطة في العراق؛ وقالت في تصريحات صحفية: “إن التفرد بالقرار على حساب الاخرين أمر لا يمكن قبوله لذا من حق الآخرين ان ينتقدوا هذه السياسة التي تنتهجها الأحزاب الحاكمة، ونحن نحترم وجهة نظر بارزاني بانتقاده الأساليب التفردية في إدارة السلطة في العراق وخصوصا ما يتعلق بالتفرد في الأجهزة والوزارات الأمنية”.

رئيس كوردستان لم يتأخر في تلبية دعوة واشنطن وهناك التقى بالرئيس الأمريكي اوباما وأبلغه بكل وضوح خطورة الوضع في العراق، بسبب استئثار نوري المالكي بالسلطة والتوجه نحو الدكتاتورية، وقال: “الآن في العراق يتم تهميش الجميع، وكأنه تم إسقاط النظام السابق في العراق على يد شخص واحد، فيما الباقون يعيشون على مكرمات القائد الجديد، وهذا غير مقبول وغير ممكن؛ ولذلك عقب عودتي الى أربيل سأدعو إلى اجتماع عاجل يحضره القادة العراقيون، لوضع كل القضايا على طاولة البحث الجدي والصريح، بعيداً عن أي مجاملة، وفي حال رفض المالكي الحضور أو التعاطي بإيجابية، فإننا سنرفض في المقابل وجوده رئيساً للحكومة العراقية”.

في هذا الأستطلاع الذي أجريناه بحيادية تامة وبعلمية دقيقة؛ والذي شمل (1000) شخص من كافة الأعمار والطبقات والأديان والمذاهب والطوائف والقوميات (الكوردية، التركمانية، الكلدوآشورية، العربية وغيرها) ومن كلا الجنسين في (5) محافظات هي (أربيل، السليمانية، كركوك، دهوك، الموصل) حاولنا أن نقرأ رأي الشارع الكوردستاني أزاء مفردات خطاب رئيس كوردستان ومدى تأييدهم لتلك اللغة التي تحدث بها، في محاولة جادة منا لفهم طبيعة هذا الرأي والأسباب التي تقف وراءه، مساهمة منا في بلورة فهم واضح لهذه الأزمة التي تعصف منذ سنوات بالعلاقة الهشة أصلا التي تربط بين أربيل وبغداد.

النتائج

01- هل تؤيد اللهجة القاسية التي استخدمها الرئيس بارزاني في أنتقاد المالكي؟
نعم: 67.3%
لا: 22.5%
لا أعرف: 10.2%

02- هل تعقد بأن المالكي قد أنفرد حقا بالسلطة وصار ديكتاكتورا جديدا في بغداد؟
نعم: 68.4%
لا: 11.7%
لا أعرف: 19.9%

03- هل تعتقد بأن المالكي سيلبي دعوة البارزاني لحضور الأجتماع الذي سيدعو اليه عقب عودته من واشنطن؟
نعم: 34.3%
لا: 61.8%
لا أعرف: 03.9%

04- هل تعتقد بأن الرئيس بارزاني سيتمكن من تنفيذ تهديده بعدم الاعتراف بالمالكي رئيسا للوزراء في حال عدم حضوره الأجتماع الذي سيدعو اليه البارزاني؟
نعم: 55.1%
لا: 32.7%
لا أعرف: 12.2%

05- هل تعتقد بأن نهاية العلاقة بين بغداد وأربيل هي الأنفصال لا محال؟
نعم: 93.6%
لا: 01.9%
لا أعرف: 04.5%



الخلاصة

لقد أظهرت نتائج هذا الأستطلاع بأن الغالبية العظمى من الشارع الكوردستاني تؤيد الرئيس بارزاني في أنتقاداته التي وجهها للمالكي، فقد أكد (67.3%) من المشاركين في هذا الاستطلاع بأنهم يؤيدون تلك اللهجة القاسية التي استخدمها الرئيس بارزاني في أنتقاد المالكي؛ في اشارة واضحة الى وجود استياء شعبي أزاء تصرفات السلطة في بغداد وأنفرادها بالقرار السياسي والأقتصادي، فقد أظهرت نتائج هذا الاستطلاع بأن الشارع الكوردستاني يشعر حقا بهذا الأنفراد الذي باتت بغداد تمارسه في وضح النهار بعيدا عن الألتزامات الدستورية، فقد أكد (68.4%) من المشاركين في هذا الاستطلاع بأن المالكي قد أنفرد حقا بالسلطة وصار ديكتاتورا جديدا في بغداد.

لقد أظهرت نتائج هذا الاستطلاع بأن الشارع الكوردستاني لا يثق كثيرا بالمالكي ومن هنا فأنه يعتقد بأن المالكي لن يلبي دعوة البارزاني لحضور الأجتماع الذي سيدعو اليه عقب عودته من واشنطن، وهكذا أكد (61.8%) من المشاركين في هذا الاستطلاع بأن المالكي لن يلبي هذه الدعوة، الأمر الذي سيضطر البارزاني الى تنفيذ تهديده بعدم الأعتراف بالمالكي رئيسا للوزراء في حال رفضه حضور هذا الأجتماع، وقد أظهرت نتائج هذا الاستطلاع بأن البارزاني سيتمكن الى حد كبير من تنفيذ تهديده ذاك، فقد أكد (55.1%) من المشاركين في هذا الاستطلاع بأن البارزاني سيتمكن من تنفيذ تهديده بعدم الأعتراف بالمالكي رئيسا لوزراء العراق في حال مقاطعته للأجتماع الذي من المقرر أن يدعو اليه البارزاني عقب عودته من واشنطن.

لقد أظهرت نتائج هذا الاستطلاع بأن الشارع الكوردستاني يعتقد أعتقادا راسخا بأن نهاية العلاقة بين أربيل وبغداد لن تكون ألا الأنفصال، ومن هنا فقد أكد (93.6%) من المشاركين في هذا الاستطلاع بأن نهاية العلاقة بين أربيل وبغداد هي الأنفصال لا محال، في اشارة واضحة الى سيادة رأي شعبي يقول بحتمية نهاية هذه العلاقة الهشة أصلا بين الطرفين، وربما كانت مناورات أتهام بغداد لأربيل بعدم الألتزام بالسياسة النفطية المتبعة في بغداد وأتهام أربيل لبغداد بالديكتاتورية الفردية وربما أمتناع المالكي عن حضور أي أجتماع يدعو اليه البارزاني وما سيترتب عليه من تنفيذ البارزاني لتهديده بعدم الأعتراف بالمالكي رئيسا للوزراء؛ هي ليست سوى مؤشرات واضحة على لفظ (العراق الموحد) لأنفاسه الأخيرة.