الرئيسية » شؤون كوردستانية » التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا!

التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا!

ناضل الشعب العراقي منذ بواكير الحركة الوطنية في الربع الاول من القرن العشرين من اجل الديمقراطية والحرية والسعادة والعدالة الاجتماعية،وبذل في سبيل ذلك الكثير من الجهد والعطاء وعبد طريق الشعب بدماء زكية وعطرة وغالية.ولان انتظرالشعب طويلا بعناد منقطع النظير في سبيل بناء مجتمع متآخ قوميا ومتسامح دينيا،فلسوف لا يسمح باستنساخ نماذج لا تجلب الا الويل والثبور،ومنها تحديدا الديمقراطية الشمولية،ديمقراطية حسين الشهرستاني وعباس المحمداوي والشرطة الاتحادية…!وافضل رد على المفخخات السياسية الجديدة المتجددة،هو المزيد من الحكمة والحوار والتمسك بالدستور والقوانين وتعزيز الثقة بين القوى السياسية المعنية بالعملية السياسية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد،وتعزيز الديمقراطية واشراك الجماهير في صنع القرار السياسي.لقد خاض الشعب الكردي المعارك المتتالية للخروج من دائرة الاستعمار والتبعية والتخلف والظلم الاجتماعي ومواجهة الاستبداد والدكتاتوريات والحكم الفردي والعشائرية والعسكريتارية منذ اكثر من قرن،ولم تكن مكتسبات شعب كردستان وقضيته العادلة خلال العقدين الأخيرين ملكا لأي حزب او طرف بمفرده،بل كانت ملك لجميع ابناء كردستان،ولعموم الشعب العراقي.
ليس مستغربا ان يزداد سعير الحملات الاعلامية المغرضة ضد التحالف الكردستاني والحزب الشيوعي العراقي وكفاحهما الذي لا يلين في معمعان الصراع الاجتماعي السياسي في بلادنا!والمداهمة الاخيرة لصحيفة “طريق الشعب” مساء الاثنين 26 آذار 2012 ،واعتقال حراس المبنى الرسميين ومصادرة اسلحتهم المرخصة،وتوقيعهم بالإكراه وهم معصوبو الاعين على ” تعهدات”يجهلون مضمونها…هي امتداد للاستعراض البائس للسطوة الامنية الهزيلة منذ اوائل آذار 2011 ومحاصرة مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اثر النشاطات الاحتجاجية التي شهدتها ساحة التحرير ،وبالأخص احتجاجات 25 شباط التي الحقت بالنخب الطائفية الحاكمة في بغداد العار والسخرية والمهازل وفضحت نماذجها الكاريزمية والروزخونية!
وجاءت مداهمة 26 آذار مرافقة لأشرس الحملات الشوفينية المعادية للكرد والكوردايتي منذ التاسع من نيسان 2003،وهي حملة لايزال يستأسد فيها البروفيسور حسين الشهرستاني والشيخ حسين الأسدي وعمدة ابناء العراق الغيارى عباس المحمداوي وآخرين!والشهرستاني عالم ذرة كان اعلم من غيره بأسلحة الدمار الشامل التي اختزنتها الدكتاتورية الا انه وقف موقف المتفرج وصمت كأبي الهول عندما اطلقت قوات الاحتلال الاميركي عام 2006 سراح زمرة من زملاءه – جهابذة الادلجة الاكاديمية العنصرية الطابع والمضمون وممن ابتلى بجرائمهم المجتمع الاكاديمي والمهني العراقي واشاعت هرطقتهم عبادة الطغاة وتمجيدهم بالصور والاناشيد والاعلام،وتعطيل اجتهاد وعلم اجيال كاملة من المفكرين والعلماء فاعتبرتهم جهلة عقيمين،والحقت افدح الاضرار بالسياسة والعلم والعقل!وكرر الشهرستاني صمته المطبق مع التهديدات الفاشية التي وجهها عباس المحمداوي احد اشهر بلطجية ائتلاف دولة القانون الى الكرد قبل ايام!
لقد تنكر الشهرستاني لدرجته ومكانته العلمية وتاريخه السياسي والمهني عندما برر قرار الجمعية الوطنية بالغاء المادة 44 من مسودة الدستور التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان ب”علوية” الدستور العراقي الوطني على الاتفاقيات الدولية وهو الذي شغل منصب نائب رئيس الجمعية الوطنيةفي حينها!ومثلما يبرر البروفيسور حسين الشهرستاني،وبوقاحة متناهية يتبرأ منها الوسط الاكاديمي والعلمي العراقي،الاخفاقات الحكومية وسوء الاداء الحكومي،والفساد المستشري واللصوصية،والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة والتضخم الاقتصادي والبطالة..فأنه يرحل هذه الاخفاقات الى الحكومة الاقليمية الكردستانية،تارة بأقدام الاخيرة على ايقاف تصدير النفط عبر اراضيها،وتارة اخرى ب….
يذكر ان حسين الشهرستاني كان رائد أسوأ الخطوات الكارثية والغبية اللا مسؤؤولة في تاريخ العراق السياسي الحديث والمتنكرة لمسيرة ثورة 14 تموز المجيدة 1958 ،مشاريع قانون النفط والغاز الجديد وتعديلاته وقانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام..،وعقود الشراكة النفطية الذكية مع الشركات الكبرى لاستثمار حقول النفط المنتجة اصلا او الجاهزة للانتاج،والتي سميت ب”عقود الخدمة برسوم ثابتة” اجحافا وتهربا من الغضب الشعبي!ولم يدرك الشهرستاني ان القضية النفطية ليست مجرد عمليات تجارية،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.والموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والتخلص من الاحتلال والهيمنة والتبعية والتخلف والاستغلال،وفي المضي قدما في طريق التقدم الاجتماعي.من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي،واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.
والبروفيسور حسين الشهرستاني هو صاحب التوجيه المرقم 12774 في 18/7/2007 والذي منعت بموجبه الدائرة الادارية والقانونية في وزارة النفط مشاركة اي عضو من اية نقابة واتحاد نقابي ومركز نقابي في اية لجنة من اللجان المشكلة في مؤسسات وشركات الوزارة،كون هذه النقابات لا تتمتع باية صفة قانونية للعمل داخل القطاع الحكومي ولا يجوز السماح لهم باستخدام المكاتب والآليات والمعدات التابعة للوزارة كونهم لا يتمتعوا بالصفة القانونية للعمل داخل القطاعات الحكومية..وكرر هذا الشهرستاني ارهاصاته المعادية للتنظيم النقابي العمالي في وزارة الكهرباء!
واذ تتجدد محاولات انتهاك مضمون المادة(140)من الدستور العراقي الفيدرالي التي تضمن حل الخلافات القائمة حول كركوك وتلكيف وسنجار وخانقين وشهربان وجلولاء ومندلي… وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في الدستور،فان هذه المحاولات الخبيثة يغذيها زعيق القوى الطبقية المتضررة من التقدم الاجتماعي في كردستان العراق على تلاوينها القومية والطائفية والقبلية، ومواقف بعض دول الجوار،الى جانب القوى التي تعز على العراق فرص الاستقرار واستتباب الامن.وتعرقل الطائفية السياسية الحاكمة في بغداد تنفيذ المادة(140) وتسعي جاهدة الى تأجيل تطبيع الأوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.ولم يعن الاستخفاف بالمادة(140) سوى تراجع الطائفية السياسية الحاكمة في بغداد عن العهد الذي اعطته للتحالف الكردستاني وبنيت على اساسه كامل العملية السياسية الجارية في العراق اليوم!والتوافق الذي جرى منذ المادة(58) من قانون ادارة الدولة،والتوافق حول مجمل مواد الدستور الفيدرالي.
العقلية التبريرية اتسمت بها الصدامية بجدارة.ويبدو ان النخب السياسية الحاكمة اليوم في بغداد لم تتعض من حنقبازيات العهد البائد وأعلامه الذي برر دوغمائية البعث ونفعيته بعد ان تعددت شعاراته وعناوينه الاقتصادية التهريجية!ولم نر من هذه العقلية المريضة سوى الفكر الاسود والخزعبلات الفتاحفالجية وثقافة التخاريف الرجعية ومشاريع الجهاد(احتراف القتل)الى ما لا نهاية،لأنها في حقيقة الأمر تهدف الى تحديد النسل الديمقراطي وتدعو الى التكاثر العنصري والطائفي وتعمل على تأسيس عراق منقسم بدلا من عراق موحد ديمقراطي!
ان تزامن الحملة الاعلامية والسياسية ضد الكرد وحركة التحرر الوطنية الكردستانية في العراق مع الحملة المنظمة ضد الحزب الشيوعي العراقي والقوى الديمقراطية والمؤسساتية المدنية في بلادنا لهو خير دليل على ارتباط القضية الكردية والكردستانية عضويا بالقضية الديمقراطية ومستقبل تطور الحركة الوطنية العراقية ودور هذه الحركة في حركة التحرر الوطني العربية،وعلى مستقبل حركة التحرر الوطني الكردستانية ومستقبل مصير العراق،لأن محنة الشعب الكردي كانت طيلة العقود المنصرمة ولا تزال جزء من محنة الشعب العراقي.
من حق الجيش العراقي رفع قدراته العسكرية ومستويات تسليحه الا انه يبقى جيش العراق كله،واجبه الدفاع عن الوطن ومحاربة الارهاب،ولا ينبغي استخدامه في الخلافات الداخلية كورقة سياسية،والواجب ابقائه محايدا يحتفظ بمسافات متساوية بين الجميع ومع الجميع،والتأكيد على مهنيته.من هذا المنطلق وجب طمأنة الكرد بالقانون والتشريع ان هذا السلاح لن يستخدم بالمرة ضدهم،وضرورة كشف النزعة الانفرادية لرئيس الحكومة العراقية والانتهاكات الدستورية الفاضحة والفراغ الامني المتجسد ببقاء الوزارات ذات العلاقة شاغرة!ومواصلة القضاء العراقي الانصياع لسلطات الولاءات الضيقة وليس سلطة القانون!فالقضية الأمنية والعسكرية تعني الجميع ولا تعني فردا أو جزء من الحكومة،وعلى الولايات المتحدة الأميركية والدول التي تزود العراق بالسلاح،ان تشترط صفقاتها بمنع الحكومة العراقية من استخدامها ضد شعب كردستان وعموم الشعب العراقي!لقد ترك نهج دكتاتورية البعث وقمع الحكومات المتعاقبة آثار الاستبداد والتكتم في المجتمع العراقي،وما زالت سلطات ما بعد التاسع من نيسان 2003 تعاني الأمرين من ذلك.وانعكس استبداد قطاع الطرق والعسكر في بغداد باعلى درجاته في كردستان العراق بسبب عامل خطير رئيسي هو استخدام اسلحة الدمار الشامل الكيمياوية ضد الشعب الكردي نهاية الثمانينيات،فكان رد هذا الشعب حازما لا هوادة فيه في اول فرصة سنحت له بعد انتفاضة آذارالمجيدة عام 1991.وعلى هذا الشعب ومن اجل الحفاظ على مكتسباته الوطنية والقومية خوض غمار كل السبل الممكنة المؤدية الى قيام مجتمع مدني حضاري في كردستان العراق بعيدا عن مخططات النظم الدكتاتورية والتدخلات الاقليمية،وبذلك يكون شعبنا الكردي قد ادى قسطه الموضوعي في انقاذ العراق من التردي المستمر.
لنعود الى الديمقراطية الحقة واحترام المشتركات السياسية واتخاذ العبرة من دروس التاريخ لان التهديد باستخدام القوة العسكرية واتباع الاساليب اللاديمقراطية لا يعالج الازمات والقضايا الشائكة!ونضال شعبنا الكردستاني هو نضال عادل من اجل حقوقه المشروعة،وكل القوى الديمقراطية داخل وخارج العراق تقف الى جانبه.ويشكل التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا!
لقد حققت التجربة الكردستانية العراقية المنجزات على صعيد الحقوق القومية وتوفير الأمن والاستقرار،وتنتظرها الكثير من المهام الاجتماعية والاقتصادية لتوفير الخدمات ومعالجة قضايا البطالة ومكافحة الفقر والفساد،وتردي العملية الانتاجية وتأمين انتعاشها وضمان حقوق الكادحين في المدينة والريف،وتطوير الحياة الثقافية وكل ما يساعد على الحياة الحرة الكريمة الآمنة للمواطنين.واثبتت التجارب السابقة فشل محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام.
نعيد الى الاذهان الضرورة الملحة لمباشرة المحكمة الاتحادية فورا وبمسؤولية عالية بدراسة استمرار حالة التأزم والاستعصاء السياسي وتشبث المتنفذين بالمواقع وصراعهم على السلطة!وضمان اعادة الامانة الى الشعب”اعلان مجلس النواب عن عجزه والاقرار بحل نفسه،والتمهيد لاجراء انتخابات جديدة او مبكرة، بأية صيغة يجيزها القانون”.

بغداد
13/4/2012