الرئيسية » مقالات » السرقة الصحفية …بين التشريع وحماية السارق

السرقة الصحفية …بين التشريع وحماية السارق

كثيرا ما نسمع من زملائنا الصحفيين من أرباب الأقلام وأصحاب العقول من المبدعين ، إن موضوعا خاص بهم سرقته مؤسسة إعلامية أو كاتب مقال أو من هو محسوب على الصحافة، من الذين إبدعوا في السرقة والتجارة بمواد الصحفيين العراقيين دون حياء أو خجل .
كما إن هناك الكثير من الكتاب الروائيين الذين ذاع صيتهم ولمع اسمهم في عالم الرواية والقصة وأصبحوا من عداد المشاهير الذين ترفع لهم القبعات في المحافل الأدبية ،وهم بالحقيقة مجرد دمى تحركهم أصابع خفية وراء الكواليس ،اقصد من هذا أن هؤلاء العمالقة استأجروا أصحاب الأقلام غير المحظوظة ليكتبوا لهم وينضموا هذه الكتابات لينشروها بعد حين بأسمائهم وهذه الحقيقة مورست في العديد من الدول العربية والأجنبية ، فهذه الأيام تجاوزت تلك العقول التي تحب أن تمدح بما ليس فيها لتصل إلى مرحلة السرقة الصحفية العلنية مستعينة بقرارات عدلية غير مدروسة أو مظللة ، وخير شاهد على ذلك سرقة الجهد الإعلامي لـ(حيدر الجنابي( الذي يقطن في محافظة النجف الاشرف من قبل مراسل صحيفة الـ …اللندنية .
وحسب الظاهر هناك الكثير من هذه المواضيع أخذت أو اختلست بهذه الطريقة ،لكن الأمر الذي فضح هذه القضية التحقيق الذي كتبه الصحفي (حيدر الجنابي)لم يطرق في الصحافة ويعد له سابقة إعلامية، ففي نفس الوقت نشر في الكثير من الوسائل الإعلامية نظرا لأهميته العلمية والأثرية وكثرة الأسرار المكتشفة أثناء التنقيب.
وفي إحدى المقابلات الإعلامية ذكر الزميل (الجنابي) إن تحقيقه المعنون باسم (النجف تضم اكبر مقبرة للمسيحيين القدامى) اخذ منه مأخذا كبيرا حتى لمه بإطرافه ونظرا لحساسية الموضوع تشوق في اللوج بأغواره ليظهره بهذه الصورة المغايرة أو المغيبة عن الحقيقة .
وعلى حين غره يسرق كل ذلك الجهد وينشر في تلك الصحيفة الأنفة الذكر بدماء باردة وحين مقاضاته لتلك الصحيفة يأتيه الرد من احد المحاكم التي التجأ إليها (ان هدف الصحافة نشر المعلومة وإيصالها للمجتمع , والصحفي الذي نشر أولا قد استوفى حقه بالكامل ,وعند ذلك أصبح المقال ملكا للعامة ) وبهذا أحس إن المحكمة قد اختلطت عليها الفنون الصحفية فهناك فرق كبير بين المقال والتحقيق وما ذهبت إليه تلك المحكمة كان يصب في الفنون الخبرية او المقالة وحتى في هذا، هناك معايير وأسس في طريقة الاقتباس أو النقل لكن هذا التحقيق يعد ملكا لصاحبه وإذا تم التجاوز عليه أصبح انتهاكا لحقه وإذا نشر في أي وسيلة إعلامية أخرى بطريقة الاقتباس أو أي طريقة أخرى يعد غبنا للناشر الأول.
ولحيدر كاتب التحقيق نفسا طويلا في هذا التعقيد القضائي الصادر بحقه فقد قام بإرجاع قضيته لدار العدالة كي يفهمها ذلك اللبس الذي وقعت فيه حتى لا يجيز لضعاف النفوس المتاجرة بأقلام وعقول الآخرين وهو ينتظر في ذات الوقت من المشرع العراقي دراسة هذه المستحدثات ليبوبها في قرارات صارمة تحد من عمليات السرقة الفكرية وإنصاف هذه المهنة