الرئيسية » بيستون » ما دور المنظمات الفيلية ان لم تناصر بعضها وقت الشدة!

ما دور المنظمات الفيلية ان لم تناصر بعضها وقت الشدة!

الأيام والأعوام كفيلة ان تكشف الكثير من الخبايا والنوايا والأسرار، وتكشف حقيقة معادن الرجال ان كانت دررا أو جيفا، وعن الوجوه الحقيقية للذين يرتدون أقنعة تخفي حقيقتهم وأدوارهم وارتباطاتهم، مهما أدعو من خلال الأحاديث والندوات والمؤتمرات والتصريحات. الأسماء والألقاب والعناوين لوحدها لن تشفع لأي منهم ولن تجديهم نفعا بل ستكون نقمة عليهم كونها تحملهم حسابا مضاعفا، ان لم يكن هناك شعورا صادقا مقرونا بافعال حقيقية غير وهمية تهدف الى الخير.

قبل أيام مضت.. مرت منظمات الكورد الفيلية بامتحانين الأول إستبعاد (رياض جاسم الفيلي) من المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والثاني قرار بغلق إذاعة (شفق) الفيلية من قبل وزارة البيئة، ما أدهشنا كثيرا واستغربنا بسببه في الحالتين هو صمت تلك المنظمات وسكوتها، وكأن الأمر لا يعني الفيليين وقضيتهم وحقوقهم، بل أحزننا كثيرا وخلف فينا ألما وجرحا لا يمكن نسيانه.

ان إبعادنا من المفوضية العليا لحقوق الإنسان وإقصائنا منها وتغييب وجودنا وصوتنا بين اعضائها تُعد خسارة فادحة لنا نحن الكورد الفيلية، وكذلك محاولة إغلاق إذاعة (شفق)، الصوت الفيلي الوحيد في العراق من قبل وزارة البيئة، كادت ان تقضي على ذلك الصوت والى الأبد. بينما المنظمات والشخصيات الفيلية التي تقدم نفسها في المؤتمرات والمهرجانات والندوات كممثلة عن الفيليين ومدافعة عن حقوقهم، لزمت جانب الصمت ولم تنطق أغلبها بكلمة علنية واضحة كاستنكار لتلك الحالتين، وكأن الأمر لا يعني الكورد الفيليين ولا علاقة له بحقوقهم ومصالحهم ووجودهم واعتبارهم.

ان هذه الحالة تُعد نكسة كبيرة بحاجة الى وقفة ان كانت المنظمات الفيلية قد أسست حقا وحقيقة لغرض الدفاع عن الكورد الفيلية وحقوقهم، ان هذا الأمر يدفعنا ان نسأل ونتسائل لنتعرف على الأسباب الحقيقية التي منعت تلك المنظمات ان تستنكر أو تندد تلك الأفعال لعدم عدالتها وإنصافها بحق الكورد الفيليين، لنرى ان كانت أعذارهم مقنعة وصائبة وانها تحمل الفائدة للفيليين أم غير مقنعة ومخجلة وتضر بنا كعرق أو كمكون أو على الأقل كأبناء عمومة، ان هذا الأمر يدفعنا ان نسأل عن فائدة الأخ والقريب ان لم يكن له موقفا مساندا في الأوقات الحرجة أو الصعبة.

الحقيقة توقعنا ان تظهر موجة كبيرة من الإستنكارات خاصة لاغلاق راديو (شفق) تعبيرا عن الغضب بسبب إقصاء المكون الفيلي وابعاده عن كل الميادين وتهميش دوره بل تغييب أسمه نهائيا كما يبدو خطوة تلو الخطوة.

هذا والملاحظ ان أغلب تلك المنظمات لا علاقة لها بالأخريات ولا تشارك بعضها البعض في المناسبات العامة للفيليين، بل تذهب كل واحدة منها جانبا لعمل أو اقامة ما تريده من ندوات ومؤتمرات وفعاليات وغيرها من دون ان تدعو الأخريات للمشاركة في عمل جماعي، يجسد لحمة الكورد الفيليين وحرصهم العالي لقضيتهم كجسد واحد لشعب واحد ولقضية واحدة.

ان هذه الحالة تشعرنا بالمرارة والخيبة وتكشف لنا عن حقائق مرة لابد لنا نقف عندها ونناقشها معا لنشخص الأخطاء قبل كل شيء لمنع تكرارها مرة اخرى، وكذلك لإزالة الحساسيات (ان صح التعبير) بين تلك المنظمات لبعضها، وان تنظر الى الأمر بمنظار أوسع وبعين واحدة كبيرة تسع القضية الفيلية برمتها وبكل توجهاتها وفرقها وتنوعها من أجل تقوية وجودنا على الواقع، كي لا نبقى على هامش الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها من الميادين، من اجل ان نكون رقما صعبا في كل الموازين ومؤثرا، تعود بفائدة لعرقنا الفيلي وطموحاتنا المستقبلية.

الأمر متروك لكم لتشاركوا جميعا بتقديم ما لديكم من ملاحظات تعتقدون انها من الأسباب المهمة وراء ذلك الصمت وذلك التوجه الفردي والإنعزالي، وعدم التواصل بين تلك المنظمات حتى وان كان شكليا، في حين نراها تواصل منظمات أخرى وتشاركها مناسباتها، لـِمَ هذا الجفاء؟ لـِمَ هذا الصمت؟ لـِمَ هذه المواقف؟ لـِمَ هذه الانفرادية والانعزالية في العمل؟ لـِمَ لا نحاول في ميدان العمل الجماعي بشكل أوسع ونضع جانبا مصالحنا أمام مصلحة شعبنا وقضيته المصيرية؟ متى ندرك ان محنتنا وما جرى بحقنا من ظلم وتغييب مستمرا ليومنا هذا تُعد ثروة لا تقدر بثمن للنهوض بواقعنا وتحقيق مكاسبا تليق بعرقنا وتاريخنا؟

من حق اي فيلي ان يسأل، وعلى الطرف الأخر ان يجيب، وان لا يبق صامتا يخفي رأسه كالنعامة في التراب، ولا يحق لأي منا ملامة الفيلي ان قال(ما شغل المنظمات الفيلية طالما لا تنفعنا وطالما عاجزة لا مواقف لها في الأوقات الحرجة والصعبة)؟

وأخيرا لماذا يا أخوتي وأخواتي هذا الصمت وهذا السكوت، لقد قتلتم بصمتكم هذا كل أمل لنا فيكم، سببتم بنكسة لا يمكنكم تحرير رقابكم منها بكفارة أو فدية أو صيام لمدة شهرين أو إطعام (60) فقير او مسكين. إلا وان تفتحوا صفحة جديدة تعاهدون بعضكم البعض بالعمل الجماعي وإتخاذ الموقف الموحد لقضيتنا معا بلا تحسس أو تشنج بقلوب صافية محبة لبعضها ولعرقنا.

كلمة منبر الإعلام الفيلي مع تحيات فريق العمل