الرئيسية » مقالات » تيتانك البحرين

تيتانك البحرين

صادف 14 ابريل الماضي الذكرى المئوية، لغرق السفينة، الأشهر عالميا، “تيتانك”، في المحيط الأطلسي، إثر إرتطامها بجبل جليدي.

عروس البحار، في عام 1912، غرقت بعد 4 أيام، من الإبحار. وقضى 1517 راكبا نحبهم، من أصل 2223، كانوا على متنها.

بعد 13 عاما من غرق “تينانك”، حلّت كارثة مؤلمة بالخليج العربي، والبحرين تحديدا، وهي غرق آلاف السفن. تُعرف بـ “سنة الطبعة”. قضى قرابة 5 آلاف بحار، نحبهم، في هذه الكارثة، الأشهر، في الوجدان الخليجي.

نتذكر “تينانك” وننسى سفننا. نستحضر قصص الآخرين الكئيبة، ولا نروي مآسينا، وكأنها ليست ملكنا، ولا تعنينا.

محو كوارث، عصية على النسيان، من التاريخ، بات أمرا إعتياديا، بالذاكرة البحرينية، المنحازة للتصالح، مع الماضي، حتى ولو كان مرَّا.

تتحوّل الكارثة إلى نكتة.. فلان ولد في “سنة الطبعة” أو علان يقتني شيئا ما من “سنة الطبعة”، فيما يغيب استحضار هذه الكارثة، وغيرها من محن، عبرتها البلاد عن قاعات المتحف الوطني أو دروس التاريخ الحكومية أو الاعلام الرسمي.

إغرورقت عيون مرهفين على رومانسية، بطلي فيلم “تيتانك”، لكن ربما يجهل هؤلاء أن البحرين فقدت في ليلة “الطبعة”، الحزينة، ألوفا من الرجال الفقراء، والشباب البسطاء، فترَّملت نسوة، وتيَّتمت عوائل.

ضربت عاصفة قوية البحر. أسقطت المحامل الشراعية فغرقت السفن. ابتلع البحر، الغدار، الفقراء، قبل يومين، من عودتهم للديار. ونجا ملاك السفن وتجار اللؤلؤ. إن التاريخ يعيد نفسه في معادلة إجتماعية مطورة، بطلها الجشع.

سفينة العمامرة، لصاحبها مبارك شاهين العماري، أول سفينة غرقت، بسبب العاصفة المدمرة، التي استمرت لساعة ونصف تقريبا.

ويروي كبار سن عن حادثة أخرى، جرت لأسر من منطقة البلاد القديم، في عام 1949، حيث غرقت سفنهم، وراح ضحية هذه الكارثة المؤسفة، 41 شخصا، أكثرهم من النساء والأطفال.

أما الكارثة الأحدث، فهي ما تعرف بحادثة غرق “بانوش الدانة”، العبّارة السياحية، التي إنقلبت في بحر المنامة، عام 2006، وراح ضحيتها 58 شخصا، ونجا 72 راكبا على متنها. (بالمناسبة لم ينتهِ موضوع التعويضات المالية في القضاء حتى الآن!).

أقترح على وزارة الثقافة، والجهات الرسمية الأخرى المعنية، أن تشرع في أرشفة، وتخليد التاريخ، غير المروي، مما جرى، ويجري في البحرين.

وليس عيبا أن نخلد لجيل المستقبل والضيوف، دون تزييف أو تحريف، ما حلَّ بالبلاد من كوارث.

تيار

“يكاد يستحيل تحقيق زواج بلا خلافات، مثله في ذلك مثل دولة بلا كوارث”

أندريه موروا


وصلة المقال بجريدة البلاد:
http://www.albiladpress.com/column66-10195.html