الرئيسية » مقالات » كلمات -411- الف مبروك ..المحاصصة الحزبية تضع توأما في بلدية الناصرية!

كلمات -411- الف مبروك ..المحاصصة الحزبية تضع توأما في بلدية الناصرية!

أقرأ الصراع الدائر للاستيلاء على منصب مدير بلدية الناصرية منذ فترة أضحك ولاأستغرب !، أضعه مثل غيري في السياق المعروف للمحاصصة الطائفية والحزبية البريمرية، التي تأكل من جرف العراق يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، وهاهم العراقيون (العراقي شكاء بكاء .. علي الوردي) يشتكون أكثر مما يعون تأثير صوتهم في الانتخابات، ويقولون لك : لاتستغرب فكل شيء وارد في العراق الجديد!، أو حسبي الله ونعم الوكيل على هذا النوع من الفساد وذاك المدير المختلس!، أو أسمعت لو ناديت حيا ..وغيرها كثير، لكن الناخبين في الواقع يكررون نفس الخطأ في المواسم الانتخابية المتعاقبة، لتعود نفس الوجوه الكالحة إلى الوزرات والمؤسسات الخدمية وغيرها !

قدم مدير بلدية الناصرية استقالته قبل فترة، وقام محافظ ذي قار وعين مديرا جديدا من حزبه الحاكم حزب الأنوار بلا أعمدة (الدعوة)، ثم زادت وزارة البلديات على المحافظ مديرا جديدا، وعينت موظفا تابعا للتيار الصدري حامل لواء النهضة والتجديد العمراني!، وهكذا أصبحت البلدية بمديرين جديدين متنافسين، لكن لم يتقدم أي من الاحزاب الأخرى بمدير ثالث لحد الآن والحمد لله !

هل هنالك أدنى شك على ضعف التنسيق وتخبط الادارة في العراق وتناقض الصلاحيات!؟، التي لاتعرفها الوزارات ولاتميز بينها مجالس المحافظات أو محافظ ذي قار !؟، وهل يخفى الامتداد السرطاني للمحاصصة الطا ئفية من الوزارات إلى الدوا ئر والمؤسسات!؟، ثم هل هناك من يخطىء تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على مصلحة المواطن، الذي يتراجع ملف الخدمات أمام عينيه في مدينة مهملة لم تنل نصيبها منها في العهد البعثي السابق، بما يتناسب وتوسعها الديموغرافي بعد هجرة القرى والأرياف إليها، وحاجتها إلى المزيد من التخطيط والخدمات والتجديد وغيرها، حيث لم تجدد بنيتها التحتية منذ الستينيات في القرن الماضي، ومازلت أتذكر تخلفها وإهمالها، سيانها ونزيزها!، ولما جاء العهد الدينقراطي الجديد بأحزاب تتصارع فيما بينها على السلطة والمال والنفوذ، ولاتعرف حتى اشعال شمعة في زوايا الليل العراقي البهيم، أتى على كل شيء جميل فيها وشهدت تراجعا في الخدمات منذ سنة 2010، تكاثرت النفايات حتى في شارع الحبوبي، الشارع الرئيس في الناصرية، بحسب الصور المؤلمة التي شاهدناها قبل فترة، بعد نحو تسع سنين على التغيير ومجىء الفاسدين إلى حكم العراق الجديد.

نوهت في مقال سابق حول تشكيل الحكومة العراقية الحالية، بتنافس الاحزاب لغرض الاستيلاء على وزارات مخصوصة دون غيرها، وزارة الكهرباء مثلا، قالوا – كما ذكرت مصادر مقربة من مطبخ الوزارات في وقتها – إنها مهمة للمواطن، لكن في الحقيقة هم حسبوها جيدا لأن (بيها خبزه!)، ، على اعتبار أن كل وزير أتى عليها سرق منها ملياري دولار!، ووزارة ضرّها أكثر من نفعها وسمعتها في موشور المحاصصة الاسود الكريه، لايلائم نضالها وتضحايتها قبل التغيير، فأخذت تطالب بتعويض من عيار ثقيل : وزارات ومؤسسات وشركات حكومية وقومسيونات وغيرها!!، وبطبيعة الحال لاتستثنى مديرية بلدية الناصرية من هذا الفساد، بما خصص لها من ميزانية، ففيها خبزه! أكثرمن غيرها، لذلك وصل الصراع بين الاحزاب الدينية إلى حد كسر العظم، بدون أدنى خجل من المواطن في الناصرية المنتظر فرج الله على عباده، عسى أن يهدي المسؤولين بالمزيد من العمل المثمر لهذه المؤسسة الخدمية الهامة.

وإذن فهو صراع بين وزارة البلديات ومحافظ ذي قار ووراءهما أقوى حزبين في المشهد السياسي العراقي، وسيحسم الصراع حتما لصالح أحد الحزبين (أتمنى أن لايطول كتعيين الوزراء الامنيين في حكومة المالكي!) بعدما يحصل الآخر على تنازلات مهمة، في انتظار جولة جديدة من تنافس الاحزاب على منصب مدير جديد!، لايخرج من دائرته إلا بطرد أو فضيحة اختلاس أو غيرها، فيما يظل المواطن ينظر بعينيه ولايفعل شيئا في الانتخابات القادمة، بل يعيد نفس الوجوه التحاصصية الكريهة لآنه غير واعي بقوة صوته وتأثيره، في مكافحة الفساد وإبعاد المفسدين وتعيين النزيهين الكفوؤين المخلصين!
tarikharbi2@gmail.com  
21/4/2012