الرئيسية » مقالات » سلاما ياعراق: سماحة السيد مقتدى .. تحية وبعد

سلاما ياعراق: سماحة السيد مقتدى .. تحية وبعد

بعيدا عن المقدمات، اقول بانكم من بين رجال الدين القلائل الذين لا يخفون خوفهم من عودة الدكتاتورية للعراق، مع انها قد عادت بالفعل. ورغم ان تصريحكم الأخير عنها بربطها بقضية اعتقال السيد فرج الحيدري، لم يكن هو الاول، لكني وجدت فيه ما يختلف عما سبقه من تصريحات.

أهم ما استوقفني به قول سماحتكم عن رئيس الوزراء انه: “يسعى الى تأجيل او إلغاء الانتخابات فاحذروا”.
قطعا لم يأت ظنكم هذا من فراغ. فانا شخصيا، ورغم قلة مصادري المعلوماتية التي لا تصل الى حجم مصادركم، تناهى الى سمعي ان هناك سعيا لاستصدار قرار من المحكمة الاتحادية يقضي بعدم احتساب فترة انتظار تشكيل الحكومة وما رافقها من تعطيل لبدء الدورة البرلمانية، والتي تقارب السنة، من ضمن السنوات الأربع التي يفترض مرورها قبل البدء بانتخابات نيابية جديدة. المعنى ان التأجيل وارد وان ظنكم في محله.
أما حديثكم عن الغائها، والذي يعني اقتلاع جذر الديمقراطية من اساسها، فهذه، لو حصلت، فعلا ستكون “طامة كبرى” حسب قولكم. وقولي “لو” لا يعني انها مستحيلة. فهي لا تحتاج سوى “فيكة” واحدة من المحكمة الاتحادية مثل “فيكات” كانت اصعب منها، كتلك التي حددت معنى “الكتلة الاكبر” او التي ربطت الهيئات المستقلة بحبل رئاسة الوزراء فما عاد لاستقلالها معنى.
صراحتكم المهمة هذه، تفتح شهيتنا لنخاطبكم بمثلها. فعندما تنبهنا لخطر الدكتاتورية وتقول لنا “احذروا”، يحق لنا أن نسأل: وكيف نحذر؟ أنهرب منها للملاجئ او المنافي مرة أخرى، كما كنا نفعل بزمن صدام أم نواجهها؟ ان من بين ما يفرق الكاتب عن القائد، أي قائد، هو ان الاول يحذر ويوّعي الجماهير، اما الثاني فمهمته المواجهة لانه يمتلك ما لا يمتلكه الاول. فليس فينا، نحن معشر الكتاب من يقود كتلة تحتل 40 مقعدا نيابيا. ولا اظني آتي بجديد لو قلت ان من حدد مصير السيد المالكي هو كتلكم الاربعينية. فبعدما كان حلم حصوله على ولاية ثانية بعيد المنال جدا، حققتم بنفسكم حلمه. اذكر انكم، في وقتها، استندتم في تغيير موقفكم على قول والدكم السيد الشهيد: “السياسة لا قلب لها”.
لست لائما او معاتبا، فالسياسة، كما قال والدكم ويقولها كثير من المختصين بعلومها، ليس فيها موقف ثابت، مثلما ليس فيها صديق او عدو دائم. باختصار شديد هو انكم من عيّن المالكي رئيسا للوزاء. هذا طبعا لا ينفي بانه حصل على اعلى الاصوات الانتخابية. لكنها مهما كثرت لا تحدد منصبه التنفيذي بل تجعله عضوا في البرلمان شانه شأن اي عضو آخر.
في وقتها كنا نحذر، وكنت شخصيا، قد كتبت يوما محذرا من مخاطر الاحتكام لتجربة من جربناه سابقا. واستندت في ذلك الى رأي ابن المقفع الذي لا يرى فائدة او حكمة في شرب السم للتجربة.
الى هنا استأذنكم، فللحديث معكم بقية.