الرئيسية » مقالات » كلمات -412- إيران والكويت والعلم العراقي !

كلمات -412- إيران والكويت والعلم العراقي !

يعتبر علم أي دولة الشعار المميز لها ورمزا لسيادتها واستقلالها ووحدتها، يرفع العلم وينكس في مناسبات الاعياد الوطنية والاخطار التي تتهدد البلاد، وقضت الاعراف الدبلوماسية وضع علمي الدولتين أمام من يمثلهما في توقيع الاتفاقيات والمعاهدات، العلم كذلك يمثل الدولة خارج حدودها، ويرفع فوق السفارات والقنصليات وتهفو إليه نفوس المغتربين عن الوطن، لما يمثله من مكانة توحدهم ويكون موضع اعتزازهم، وجرى عرف رفع العلم خلال زيارة الرؤساء والمسؤولين الرسمية إلى الدول الاجنبية، ومن بين ماروعي خلال الزيارات أن لايرفع علم الدولة المضيفة قبل علم دولة الضيف وغير ذلك كثير.
خلال رياسة نوري المالكي لمجلس الوزراء العراقي، تكرر مشهد عدم احترام السيادة العراقية من قبل الكويت مرة وطهران مرتين، فخلال زيارتين قام بهما المالكي إلى ايران، كانت الاولى في شهر تشرين الاول سنة 2010 أي بعد انتخابه، وكان المملوك لطهران تخلى عن ربطة عنقه خلال زيارته لمرشد الثورة علي خامنه ئي، كما لوحظ عدم وجود العلم العراقي خلال اجتماعه بالرئيس الايراني احمدي نجاد في وقتها، وبرر زعماء في دولة القانون حينذاك عدم احترام ايران للسيادة العراقية، بقولهم إن عدم وضع العلم وراء ظهر المالكي، لم يكن مقصودا وأن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا ملحوظا على كافة المستويات!، في محاولة للهروب من الجواب حول عدم وضع العلم، وكذلك عدم إعطاء تفسيرات أو الخوض في أسباب عدم احترام السيادة الوطنية، وخلال زيارته الثانية لطهران التي اختتمت أمس الاول، تكرر مشهد عدم احترام السيادة وشخص رئيس الوزراء نفسه، فقد استنكفت طهران من وضع العلم وراء ظهر المالكي، الذي كان يتبادل حديثا بروتوكوليا مع الرئيس نجاد، فيما بدا العلم الايراني وراء ظهره، إن ذلك مالم نسمع به أو نقرأ عنه في العلاقات بين الدول واحترام علم الضيف الزائر والاحتفاء به وعزف النشيد الوطني، وما إلى ذلك من بروتوكولات دبلوماسية مرعية بين الدول، وكان مثل ذلك حدث خلال زيارة المالكي قبل فترة إلى الكويت، التي يبدو أنها حذت حذو طهران في عدم احترام السيادة العراقية، وقيل في وقتها إن العلم العراقي كان (مطويا!؟) ولم تلاحظه العيون وكاميرات الصحافة !، في تبرير مثير للضحك والسخرية مما وصل إليه الحال العراقي تحت حكم وأجندات الاسلام السياسي!
آلاء طالباني عضوة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب طالبت طهران وبخجل “بتقديم تفسيرات بشأن عدم رفع العلم العراقي إلى جانب العلم الايراني اثناء استقبال الرئيس الايراني احمدي نجاد لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، متمنية الا يكون الامر متعمداً”، وبخجل كذلك تقول إن “العراق يعلم ان ايران لا تنظر الى العراق بنظرة دونية كونها ترغب بعلاقات طيبة مع العراق”، وهذا موقف جبان من البرلمان العراقي بل استجداء موقف ايراني تبريري منها، وكان المفروض أن يناقش هذا الامر في جلسة علنية في البرلمان ويرد عليه بالاجماع الوطني، ويتم شجب الاستهتار بحق العراق وشعبه وعلمه وسيادته وكرامته، وقبل ذلك كان على المالكي حليف طهران، الذي كانت زيارته الاخيرة لها هربا من أزمات سياسية داخلية وإقليمية وواقع خدمي متدهور، أن يوضح أمام البرلمان اسباب عدم رفع العلم، وهل كانت زيارته وهو من يمثل السلطة التنفيذية رسمية، وهل هو رئيس وزراء منتخب ويمثل الشعب العراقي بكل أطيافه، أم قام بزيارة طهران بصفة حزبية أي أنه يمثل حزب الدعوة فقط، مع أننا نعلم أنها كانت زيارة رئيس وزراء لدولة جارة صرح أحد زعماها قبل فترة، أن بلاده قادرة على تغيير السلطة في بغداد!
إن عدم رفع العلم سواء في طهران أو غيرها من العواصم التي يزورها المسؤولون العراقيون، يجب أن يشجب شجبا رسميا ومن وزارة الخارجية العراقية والبرلمان والحكومة، وكل الناطقين الرسميين للأحزاب والمكونات العراقية، فعلى الاقل يتركون خلافاتهم الحزبية والشخصية وتسقيطاتهم التي كانت سببا في تمادي طهران وغيرها عليهم، ويوحدون صفوفهم ولو مرة واحدة بوجه من لايحترم علم العراق وسيادته وكرامة شعبه.