الرئيسية » شؤون كوردستانية » محمود القبطان والكوردايتي

محمود القبطان والكوردايتي

الانجرار وراء المهاترات الكلامية لا تمت للثورية بصلة،وبديهي التمييز بين النقد الجاد البناء ومن منطلقات تأدية القسط الموضوعي في انقاذ العراق من التردي المستمر وبين التخرصات الجبانة لمستنقع شرطة الثقافة في بلادنا،ولا يختلف اثنان ان الكاتب محمود القبطان ينتمي للفصيل الموضوعي الاول..ولكن!هنا لابد من تحليل مقالته المعنونة”السيد سلام كبة نعم…ومع ذلك”والتي جاءت ردا على دراستنا المعنونة”التحالف الكردستاني عامل التوازن السياسي الحقيقي في عملية بناء الدولة الديمقراطية في بلادنا”!..ومما جاء في مقالته:
“وصل السيد سلام كبة الى حد مدح القيادة الكردية بدون مبرر وابراز النجاحات اللا منتهية للإقليم”
“أن يربط أو يحاول الربط بين الهجمة على الحزب الشيوعي العراقي والموقف من حكومة الإقليم أعتقد أن السيد سلام كبة لم يوفق به على الإطلاق”
“الهجمة بدأت من الناحية العلنية في 25 شباط 2011 وعلى مرأى ومسمع القيادة الكردية..”
“مشكلة العقود التي لا تريد القيادة في الإقليم نشرها وهي خرق دستوري بامتياز لأنها لم تكن بعلم الحكومة الإتحادية”
“إن الربط بين الهجمة على الحزب وبين تصاعد الحس الشوفيني ضد إخوة الوطن والمصير الاكراد هو ربط غير موفق على الإطلاق،بدليل عند كل القتل والهجمات ضد الحزب سواء المعلنة منها أو ما لم يعلن منه كانت بعلم ومرأى من القادة الكرد،ولم يدين احد منهم تلك الخروقات الدستورية أصلا ضد حزب مع العملية السياسية وليس ضدها،ولم نسمع لا من حامي الدستور,كما يسمون السيد رئيس الجمهورية،ولا من السيد البرزاني رئيس الإقليم ولا من كتلتهم البرلمانية أية إدانة أو تصريح على ما جرى ضد الحزب..”
“وهل يستطيع السيد كبة أن يعطي مثالاً واحداً لتضامن كردي سواء الحكومة في الإقليم أم رئيس الإقليم أو أي واحد منه كتلهم في البرلمان أن أرسل رسالة تضامن مع طريق الشعب بعد اقتحامها من قبل مفرزة أمنية وكأنهم عثروا على أكبر مصنع لتدمير الأرض وليس غير ذلك؟..”
“أين المنجزات التي يتحدث عنها السيد كبه؟ألم تضرب التظاهرات في الإقليم واستشهاد البعض منهم،كما حدث في بغداد من قبل القوات الأمنية وفي باقي المحافظات كذلك؟هنا يحق المثل القائل : شمر بخير ..بس..”
“إن الترابط والعلاقة الوطيدة بين القيادة الكردية والقوى الديمقراطية قد اندثرت بعد استئثار الحزبان الرئيسيان في الإقليم بمقاليد الحكم هناك,سواء على صعيد الإقليم أم العراق ككل.أن الحس القومي ألمصلحي قد أنهى العلاقة الوطيدة بين القوى الوطنية الديموقراطية واليسارية في العراق وبين الحركة الكردية بعد إعلان الفيدرالية ونسيان أيام النضال المشترك ضد النظام ألصدامي العفلقي البغيض لابل حتى بين الحزبين مازالت قضية البيشمركة والمالية والإدارة منفصلة ولن تتحد بسبب التسلط العشائري والهيمنة وسباق الحصول على أكثر الواردات المالية خصوصا والإدارية عبر الوظائف المهمة ثانيا”
“أما المادة 140 والمناطق المتنازع عليها فهي مادة دستورية قد “قضت نحبها”بسبب فوات المدة الزمنية المقررة لها”
“على رئيس الإقليم أن يكف عن التلويح بالانفصال في كل مناسبة لان هذا يثر المشاعر عند الشعب والعراق ليس بحاجة الى أزمات لان ما فيه يكفيه”
“ومن المخجل أن تتكرر الدعوات الى عدم تسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة وطيران حديث بسبب تفكير بائس باحتمال ضرب الإقليم مرة أخرى..”

اولا –

التحليل الموضوعي لوجهات النظر التي طرحها القبطان تدل انها ليست بالجديدة ،لأن خزين الصراع الفكري في العراق غني وثري..فقد ارتبط حل القضية الكردية عضويا بالقضية الديمقراطية في تاريخ العراق السياسي الحديث،ومحنة الشعب الكردي جزء من محنة شعوب المنطقة.كما توقف الحل الديمقراطي للقضية الكردية في العراق على مستقبل تطور مجمل الحركتين الوطنية والديمقراطية في بلادنا ومستقبل مصير العراق – عراق المؤسسات الديمقراطية لتنظيم العلاقات السياسية والدستورية بين الشعبين في ظل نظام ديمقراطي برلماني تعددي تداولي فيدرالي،وعراق المصالحة الوطنية والسلم،وعراق الفيدرالية اي الاتحاد الحر والاخوة العربية الكردية والوحدة الوطنية القائمة على اساس الاحترام والمساواة الحقة وبناء العراق الديمقراطي على ركام الروح الشوفينية والمشاعر القومية الانعزالية الضيقة!
في 19/5/1992 توجه شعب كردستان العراق لأول مرة في تاريخه وبأسلوب نضالي آخر ضد الدكتاتورية الشوفينية وفي عملية تاريخية قليلة المثال إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مندوبيهم الى اول برلمان كردستاني!ومنذ 4/6 من العام نفسه شرع البرلمان في تشريع القوانين اللازمة لملء الفراغ الإداري الذي اوجده النظام بسحب اداراته من المنطقة والانتقال الى الشرعية البرلمانية القانونية.وظهرت حكومة اقليم كردستان الأداة التنفيذية للبرلمان!وكانت هذه الاجراءات رفضا قاطعا للسياسة الشوفينية والتآمرية للدكتاتورية وشروعا جادا في بناء المجتمع المدني في كردستان وترسيخ التعددية كمفهوم سياسي اجتماعي وممارسة حضارية في ادارة الحكم والصراع.واقر البرلمان الفيدرالية كتعبير حضاري متقدم للكيان السياسي المناسب في اطار النظام الديمقراطي الفيدرالي العراقي …نعم،لقد ترجمت الذهنية الكردية افكارها منذ عام 1991 وبتوحيد ادارتي حكومة أقليم كردستان قاعدة لحوار بناء لمواجهة تحديات تجاوز المرحلة الجديدة للديمقراطية والفيدرالية بنجاح،وافساح المجال للصراع الفكري ان يدلي بدلوه في بناء مجتمع مدني حديث في كردستان العراق،وتأمين المنجزات التاريخية للشعب الكردي وتحقيق جميع حقوقه المشروعة،وتطوير وتنمية تجربة كردستان الديمقراطية وتعزيز الاستقرار والحريات،واعادة المناطق المستعربة الى احضان كردستان،وتوفير المناعة الضرورية ضد محاولات التدجين والاحتواء.
لا بأس ان نعيد الى الاذهان ان تزامن الحملات الاعلامية والسياسية ضد الكرد وحركة التحرر الوطنية الكردستانية في العراق مع الحملات المنظمة ضد الحزب الشيوعي العراقي والقوى الديمقراطية والمؤسساتية المدنية في بلادنا لهو خير دليل على ارتباط القضية الكردية والكردستانية عضويا بالقضية الديمقراطية ومستقبل تطور الحركة الوطنية العراقية ودور هذه الحركة في حركة التحرر الوطني العربية،وعلى مستقبل حركة التحرر الوطني الكردستانية ومستقبل مصير العراق!وكان ضرب الحركة الكردية في السبعينات حاضنة اساسية للاقتصاص من الحزب الشيوعي العراقي فيما بعد بسبب سياساته الاجتمااقتصادية،بينما ارتبطت القيادات الكردية مع الحزب الشيوعي بعلاقات كفاحية متميزة ضد الدكتاتورية البائدة،وانتظم الجميع في التحالفات الوطنية،جود وجوقد والجبهة الكردستانية.وكانت حركة الانصار الشيوعيين جزء اساسي ضمن فصائل البيشمركة الباسلة ب.م.”قوات الحركة التحررية الوطنية الكردستانية او القوى المسلحة التابعة للقوى الكردستانية”واحدى اهم الصفحات المشرقة في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ونضاله المستميت في سبيل الوطن الحر والشعب السعيد،اعادت للحزب هيبته في اوساط الحركة الوطنية العراقية والقوى التقدمية والعالمية في المنعطفات التاريخية الحاسمة للشعب العراقي،وعززت ارتباط الحزب بالشعب والوطن!وكان دور الأنصار الشيوعيين بارزاً بمشاركتهم فصائل بيشمركَه القوى الكردستانية، في تحرير أراضي كردستان العراق من رجس النظام المنهار إبان انتفاضة ربيع 1991 الشجاعة، بل ووصلوا الى مشارف محافظة ديالى.وبرز في هذا الجانب الدور القيادي للجبهة الكردستانية، التي تأسست في عام 1988 من جميع القوى السياسية الكردستانية، اضافة الى الحزب الشيوعي العراقي، عبر منظمة أقليم كردستان، قبل تشكيل الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق في عام 1992، والتي وقع ميثاقها في مقر الحزب الشيوعي العراقي في خواكورك، في الأراضي العراقية قرب المثلث العراقي – التركي – الايراني.
كما لم تخلو الحكومات الاقليمية الكردستانية المتعاقبة منذ تسعينيات القرن الماضي من مناصب وزارية شغلها شيوعيون!

ثانيا –

الكرد من الشعوب الآسيوية العريقة،ذكرهم المؤلف اليوناني زينفون في كتاب (اناباسيس) (401 ق.م.) وتطرق لهم مؤرخون يونانيون وجورجيون وارمن وعرب!واعتبروهم أصحاب حضارة متقدمة،قطعوا خلال تطورهم مراحل تاريخية عدة.ويقول ويليام لين ويسترمان:”ان الأكراد عرفوا البداوة والرعي منذ عام 2400 ق.م.” بينما أكد باحثون آخرون ان سكان جبال كردستان كانوا رواد الزراعة منذ (1200) سنة ق.م.وانهم دجنوا الماعز والخراف والخنازير،وزرعوا الحبوب،وشهدوا اول استخدام للأدوات النحاسيـة والبرونزيـة في التاريخ.وقد كشفت التنقيبات الأثرية عن ادوات حجرية تعود الى العصر الحجري القديم،كما تم العثور على آثار هياكل بشرية سبقت الانسان الحديث في كهوف بشمال العراق منها كهف (هزار مرد) في السليمانية.اما قرية (جه رمو) فهي اقدم قرية عرفها الإنسان يومذاك.ويؤكد المؤرخون وجود الكرد منذ زمن يقارب وجود الأمة اليونانية في اليونان!
ولا ادري اذا كان محمود القبطان قد اطلع على برنامج الحزب الشيوعي،وجاء فيه:
يناضل الحزب في سبيل –
• إقرار حق تقرير المصير لللأمة الكردية في أجزاء كردستان كافة، وحقها في الوحدة الوطنية.
• تعزيز النضال المشترك والأخوة العربية- الكردية بما يمكن من بناء عراق ديمقراطي اتحادي “فيدرالي” موحد.
• ضمان الحقوق القومية والادارية والثقافية للتركمان والكلدان – الآشوريين- السريان والأرمن وتطويرها وتوسيعها، واحترام المعتقدات والشعائر الدينية للايزيديين والصابئة المندائيين، وإلغاء جميع مظاهر التمييز والاضطهاد ضدهم.
• إعادة أعمار ما خلفه النظام الدكتاتوري البائد في مختلف الميادين، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في جميع أنحاء كردستان العراق واعادة التوزيع الجغرافي للمؤسسات الصناعية والخدمية بما يقلص التفاوتات في هذه المجالات.
• معالجة آثار سياسة التطهير العرقي والتعريب والتهجير القسريين وتنفيذ المادة 140 من الدستور بشأن كركوك.
القصف الايراني – التركي المشترك المستمر للاراضي العراقية تعبير عن معاناة الكرد لقمع وبطش الانظمة الاستبدادية والشمولية وعن ارتعاش هذه الانظمة للنهوض الديمقراطي في كردستان الجنوبية في العراق الجديد ومن تنامي قوة البيشمركة كجيش كبير يربو تعداده على 200 الف جندي.وهو تعبير عن الاحباط بسبب هيبة مقترحات القيادات الكردية في تركيا حول الحل السلمي الديمقراطي العادل لحقوق الكرد القومية والانسانية.


ثالثا –

من التحديات التي يواجهها الشعب العراقي محاولات عرقلة بنود ومواد مفصلية في الدستور العراقي الدائم الذي صوت عليه في 15 تشرين الاول 2005،بالاخص محاولات انتهاك مضمون المادة(140)التي تضمن حل الخلافات القائمة حول كركوك وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في الدستور،وبالتالي تأجيل تطبيع الاوضاع في كركوك وتجاهل الحقوق المشروعة للكرد تحت ستار مراعاة مصالح دول الجوار.ويغذي هذه المحاولات الخبيثة زعيق القوى السياسية التي تعز على العراق فرص الاستقرار واستتباب الامن،والممثلة لمصالح الطبقات المتضررة من التقدم الاجتماعي في كردستان العراق على تلاوينها.
ومن الملفت للانتباه تصريحات بعض السياسيين بهذا الخصوص،والتي لا تقلل من شأن المادة(140) فحسب بل تنفيها،وتتجاهل كل التوجهات الشوفينية لانظمة الحكم المركزية والتشكيلات الادارية التي رسمها الدكتاتور صدام حسين،لتؤكد مشروعية سياسات التعريب القسرية سيئة الصيت!ولا غرابة ان يتصدر هؤلاء وآخرون محاولة الاستخفاف بالمادة(140)،والتي لا تعني سوى تراجع الفئات الفاضلة الحاكمة عن العهد الذي اعطته للتحالف الكردستاني وبنيت على اساسه كامل العملية السياسية الجارية في العراق اليوم!وهذا يعني نسف اسس بناء عراق جديد قائم على الاحترام والتعاون والثقة.
وسبب غياب المجلس الاتحادي المرتقب،والعقبات الجمة التي وضعت امام اللجنة ذات العلاقة لتنفيذ المهام الموكلة لها،وتأجيل الاحصاء السكاني الذي يكشف حقيقة الاستغفال والتزوير والخداع في مجلس النواب،والعمل البرلماني غير المنظم،والفساد السياسي..سبب كل ذلك ارتقاء صيت التسلط السياسي على اساس التعصب القومي والتطرف الطائفي!والفساد السياسي يخنق الديمقراطية لأنه يستهدف السيطرة على القرار السياسي للدولة واخضاع الافكار الاخلاقية الرأسمالية لمصالحه وتحول المجتمع السياسي العراقي الى سوق تعقد فيه الصفقات السياسية – المالية التي تضرب الديمقراطية بالصميم،اي محاولة فرض ديمقراطية الصفقات!
الشعب العراقي وشعب كردستان على وجه الخصوص لا يقبل التقليل من شأن ومضمون المادة(140)،والتوافق الذي جرى منذ المادة(58)من قانون ادارة الدولة،والتوافق حول مجمل مواد الدستور الفيدرالي.واذ يجهد الشعب العراقي للاسراع في تنفيذ المادة(140)،فانه يدرك ان رص وحدة القوى الوطنية والديمقراطية ومتانة التحالف الكردستاني كفيل بتوفير الاجواء المناسبة للعمل المشترك في الضغط على الحكومة الاتحادية للايفاء بالتزاماتها من اجل تطبيق هذه المادة!وبذلك نضمن التمسك بالدستور والقوانين وتعزيز الثقة بين القوى السياسية المعنية بالعملية السياسية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد،وتعزيز الديمقراطية واشراك الجماهير في صنع القرار السياسي.


رابعا –

في مقدمة الحقائق الأساسية التي كشفت عنها مداهمة 26 آذار 2012 لصحيفة طريق الشعب الغراء،ان القضية الاجتمااقتصادية يدور حولها كامل الصراع الطبقي الاجتماعي،وبالتالي،السياسي.وان جوهر فسيفساء الخارطة الطبقية هو”ان موقف الطبقات المختلفة وقواها السياسية من التغييرات الجارية هو وحده الذي يقرر طابعها التقدمي او الرجعي” وعبر الأحزاب والتنظيمات السياسية والمهنية والنقابية وغير الحكومية،ولا يمكن لأية قوة ديمقراطية وتقدمية وحدها ان تنجز مهام التقدم الاجتماعي بسبب تعدد الطبقات الثورية،ويبدو ان التيار الديمقراطي ببرنامجه الراهن هو الوعاء المناسب لتوحيد جميع القوى الديمقراطية والتقدمية واليسارية والديمقراطية.برنامج يسهم في كشف النزعة الانفرادية لرئيس الحكومة العراقية والانتهاكات الدستورية الفاضحة والفراغ الامني المتجسد ببقاء الوزارات ذات العلاقة شاغرة!ومواصلة القضاء العراقي الانصياع لسلطات الولاءات الضيقة وليس سلطة القانون!
ان الهدف المركزي الذي يوجه الفساد السياسي والفكر الرجعي ضرباته اليه هو وحدة القوى الثورية والوطنية والديمقراطية عبر تأجيج الأحقاد والضغائن بينها وتضخيم الخلافات الثانوية وطمس نقاط الالتقاء وتحقيق الاجماع الوطني حول التغيير الضروري للدولة وتحديد طبيعتها ودورها في المجتمع،والارتقاء بالجهود الى مستوى المرحلة السياسية وتحدياتها وما تحمله من مخاطر وصعوبات،وفي سبيل بلورة برنامج للعمل المشترك وصياغة الاليات وتحشيد القوى الكفيلة بتحقيقه،والحذر من الخطاب السياسي الذي يعيد انتاج السياسات العاجزة.
وكما في غابر الازمان يبقى جوهر الفكر الرجعي اليوم يتمحور في معاداة الشيوعية،معاداة الاشتراكية العلمية،الدعاية للرأسمالية،تشويه مفاهيم القومية والاشتراكية والديمقراطية،مسخ كل ما يتصل بثورة 14 تموز،تشويه تاريخ العراق الحديث.ان الاسلام والقومية بمضمونهما التقدمي والديمقراطي معا براء من هذا التزييف المبتذل لتاريخ العراق الوطني.تؤدي هذه الشكلية العلمية والادلجة الاكاديمية العنصرية الطابع عمليا الى تشويه التاريخ الوطني للشعب العراقي وهي من السمات الثابتة للمدرسة التاريخية البورجوازية في العهد الامبريالي.الديمقراطية والتعددية والفيدرالية والبرلمانية والتأسيس المدني،كلها ثقافة الاقرار بالوحدة الوطنية في مواجهة المستقبل والاعتراف بالخصوصيات المتبادلة،واقرار الجميع بالانتماء الأول للوطن الحر والشعب السعيد.وهي ثقافة لا يستغرب ان يلفظها الجهلة من خريجي الكتاتيب القروسطية ودور ايتام الصدامية وشاربي كؤوس نتانة الاقتصاديات المريضة للبلدان المجاورة.
التحالف الكردستاني جزء لا يتجزأ من التيار الديمقراطي في العراق،الممثل الاصيل والاساسي لشغيلة بلادنا(شغيلة اليد والفكر من العمال والفلاحين والمثقفين والموظفين وذوي الدخل المحدود)ولطموحاتهم في التمتع بالحقوق والانتفاع من الثروة الوطنية،ومنع الاستغلال البشع والوحشي لثروات البلاد لحساب حفنة قليلة من ابناء البلد!وفي نهوض عراق متطور اقتصاديا وديمقراطيا وسياسيا يعتمد الحداثة والعصرنة كسمات وملامح اساسية للمجتمع الجديد!
ويمتلك التيار الديمقراطي امكانيات كبيرة لكنها مشتتة،والمطلوب هو الارتقاء بالجهود الى مستوى المرحلة السياسية وتحدياتها وما تحمله من مخاطر وصعوبات،والشروع معا في سبيل بلورة برنامج للعمل المشترك وصياغة الآليات وتحشيد القوى الكفيلة بتحقيقه!والحذر من الحديث والتعاطي مع الولاءات العصبوية ودون الوطنية،العشائرية والطائفية السياسية والشلل الفاسدة الغوغائية،المنحى الحيادي وكأن كل ذلك ظاهرة طبيعية ليس للفرد دور في تغييرها،فما بالك بصنعها،او كأن تغييرها جزء من صراع الفرد مع الطبيعة حيث يأخذ قرونا من الزمن!وليس من مجال امام من يريد كسب موقع هنا وآخر هناك الا ان يأخذ بالاعتبار الخريطة الموجودة ويستثمرها!ووجب على قوى التيار الديمقراطي اولا التخلص من هذه الاحلام الطوباوية والمتاهات الرجعية الانتهازية النفعية قبل الشروع بالعمل.
وكذلك وجب الحذر من الحديث والتعاطي مع مفردات الاقتصاد الليبرالي الذي يجرد المفاهيم التنموية من مضامينها التقدمية والديمقراطية الحقة،مثلما حاول الفكر البورجوازي في العهد البعثي طرح مفاهيم التخطيط والبرمجة والاعمار واعادة الاعمار والتنمية خارج السياق الاجتمااقتصادي والخارطة الطبقية.وكعادتهم يحاول دهاقنة الرأسمالية القديمة والجديدة اكساب هذه المفاهيم الطابع المثالي والارادوي لخدمة قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح،القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية كانعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة وقبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها.التخطيط عملية شاملة تمس جوانب المجتمع الاجتمااقتصادية والثقافية والعلمية،وتستجيب الى قانون التطور المبرمج والنسبي للاقتصاد الوطني،واهمية التوازن بين الفروع الرئيسية للاقتصاد الوطني،وتقليل اثر التقلبات الاقتصادية غير العادية واختلال التوازن غير الاعتيادي والازمات.


خامسا –

يقول السيد القبطان:”من المخجل ان تتكرر الدعوات الى عدم تسليح الجيش العراقي بأسلحة متطورة وطيران حديث بسبب تفكير بائس باحتمال ضرب الاقليم مرة أخرى”..وهنا نتسائل ما سر ايمان القبطان بعدم ضرب كردستان العراق مرة اخرى؟!وهل بأمكانه ان يعطي ضمانة للقيادات الكردية بذلك؟!لا نريد هنا ان نستدرج الى التبسيطية في الطرح!ويبدو ان التفكير البائس هو العكس.مجددا ، من حق الجيش العراقي رفع قدراته العسكرية ومستويات تسليحه الا انه يبقى جيش العراق كله،واجبه الدفاع عن الوطن ومحاربة الارهاب،ولا ينبغي استخدامه في الخلافات الداخلية كورقة سياسية،والواجب ابقائه محايدا يحتفظ بمسافات متساوية بين الجميع ومع الجميع،والتأكيد على مهنيته.من هذا المنطلق وجب طمأنة الكرد بالقانون والتشريع ان هذا السلاح لن يستخدم بالمرة ضدهم،وضرورة كشف النزعة الانفرادية لرئيس الحكومة العراقية والانتهاكات الدستورية الفاضحة والفراغ الامني المتجسد ببقاء الوزارات ذات العلاقة شاغرة!ومواصلة القضاء العراقي الانصياع لسلطات الولاءات الضيقة وليس سلطة القانون!فالقضية الأمنية والعسكرية تعني الجميع ولا تعني فردا أو جزء من الحكومة،وعلى الولايات المتحدة الأميركية والدول التي تزود العراق بالسلاح،ان تشترط صفقاتها بمنع الحكومة العراقية من استخدامها ضد شعب كردستان وعموم الشعب العراقي!لقد ترك نهج دكتاتورية البعث وقمع الحكومات المتعاقبة آثار الاستبداد والتكتم في المجتمع العراقي،وما زالت سلطات ما بعد التاسع من نيسان 2003 تعاني الأمرين من ذلك.وانعكس استبداد قطاع الطرق والعسكر في بغداد باعلى درجاته في كردستان العراق بسبب عامل خطير رئيسي هو استخدام اسلحة الدمار الشامل الكيمياوية ضد الشعب الكردي نهاية الثمانينيات،فكان رد هذا الشعب حازما لا هوادة فيه في اول فرصة سنحت له بعد انتفاضة آذارالمجيدة عام 1991.وعلى هذا الشعب ومن اجل الحفاظ على مكتسباته الوطنية والقومية خوض غمار كل السبل الممكنة المؤدية الى قيام مجتمع مدني حضاري في كردستان العراق بعيدا عن مخططات النظم الدكتاتورية والتدخلات الاقليمية،وبذلك يكون شعبنا الكردي قد ادى قسطه الموضوعي في انقاذ العراق من التردي المستمر.

سادسا –

اجزم ان السيد القبطان ،متى ما زار كردستان العراق سيلمس الفارق الكبير الواسع في مستويات التحضر الراهنة بين المدن الكردستانية وبقية مدن العراق،لا من الناحية الأمنية فحسب،بل العمرانية والبيئية..ومن حق اي عراقي مخلص لوطنه ان يفتخر بما تبذله القيادات الكردستانية من جهد مثابر نموذجي.لقد حققت التجربة الكردستانية العراقية المنجزات على صعيد الحقوق القومية وتوفير الأمن والاستقرار،وتنتظرها الكثير من المهام الاجتماعية والاقتصادية لتوفير الخدمات ومعالجة قضايا البطالة ومكافحة الفقر والفساد،وتردي العملية الانتاجية وتأمين انتعاشها وضمان حقوق الكادحين في المدينة والريف،وتطوير الحياة الثقافية وكل ما يساعد على الحياة الحرة الكريمة الآمنة للمواطنين.واثبتت التجارب السابقة فشل محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام.


سابعا –

يتسم التمايز الطبقي في كردستان العراق بالتشوه الاجتماعي العام والنهوض المتنامي للعلاقات الاقطاعية وشبه الاقطاعية والرأسمالية،وازدياد نفوذ النخب الكومبرادورية والطفيلية!ولا زال الاستقطاب الثنائي يأخذ مجراه،عبر ميل شريحة صغيرة عليا لتكديس الموجودات والأموال،وهي تشمل التجار والمهربين وبعض الكوادر والنخب السياسية والعسكرية في الأحزاب،مقابل شريحة سفلى عريضة واسعة ذات مستوى دخل ومستوى معيشة ينخفضان باستمرار مع تغلغل العلاقات الرأسمالية في المجتمع الكردي،وتشمل الأغلبية الساحقة من السكان.قانون رقم(90)لعام 1975 مهمل،ولم تبادر الحكومة الاقليمية الى وضع اليد على الاسباب الحقيقية لاخفاقات السياسات السعرية والتسويقية وتفتت الملكيات الزراعية والاخفاقات في التنمية الزراعية!وهي لم تدرس اوضاع الملكية الزراعية واتبعت سياسات زراعية انتقائية بسبب النفوذ الحزبي والعشائري!وسادت الأستثمارة الفلاحية الصغيرة حسب تعليمات رقم (2) لسنة 1992 الصادرة من الجبهة الكردستانية ووزير الزراعة والري حتى يومنا هذا مما اضر بالانتاج الزراعي في كردستان!
الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي والكردستاني تزداد بين التوسع في الانشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الانشـــطة الانتاجية والتصديرية من ناحية اخرى.وانعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات،ليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان،وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والانشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات.بينما تكافح الطبقة المتوسطة للحفاظ على مستوى معيشي محترم والتمتع بالحد الادنى من الحياة الكريمة!نعم،تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.
وتعاني الحكومة الكردستانية مع محاولات استخراج النفط من بعض الحقول في كردستان العراق،من قصور في فهم الجوهر التحرري الوطني للقضية النفطية العراقية.ان الموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والتخلص من الاحتلال والهيمنة والتبعية والتخلف والاستغلال،وفي المضي قدما في طريق التقدم الاجتماعي.من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي،واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.
اقتصاديا ونفطيا الآزمة قائمة ليست بسبب مشكلة العقود التي لا تريد القيادة في الإقليم نشرها كما يذكر القبطان،ويستطرد..وهي خرق دستوري بامتياز لأنها لم تكن بعلم الحكومة الإتحادية…فالقضية بالأساس هي خطل وعقم السياسة الاقتصادية الانتقائية للطائفية السياسية الحاكمة.فحسين الشهرستاني كان رائد أسوأ الخطوات الكارثية والغبية اللا مسؤؤولة في تاريخ العراق السياسي الحديث والمتنكرة لمسيرة ثورة 14 تموز المجيدة 1958 ،مشاريع قانون النفط والغاز الجديد وتعديلاته وقانون الاستثمار الخاص في تصفية النفط الخام..،وعقود الشراكة النفطية الذكية مع الشركات الكبرى لاستثمار حقول النفط المنتجة اصلا او الجاهزة للانتاج،والتي سميت ب”عقود الخدمة برسوم ثابتة” اجحافا وتهربا من الغضب الشعبي!ولم يدرك الشهرستاني ان القضية النفطية ليست مجرد عمليات تجارية،انها جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.والموقف من القضية النفطية هو الذي يحدد ماهية اية حكومة او مؤسسة سياسية ومنظمة مجتمع مدني ودرجة ارتباطها باهداف الشعب في التحرر الوطني الديمقراطي والتخلص من الاحتلال والهيمنة والتبعية والتخلف والاستغلال،وفي المضي قدما في طريق التقدم الاجتماعي.من هنا واصلت القوى السياسية الديمقراطية في بلادنا اعتبار القطاع النفطي قطاعا استراتيجيا ينبغي ان يظل ملكية عامة،لاسيما المخزون النفطي،واعتماد سياسة نفطية عقلانية بما يقلل تدريجيا من اعتماد الاقتصاد العراقي على عوائد تصدير النفط الخام،والحفاظ على الثروة الوطنية من الهدر،وضمان حقوق الاجيال القادمة منها.
اما الخروقات الدستورية ذات الامتياز لحكومة الملالي في بغداد فهي لا تحصى،لا من ناحية انتهاكات حقوق الانسان ولا من ناحية تعطيل اصدار القوانين الضرورية كقانون الاحزاب وتعديلات قانون الانتخابات وتسييس القضاء والضغط عليه ولا من محاولات ابتلاع الهيئات والمفوضيات المستقلة فحسب..بل من ناحية تطبيق الدستور وفق الهوى والمصالح الخبيثة!

ثامنا –

من جهتها،لم تصحح القوى الكردستانية اوضاعها الداخلية بالتعامل الحازم العقلاني وتنوير الرأي العام العراقي بالأسباب التي ساعدت على بقاء العناصر التي خانت احزابها الوطنية وعملت لصالح الدكتاتورية المنهارة حتى سقوطها،داخل الأحزاب نفسها وفي المؤسسات المدنية والأهلية الكردستانية والعراقية وفي مؤسسات الدولة الكردستانية رغم تمتع اقليم كردستان بالملاذ الآمن منذ عام 1991 الأمر الذي خلق الارباكات امام القوى السياسية العراقية الفاعلة المكافحة لاسقاط النظام المقبور.وليس خافيا على هذه القوى ان وسائل الابتزاز المتجددة دوما يمكن ان توظف هؤلاء لأغراض تجسسية وارهابية تتناسب مع المصالح المتنامية للرأسمال الأجنبي والاستثمارات الخاصة والمؤسسات العصبوية وبالاخص القبلية والطائفية،وبالتالي تحويل المواطن الى دمية يمكن شطبها من اجل اوهام جماعات حالمة نافذة وتبيح قتله من اجل احلام رخيصة!
الحذر،كل الحذر من احكام بعض النخب السياسية العراقية والكردستانية بالمزج بين العرف القبلي والعشائري وبين احدث النظريات في سيادة الدولة ومن جعل مرافقها موالية طيعة لتأمين سلامة المجموع وحريته وسعادته كما تدعي!فقطع الماء والكهرباء والمشتقات النفطية والحصص التموينية وتجويع الناس والضغط عليهم تعمدا اجراءا عقابيا هو درس الديمقراطية الامثل والاسلوب المتجدد في فهم واجبات الدولة والسلطات الكومبرادورية وتوجيهها يستمد اصوله من التقاليد العشائرية والأخذ بأسوأ ما في مظاهر الحضارة العصرية.وهو يضعف الروح الوطنية والقومية والثورية ويخلق الحاجة الى الاحتماء المتخلف المصطنع في هذا العصر بالعشيرة.ان ادراك النخب السياسية الكردستانية لجوهرية السلطات القائمة والوحدة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار يتجلى في اشاعة ثقافة المجتمع المدني واللاعنف والحوار والرأي والرأي الآخر مع تكثيف الحياة السياسية بالتقاليد الديمقراطية،والابتعاد عن ضغط التجارب،والإدراك المشترك لضرورة الأولويات في مرحلة ارساء السلطات وتعزيزها وامكانيات نهوضها في ظل التداخل والتأثير الآني لنوازع المناطقية والطائفية والقومية الضيقة والشوفينية وضيق الافق القومي والدينية،وبالطبع القبلية والابوية والابوية الجديدة التي ترافق التعشير،والتي تتحجج بالمقام المقدس ليتعذر محاسبتها تحت ذريعة الاقتران بقوى عليانية آلهية،والاختلاف معها يعني الكفر بعينه!
في هذا الاطار،وفي يوم 5/5/2010 وجد الصحفي الكردستاني سردشت عثمان الطالب في الصف الرابع لغة انكليزية كلية الاداب في جامعة صلاح الدين في اربيل،بعد ان اختطف من امام مبنى الجامعة،مقتولا على طريق اربيل – الموصل وعليه اثار تعذيب!حدث يؤشر لمنحى خطير في تاريخ كردستان العراق!بعد ان تجاوز هذا اللاعب الخطوط المرسومة له وفق منطق ملعب الكبار المحظور،ليتلقى رصاص القتل العبثي المجاني البربري المتوحش الغادر.هل تجاوز الشهداء في بلادنا حقا حدود اللعب؟!
التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية السلمية للكرد في محافظات كردستان العراق تعبير عن الرغبة الجامحة للمشاركة الحقيقية للكرد في توفير مستلزمات نجاح اية تنمية او اعمار مستقل فيها على اساس طوعي وديمقراطي،وعبر الاحترام الكامل لحقوق الانسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية واحترام التعددية السياسية والابتعاد عن القهرية الحزبية والميكافيلية والتدخل في الحياة الشخصية للناس،وتوفير آليات تداول السلطة الاقليمية الموحدة بطريق سلمي،والعلانية وتوفير البيانات المعلوماتية الصحيحة وتعضيد فعالية المؤسسات الأهلية والمدنية والديمقراطية والنقابية،والسير قدما باتجاه العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي العلماني والموحد.

تاسعا –

درج الديمقراطيون في العراق ان يقفوا اجلالا عند ذكر الكرد،لا ان يكيلوا لهم الاتهامات الباطلة والاكاذيب والافتراءات،ذلك لأن الكرد كانوا ضحية الانفاليات الفاشية بعد ان استخدم الكيمياوي في حرب ابادة شاملة ضدهم لتحطيم ارادتهم،وفي سياق سياسة تطهير عرقي فريدة من نوعها!لقد كان استخدام الكيمياوي من أسوأ الكوارث العسكرية التي افتعلتها دكتاتوريات حمقاء في القرن العشرين،لم تتجرأ حتى اسرائيل من استخدامه ضد البلدان العربية.وكان استخدام الكيمياوي ضد الكرد شرخا كبيرا في العقيدة الأمنية والعسكرية العراقية والأمن الاستراتيجي العالمي،فنصبت للنظام العراقي المصيدة – الفخ ليغزو الكويت!كان استخدام الكيمياوي كارثة فريدة النمط ارتقت الى الجرائم الدولية ضد الانسانية،حوكم طغاة بغداد عليها!استخدام الكيماوي ضد الكرد – الأنفال واستخدام الكيمياوي ضد الشعوب أي في الحروب الأهلية سابقة تاريخية خطيرة رسخت من مبدأ ربط التطهير العرقي بالدكتاتوريات،جريمة بحق ضد الإنسانية لم يألفها التاريخ المعاصر.

وأخيرا وليس آخرا،الديمقراطية ليست مشروعا عقائديا فقط بل هي قاعدة اجرائية ضرورية للتوصل الى التسويات الاجتماعية والمصالحة الوطنية والسلام والتراكم الحضاري بدل التدمير الذاتي والانتحار الجماعي،والقوى العلمانية الكردستانية في سباق مع الزمن لايجاد الحلول المناسبة للازمات الداخلية وعكس الوجه المشرق لحركة التحرر الوطني الكردستانية.الديمقراطية السياسية ليست مجرد اقتراع شعبي حر ومجرد استفتاء على اختيار قيادات لن تجد نفسها مرغمة على اجراء مثل هذه الاستفتاءات لاحقا،انها ارساء الاطر القانونية التي تحدد الحقوق والواجبات والاجراءات اللازمة وتحميها بحيث لا يمكن حتى لهيئات منتخبة ان تتجاوز هذه الحقوق،انها ترسيخ المعايير الاخلاقية الجديدة التي تساعد على اضفاء الطابع الانساني على الانشطة الموضوعية وتحد من الغرائز التنافسية التي تخدم المصالح الذاتية للافراد والجماعات فيتشرب المجتمع بالروح المشتركة التي تتعارض مع الاسلوب التهريجي والبراغماتي.

بغداد
15/4/2012