الرئيسية » مقالات » الأول من أيار في مواجهة حكومة وأجهزة أمن حزب الدعوة

الأول من أيار في مواجهة حكومة وأجهزة أمن حزب الدعوة

لم يكلف أحد العاملين في أجهزة أمن حزب الدعوة الحاكم نفسه كتابة جواب على طلب الحزب الشيوعي العراقي للاحتفال باليوم العالمي للعمال, بعيدهم الأممي والوطني التاريخي والمتواصل دوماً, بل اتصل “أحدهم!” هاتفياً ليمنع التظاهرة السلمية والديمقراطية للاحتفاء بهذا اليوم في إحدى الساحتين “التحرير” و”الفردوس” لأسباب أقل ما يقال عنها إنها اقبح من المنع ذاته. أرى إن على منظمي الاحتفال أن يرفضوا مثل هذا القرار الهاتفي الذي يدعي أنه من ناطق باسم جهاز معين مرخص بمنع التظاهرات أو إجازتها, بل عليه أن يثبت ذلك, كما ينص الدستور, بكتاب رسمي. أنا أعتبر إن الاتصال الهاتفي الذي حصل وكأنه لم يحصل وغير قائم أصلاً, بل يجب الاستمرار في التحضير للتظاهرة في إحدى الساحتين كما يحب منظمو التظاهرة.
أنا أدعوا إلى تحدي هذا الموقف البائس لحكومة أكثر بؤساً في سياساتها ومواقفها من حاجات ومصالح الشعب وحياتهم ومعيشتهم وخدماتهم اليومية. أنا أعتبر إن هذا الموقف لا يسيء للحزب الشيوعي وللأول من أيار, بل هو إساءة كبيرة لكل القوى المتحالفة مع حزب الدعوة المهيمن على قرارات الحكومة ومواقفها. وأنا أدين بصراحة ووضوح مواقف كل القوى والأحزاب السياسية العراقية التي سكتت حتى الآن عن إدانة هذا المنع ولم تصدر بياناً أو تتخذ موقفاً من هذا المنع ابتداءً من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والتحالف الكردستاني ومروراً بالقائمة العراقية والمجلس الإسلامي الأعلى وبقية الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في السلطة.
كنا في العهد المزري لحزب البعث نقول بأن حزب البعث هو الذي منع كذا وحرم على الشعب كذا واعتقل حزب البعث كذا من الناس, لأن حزب البعث العربي الاشتراكي كان بمثابة مجلس قيادة الثورة والحكومة والمهيمن عليها والمطلق في أحكامه. واليوم نستبدل اسم ذاك الحزب بحزب الدعوة الإسلامية. وبدلاً من أن يجبر الناس على القول القائد “صدام حسين حفظه الله ورعاه” سيجبرون اليوم أو غداً بقولهم القائد “نوري المالكي حفظه الله ورعاه”!
حين بدأت الحكومة المالكية حملتها في اعتقال المتظاهرين كتبت في 19/9/2011 مقالاً جاء فيه ما يلي:
[تذكروا الحكمة الألمانية التي تبلورت كتجربة من فترة حكم الفاشية الهتلرية: حين تم اعتقال الشيوعيين, قال الاشتراكيون الديمقراطيون إنهم اعتقلوا الشيوعيين وهم بعيدون عنا ولم يدافعوا عنهم, وحين تم اعتقال الاشتراكيين الديمقراطيين قال الديمقراطيون المسيحيون إنهم بعيدون عنا ولم يدافعوا عن الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين, وحين تم اعتقال الديمقراطيين المسيحيين لم يجدوا من يدافع عنهم!]
إن المطلوب من كل قوى التيار الديمقراطي وكل الأحزاب والقوى السياسية العراقية المشاركة وغير المشاركة في الحكم والمساهمة في العملية أو اللعبة السياسية اتخاذ موقف حازم, موقف الشجب لهذا القرار الشفاهي, وأن يعتبر واحداً في سلسلة من الإجراءات والمظاهر المتلاحقة المناهضة لحرية الفرد والتنظيم والتظاهر السلمي الذي يقره الدستور العراقي.
وعلى العراقيات والعراقيين ان ينتظروا قريباً جداً تبريرات وعاظ السلاطين عن اسباب منع التظاهرة السلمية للاحتفال بعيد الأول من أيار, ودفاعهم المستميت عن الحاكم الطائفي السياسي المستبد بأمره وبقراراته المجحفة. أنهم بذلك يشاركون في إعادة تأهيل الاستبداد في البلاد!
علينا أن لا نروج بأن هذا القرار صادر عن الأجهزة الأمنية وبمبادرة منها وليس قراراً صادراً عن المالكي, اقول للجميع وبشفافية وصراحة وتحذير, ما يلي: أن هذا القرار المجحف والمناهض للديمقراطية صادر عن رئيس السلطة التنفيذية العراقية, عن نوري المالكي بعينه وليس من غيره. فكما كانت اجهزة الأمن القمعية لا تتحرك إلا بقرار من صدام حسين حفظه الله ورعاه, فها نحن أمام أجهزة أمنية تنفذ تماماً قرارات نوري المالكي حفظه الله ورعاه! وعلى من لا يصدق ولم يتعلم من تجربة البعث المنصرمة ولم يواجه بإدانة ومقاومة سلمية لما يحصل اليوم من سلوكيات استبدادية وسياسات وإجراءات مناهضة للديمقراطية, أن يتوقع المزيد من الخراب السياسي في العراق يمارسه الحزب الحاكم ورئيسه, رئيس حزب الدعوة الإسلامية.
إن على نوري المالكي أن يتعظ من أحداث الماضي وتاريخ العراق الطويل وأن يتعلم منه الكثير بما يساعد على تجنبه تشديد العداء ضد الاتجاهات والقوى الديمقراطية والتقدمية وأعيادها المعروفة عالمياً, إن عليه ان يبتعد من سلوك الدرب الذي لن يساعده على كسب احترام الشعب العراقي والعالم, درب الحكم الفردي والاستبداد والتحكم برقاب الناس بخلاف الدستور ومضامينه الأساسية.
30/4/2012 كاظم حبيب