الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل كورد سورية جزء من الثورة؟

هل كورد سورية جزء من الثورة؟

ترجمة: جودي خليل حسين عن توماس ماك جي، نشر في الغارديان البريطانية بتاريخ 26/4/2012
على الرابط التالي :
http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2012/apr/26/syrias-kurds-part-of-revolution  
يساهم الكورد بفاعليّة في الحركة الاحتجاجيّة في سورية رغم الادعاءات التي تنكر ذلك، يجب أن تبلغ أصواتهم مسامع العالم.
قدمت التقارير المعدّة عن الثورة السورية على مدى العام الماضي في كثير من الأحيان الكورد في البلاد على أنهم صامتون وغير فاعلون في الحراك. آخر الأمثلة عن هذه التقارير مقال لمايكل كينيدي جاء في صحيفة النيويورك تايمز. فهو يضع في مقاله الكوردَ في موقعٍ هامشيٍّ من الثورة، ويرى أنهم لا يراهنون على طرف دون آخر إنما ينتظرون ليروا من سيحسم الصراع وتكون له اليد الطولى في البلاد.
أشعر بالإحباط حين أقرأ مثل هذه التقارير، لأنها تقلّل من حجم المشاركة الكوردية على الرغم من وجود أرشيف ضخم في موقع اليوتيوب يوثّق لوجود معارضة كوردية دائمة النشاط. مما يقودني إلى التساؤل:
ما المطلوب كي يتمّ اعتبار المشاركة الكوردية مشاركةً واسعة النطاق، خاصة مع وجود هذا الكم من مقاطع الفيديو التي يتم تحميلها يومياً من كل مدينة أو منطقة يقطنها الكورد؟
على سبيل المثال، إذا ما قمنا ببحث عشوائي وغير شامل ليوم واحد فقط ( هو يوم 13 شباط الذي لم يصادف يوم جمعة، ولا يصادف أيّة مناسبة ذات أهمية خاصة لدى الكورد) لوجدنا المظاهرات وقد خرجت في سري كانيي (رأس العين)، ديريك، عامودا، درباسية، وقامشلو ، فضلاً عن منطقة الشيخ المقصود في مدينة حلب.
ولكن بما أن معظم مقاطع الفيديو المُحمّلة يجري تحميلها تحت عناوين عربية ربما نفهم سبب تغافل المعلقين الأجانب عن الشواهد الموجودة في الشوارع، كما يمكن أن يكون للتحيّز المعرفي بمختلف أشكاله دوره أيضا في الحدّ من الاعتراف بالمشاركة الكردية خاصة حين يكون احتكاك الصحفيين بالواقع الميداني محدوداً.
إن وصْف كنيدي للكورد بأنهم يقفون ” إلى حدّ بعيد خارج ميدان المعركة” يعبّر عن تشويهِ مزدوج.
فهو أولاً يمثل حالة من حالات النزعة المحافظة التحليلية والتي تسلم بالفكرة المتكوّنة عن سلبيّة الكورد إزاء الحراك متجاهلةً الأدلة الجديدة التي تنقض هذه الفكرة.
ثانياً، وجود مؤثر حديث قوي أعاق كيندي عن فهم الجذور السلمية للحركة الاحتجاجية.
كان الكورد في بداية الثورة مترددين في المشاركة، لأنهم يدركون بأن هذا الأمر قد يقود إلى وقوع عدد كبير من الضحايا (كما حدث في أعقاب الانتفاضة الكردية عام 2004)، كما يمكن للنظام التذرّع بمشاركتهم لنزع الشرعيّة عن الثورة وتقديمها كحركة انفصاليّة وطائفية.
ومع ذلك، فقد كان الكورد لفترة طويلة ناشطين، وسرعان ما انخرطوا في الثورة، مؤكّدين بأن “الشعب السوري واحد”. وغالباً ما عبّر المتظاهرون في المناطق كردية عن دعمهم للبلدات المحاصرة في المناطق الأخرى من سوريا، حتى أنهم أصبحوا يشاركون في مظاهرات يوم الجمعة بنفس الشعارات التي تُرفع في باقي المدن.
من المهم لدى تقييمنا للمشاركة الكردية أن نميز بين مستويين من المعارضة :
– المعارضة الشعبية (المظاهرات في الشوارع).
– المعارضة المؤسسية (الأحزاب وممثلوها في الشَتات). فالعديد من الناس نزلوا إلى الشوارع الكوردية قبل أن تتخذ الأحزاب الرسميةّ موقفاً حازماً من الثورة بوقتٍ طويل (علماً بأن بعض هذه الأحزاب لم يتخذ مثل هذه المواقف حتى الآن ).
ومع ذلك، غالباً ما يركّز المعلقون في المقام الأول على الفئة الأخيرة من المعارضة، ولا يولون اهتماماً كافياً للحراك القائم غير الحزبي.
أشير هنا إلى دراستين تناولتا الوضع السياسي الكردي في الفترة الأخيرة ( الأقلية ودورها الحاسم) الذي قدمته جمعية هنري جاكسون، والدراسة التي قدمها موقع Kurdwatch كورد ووش : ( من هي المعارضة الكوردية السورية؟)، حيث تجاهلت كلتا الدراستين ذكر التنظيمات الشبابية الكردية الناشطة في سوريا.
في آذار (مارس) 2011 حين كانت الثورة تخطو خطواتها الأولى، قدمت التنظيمات الشبابية الكردية بياناً واضحاً تدعم فيه الاحتجاجات السلمية ضد النظام عبر سوريا. وتحظى هذه الحركة بدعمِ ونفوذٍ كبيرين على الأرض، وهي فعالة في الدعوة إلى المظاهرات وتنظيمها. وتعمل بالتعاون مع مجموعات شبابيّة أخرى، لجان التنسيق والنشطاء في جميع أنحاء سوريا وتتمتع بتأثير سياسي كبير في الأوساط الثورية في سوريا.
على الرغم من أن هذه المشاركة الشعبية الواسعة النطاق لا تحظى بدعم قوي وموحّد من الأحزاب الكردية فإن الكتّاب كانوا غير دقيقين حين انطلقوا من ضعف التمثيل المؤسساتي الكردي (على أساس حزبي) وافترضوا أن المشاركة الكردية عموماً محدودة جدا وحتى معدومة.
تمثل مثل هذه الفرضيات إهانةً لأولئك الذين خاطروا بحياتهم (وضحّوا بأنفسهم في بعض الأحيان) في سبيل المشاركة في الثورة، عدا عن أنها تضرّ بموقف الكورد خلال المفاوضات السياسية الجارية الآن أو التي ستجري في المستقبل- ما بعد الثورة.
هل يحقّ لنا أن نلوم الكورد الذين ما يزالون صامتين حين يتجاهل المعلّقونَ الغربيون الكوردَ الذين بادروا إلى الحراك ؟ ولئن وُجِد بين الكورد من يضعون أنفسهم على هامش الثورة، فهناك بالمقابل بدون شك من يقاتلون في سبيل احتلال موقع مركزي في الثورة. ورداً على الفشل الأخير للمجلس الوطني السوري ( وهو الهيئة المعارضة المعترف بها دولياً ) في الاعتراف بالحقوق القومية الكردية، تغيرت طبيعة المشاركة الكوردية لتقوم بتحدي الإقصاء وتركز على هويتها الخاصة.
فخرج الكورد مؤخراً عن التقليد الذي كان متبعاً في خروج مظاهرات يوم الجمعة بين جميع أنحاء سوريا تحت اسم واحد، وباتوا يختارون شعاراتٍ خاصةً بهم: “جمعة حقوق الشعب الكوردي”، و “جمعة هنا كردستان”.
على مستوى الشارع، وبدون أدنى شك ثمّة من الشباب الكردي من يشارك بنشاط في المظاهرات، غير أن استمرارهم في ثورتهم ( التي يعتمد عليها كثيراً باقي السوريين) يتوقف إلى حد كبير على الاعتراف بمشاركتهم ، من جانب المعارضة العربية وعلى المستوى الدولي.
ترجمة جودي خليل حسين – كاتب كردي سوري

مكتب الدراسات 30-4-2012
اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا