الرئيسية » مقالات » ظاهرة المحمَّداوي

ظاهرة المحمَّداوي

عباس المحمداوي رئيس تجمع مايسمى بأبناء العراق الغيارى عربي شيعي من الجنوب العراقي الذي طالما إدعى أهله بأنهم مظلومون عبر التأريخ وأنهم مهمشون ومضطهدون ومنذ اربعة عشر قرنا وانهم لاقوا من الويلات والمآسي ما لم يلاقيه أحد في المنطقة. مرشح لمنصب وزير الداخلية وله طاقم حماية عينهم المالكي لحمايته . يبدو ان المالكي قد عينه وزيرا للداخلية في حكومة الظل .أصدر بيانا قبل أيام يدعو في المواطنين الكرد المسالمين ومعظمهم من الشيعة من سكنة بغداد والمناطق الأخرى من العراق للنزوح لإقليم كردستان وخلال سبعة ايام وبغير ذلك فسيحمل سيف عنترة عليهم مختتما تحذيره بقوله لقد أعذر من أنذر وأما السبب فهو ان إقليم كردستان لايفتح ابوابه لمن هب ودب حفظا على أمن المواطنين وفيهم مئات العوائل العربية التي تقطن فيه
.
فالمحمداوي تغيظه حالة الامن والامان التي ينعم بها أهل الاقليم ولن ترتاح نفسه السقيمة الا اذا سمع اصوات المتفجرات في شوارع اربيل وبقية المدن الكردية وذلك لاسبيل لتحقيقه الا بتخفيف الاجراءات الامنية المتبعة اتجاه القادمين للاقليم وحينها سيتسرب الارهابيون ويقتلون الكرد وحينها سيهدأ بال المحمداوي وستقر عينه فحينها لن يلوم أحد القائد الضرورة نوري المالكي على فشله في حفظ الامن وعلى بضع مئات من الامتار خارج قصره المحصن في منطقته السوداء من كثرة الفجور والمعاصي التي ترتكب داخلها ليل نهار.

لم نسمع بالمحمداوي يرفع عقيرته عندما احتلت القوات الامريكية العراق وهو الذي يدعي الغيرة، و عندما أضحى العراق مستباحا لها فلم يصدر بيانا يمهل فيه القوات الامريكية اسبوعا بل شهرا او قل سنة لمغادرة العراق والا فالويل لها، ولم نسمع به يمهل اجهزة المخابرات العالمية التي تسرح وتمرح في العراق وفي مكتب القائد العام يمهلها قرنا لمغادرة العراق ، ولم يصدر المحمداوي وبقية شلته من الغيارى بيانا يمهلون فيه قوى الارهاب التي استباحت دماء العراقيين لمغادرة العراق. ولم نسمع بهم يهددون دول الجوار محذريهم من مغبة التدخل في الشأن العراقي .. ولم تتحرك غيرته عندما نهب الفاسدون خيراته وتركوه بلا ماء أو كهرياء حتى أجبرت الكثير من نسائه على ممارسة البغاء في دول الجوار..فلماذا؟ والجواب لأنه ورهطه وببساطة عديموا الغيرة!

وإلا لكنا سمعنا بموقف مشرف له قبل اليوم يمهل فيه الارهابيين او الامريكان او الدخلاء او الفاسدين اسبوعا واحد لمغادرة العراق، لكنه اليوم يشمر عن ساعديه حاملا سيف ابي زيد الهلالي على الكورد المسالمين بعدان انكشفت عورته. فبلاده بلا سيادة تتحكم بها دول مختلفة وترتع فيها كل أجهزة المخابرات العالمية بعد أن باع سياسوه انفسهم ووطنهم بأبخس الاثمان وخيراته تتمتع بها أقلية تخضم مال العراقيين كخضم الابل لنبتة الربيع.

ولربما يظن البعض بان المحمداوي فرد صاحب فكرة شاذة ولايتبعه سوى رهط قليلون الا ان الواقع ان المحمداوي يمثل ظاهرة متأصلة في المجتمع وهو يمثل رأي شريحة كبيرة من العراقيين.هذه الشريحة التي مسخها نظام البعث السابق وملأ عقولها بالفكر القومي الشوفيني العنصري التي يجتر الماضي وينسى الحاضر ولا ينظر للمستقبل.يفتخر بامة لا تأريخ لها يعتد به سوى ذلك التأريخ المشرق الذي صنعته السماء عبر العقيدةالاسلامية واما ماقبله فتأريخ مخز من الظلم والتخلف والخضوع للفرس والروم والحروب الجاهلية .

ولذا فمن يفتخر بالتاريخ العربي الاسلامي عليه ان يكون إمتداد له في فكره وعقيدته وسلوكه وبغير ذلك فهو امتداد لذلك الفكر الجاهلي .فعندا ترتفع النغمة العنصرية فهذا يعني العودة للجاهلية وإن قالها كائنا من يكن . الم يقل الرسول الاكرم للصحابي الجليل ابا ذر انك امرؤ فيه جاهلية بعد أن نادى شخصا يابن السويداء؟الا ان نظام البعث السابق رسخ هذا الفكر الجاهلي في النفوس بعد ان اعتبر الاسلام نتاج فكر محمد وليس وحيا من السماء .اذ ماذا يبقى للقوميين العرب من شيء ان اعترفوا بأن الاسلام نتاج السماء وليس نتاج العرب؟ فهل سيفتخروا حينها بوأد البنات أم بحرب داحس والغبراء أم بعبادة الاصنام ام بالتخلف والجهل ام بالانقسام والفرقة ام بالخضوع للامة الفارسية والرومية؟

فالمحمداوي وليد هذا الفكر الاستعلائي المسخ والمشوه والفارغ، وهو وليد الحروب الهمجية للنظام السابق ،فعندما يخوض نظام اربعة حروب يدفع خلالها شعبا كاملا ليقتل أخوته تارة في الوطن واخرى في القومية واخرى في الدين فكيف ستكون طبيعة مثل هذا المجتمع؟ فعندما يقتل هؤلاء الكرد في الانفال وحلبجة و عندما يقاتل هؤلاء ايران ويحتلوا ارضها وعندما يحتلوا ارض الكويت ويستبيحوا شعبها فأي مجتمع سيولد من كل هذه الحروب؟ وعندما يتزامن كل ذلك مع السلب والنهب والاعتداء على الاعراض يمكن تفسير مهلة الاسبوع التي اعطاها المحمداوي للكرد فهل يمكن لشخص ان يصفي اوضاعه وممتلكاته خلال اسبوع ؟ ام هي دعوة تستبطن السلب والنهب ومصادرة الاموال؟

المحمداوي ظاهرة وهو يمثل كل هؤلاء المجرمين والملوثين الذين شنوا الحروب وقتلوا العرب والمسلمين وقتلوا العراقيين واهم خصائصهم الحشية في القتل والسلب والنهب وهتك الاعراض.وان اضفنا لهم اجهزة المخابرات والامن الصدامية وتنظيمات حزب البعث فحينها تكتمل الصورة وتتوضح ظاهرة المحمداوي.ولذا فلاعجب ان صمتت اقلام العديد من الكتاب الذين يمدحون القائد الضرورة نوري المالكي ليل نهار ولم يكتبوا كلمة واحدة ضد المحمداوي ودعوته العنصرية لانهم ايضا جزء من هذه الظاهرة ومهما لبسوا من لبوس الدين والتقوى والوطنية.
، ولا عجب ان صمتت القيادات السياسية الاسلامية الا القليل منها ومنهم السيد مقتدى الصدر لانه سليل تلك العائلة الشامخة التي كان رمزها الصدر لكل العراقيين بعربهم وكردهم وسنتهم وشيعتهم. واما المنافق الاكبر نوري المالكي الامين العام لحزب الدعوة الاسلامية فقد صمت صمت اهل القبور ولم يضرب المحمداوي على وجهه لانه اعطى الضوء الاخضر لقادته لابادة الكرد فما فرقه عن صدام حسين ؟ بل ان صدام اطهر واشرف منه لان صدام يحمل فكرا فاشيا متجاهرا به واما المالكي فمنافق من الطراز الاول يدعي الاسلام واما سيرته في الحكم فلا تختلف عن ىسيرة اي فاشي او دكتاتوري.

وختاما فالمحمداوي ظاهرة في المجتمع لن تزول الى ابد الآبدين فعندما يعجز فكر عن تغيير نفوس سقيمة وبعد اربعة عشر قرنا حيث تعود للقتل والسلب والنهب والاغتصاب وللفكر الجاهلي ، فليس من المؤمل ان تعود لطبيعتها الانسانية وما على الكرد ان ارادوا النجاة الا الاستقلال وبغيره فان انفال جديدة وحلبجة جديدة وتهجير جديد بانتظارهم على يد الصداميين الجدد فالمالكية والصدامية وجهان لعملة واحدة الا وهي الدكتاتورية.