الرئيسية » مقالات » حنان الفتلاوي : وردود افعال الرجال …

حنان الفتلاوي : وردود افعال الرجال …

عندما اكتب شيئاً عن المرأة , اجد صعوبة ’ ربما شعور بالنقص ’ انها عقدة الذنب الذكوري تجاه ارتكاب جريمة قتل حقيقتها ’ وعندما نبحر بعيداً في السحيق من التاريخ البشري ’ نجد ان اللـه جعل المرأة ( الأنثى ) الأجمل والأشجع ما خلق ’ كانت الربة والملكة وام الأرض والحضارات واللغة ’ ومن بطنها خرجت الحياة بما فيها اضلاع الرجال .

الدكتورة حنان الفتلاوي ’ نموذجاً لبسالة المرأة العراقية ’ ومع انها نصف الرجل كشاهدة ووريثة وربما في الوزن ايضاً ’ لكنها اكبر من ثلاثة ارباع مجلس المغمورين ’ هنا نستثني الكوتة التي جعلوا منها المرأة اطار ( جرجوبة ) للوحة ذكورية بائسة .

كتبت سابقاً ’ على ان السيدة حنان ” نقطة نزاهة في بيئة فاسدة ” ’ هنا يجب ان اعتذر واصحح عندما جمعتها في نقطة ’ بينما الحقيقة انها جزء من ظاهرة عراقية تتمدد مشروعاً وطنياً على كامل مساحة العراق السياسية والأجتماعية والثقافية ’ وكما يقول البعض عنها ” انها من أولئك الذين لو خليت منهم قلبت ” ’ انها وبأمكانياتها المتواضعة وصدق ارادتها وتضامن الخيرين معها ’ تواكح تيار العصر الذهبي لمجلس الجهلاء بكل ما لديه من اسلحة سلطوية واقتصادية وثقافية واجتماعية وتربوية وقانونية ’ تستمد بسالتها من تاريخ صبر وصمود الكائن الأنثوي ’ ام واخت وزوجة وابنة عبر الآف السنين .

حنان الفتلاوي في مواجهاتها مع فساد المفوضية العليا للأنتخابات ورأس حربتها فرج الحيدري المسلح بأنتمائه عضواً قيادياً في الحزب الديموقراطي الكوردستاني ودعم الكتلة الكوردية المتحالفة مع بعثيي ائتلاف العراقية ’ الى جانب رخاوة وتخبط بعض مكونات الأئتلاف الوطني ’ استطاعت ان تهزمه صفعة على وجه مؤسسات الفساد الرسمية وغير الرسمية .

قد يتصور البعض ’ ان السيدة حنان حالة طارئة ’ تصور ساذج ’ انها مع غيرها عبر الوقت وايجابية حراك الواقع العراقي ’ ستصبح ظاهرة عراقية تتسع لجميع قوى النزاهة والكفاءة وصدق الأنتماء ’ العراق ورغم دناءة التشويه ’ يختزن مشروعه الوطني ’ ينبوع من القوى والمنظمات والمبادرات والشخصيات الوطنية الصادقة مع نفسها وعراقها ’ وبجميع ادواته السياسية والثقافية والأجتماعية والمعرفية والتنظيمية .

هنا لا اشير حصراً الى الدكتورة حنان الفتلاوي ’ بقدر ما اعبر عن امتنان وتضامن مع امرأة عراقية باسلة الموقف تتصدر مواجهة الحق العراقي مع باطل الردة والعمالة ’ معبراً عن خجلي ازاء ردود الأفعال البائسة لبعض الرجال من السعادات والفخامات والسيادات من داخل وخارج مجلس الصدفة ’ عندما يدفعهم ضعفهم وسطحيتهم ومعاناة شخصيتهم الى محاولة تشويه الأنجازات التي حققتها السيدة حنان وتنسيبها الى جهات لا علاقة لها بالموضوع ’ انها انجازات تحملت مسؤوليتها ودفعت ضريبتها ’ انه شرف شخصي يجب احترامه .

ليس دفاعاً عن السيدة حنان الفتلاوي ’ فهي ليست بحاجة لذلك اصلاً ’ لكننا ملزمين للتضامن مع مواقفنا التي تتبناها السيدة حنان ’ انها تعمل داخل اجواء مجلس ليس للعراق فيه تمثيلاً ’ وحكومة لم يكن العراق فيها شريكاً ’ وفي عرفها ’ ان الطائفة والقومية والحزب والعشيرة ينتسبون الى الوطن وليس العكس ’ فقررت ان تكون استثناءً داخل قاعدة منحرفة فاسدة ’ وعلينا ان نلتزم احترام استثنائيتها .

غداً وبأسرع من سابقاتها ’ سترحل غيوم الردة وتتعرى وجوه الفساد والرذيلة وترمي ارادة الرفض العراقي نفايات المغمورين الى شواطي الفضائح ’ وقد نلتقيهم على ارصفة الصدفة او في مقاهي مجزرة الوقت وكروشهم تغطي احضانهم ينتظرون تحية عابر سبيل او رفيقاً خذلوه يغفر لهم بالسؤال عن احوالهم ’ وعلى طاولة الملل يستعرضون ذكرياتهم عن المنقول وغير المنقول الذي استولى عليه الأحفاد وجيوبهم ملآي بحبوب المسكنات والممنوعات يجترون خريف سمعتهم ( صفراً ) .

الدكتورة حنان الفتلاوي ’ اتخذت لها مكاناً اخراً في تلك المعادلة التاريخية ’ فالصدق والنزاهة والكفاءة تخلد الأنسان في ذاكرة الناس ’ واتخذت من الخالدين مثالاً لها ونموذجاً عبر الوفاء لثقة وبراءة البنفسجي واحترام قدسية الأمانة .

21 / 04 / 2012