الرئيسية » مقالات » ابن هرمة وابن…!

ابن هرمة وابن…!

إبراهيم ابن هرمة شاعر مخضرم عاش العصرين الأموي والعباسي.
دعي لحفل زواج التف حوله أصحاب المناسبة والحضور, ظلوا يسمعونه آيات من القران الكريم , بعد مغادرته الحفل جائعا سأله سائل عن رأيه بالحفل والحضور قال: من دعوني تطرقوا لكل سور القران, لكنهم نسوا سورة المائدة وخرجت جائعا !.

الاختلاف والتقاطع في المواقف ووجهات النظر سمة من سمات أي نظام ديمقراطي حديث العهد , لكن ان يصبح التقاطع والاختلاف ظاهرة , ويصبح الإرباك والتازيم هو السائد ويغيب الاعتدال والحوار والالتقاء والتوافق , عندما هذا الحد لابد لنا من ان نعرف الأسباب.

ذهبنا للانتخابات وانتخبنا برلمانين بتجربتين , برلماننا افرز ظواهر لابد من الوقوف عندها , لان البرلمان هو ترمومتر أي عملية سياسية ديمقراطية .

يجتمع البرلمانيون بحضور يكاد يكون دون غيابات تؤشر حينما يتعلق أمر الحضور بحصولهم على امتيازات , يعودون للتغيب وتؤجل في كل دورة برلمانية العديد من الجلسات لعدم اكتمال النصاب !!.

ظاهرة أخرى خطيرة هي الحضور والانسحاب من الجلسات لإفشال التصويت على قرارات تهم الشعب منها: محاسبة فاسدين , أو إقرار قوانين لها علاقة بحياة الناس , الأخطر أننا لمسنا من البرلمانيين وقوف الأكثرية ضد إقالة ومحاسبة الفاسدين , الغريب ان رئيس كتلة العراقية لم يحضر إلا لاجتماع واحد وهو اجتماع ترديد القسم , مثل السيد علاوي الكثيرين !.

من الساسة سمعنا عمن يسرقون النفط جهارا نهارا دون رادع وحساب, سمعنا عن اختفاء مليارات الدولارات , سمعنا عن سرقات ورشا وفساد ومفسدين , سمعنا عن عراك من اجل المناصب , سمعنا عن ساسة شيعة لم ينطقوا بكلمة للان ضد إيران , حينما تغمر مياه بزل حقولهم أراضينا , حينما تبني السدود على الأنهار , التي تصب في انهرنا , ينبري الساسة السنة لهذه المهمة بإتقان وأغلبية!.

ويتصدون لكل ما يخص إيران , حتى ان بعضهم وهم برلمانيون وفي مواقع حساسة انبروا يدافعون عن منظمة خلق !!!.
في حين يلتزم اغلب القادة السياسيين السنة من القائمة العراقية والتحالف الكردستاني الصمت تجاه تدخلات اوردغان المتكررة في قضايانا , بعضهم أعطى لاوردغان الحق في التدخل !.
لم يتطرق قيادي من العراقية ويعطي رائية بالسدود التركية !.
والأغرب ان اغلب الساسة السنة يلتزمون صمتا مطبقا عندما تتدخل السعودية أو قطر في الشأن الداخلي !!!.

سمعنا من ساستنا ما يخجل كل وطني من سماعه , حينما يصبح الوطن حملا مذبوحا تتقاسمه الطوائف والأعراق , حينما يشهر المتعصبون سيوفهم لذبح الوطن , ويتبارى سياسيون رفعهم حظ العراق العاثر إلى واجهة الأحداث ليكونوا ضمن الصف الأول من الرماة , الذين يوجهون سهامهم لصدر الوطن ونحره !!.

الطائفية والقومية فوق الوطن والوطنية و(من هالمال حمل جمال) . لا غربة ان تكون اخطر الإحصاءات , التي تهم العراقيين خارج التغطية البرلمانية والسياسية , ولم تحظ باهتمام كبير , ولا يجري تداركها ووضع البرامج والخطط للحد منها واحتوائها وحلها .

أزمة المياه المستقبلية وسدود تركيا وإيران لم تحظ بعد بإجماع وطني.
هل من مصيبة وخطر يحيط بالعراق اكبر من هذا الخطر ؟.

حسب إحصائية رسمية من وزارة التخطيط لم يتكلم عنها احد , في العراق أكثر من مليون أرملة وعانس , وخمس ملايين يتيم , ثمة إحصاءات غير رسمية تفيد بوجود ملايين العاطلين عن العمل , ملايين المهجرين والمهاجرين , ومئات الآلاف ان لم يكن مليون ونيف من المعاقين والمصابين بالسرطان !!.

لا غرابة بعد كل هذا ان يخرج العراقي الفقير من رحم معادلات الساسة دون اهتمام , مثلما خرج الشاعر ابن هرمة من حفل الزفاف دون عشاء .اغلب ساستنا ناقشوا كل شيء ونسو مناقشة جوع العراقيين ومرضهم وآفات اجتماعية تنخر فيهم , لكن اغلبهم مصرون على مناقشة وتطبيق اتفاق اربيل , الذي لا نعرف عن بنوده شيئا !!

(هناك فرق بين حق يمنحك القوة وقوة تمنحك الحق)

Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com  
28-4-2012