الرئيسية » مقالات » عجائب البرلمان العراقي السبع !

عجائب البرلمان العراقي السبع !

كتبت في السابع من شهر تشرين الثاني عام 2009 مقالاً بعنوان ” عجائب الحكومة العراقية السبع ” تحدّثت فيها،على نحو تهكمي ساخر من جهة جاد قريب من الصواب من جهة اخرى، عن العجائب التي اكتنفت سلوكيات الحكومة العراقية السابقة والغرائب التي شهدها عملها، وممارسات بعض من مسؤوليها، والتي، يبدو على نحو جلي، انه مازال هنالك الكثير من تلك السلبيات والغرائب ممن تنخر في جسدها ومؤوسساتها حتى هذا اليوم.

وكان رائدنا في التعرض لمثل هكذا موضوعات يغلب على طابعها الاسلوب النقدي هو السعي للوقوف على الأخطاء التي تكتنف مسار العملية السياسية الديمقراطية في العراق من اجل تحقيق ثلاثة اهداف يتمثل اولها في تشخيص المثالب والاخطاء ووضع اليد على الجراح والثاني يتجسد في كشف تلك الاخطاء وتعريتها بصراحة تمهيداً لمعالجتها والتخلص من آثارها السلبية ثالثاً.

ومن خلال قراءة واقعية، ازعم أنها موضوعية ومحايدة، للوضع السياسي في العراق بعد التغيير الجارف في 2003 الذي سقطت على أثره اعتى ديكتاتورية في الشرق الاوسط ، فإننا يمكن أن نسجل ظهور عجائب جديدة في حقول ومساحات مختلفة في فضاء العراق يمكن أن تضاف بجدارة الى عجائب الحكومة العراقية، بل إنني أدعو، فضلا عن ذلك، الى الكشف عن عجائب جديدة اخرى في السياسة الاقتصاد والرياضة والاجتماع والفن والأدب والفلسفة وجميع تمظهرات الحياة في العراق.

فالحقيقة المهمة التي يجب توضحيها بهذا السياق هي ان هذه العجائب لم تقتصر على اداء الحكومة العراقية المسؤولة عن الجانب التنفيذي في بناء الدولة فحسب، بل انها تتواجد ايضا في الجهاز المسؤول عن تشريع القوانين واقرارها ومراقبة الحكومة وجهازها التنفيذي وهو البرلمان العراقي الذي يشعر الكثير من المواطنين من الامتعاض من وضعه العام فضلاً عن امتيازات اعضائه وماحصلوا عليه ابان عملهم في البرلمان.

وكما كتبنا عن عجائب الحكومة السبع في مقالتنا السابقة، نسلّط في مقالتنا الضوء على عجائب البرلمان العراقي.

1- عدم اكتمال نصاب البرلمان العراقي !

اول صفة تأتي للذهن حول البرلمان العراقي هي عدم اكتمال نصابه وتخلف الكثير من اعضائه عن الحضور إلى جلساته، وقد طالبت كتلة الاحرار البرلمانية، في الاونة الاخيرة، مجلس النواب باعلان الارقام والاعداد التي تتغيب عن الجلسات، حيث لايتجاوز الحضور 170 عضوا برلماني من مجموع 325 نائبا ولا يكتمل النصاب الا ” بقدرة قادر” على حد تعبير السيد حسين طالب المنصوري من كتلة الاحرار. بل يجد الباحث النرويجي المتخصص في الشأن العراقي ريدر فيزر في مقاله له نشر في شهر تشرين الثاني أن بيانات الحضور في البرلمان العراقي ” مزيفة ” وهو مادفعه الى الاستنتاج في نهاية مقالته الى القول بانه بسبب بعض من تصرفات البرلمان وخصوصا عدم اكتمال نصابه لحد الان فان” العراق لايمكن ان نعتبره ” نموذج ديمقراطي لشرق اوسط جديد ناشئ”.

2- رواتب اعضائه تثقل كاهل ميزانية الدولة !

قال عضو مجلس النواب الحالي احمد الجلبي، في لقاء أجرته معه صحيفة المدى، الأربعاء 21-10-2009 جوابا على سؤال يتعلق برواتب المسئولين،” أن النائب في البرلمان يتقاضى مبلغ قدره 25000 ألف دولار أي ما مقداره 30 مليون عراقي، وسأحسبها لك، النائب في السنة يحصل على 300 ألف دولار، أي مجلس النواب يكلف في السنة 140 مليون دولار” …وهذا يحدث في مقابل بطالة واضحة في الشارع العراقي فضلا عن وجود عوائل تحلم ان يكون دخلها الشهري 200 أو 300 دولار .

3- بعض اعضائه متهم بالارهاب !

يعد البرلمان العراقي الحالي والذي قبله من البرلمانات النادرة في العالم من حيث اتهام بعض اعضائه بتهم تتعلق بالارهاب وقيادة جماعات مسلحة، وهذا ماوجدناه مثلا في اتهام المدعو عبد الناصر الجنابي ومحمد الدايني ومشعان الجبوري وعدنان الدليمي في البرلمان العراقي السابق اما البرلمان العراقي الحالي فتوجد بعض الاتهامات حول قضايا تتعلق بالارهاب كما راينا هذا الاتهام بحق النائب سليم الجبوري الذي ينتظر القضاء رفع الحصانة عنه للتحقيق معه وكشف الحقيقة.

4- لاصوت فيه للعضو البرلماني !

برلماننا العراقي هو البرلمان الوحيد الذي اذيبت فيه شخصية الفرد والعضو البرلماني لصالح حزبه وتكتله السياسي، اذ تُمتص شخصية العضو فيه ويُسحق وجوده وتذوب ذاته ويختفي كيانه ويضمحل في منظومة كتلته الحزبية لدرجة انه لايمكن له ان يبدي رايا او يقدم افكارا يخرج بها عن اطار حزبه وائئلافه الذي ينتمي اليه، وقد اشتكى كثير من اعضائه حول ظاهرة تغييب ارائهم وتهميشهم من قبل رؤساء كتلهم الذين يحتكرون الحقيقة السياسية والموقف من كافة القضايا التي تحتاج ابداء راي.

5- اغلب اعضائه لم ينتخبهم الشعب !

يتميز البرلمان العراقي بصفة يمكن ان تكون مختلفة عن جميع برلمانات العالم الحديث، وهو ان بعض النواب، واظن انه من الدقة القول اغلبهم، لم ينتخبهم المواطن العراقي مباشرة بل انتخب غيرهم ثم ” انسكبت” اصوات من انتخبه وذهبت الى شخص اخر ربما يكرهه شخصيا هذا المواطن او على الاقل غير مؤمن به وبافكاره السياسية وببرامجه الانتخابية ان كان لدى اي منهم برنامج انتخابي اصلا.

6- الانشطارات والانقسات المتتالية فيه !

تعد صفة الانقسامات في البرلمان العراقي من الصفات والسمات البارزة في سلوك كتله وائتلافاته السياسية التي تنشطر وتتقسم الى ائتلافات وكتل صغيرة يوما بعد يوم بحيث وصلت الامر الى ان القائمة العراقية البيضاء” المنشقة اصلا من القائمة العراقية ” و التي تتكون من بضعة اعضاء ، قد انقسمت وانشق منها خمس اعضاء ليشكلوا قائمة جديدة ! .

7- بُعد اغلب اعضائه عن الشعب !

لايشعر المواطن العراقي، كما هو مفترض اصلا، ان اعضاء البرلمان قريبون منه ومن همومه ومتطلباته حياته ، بل يعيش اغلبهم في مناطق واماكن بعيدة عن الفقراء والمساكين من شعب العراق ممن انتخبهم، فالكثير منهم يعيش في المنطقة الخضراء المُحصنة والتي لايدخل اليها اي شخص لايملك ” باج خاص بها” وحتى لو وصل بعض من اعضاء البرلمان الى بعض المناطق فانك ترى الواحد منهم يسير في رتل عسكري كبير يجعل من غير الممكن للانسان البسيط ان يعد هؤلاء يمثلون هذا المواطن والشعب العراقي المسكين.

مهند حبيب السماوي