الرئيسية » شؤون كوردستانية » نداء إلى شعبنا في غرب كوردستان

نداء إلى شعبنا في غرب كوردستان

يا جماهير شعبنا الكوردي المكافحة من أجل الحرية

معلوم لكل الأحرار الكورد أينما كانوا بأن قادتنا العظام في تاريخنا المليء بالمآسي والآلام لم يتنازلوا عن أهدافهم الكبيرة التي طرحوها، ومنهم من قدم عنقه في سبيل أن لايظهر أمام أعداء الكورد وكوردستان أي تراجع أو تنازل سياسي، بسبب مصالح شخصية أو مناصب معروضة عليه، أو خضوعاً عند إرادة حاكم مستبد أو مستعمر محتل، ولنا عبر في مواقف رموزنا العظيمة من أمثال الشيخ سعيد بيران، والشيخ محمود الحفيد، والقاضي محمد، والملا مصطفى البارزاني، فالأول أعدم دون أن يتراجع عن أهدافه النبيلة، والثاني لم يتمكن الإنجليز منه رغم كل خططهم وضغوطهم ومحاولاتهم لتحطيمه شخصياً، والثالث ظل مخلصاً لشعبه متحملاً مسؤوليته التامة كرئيس لجمهورية كوردستان فتم إعدامه، والأخير منهم عانى الويلات المتتالية بسبب السياسات الدولية، وتعرض للمؤامرات والخيانات، ورغم ذلك فإنه لم يتنازل يوماً عن مطلبه بصدد الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان العراق، كما أنه لم يتنازل لاحد عن مقولته الشهيرة (كركوك قلب كوردستان) لأغراض حزبية أو لمنافع شخصية كالمال والمناصب والتحالفات الوقتية.
إن التاريخ يقف بالمرصاد لما يجري باسم شعبنا المظلوم، ويحاسب كل قائد وكل قيادة لدى الوقوع في الأخطاء الجسيمة، أو التراجع عن المواقف الصحيحة لأسباب وبذرائع مختلفة ومختلقة، ولذا فإن التحالفات الوقتية مع جهات حاكمة أو معارضة في سبيل تحقيق مصالح حزبية أو بحكم ضغوط سياسية من جهات وطنية أو اقليمية أو دولية، والقيام بسبب ذلك بالتنازل عما يعتبره شعبنا حقاً شرعياً له من وجهة نظر الشرائع الإلهية والكونية، لايخدم قضية شعبنا، وإنما يخدم أولئك الذين يفرضون تلك التنازلات على من يرى نفسه ممثلاً لهذا الشعب.
لقد أثبت شعبنا في غرب كوردستان بأنه مع الثورة السورية الكبرى، وهي ثورة ترفع شعارات واضحة، منها “اسقاط نظام الأسد”، “الشعب يطالب المجتمع الدولي بالتدخل”، و”من يمثلني هم ثوار الخنادق وليس نزلاء الفنادق”، و”هيئة التنسيق ألعوبة بأيدي النظام”… في حين أن قطاعاتٍ واسعة من الشعب الكوردي، ومن هذه الشرائح عدد هائل من شباب الكورد، يرفعون يافطات عليها شعارات مثل “هنا كوردستان”، “لابديل عن الفيدرالية”، ولايمثلني من لايقر بوجود كوردستان سوريا”… وبالمقابل لانجد من يرفع شعارات تندد بدعم الإخوة السعوديين والقطريين لكفاح الشعب السوري، أو من يكتب على لوحة في مدينة القامشلي “ليس في سوريا كوردستان” أو “لا حاجة للكورد بإدارة أنفسهم ذاتياً” أو أن “الشعب الكوردي مستثنى من حق تقرير المصير في القانون الدولي”. ولذا فإن أي قيادة سياسية للشعب الثائر لن تحظى بالتأييد الحقيقي الصادق في الشارع السوري عامةً وفي الشارع الكوردي خاصةً، ما لم تعكس سياستها نبض هذا الشارع..
إننا ندرك جيداً أن إملاءات ومواقف اقليمية وكوردستانية تفرض على القيادات الكوردية السورية اتخاذ خطواتٍ معينة بالاتجاه الصحيح أو الخاطىء، ولكن هذا يتناقض كلياً مع البند الذي تطرحه هذه القيادات بذاتها لجعل القرار الوطني السوري أو القرار الكوردي السوري مستقلاً عن املاءات بعض القوى والدول الاقليمية.
إن القيادات الجريئة والحكيمة تجيد الاستفادة من عامل الزمن والظروف الموضوعية، فلو تصرف الإخوة الكورد في العراق تصرفاً صحيحاً – حسب رأي الجنرال الأمريكي المتقاعد أرني اودينو – في مرحلة اسقاط نظام صدام حسين في عام 2003 لنالوا آنذاك حقوقهم التي لايزالون يطالبون بها من رئيس الوزراء الحالي، والكورد السوريون يقعون في ذات الأخطاء اليوم. ومعلوم أنه أحد أصدقاء الشعب الكوردي الذين يدعمون فكرة “الفيدرالية الكوردية” في غرب كوردستان.
وأخيراً، لايمكن معرفة فيما إذا كان الشعب الكوردي، أو أي شعبٍ آخر، يؤيد هذه السياسة أو تلك من سياسات الأحزاب والكتل ب”أغلبية”، إلا عندما يتمكن أبناء وبنات هذا الشعب من إبداء آرائهم بحرية تامة، ولذلك فإن إدعاء بعض القوى أو الشخصيات بأنها تمثل غالبية الشعب الكوردي غير مؤكد، ويجب العودة إلى الشعب ذاته في أجواء الحرية والديموقراطية، وهذا ما ليس له إطار مناسب الآن في ظل هذا النظام الشمولي المجرم.

‏23‏ نيسان ‏، 2012
Encumena Niștimanî Kurdistanî-Sûriye
المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا
KNA-S