الرئيسية » مقالات » لمصلحة من هذا الهجوم على الحزب الشيوعي؟ 2-2

لمصلحة من هذا الهجوم على الحزب الشيوعي؟ 2-2

3
– في النقطة الرابعة من مقالته حول منجزات العهد القاسمي لنشر التعليم يقول (لقد ازداد عدد المدارس والمعاهد العلمية وعدد الطلبة والمدرسين خلال اربع سنوات ونصف السنة من عمر الثورة الى ضعف ما حققه النظام الملكي خلال 38 عاما. اضافة الى ارسال آلاف الطلبة الى الخارج في بعثات دراسية في مختلف المجالات العلمية اللازمة لبناء الركائز الاقتصادية وادارتها وادامتها وخاصة المرافق النفطية). هذا في عهد ثورة تموز ايها الكاتب فماذا عن العهد المالكي واسهاماته في هذا المجال الحيوي والهام جدا، على اساس ان التعليم في كل مراحله وخصوصا الاولى منها وانتشاره ورعايته يعتبر سببا من اسباب رقي الامم وتقدمها. واذا كانت الثورة قد بنت من المدارس والمعاهد العلمية وخرّجت من المدرسين ضعف ما قدمته حكومات العهد الملكي مجتمعة فان حكومة المالكي لم تقدم شيئا تقريبا. فنسبة تسرب التلاميذ من المدارس نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة لعوائلهم قد ازدادت بشكل يهدد مستقبل العملية التربوبة والتعليمية بالبلد، وقد يشكل في حالة عدم ايجاد حلول سريعة وعلمية لها الى كارثة ستؤثر على مختلف مناحي الحياة خلال العقدين القادمين على الاقل. فحكومة المالكي لم تستطع لليوم من القضاء على المئات من المدارس الطينية التي تملأ البلد وخصوصا في المناطق الجنوبية حيث الشيعة الذين جاء المالكي لانصافهم!! اما عن نقص عدد المدارس في العراق فان المالكي قال شخصيا اثناء استقباله لوزير التربية الايراني ان العراق بحاجة الى 5000 مدرسة. اما حول مستوى التدريس في المراحل الدراسية كافة فانه وصل الى حالة مزرية، حيث بيع الاسئلة وتزوير الشهادات الدراسية لكبار المسؤولين في الدولة العراقية. اضافة الى احتلال الجامعات العراقية ادنى المستويات ضمن الجامعات في العالم في وقت كانت فيه هذه الجامعات تخرج خيرة الاختصاصات التي كان يحتاجها البلد ومنهم الكاتب نفسه، من الذين يعيشون اليوم في مختلف بلدان العالم اما لخوفهم من التصفية الجسدية كما المئات من زملائهم، او نتيجة سوء الوضع الامني وصعوبة الحياة نتيجة قلة الخدمات او انعدامها في بلد بات فيه الموت زائرا عاديا .
من المعروف عن الزعيم قاسم هو عدم تحزبه (انا فوق الميول والاتجاهات) وهذا ما يشاطرنا الكاتب الرأي فيه، وعليه فان الالاف من الطلبة الذي منحتهم ثورة تموز الفرصة للدراسة خارج البلد والعودة اليه للمساهمة في بناءه، لم يكونوا من حزب قاسم الذي لم يكن له حزبا بالاساس. اذن فمن هم هؤلاء الطلبة ومن اين جاءوا؟ هؤلاء الطلبة ايها السيد الكاتب كانوا خليطا من المستقلين وذوي الاتجاهات السياسية المختلفة، ومن ابناء العمال والفلاحين وابناء الطبقة الوسطى ومن مختلف مدن العراق وقومياته واديانه ومذاهبه. والان هل يستطيع الكاتب ان يرشدنا ليس الى الالاف بل الى المئات من الطلبة الذين ارسلهم المالكي للدراسة خارج البلد، وان كان قد ارسلهم فلأي قومية او دين او مذهب أو حزب ينتمون؟ السيد الكاتب ان المصيبة تكمن عندما تعمل الدولة على سن قانون يعفي مزوري الشهادات الدراسية كما حكومة المالكي ؟ وهل تعتقد ان هذا العمل كارثة ام لا ولماذا لاتدينه؟ وبالمناسبة هل يعرف المالكي وحزبه ان قاسم تنازل عن دار له ورثها من والديه لتحويلها الى مدرسة للاناث في الصويرة، ولم يسميها باسمه. والان هل يجوز لنا ايها الكاتب “الليبرالي العلماني” مقارنة واقع التعليم بين الزمنين؟

4 – وفي النقطة الخامسة من نفس الفقرة يقول الكاتب (تبنت الثورة سياسة العدالة الاجتماعية على المستوى الطبقي والجغرافي حيث عمّت المشاريع كافة ميادين النشاط الاجتماعية). ان الكثير من الارقام والاحصائيات تشير الى اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء في عهد المالكي بعد ان انضمّت شرائح طفيلية جديدة الى طبقة الاغنياء، ومن هؤلاء الطفيليين ساسة ورجال دين ورؤساء عشائر اضافة الى سراق المال العام والمرتشين والحواسم. فعلى الرغم من موارد الدولة الهائلة الا ان نسبة الفقر في اتساع، وهذا ما اكده المدير القطري لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق السيد “بيترو بتشيلور” بتاريخ 16/11/2011 اذ صرح قائلا ان (نسبة الفقر في العراق وبحسب الارقام المسجلة لدى الامم المتحدة تصل الى 23 %، مبينا ان “الامم المتحدة تعمل على خلق فرص عمل للمواطنين في قطاعي النفط والغاز). والسؤال هنا هو، اين دولة المالكي ذات الميزانية التي تجاوزت ال 100 مليارد دولار امريكي ودورها في مكافحة الفقر، ولماذا يستجدي المواطن مالا او عملا من قبل الدول المانحة، وهل العراق بلد فقير بموارده!؟ وهنا نعتقد ان المقارنة بين عهد قاسم الذي كان فيه نسبة فقر اقل مما هي عليه في حكومة المالكي “نسبيا” رغم الفارق الكبير في موارد الدولة، ينفي سببا آخرا من اسباب الكاتب للمقارنة بين الزمنين.

5 – في النقطة السادسة من الفقرة ذاتها يقول الكاتب ان سلطة قاسم ( قللت من الفوارق بين المدينة والريف وتعزيز الصلة بينهم). ان حكومة الزعيم قاسم وفّرت للفلاح العراقي احتياجاته وادخلت الاساليب العصرية في الزراعة، وسمحت للفلاحين بتشكيل جمعياتهم الفلاحية التي لعبت دورا كبيرا في زيادة الوعي عند الفلاح، الذي ارتبط بارضه اكثر خصوصا بعد تطبيق قوانين الاصلاح الزراعي. واستطاعت حكومة قاسم من ان تصل بحدود كبيرة الى الاكتفاء الغذائي الذاتي للعديد من السلع الزراعية، في حين ان حكومة المالكي عاجزة حتى عن توفير صحن سلطة عراقي بالكامل، ناهيك عن انهيار الثروة الحيوانية والسمكية، ليتحول العراق من بلد مصدر عهد الثورة الى بلد مستورد حتى للخضار عهد المالكي. والان اين وجه الشبه بين الزمنين!!؟

اما في فقرة المنجزات الاقتصادية فان الكاتب يحدد منجزات ثورة تموز بما يلي:
1- في النقطة الثانية يقول الكاتب ان حكومة تموز باشرت ب (الغاء الامتيازات البترولية في الاراضي العراقية ما عدا المناطق المستغلة فعلا. فاصدرت حكومة الثورة قانون رقم 80 لعام 1961 فحررت بموجبه 99.5 % من الاراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية). هذا القانون الذي كان احد اهم اسباب اغتيال ثورة تموز، لم يصل المالكي لليوم الى انجاز عشر معشاره، حيث النفط العراقي عرضة للنهب اليومي من قبل دول الجوار ومافيات السلطة التي اثرت على حساب ابناء شعبنا. ولم يستطع المالكي وحلفائه في البرلمان لليوم من تمرير اهم قانون يحمي ثروة شعبنا الآيلة للنضوب اي قانون النفط والغاز. وفي الوقت ذاته نرى المالكي يطرق ابواب جميع الشركات المتعددة الجنسية لاستغلال كل شبر من ارض العراق، كي يحصل على اموال اكثر لشراء ذمم اكثر وللاستمرار في السلطة فترة اطول. والان اين اوجه الشبه بين الزمنين؟ زمن الزعيم قاسم الذي كانت عينه ساهرة على ثروات شعبه وبين عين المالكي التي تغض النظر عن سرقة اموال شعبنا نتيجة محاصصة طائفية يأبى الكاتب وصفها كما هي؟

2- في الفقرة الثالثة يتناول الكاتب انجازات ثورة تموز في بناء المعامل والمصانع اذ يكتب (ابرام التعاون الاقتصادي مع الاتحاد السوفيتي وبموجبه انشأ العراق الكثير من المؤسسات الاقتصادية، مثل مد الخط العريض بغداد- بصرة، معمل الزجاج في الرمادي، معمل الادوية في سامراء، معمل الجلود في الكوفة، معمل التعليب والالبان في كربلاء وغيره الكثير). هذه الانجازات وغيرها كانت زمن قاسم مثلما يقول الكاتب، فما هي منجزات المالكي واين هي المعامل والمصانع التي بناها؟ المشكلة ليست في عدم بناء اي معمل او مصنع في عهد المالكي الزاهر، بل اغلاق العديد من المصانع والمعامل وتسريح عمالها. وهنا علينا ان نعود الى سؤالنا اللجوج والممل عن اوجه الشبه بين الزمنين؟

3- في النقطة الرابعة من مقالته يقول الكاتب ان ثورة 14 تموز قامت ب (بناء ميناء تجاري عميق في ام قصر، والميناء العميق لتصدير النفط في شمال الخليج ووسع من صادراتنا النفطية. ولم يسم قاسم اي من المينائين باسمه، ولما جاء البعثيون الى السلطة عام 1968، سمّوا الميناء العميق بميناء البكر ومدينة الثورة في بغداد والتي بناها قاسم ايضا بمدينة صدام). لا ادري ان كان الكاتب يدري ان الملاحة في شط العرب اليوم صعبة جدا لوجود العشرات من السفن الغارقة فيه والتي لم تعمل حكومة المالكي الاطول عمرا من بين حكومات ما بعد الاحتلال على تطهيره. وماذا عن مشروع مبارك الكبير وخنق العراق، هل فعل المالكي شيئا حياله ام سيكون هو الاخر ببنوده السرية سيفا مسلطا على وطننا خلال قادم السنوات. اما حول سرقة المجرمين البعثيين لاسم مدينة الثورة وتسميتها بمدينة المجرم صدام، فانني اتعجب من عدم تطرق الكاتب لاسمها الجديد ” مدينة الصدر” هل السبب طائفي ام امرا آخر!؟. اعتقد ان المقارنة بين الزمنين في هذه النقطة لا تصب في صالح المالكي الذي فشل في تأمين حدودنا المائية والحفاظ على انهارنا من التلوث القادم من “اشقائنا” الايرانيين التي حولت شط العرب الى مبزل لمياهها الثقيلة.

ويختتم الكاتب مقالته الانفة الذكر ليقول (وتحقق الكثير في الازدهار الاقتصادي في عهد الثورة وذلك لاعتماد الزعيم عبد الكريم قاسم على خيرة الكفاءات الوطنية المخلصة والمتحمسة لخدمة الوطن وتطبيقا لمبدأ: “الشخص المناسب في المكان المناسب” بدون اي تمييز. ويشهد بذلك باحثون اجانب مثل حنا بطاطو الذي يقول: “ومما له مغزى ان اصحاب المصانع لم يعرفوا ازدهارا كالذي عرفوه في عهد عبد الكريم قاسم “1958-1963″، الذي كانت سياساته الاقتصادية والمالية موحى بها – الى درجة غير قليلة – من الوطنيين الديموقراطيين، وبدقة اكبر، من محمد حديد الذي كان له في تلك السنوات نفوذه في الحكومة حتى عندما كان خارجها).
هنا اود ان اتساءل ببراءة عن امر واحد لا غير، وهو شعار الرجل المناسب في المكان المناسب ان كان جزء من سياسة المالكي في قيادة الدولة كما في عهد الزعيم قاسم؟ اعتقد ان المالكي لو كان قد طبق هذا القرار مبتعدا عن الطائفية والحزبية والفئوية والمناطقية، في تعيين رجالات الدولة والمال والعلم والزراعة والاقتصاد لكان وضع العراق هو غير وضعه اليوم، ولكانت الطائفية قد تحجّمت لصالح التنوع الفكري والسياسي الذي يناصبها المالكي العداء.
والان دعونا ان نعود الى المقالة المعنية لنبحث من خلالها عن الدور “التآمري” المزعوم للحزب على ثورة 14 تموز من قبل كاتب المقالة.
فبعد مقدمة قصيرة حول السبب الذي دعاه لكتابة مقالته يقول الكاتب في معرض دفاعه الاعمى عن المالكي بابراز سمات ومحاسن قاسم لمقارنته به، ان قاسم (كان مثالا في الاخلاص الوطني والنزاهة ونظافة اليد،وعفة اللسان،وحبه للشعب وبالاخص الفقراء). وقد قمنا بايراد انجازات قاسم سابقا استنادا الى مقالة سابقة لكاتب المقال نفسه، ونتيجة لهذه الانجازات يقول كاتب المقال (ولهذا السبب صار قاسم رمزا للوطنية والنزاهة)، اذن فالانجازات الحقيقية الملموسة هي التي تحدد وطنية الزعيم السياسي ونزاهته وليس انتمائه الطائفي، الذي اصبح نقطة الانطلاق عند الكاتب في دفاعه المستميت عن المالكي، الذي لم نرى له اي منجز يقلل من بؤس الفقراء منذ استلامه السلطة ولليوم، فلا هو كما قاسم بنى مدن للفقراء كمدينة الثورة والالف دار وغيرها والعشرات من المنجزات الاخرى، ولا هو استطاع ان يوفر الخدمات بحدها الادنى. علما اننا نستطيع التعرف على نزاهة قاسم من نزاهة المحيطين به، فهل من يحيطون بالمالكي نزيهين ونظيفي اليد!؟ واين هي النزاهة واموال العراق بين مسروقة ومهدورة لعدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب، الذي اعتبره الكاتب احد اهم اسباب نجاح قاسم في حكمه، والتي يفتقدها المالكي بالمطلق؟
المشكلة الاساسية عند الكاتب هو تأليه الفرد القائد او رجل المرحلة حسب وصفه، عندما يتناول الجهات السياسية التي ناصبت قاسم العداء يومها ومقارنتها مع مثيلاتها اليوم تلك التي “تعادي” المالكي، معتبرا ان اسقاط المالكي هو افشال للعملية السياسية. وهذا الاستنتاج الخطير ان كانت له مساحة واسعة في الشارع السياسي، فانه كفيل بان ينتج لنا دكتاتورية جديدة وقائد ضرورة جديد، عانينا من حكمه الدموي لما يقارب الاربعة عقود، تلك التي اوصلت بلدنا الى ما هو عليه من خراب اليوم على مختلف الصعد. خصوصا وان الكاتب يعتبر المالكي قائدا للشيعة والرافض لمحاولات القوى التي اخترعت عبارة (حكومة المحاصصة الطائفية) حسب ادعائه من اولئك الذين يريدون اعادة التاريخ الى ما قبل عام 2003 حسب وصفه.
وفي معرض حديثه عن معاداة ثورة تموز من قبل الاحزاب السياسية العراقية بتهمة انحراف قاسم عن اهداف الثورة يقول بحق الشيوعيين ان (الانحراف بالنسبة للشيوعيين، ان قاسم رفض اعلان الشيوعية، وان يكون كاسترو العراق كما يتمنون). هنا نريد ان نقف مع الكاتب وقفة قصيرة لسؤاله عن هذه المعلومة الخطيرة ومصدرها وهل بامكانه اثباتها تاريخيا؟ خصوصا وان الكثير ممن عاصروا تلك الفترة العصيبة من حياة العراق احياء يرزقون، من شيوعيين الى قوميين كردا وعربا وبعثيين واسلاميين. ولماذا لم نسمع او نقرأ يوما عن فرية رفض اعلان قاسم للشيوعية من احد، سواء من القريبين على الحزب او من المحايدين او من اعداء الحزب وهم كثر، وقد انضم اليهم مؤخرا كتّابا تتجه بوصلتهم الى حيث الطائفية ومراكز السلطة والمال. لقد دافع الحزب عن قاسم حتى الساعات الاخيرة بل وحتى بعد استشهاده على يد انقلابيي شباط الاسود في دار الاذاعة عندما تركته جميع الاحزاب العراقية بلا استثناء ومعها المؤسسات الدينية، لا بل وقفت الى جانب جلادي شباط للنيل منه ومن ثورة تموز والحزب الشيوعي. في وقت كان فيه الحزب قادرا على استلام السلطة في سنوات سابقة، لولا الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وتأثيراتهما على مجمل منطقة الشرق الاوسط وخصوصا العراق. تلك السنوات التي كان فيها للحزب قوة جماهيرية ضاربة على الارض ارعبت الرجعية في الداخل ومن كان يدور في فلكها، والدول الرجعية في المنطقة وبقية حلف السنتو كايران التي لا يرى الكاتب تدخلاتها الفظة في الشأن العراقي وتركيا، اضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا وشركات النفط المتعددة الجنسية. حينها كان للحزب خطا عسكريا متشعبا وواسعا وقريبا جدا من اكثر المراكز الحساسة في الجيش، ومنها الخطوط القريبة جدا من الزعيم قاسم نفسه. الا ان الحزب لم يستغل الفرص العديدة التي لاحت له للقفز على السلطة ومنها الفرصة التي تعرض فيها قاسم لمحاولة الاغتيال من قبل عصابات البعث سنة 1959 ، فهل مثل هذا الحزب يكون “متآمرا” على ثورة تموز؟
ان احتكار الحقيقة اصبحت سمة للكاتب يقولها في اكثر من مقالة متخيلا ان ما يقوله بحق المالكي هو الحقيقة التي لا جدال فيها، ومن يحاوره في هذا الشأن ما هو الا عدو للعراق والعملية السياسية التي لا يستطيع ادارة ملف ازماتها الا رجل مرحلة كالمالكي الذي يقول بحقه (يرى البعض ان مجرد قول الحقيقة هو انحياز للمالكي، وهذا اعتراف منهم على ان المالكي رجل واقعي وسياسته صحيحة، لذلك يعمدون الى التلفيق وكيل الاتهامات الباطلة ضده،وضد كل من يرفض التصديق بالاشاعات والاكاذيب. فقد اثبت الواقع ان المالكي هو رجل المرحلة واكثر من غيره استيعابا لشروطها، والاكثر حرصا من منافسيه على وحدة العراق، بشهادة السيد عدنان العليان، احد قياديي كتلة “العراقية”. فالمالكي صهرته الظروف وتعلم كثيرا خلال السنوات الست الماضية التي ترأس خلالها الحكومة).
ويحصر الكاتب خصوم المالكي باربعة مجاميع هم البعثيون وفلول الارهاب الوهابي والشيوعيون والبارزانيون ( الاكراد) في محاولة منه كما المالكي لشق الصف الكردي. ولاننا نتفق مع الكاتب حول عداء البعث والارهاب الوهابي ليس للمالكي مثلما يريد تسويقه، بل للعراق بلدا وشعبا لاجهاض تجربته الديموقراطية الوليدة والتي يضع المالكي وغيره من ساسة المحاصصة العصا في دواليب تطورها، فاننا سنركز على العاملين الاخرين وهما البارزانيون (التحالف الكردستاني) وهم جزء من لعبة المحاصصة والشيوعيون.
يقول الكاتب في معرض هجومه على البارزانيين دون بقية مكونات التحالف الكردستاني كما المالكي، على ان عائلة البارزاني لم تعد تحتكر قيادة الشعب الكردي، فاليوم هناك حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير واحزاب اسلامية كردية وهذا القول صحيح ولا يختلف فيه اثنان. ولكنا نرى في المعسكر المقابل (الشيعي) احزابا عديدة غير حزب الدعوة القائد، كالتيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلى والفضيلة وبدر وثار الله وجند الله وحزب الله العراقي و9 بدر الارهابية وجماعة الصرخي وغيرها الكثير، من التي لا يقوى الكاتب على التصريح بها ، واذا كان مسعود البارزاني وعائلته لم تعد تحتكر قيادة الشعب الكردي، فهل المالكي وحزبه يحتكرون قيادة شيعة العراق؟ واذا كان المالكي قد صهرته الظروف وتعلم كثيرا وهو سياسي مغمور مقارنة بالبارزاني والطالباني والحكيم وغيرهم من قادة المعارضة سابقا، فكيف لم تصهر الظروف البارزاني الذي مارس السياسة منذ نعومة اظفاره، ام ان المالكي من بوتقة خاصة!؟
ولنعد الان الى الشيوعيين الركن الرابع في جبهة اعداء المالكي اذ يكتب قائلا (اما الشيوعيون وبعض التنظيمات اليسارية، فقد استدرجتهم بعض القوى السياسة المعادية للعملية السياسية، وجعلت منهم رأس حربة أو هراوة للصدام مع حكومة المالكي، وهم “الشيوعيون” في غنى عن ذلك). هنا نود القول للكاتب ان من يحرك الشيوعيين العراقيين هم الجماهير ومطالبها العادلة، كما ولم يعلن الشيوعيون يوما في صحافتهم على انهم ضد العملية السياسية في البلد. ولن يستطيع الكاتب اثبات هذه الفرية كسابقتها مهما فعل، لان الحزب الشيوعي جزء فاعل في العملية السياسية ولم يستخدم اي اساليب غير شرعية لا في نضاله السياسي ولا اثناء توجهه الى الانتخابات. واعتقد انه من المعيب جدا ان يهدد الكاتب الشيوعيين عندما يقول انهم في “غنى عن ذلك” الا اذا كان هذا التهديد عبارة عن رسالة يريد توجيهها للحزب الشيوعي نيابة عن آخرين، كما واعتقد ان على الحزب اخذ تهديد الكاتب القريب من اعلى السلطات في البلد على محمل الجد ولو كنصيحة منه “باعتباره من اهل الدار”.
ويستمر الكاتب ليقول (فمشكلتهم “الشيوعيون” انهم اعتمدوا على شعارات اعتقدوا انها ستكسبهم شعبية واسعة، مثل شخصنة مشاكل العراق بشخص المالكي، وترديد عبارات: حكومة المحاصصة الطائفية، والبطالة، والفساد، ونقص الخدمات، وازمة الكهرباء… الخ، كل هذه الشعارات فقدت بريقها، واثبتت فشلها، اذ شعرت الجماهير بحسها الفطري ان هؤلاء يتاجرون بمأساتها…… ). يبدو اننا سنعود لتكرار نفس الحديث حول ضرورة الرجوع الى وثائق الحزب وصحافته ومراقبة سياسته، التي لا يراها الكاتب لغاية في نفس يعقوب. حول تشخيص السلبيات وطريقة تجاوزها، فالحزب لا يعتبر المالكي مسؤولا عن جميع الازمات بشخصه، انما يتحمل كل هذه الازمات بصفته الدستورية والقانونية والاخلاقية، باعتباره رئيسا لأعلى سلطة تنفيذية في البلد وعنده تنتهي جميع القرارات. اما حول الامن والبطالة والفساد ونقص الخدمات وازمة الكهرباء، وتخلف القطاعات الصحية والتعليمية والتربوية والزراعية والصناعية، وقطاعات الاسكان والنقل والمواصلات ومشاكل التلوث البيئي والجفاف وانهيار منظومة القيم بتفشي الرشوة والمحسوبية، وجرائم القتل بحق المئات من النسوة تحت يافطة جرائم الشرف وعدم تحرك الدولة لايجاد حلول لها وغيرها الكثير من المشاكل التي لا تحصى. التي يتظاهر الشيوعيون من اجل توفيرها للناس، فلا يراها الكاتب لسببين احدهما ان هذه الخدمات المفقودة او المتخلفة قد تم حلها من قبل الحكومة، وعليه فانه مصاب بالذهول للسبب الذي يدعو الشيوعيين للتظاهر لتحقيقها، او انه لا يراها لان هناك من البسها ” كلاو الخناس” فاختفت عن ناظريه. و ان كانت التظاهرات التي يدعو لها الشيوعيون ليست ذات شأن مثلما يقول الكاتب فلم هذا الموقف المتشنج منها اذن، هل لانها ممكن ان تتطور في حالة فشل السلطة مستقبلا بتوفير الخدمات والامن، خصوصا اذا ابعدت السلطة قواتها الامنية التي تراقب المتظاهرين باستمرار. واذا كانت قوات سلطة اقليم كردستان قد استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين في مدينة السليمانية وهذا امر مرفوض بلا شك، فماذا عن سلطة المالكي واستخدامها للبلطجية لطعن المتظاهرين بالاسلحة الباردة واختطاف المتظاهرين بسيارات الاسعاف وتحليق طائرات الهليكوبتر على ارتفاعات منخفضة لارعابهم؟
في الختام اود القول ان لدى الكاتب تبرير جاهز لكل اخطاء الحكومة والعملية السياسية، وهو ان المالكي غير مطلق اليد للعمل على انجاز ما يطمح لانجازه كونه مكبّل اليدين من قبل شركاءه في العملية السياسية. وهذا التبرير يُفَسر من كل مهتم بالشأن السياسي على ان الحكومة الحالية كما سابقتها هي حكومة ……. ولانني لا اريد ان اغضب الكاتب واقول محاصصة، فسأطلق عليها اسم (الحكومة الشيعية السنية الكردية).

ما اتعس العبد عندما يكون عذره اقبح من ذنب سيده.



* العراق ،الكتاب الثالث ص 116 ، حنا بطاطو.


زكي رضا
الدنمارك
21/4/2012