الرئيسية » مقالات » قطر مصابة بقصر النظر

قطر مصابة بقصر النظر

ربما كان السفير الفرنسي (أريك شوفاليه) صائبا عندما نصح ساركوزي بعدم السير وراء قطر في تحاملها غير المبرر على سوريا, ولم يمض عام واحد فقط على تورط فرنسا في الأحداث السوري, حتى خرج علينا ساركوزي بشحمه ولحمه على صفحات جريدة (لوموند) ليعترف أمام الناس بكبوته السياسية, وعبرت الخارجية الفرنسية عن ندمها في مؤتمر صحافي مغلق, واعترفت بدور النظام القطري, الذي كان السبب بتوريطها في اتخاذ مواقف معادية لسوريا, وإن قطر هي التي ورطتها في هذا الأمر, وهي التي زيفت الحقائق, وحرضتها ضد سوريا, وكانت السبب في سقوط الرهان الفرنسي على هزيمة سوريا, خصوصا بعد أن فقدت قطر قدرتها على حشد قوات الناتو للقيام بتدخل عسكري في الشام على غرار تدخلها في ليبيا, من هنا سعت فرنسا إلى الخروج من مجلس الأمن بقرار أممي يحفظ لها ماء وجهها, ويرمم علاقتها المتصدعة مع روسيا والصين. .

لم تكن قراءة قطر للملف السوري صحيحة, ولم تكن تعلم بتماسك الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية, لأنها كانت مصابة بقصر النظر, فزاغ بصرها, وتشوهت عندها الصورة, ولم تكن موفقة في مسعاها نحو الإطاحة بالنظام السوري, وربما كانت السبب في إحراج بعض أقطاب القوى الأوربية, التي انساقت وراء رؤيتها المشوشة. .

لا تمتلك قطر أية رؤية مستقبلية واضحة ومحددة, ويكاد يكون منظورها للأمور من الثقوب الضيقة, التي حددتها أمريكا مسبقا في إطار تنفيذ المخططات الخارجية المعادية للعرب, وتأجيج الأزمات عبر التضليل الإعلامي, ودفع فواتير الحروب الامريكية المتكررة, والقيام بدور المحرض بالاتجاهات المتوافقة مع التطلعات الغربية, والتركيز في هذه المرحلة على استئجار وعاظ السلاطين, وتوظيفهم لأداء المهمات, التي تتطلب صب الزيت على النيران الملتهبة,

وكانت سباقة إلى تقديم الدعم المادي واللوجستي للمعارضة السورية, فكررت تجربتها في ليبيا, وتوسعت في تأجيج الأوضاع خارج نطاق قدراتها المحدودة, وانتهجت نهجا عدوانيا مكشوفا حيال سوريا, فضغطت على الجامعة العربية, ثم انتقلت إلى فرنسا وأخواتها في الناتو, وبات من المؤكد إنها تدرك المخاطر المترتبة على هذه المواقف الجريئة ضد سوريا, وتعلم علم اليقين إنها كانت تنظر إلى الأوضاع من زوايا خاطئة, لكنها لم تكن تمتلك الجرأة على الاعتراف بإصابتها بقصر النظر, وكان انقسام المعارضة السورية على نفسها بمثابة الحصى التي كسرت عدساتها السميكة, ما أدى إلى فقدانها البصر والبصيرة. . .