الرئيسية » شؤون كوردستانية » كردستان العراق.. الملاذ الآمن

كردستان العراق.. الملاذ الآمن

لندن: أثار احتجاج نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية على إقليم كردستان العراق بسبب لجوء طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية إلى أربيل استياء القيادة الكردية، خاصة مسعود بارزاني رئيس الإقليم وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، حتى إن مسؤولا كرديا رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المالكي ذاته كان لاجئا في كردستان في فترة ما خلال حكم صدام حسين، فلماذا يستكثر أو يستنكر اليوم حق الهاشمي في الإقامة في الإقليم ومطالبته بمحاكمة عادلة».
المسؤول الكردي في حكومة الإقليم ذاته أكد أن «الإقليم تحول منذ 2003 إلى بيضة القبان في حل المشكلات السياسية في عموم العراق وليس في الإقليم فحسب، فنحن قررنا أن نفتح صفحة جديدة في العلاقات ووضع الماضي بكل مشكلاته وتعقيداته خلف ظهورنا واتباع سياسة التسامح، كما قررنا أن يبقى الإقليم هو الملاذ الآمن لكل العراقيين كما كان منذ 1991»، مشيرا إلى أنه «لولا مبادرات القادة السياسيين الأكراد لكانت الأوضاع السياسية في عموم العراق أكثر سوءا مما هي عليه اليوم، وأعني، مبادرة الرئيس بارزاني حسب اتفاقية أربيل التي أدت إلى تشكيل الحكومة العراقية، والعمل اليوم لتحقيق مبادرة رئيس الجمهورية جلال طالباني لعقد المؤتمر الوطني لحل إشكالات العملية السياسية وتنفيذ بنود اتفاقية أربيل».
ويؤكد أن «الأكراد الذين كان ينظر إليهم باعتبارهم مصدر القلق للعراق وعموم المنطقة، برهنوا أنهم عكس ذلك تماما، بل هم مركز التوازن وامتصاص الصدمات وحل المشكلات».
كان العراق حتى 1991 علبة حديدية محكمة الإغلاق من الصعب مغادرة حدوده بسبب الإجراءات الأمنية القاسية التي قيدت حرية السفر، حتى من يتم إيفادهم من قبل الحكومة العراقية وقتذاك، سواء كانوا وزراء أو موظفين يتمتعون بدرجات خاصة، فقد كان عليهم السفر لوحدهم وعدم مرافقة عوائلهم لهم خشية هروبهم.
ومن كان يتم القبض عليه عند الحدود متلبسا بالهروب من البلد فإن مصيره هو الإعدام، وإن أفلت وعبر الحدود فإن عائلته هي من تتحمل وزر العقوبات الأمنية القاسية. يضاف إلى ذلك أن أي دولة لم تكن تقبل باستضافة أي مواطن عراقي باستثناء إيران وسوريا اللتين استقبلتا معارضين من أنصار وتوابع النظامين الإيراني والسوري، بينما استقبلت الأردن أفواج من العراقيين بعد عام 1991 عندما أجبر نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومن قبل الأمم المتحدة على منح حق السفر للعراقيين، ومع ذلك بقي هذا الحق مقننا وخاضعا لإجراءات أمنية مشددة. بعد انتفاضة مارس (آذار) 1991 والتي اشتعلت من جنوب وحتى شمال البلد بدا ثمة ضوء في نهاية النفق الذي بقي مظلما لعقود طويلة. هذا الضوء تم رصده في شمال العراق، في إقليم كردستان الذي أعلن انفصاله عن الحكومة المركزية ببغداد مدعوما بحماية أميركية ودولية، بينما فر الآلاف من العراقيين عبر الصحراء الفاصلة بين العراق والمملكة العربية السعودية في الخاصرة الجنوبية الغربية ليستقروا بأكبر مخيم أقامته المملكة السعودية لاستضافة اللاجئين وسمي بمخيم رفحا.
«الملاذ الآمن».. هذه التسمية أطلقتها المنظمات الدولية على مناطق كردستان العراق، كونها مناطق تمت حمايتها بقوانين أممية حرمت على الطيران الحربي العراقي التحليق في أجوائها، كما منعت القوات البرية لقطعات الجيش العراقي من الاقتراب منها، فكانت حدود محافظات كركوك ونينوى (الموصل) وديالى الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية ببغداد هي الفاصلة بينها وبين محافظات أربيل والسليمانية ودهوك التابعة لكردستان العراق.
جبال وقرى وحتى مدن كردستان العراق كان ينظر إليها باستمرار ومنذ سنوات طويلة باعتبارها ملاذا آمنا خاصة للسياسيين المعارضين للنظام البعثي ببغداد، غير هذا هناك الكثير من ضباط وجنود الجيش العراقي الذين كانوا يدفعون لمقاتلة الأكراد خلال ما كان يطلق عليها «عمليات شمال العراق» أو «حرب الشمال»، وفروا من مواضعهم ملتجئين لدى العشائر الكردية حيث كانوا يتلقون معاملة جيدة يضاف هذا إلى طبيعة التضاريس الصعبة التي تتمتع بها المنطقة من جبال ووديان وكهوف تجعل عملية ملاحقة اللاجئين هناك صعبة ومعقدة للغاية.
«الملاذ الآمن» كان بمثابة الثغرة التي فتحت في غطاء العلبة الحديدية، ثغرة تسرب من خلالها الآلاف من العوائل العراقية الذين استقر بعضهم هناك، بينما وجد البعض الآخر طريقه إلى أوروبا من خلال تركيا، وسرعان ما تحول هذا الملاذ الآمن إلى المنفذ الذي يحلم أي عراقي يريد الخلاص من قسوة النظام الشمولي بالتسلل إليه، وتحولت الحدود الفاصلة بين المدن العراقية والمدن الكردية المحمية إلى خط أحمر يصعب العبور إليه من دون تحضيرات مسبقة من قبل الأكراد. وما شجع العراقيون باللجوء إلى هذا الملاذ هو الاستقرار الاقتصادي حيث كانت مدن كردستان العراق تستخدم العملة العراقية المطبوعة في سويسرا فئة 20 دينارا (الدينار السويسري) بينما كانت حكومة بغداد تغرق الأسواق بالعملة المطبوعة محليا والتي لا تساوي ثمن الورق المطبوع.
في باقي مدن العراق كانت الأخبار والحكايات تأتي من الملاذ الأمن في شمال العراق تتحدث عن ترف نسبي في الحياة في ظل وجود حكومة كردية مستقرة وعمل المنظمات الإنسانية الدولية، ووجود مستشفيات تحت إشراف هذه المنظمات تقدم العلاج المجاني للمواطنين وفي ظل حرية التعبير، وغياب السلطة الأمنية الحديدية وصور «الرئيس القائد صدام حسين»، تقابلها عمليات تصعيد أمنية وتعسفية في باقي المدن العراقية حيث الاعتقالات العشوائية والمقابر الجماعية التي اتسع نطاقها على خلفية الانتفاضة الشعبية وهذا ما زاد من سعة حجم الحالمين بالهجرة إلى الملاذ الأمن إلى ما يشبه الحلم.
القيادات الكردية، بل الشعب الكردي وكعادتهم لم يبخلوا باستقبال مواطنيهم العرب القادمين من بقية مدن العراق، حيث أحسنوا استقبالهم وقدموا لهم كافة المعونات من غير أن يشعروهم بالغربة.
يقول الزعيم الكردي مسعود بارزاني لـ«الشرق الأوسط» مستذكرا فجر انتفاضة 1991 «صحوت فجرا وأنا قلق على مصير الآلاف من الجنود والضباط من منتسبي الجيش العراقي حيث كان هناك أكثر من فيلقين موزعين على معسكرين في أربيل والسليمانية، وخشيت أن يتعرض هؤلاء للاعتداءات لا سيما أن غالبية إعدام وتعذيب مواطنينا كانت تتم في هذين المعسكرين»، مستطردا بقوله «لكنني عندما خرجت إلى الشارع في مدينة أربيل وجدت أن المطاعم والفنادق تستقبل الجنود والضباط مجانا، بل إن العوائل فتحت بيوتها لإيواء هؤلاء الجنود وإطعامهم، ولم تُسجل حالات اعتداء من قبل الناس ضد العسكريين، فتملكتني حالة غامرة من الفرح كون شعبنا لم يخيب ظننا وعبر عن أصالته وكرمه، وهذا ما يجعلني أعتز وأفخر بهذا الشعب».
لكن الملاذ الآمن تحول إلى حلم أكبر من حجم أحلام أفراد يبحثون عن أمنهم واستقرارهم، حلم من نوع آخر، حلم سياسي يسهم بتغيير النظام العراقي وذلك عندما تحول هذا الملاذ إلى عاصمة للمعارضة العراقية إذ وجد في مدن إقليم كردستان آنذاك كبار قيادات هذه المعارضة وافتتحوا مكاتب لأحزابهم وحركاتهم السياسية وانتعشت صحافتهم وبقية وسائل إعلامهم خاصة المسموعة منها، وأبرز الأحزاب والحركات التي صارت لها مقرات في الملاذ الأمن، بالإضافة إلى الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني هي: حركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي، والحزب الشيوعي العراقي بزعامة حميد مجيد موسى، والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة محمد باقر الحكيم، والمؤتمر الوطني بزعامة أحمد الجلبي.
كان الطريق من خارج العراق إلى «الملاذ الآمن» في شمال العراق يمر عبر ثلاث دول، إيران وتركيا وسوريا، ومن خلال هذه الدول كان قادة المعارضة العراقية وأنصارهم يصلون إلى دهوك وأربيل والسليمانية، بل إن غالبية من المواطنين العراقيين المغامرين كانوا يتوجهون إلى كردستان من أماكن إقامتهم في أوروبا ومن ثم التسلل إلى بقية مدن العراق للقاء عوائلهم بصورة سرية، وانتعشت التجارة بين مدن الملاذ الآمن وأوروبا من خلال تجار أكراد كانوا مقيمين في ألمانيا والسويد وهولندا، كما انتعشت التجارة وبشكل كبير بين كردستان العراق وتركيا وإيران وسوريا ومن هناك تسللت البضائع، الغذائية منها خاصة، إلى بقية مدن العراق إذ كانت السلطات الحكومية تغض النظر بسبب الأوضاع السيئة التي كانت سائدة بسبب سنوات الحصار التي فرضت على العراقيين.
لقد شجع الاستقرار الأمني في كردستان العراق، الملاذ الآمن، القيادات الكردية لدعوة قادة أحزاب المعارضة وشخصيات عراقية معارضة من مثقفين وسياسيين مقيمين في الخارج للاجتماع في مصيف صلاح الدين وذلك في سبتمبر (أيلول) 1992، وكان أول مؤتمر للمعارضة العراقية في أرض وطنية وبحضور 234 شخصية معارضة.
ويعد بعض المراقبين للملف السياسي العراقي، أن مؤتمر صلاح الدين هذا هو البداية الحقيقية لانطلاق المؤتمر الوطني العراقي.
بعد مؤتمر صلاح الدين الأول للمعارضة العراقية باتت بغداد تتعامل بحزم لكل من يزور أو يحاول زيارة الملاذ الآمن في شمال العراق واعتبرت كل من زار أربيل بصورة سرية عميلا ومتآمرا على النظام. ومع كل هذه الإجراءات الحازمة فإن الكثير من معارضي النظام من مدنيين وعسكريين استطاعوا التسلل بطريقة وبأخرى إلى كردستان العراق، عبر محافظة كركوك خاصة، بسبب وعورة التضاريس الرابطة بين حدود هذه المحافظة والمحافظات الكردية، كما أن حدود كركوك ترتبط بمدينتي أربيل والسليمانية في آن واحد.
شجع نجاح مؤتمر صلاح الدين الأول قادة المعارضة العراقية وفي مقدمتهم القادة الكرد على الدعوة لاجتماع ثانٍ في مصيف صلاح الدين وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 1992 والذي استجابت له جميع فصائل المعارضة العراقية والأحزاب الوطنية لرسم سياسة وخطط تغيير النظام، وهذا ما كان يدفع بالعراقيين بالداخل إلى التفاؤل بتحريرهم من قبضة النظام الحديدية.
ويكشف إياد علاوي، زعيم القائمة العراقية ورئيس حركة الوفاق الوطني لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الجهود كانت تتجه وبدعم من العاهل السعودي الراحل الملك فهد لتشكيل حكومة عراقية في المنفى ويكون مقرها في كردستان العراق»، وقال إن «الملك فهد كان قد اقترح على قادة المعارضة العراقية تشكيل حكومة منفى في كردستان العراق باعتبارها ملاذا آمنا وتعهد بدعم هذه الحكومة».
احتضنت كردستان، التي كانت متحررة تماما من سيطرة النظام ببغداد كل أنشطة المعارضة العراقية وبمختلف توجهاتها السياسية، سواء كانت علمانية أو إسلامية ومن دون أن تفرض القيادة الكردية أي شروط على أنشطة هذه المعارضة، وكان لهذا الملاذ الآمن دوره الفاعل في تطور عمل المعارضة العراقية ووحدة صفوفها حتى التئام شملها في مؤتمر لندن الذي افتتح في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2002 وبحضور جميع أطيافها وقادتها بمن فيهم الزعيمان الكرديان طالباني وبارزاني.
ووصولا إلى عام 2003 حيث دخول القوات الأميركية إلى بغداد في أبريل (نيسان)، كان عدد كبير من قادة المعارضة العراقية قد تجمعوا في كردستان العراق للدخول من هناك إلى بغداد وبقية المدن العراقية.
بتحرير العراق من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم ينته دور إقليم كردستان العراق باعتباره الملاذ الآمن للقوى السياسية العراقية، بل إن خارطة الأحداث تؤكد أن مهمة هذا الملاذ تعمقت وانتقلت من وظيفة جمع المعارضة إلى جمع قادة الكتل السياسية، وهم ذاتهم قادة فصائل المعارضة بالأمس، لحل الإشكالات السياسية العالقة بينهم عندما تسلموا الحكم في العراق. فكلما اشتعلت مشكلة وتضخمت ببغداد يتجه الفرقاء لحلها في أربيل أو السليمانية وليتحول الملاذ الآمن إلى حجر القبان لحل مشكلات السياسيين العراقيين، وكانت مبادرة مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، التي قادت إلى حل أزمة تشكيل الحكومة في ديسمبر 2010 أفضل دليل على الدور الجديد الذي يلعبه الملاذ الآمن والقيادات الكردية.
واليوم يعود إقليم كردستان العراق إلى لعب دوره السابق كملاذ آمن للسياسيين الذي تضخمت مشكلاتهم مع بغداد، أو مع رئيس الوزراء العراقي، المالكي، وعلى خلفية الصراع بين الكتلتين (العراقية) و(دولة القانون)، إذ لجأ طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية إلى مدينة أربيل عاصمة الإقليم بعد صدور مذكرة إلقاء قبض بحقه من قبل محكمة ببغداد ورفضت حكومة الإقليم تنفيذها، كما تحولت كل من أربيل والسليمانية إلى ملتقى السياسيين العراقيين أمثال علاوي الذي يفكر بالفعل بالإقامة في أربيل بعد أن تم التضييق عليه بغداد وبات أمنه الشخصي في خطر، حسبما أكد لـ«الشرق الأوسط»، أسامة النجيفي رئيس البرلمان، وصالح المطلك ورافع العيساوي للتباحث مع الرئيسين طالباني الذي كان موجودا في السليمانية، وبارزاني الذي يقع مكتبه عند القمة العالية (سرة بلند) قرب مصيف صلاح الدين، لحل المشكلات العالقة بين الأطراف السياسية.
ليس السياسيون وحدهم من يتخذون من مدن إقليم كردستان العراق ملاذا آمنا، بل حتى عوائلهم، وآلاف العوائل العراقية الفارة من جحيم العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية، فهناك غالبية من عوائل البرلمانيين والوزراء العراقيين تقيم بصورة دائمة في مدن الإقليم التي تتوفر فيها حياة اجتماعية مرفهة وآمنة كما تتوفر فيها المدارس العربية والإنجليزية والأميركية والفرنسة والتركية الخاصة والكثير من الجامعات، وحسب مسؤول أمني كردي فإن هناك عشرات الآلاف من العوائل العراقية العربية التي تقيم في أربيل والسليمانية ودهوك.
ويشير الرئيس طالباني إلى أن «إقليم كردستان كان دائما ملاذا آمنا لكل العراقيين وخاصة السياسيين وهم مثلما كانوا موضع ترحيب في السابق فإن الإقليم يرحب بهم باستمرار وهذا ليس غريبا علينا ولا على شعبنا».
ويوضح علاوي، الذي يعد من أكثر القادة العراقيين قربا للأكراد، منتقدا الهجوم الذي يتعرض له إقليم كردستان وقياداته بسبب عدم موافقة حكومة الإقليم على تسليم الهاشمي إلى وزارة الداخلية الاتحادية، فيقول «يجب أن يكون التعامل مع الإخوة الأكراد بواقعية تامة، وأن تقرر الحكومة هل الأكراد عراقيون أم أنهم من شعب آخر وبلد آخر غير العراق؟ وما أسمعه باستمرار من القادة الأكراد، وبخاصة مسعود بارزاني، وجلال طالباني، أن كردستان جزء لا يتجزأ من العراق، وهم عراقيون، وجزء من وحدة العراق. حسن.. إذا كان الأكراد جزءا مهما من الشعب والمجتمع العراقي فلماذا لا يكون هناك تفاهم معهم؟»، مضيفا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «لماذا نحن عندما كنا في المعارضة انطلقنا بعملنا الوطني ضد النظام السابق انطلاقا من أراضي إقليم كردستان التي استضافتنا باعتبارها جزءا من العراق، واليوم ينظر إلى الإقليم باعتباره غريبا وأن نظامه غريب؟ علما بأن الإخوة الأكراد لهم الفضل الكبير في وصول الحاكم الحالي في العراق (المالكي) لأنهم انحازوا للقرار الذي سمي بالأغلبية التي يمكن أن تتشكل في البرلمان بعد ظهور نتائج الانتخابات، ولهم بالتالي الفضل على المالكي بسبب مواقفهم، لماذا اليوم هناك نزاعات والحكومة تقف في وجه مطالبهم. ثم علينا أن نشير إلى شيء مهم، وهو أن هناك رموزا وطنية في البلد، فبارزاني رمز وطني وطالباني رمز وطني.. ولا يجوز التهجم على الرموز الوطنية بواسطة الإعلام، وهذا غير صحيح، فهناك فرق بين الانتقاد والتهجم، ولا يجوز حل المشكلات بين جهة وأخرى بهذه الطريقة، ولا يجوز أن تعكس الخلافات والمشكلات إعلاميا على الشعب العراقي، لهذا نرى أن أحد أسباب عدم الاستقرار هو أن تصير الشتائم بواسطة التلفزيونات والإعلام.. هذا يجب أن يتوقف، ونحن اتفقنا في مبادرة بارزاني التي استكملها الرئيس جلال طالباني على إيقاف الحملات الإعلامية، وقد تم الالتزام بهذا الاتفاق لفترة حتى إنني لم أصرح بأي حديث، سواء للتلفزيون أو الصحافة المكتوبة لأكثر من شهر، احتراما لما تم الاتفاق عليه، أما الآن فالهجوم بهذه الطريقة على الإخوة الأكراد، لا يجوز وهذا لا يخدم الشعب العراقي».
بقي أن نعرف أن هناك عددا من القادة السياسيين العراقيين اتخذوا من كردستان العراق ملاذا آمنا حتى اليوم وذلك من خلال إصرارهم على الإقامة لفترات ليست قصيرة بدورهم في الإقليم، إذ اختار عادل عبد المهدي منتجع دوكان للإقامة به بصورة غير دائمة، وكذلك هناك مقر إقامة للهاشمي في مدينة السليمانية.